Pdf copy 1

عبد الله هاشم الدارحي
يوم امس تقدم مدعي عام محكمة الجنائيات الدولية بطلبات الإعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع والاتهامات الموجهة لنتنياهو وغالانت: استهداف متعمّد للمدنيين خلال الحرب، والتسبّب بالإبادة واستخدام التجويع كوسيلة حرب.. كما شمل الطلب إسماعيل هنية، ومحمد الضيف،بتهمةارتكاب جرائم حرب في غزة، وقال مدعي عام الجنائية الدولية”القانون يجب أن يسري على الجميع ولا يمكن السماح بهروب أحدمن العقاب حتى لوكان رئيسا”
مع أن قرار محكمة الجنايات الدولية بشان جرائم الإبادة في غزة جاء متأخرا، وفق توصيف القوى الفلسطينية، ويتضمن محاولات “لمساواة الجلاد بالضحية” بشموله على قيادات في المقاومة الا انه وقع على الاحتلال وحلفائه كالصاعقة ، فما ابعاد القرار الجديد على الحرب الكونية على غزة؟
القرار الجديد لا يشمل إسرائيل ككيان بل يقتصر على تسمية شخصيات وعلى راسها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه اولاف غالانت، وهذا يعني بان الملاحقة ستقتصر على تلك الشخصيات التي تدير الحرب ويحملها كامل المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال على مدى الثمانية الأشهر الماضية..
وبغض النظر عن موقف وزير الدفاع الذي لم يعلق حتى اللحظة على القرار ، بدأ نتنياهو اكثر قلق واكتئاب من الخطوة الدولية فهي لا تقضى على مستقبلها السياسي داخل إسرائيل بل تضعه امام خيارين لا ثالث لهما ام الاعتكاف بالأراضي المحتلة أو مواجهة الاعتقال خارج الحدود..وخلافا لنتنياهو الذي يحاول توفير التفاف داخلي حوله عبر جمع توقيعات من الكنيست لإدانة القرار وتشكيل غرفة عمليات بالخارجية لمواجهة القرار الجديد ، بدأ الرعب يدب في صفوف القيادة الإسرائيليين بمن في ذلك زعيم المعارضة وأعضاء مجلس الحرب الإسرائيلية والذين يخشون ان تتسع قائمة الملاحقة لتشملهم وتعيق الحرب على غزة..
على الصعيد الخارجية،يبدو القلق واضحا على الولايات المتحدة التي القت بكل مؤسساتها لمهاجمة القرار وهي بذلك لا تخشى ان يؤدي القرار إلى تحجيم نقل الأسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي هزيمته عسكريا، بل تخاف ان تطال قائمة الملاحقة قيادات أمريكية تورطت بالحرب وعلى راسها الرئيس الأمريكي ووزيرا خارجيته ودفاعه اللذان ظلا يبرران الحرب ويسوقون للإبادة.. قد يكون قرار الجنايات الدولية محدود حتى اللحظة لكنه قد يفتح افاق لقرارات جديدة ويشجع محاكم أخرى على تبني قرارات قوية خصوصا محكمة العدل الدولية التي تنظر حاليا في طلب جديد من جنوب افريقيا مدعوم بدول أخرى بشان التصعيد الإسرائيلي في رفح وجرائم الإبادة بغزة..وكان لطلب مذكرات الإعتقال ردود افعال متباينة وتمارس ضغوط على المحكمة
فقد قال”المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية للجزيرة: ضغوط قوية تمارس على المحكمة بعد إعلانها اليوم”
وجوزيب بوريل قال”الجنائية الدولية مؤسسة دولية مستقلة والدول المصدقة على نظامهاالأساسي ملزمةبتنفيذ قرارها..اما بايدن فقد هاجم المحكمة في لاهاي: وقال”طلب مذكرة التوقيف فضيحة ولا مجال للمقارنة وسنقف إلى جانب “إسرائيل” عندما تدافع عن نفسها”كذلك
قال وزيرالدفاع البريطاني”طلب مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت لن يؤثر على استمرار تصدير أسلحتنا إلى إسرائيل” أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد فقد طالب وزير الدفاع بالاستقالة ويقول إن نتنياهو لا يجب أن يبقى في الحكم، وقال”الحكومة الحالية بقيادة نتنياهو لن تنتصر في الحرب” ورئيس مجلس النواب الأمريكي قال: “إعلان الجنائية الدولية يجب أن يقابل بإدانة دولية والمحكمة لا سلطات لها على إسرائيل”أما موقع “أكسيوس فقال”خطوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تؤدي إلى زيادة عزلة “إسرائيل” دولياً والضغط على إدارة بايدن لإنهاء الحرب”.. و”رويترز”قالت “الجنائية الدولية ترى أنّ هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو يتحمل المسؤولية الجنائية عن جرائم حرب وضد الإنسانية”وقالت عن مسؤول من حماس تعليقاً على قرار الجنائية الدولية بشأن مسؤوليها” القرار مساواة بين الضحية والجلاد” ومسؤولون إسرائيليون كبار تعقيبًا على قرار المدعي العام للجنائية الدولية قالوا “قرار المدعي العام مشين ومنافق”.. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة ترفض قرار المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية كريم خان بشأن إسرائيل وحركة”حماس”. وزير خارجية أيرلندا: من الأهمية بمكان أن نحترم استقلال المحكمة الجنائية الدولية وحيادها” وقال”ندين التهديدات ضد الجنائية الدولية ومسؤوليها ونعتبر دورها في منع الإفلات من العقاب ضروريا”.. هذا وقد ايدت بعض الدول الطلب ويعلم الله مالذي سيستجد قادم الأيام، رغم علمنا ان لاقرار قد تم تنفيذه على الكيان المحتل ونأمل ان ينفذ قرار المحكمة على الصهاينة ويتم محاكمتهم ليكونوا عبرة لغيرهم مالم فلا خير في محكمة الناس وسيحاكم رب الناس كل المجرمين ولن يفلتوا من عقاب الله تعالى؛

التعليقات معطلة