Pdf copy 1

بغداد/ المستقبل العراقي
تلعب الشرطة المجتمعية في محافظة ميسان دوراً كبيراً في مواجهة المخدرات والمؤثرات العقلية وتداعياتها على الامن المجتمعي.
وقد واكب الجهاز الشرطي العراقي منذ تأسيسه العديد من التحديات والتطورات بالتزامن مع حاجة المجتمع وتقلبات الاوضاع وما يتطلبها من ضرورة وجود جهاز شرطي قادر على القيام بواجباته الامنية والخدمية على اكمل وجه، خصوصا وانه الجهاز الذي يكاد ان يكون الوحيد من اجهزة الدولة ودوائرها الذي يواكب المواطن منذ ولادته الى وفاته، وقد برزت الحاجة بعد عام 2003 الى وجود تشكيل يأخذ على عاتقه مد جسور الثقة مع المواطن. 
وبعد ان تداعت تلك الثقة نتيجة للسياسات القمعية التي مارسها النظام البائد وتداعيات ما بعد الاطاحة به وما شهده البلد من عنف طائفي كبير، فكان اقرار بتشكيل الشرطة المجتمعية في عام 2008 في العاصمة بغداد تحديداً، ومن بعد ذلك في جميع المحافظات العراقية في أواخر 2016 تقريباً، وليأخذ هذا الجهاز على عاتقه مد جسور الثقة وتعزيزها بين المواطن ورجل الشرطة، للحفاظ على الامن المناطقي ومواجهة اسباب الجريمة وتداعياتها وتحفيز المواطن على مواجهتها من خلال تعاون المواطن مع الاجهزة الامنية.
ومن اهم الموضوعات التي تعمل الشرطة المجتمعية على الحد منها: هي ظاهرة المخدرات والمؤثرات العقلية، إذ تعد واحدة من أصعب الجرائم التي تهدد أمن الفرد والاسرة والمجتمع على حد سواء، ولا تقل خطورةً على المجتمع من الإرهاب، بل أنها في بعض الأحيان تكون أكثر خطورةً لما تصاحبها من جرائم أخرى مثل (السرقة، والزنا، والقتل، وغيرها من الجرائم).
وتعرف المخدرات بانها كل مادة تصيب الجسم بالفتور والخمول وتشلّ نشاطه كما تصيب الجهاز العصبي المركزي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري بالأمراض المزمنة إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية المعدة لها، وتؤدي إلى حالة من التعود أو ما يسمى «الإدمان» مسببة أضراراً أو مصنّعة تحتوي على عناصر منوّمة أو مسكّنة أو مفتّرة، ولها آثار اجتماعية كبيرة تسبب بانتشار الجريمة والانحراف والانحدار الخلقي والاجتماعي، كما أن لها آثار صحية خطيرة.
ويتم استدراج الضحية لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية من خلال إيهامه بانها (أدوية أو منبهات أو منشطات طاقة أو جنس أو مسكنات للآلام أو انها تساعد على نسيان الهموم والمشاكل أو غيرها من الذراع لاستدراج الضحايا).
كما ان هناك عدة اسباب لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية يذكرها الباحثون ابرزها (أصدقاء السوء، وتوافر المال، وحب التقليد، والفضول، وكثرة المشكلات الاجتماعية فضلاً عن الجهل).
وكان للشرطة المجتمعية، ولاسيما في محافظة ميسان، الدور الكبير في مواجهة المخدرات والمؤثرات العقلية وتداعياتها على الامن المجتمعي بعد دراستها ومعرفة الاسباب والدوافع من وراءها، فتم إعداد برنامج متكامل بالتعاون مع مختصين للحد منها.
وتضمن البرنامج عدة فعاليات وانشطة توعوية وقائية لتحصين المجتمع، فكانت ابرز الفعاليات هي (المحاضرات التوعوية في داخل المدارس والجامعات لكلا الجنسين، وكذلك متابعة وتوعية الشباب في المقاهي ووأماكن الجذب مثل صالات الالعاب وغيرها، والجولات الميدانية التوعوية وتوزيع المطبوعات التوعوية على المواطنين، وعقد منتديات الشرطة المجتمعية المناطقية والورش والندوات والجلسات العشائرية) لبيان مخاطر التعاطي والادمان فضلاً عن بيان المواد القانونية التي تجرمهما بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية (منظمات المجتمع المدني) وشيوخ ووجهاء العشائر والفرق الشبابية وقوى المجتمع الفاعلة.
وقد لاقت هذه الفعاليات تفاعل وثناء كبير من شرائح المجتمع المختلفة للشرطة المجتمعية على دورهم الرائد في التوصل مع المجتمع وحل المشاكل من خلال نشر الوعي المجتمعي وتحقيق الشراكة بين رجل الشرطة والمجتمع وتعزيز ثقافة الابلاغ عن الحالات والظواهر السلبية فضلا عن الجرائم التي تهدد أمن وسلامة المجتمع.

التعليقات معطلة