المستقبل العراقي/متابعة
بسبب ضياع فرص العمل المناسبة للكثير من شباب البلد وذلك لندرتها وشحتها، وحيث اقتصرت على أقارب المسوؤلين ومن لف لفهم، فان الظروف الاقتصادية الصعبة اضطرت الكثير منهم للعمل في مهن بعيدة عن اختصاصهم الدراسي و لا تتناسب مع قدرتهم الجسدية كمهنة الحمال ، ورغم قسوة هذه المهنة التي تجهض قواهم وتسلب راحتهم لتزرع مكانها تعبا ينهش أجسادهم التي أصبحت اخف لهم من ثقل الفاقة الذي يتكبدونها في حياتهم، لكنها حل أخير يعينهم على الفقر والحرمان الذي يعيشونه في ظل غلاء المعيشة المستمر بسبب الاوضاع الامنية المتردية، والصراعات السياسية على المصالح الفئوية الضيقة بل تعد مصدرعيش لهم و لعوائلهم.
حين تتجول في شوارع بغداد، وتحديدا في منطقة حافظ القاضي مرورا بشارع الرشيد ووصولا إلى شارع النهر والسوق العربي سوف تشاهد العديد من عربات الحمل يدفعها الحمالين.يبين كريم مزعل 45عاما وهو تاجر وصاحب مستودع تجاري أهمية وجود الحمالين في عمله ويقول: كوني تاجر استورد الأجهزة الكهربائية من دول الخارج واخزنها في المستودع لذلك احتاج إلى وجود الحمالين لحمل البضاعة ونقلها إلى النقليات حيث نقوم بالاتفاق مع عدد من الحمالين لحمل البضاعة ونقلها إلى أماكن النقليات حيث لا اقدر أن استغني عن الحمال، ويوضح مزعل مقدار الأجور التي يحصل عليها الحمال بقوله : تتوقف أجور الحمالين بعدد مرات نقل البضاعة وهناك من الحمالين من يفضلون أجورا أسبوعية قد تصل أجرة الحمال تقريبا إلى خمسة وعشرين ألف دينار يقوم بإعطائها له أصحاب النقليات حيث يأتي الحمال ليعطيني وصل الاستلام من ناقلة معينة وانا أزوده بالبضاعة.
أوزان ثقيلـة فوق الطاقة الجسدية
بابتسامة مقطوعة الأنفاس يقول سعد رحيم 20عاما: ما دفعني لهذا العمل وتحمل شدة قسوته هي الظروف المعيشية الصعبة وغياب فرص العمل، ثم يضيف : اعمل في حمل البضائع بواسطة عربة حيث يبدأ عملي منذ الساعة السادسة صباحا ولا ينتهي ألا في الخامسة عصرا حيث أقوم بحمل البضائع في العربة وسحبها إلى أماكن النقليات، ويتابع قائلا ليس لدي عمل آخر كمصدر للرزق لنستطيع مواصلة حياتنا وتغطية جميع تكاليف المعيشة، كوني اسكن في شقة مستأجرة أنا وأهلي اما والدي فقد استشهد قبل سنتين بحادث انفجار، ما جعلني امتهن هذا العمل كونه مهنة شريفة لا تخلو من الصعوبات التي تنهك قوانا وتصيبنا بأمراض حيث أنني مصاب بمرض مفاصل العظام ولا أستطيع أن اسحب هذه الأوزان الثقيلة في العربة لكن قسوة الحياة أقوى من معاناة المرض وثقل البضائع ، واخف من الصعوبات التي نتحملها للحصول على لقمة العيش .
صورة التعب واضحة على وجهه ومظهر ثيابه الرثة اذ يقول صلاح إبراهيم 47عاما وبانفاس تعبة : التجأت إلى مهنة الحمالين بسبب ما أعانيه من أوضاع مادية مأساوية كوني متقاعدا وراتبي لا يكفي لتغطية مصاريف المعيشة وهذا ما جعلني أن أكون حمالا ويتابع إبراهيم بعد أن آخذته نوبة سعال: لقد كنت اعمل سائق تاكسي لكني تعرضت لحادث سرقة ، ولم اتمكن من شراء اخرى لذا اتجهت إلى العمل في هذه المهنة، التي تسلب مني كل قواي وبقية عمري كونها مهنة تتطلب قوة جسدية وتحمل كبير، ومن خلالكم اناشد الجهات المعنية بزيادة راتبي التقاعدي بما يتناسب مع ارتفاع الاسعار.
أصابني اليأس لعدم توفر فرص عمل
أكرم ناظم 24عاما يقول : لم اجد فرصة عمل بعد أن طرقت أبواب الدوائر الحكومية وانتهى حلمي بالعمل حمالا ويوضح بقوله : لقد تخرجت من معهد الادارة والاقتصاد قبل أربع سنوات وخلال هذه الفترة كنت ابحث عن فرصة عمل حيث راجعت جميع الدوائر الحكومية لإيجاد فرصة عمل، لكن بحجة ليس لديهم أماكن شاغرة لم احصل على فرصة عمل في احدى الدوائر الحكومية ، ويتابع ، بعد أن أصابني اليأس لجأت للعمل كحمال اسحب عربة واحمل البضائع فقد كانت بالنسبة ألي فرصة عمل سانحة لم أجدها في الوزارات الحكومية.
لا يوجد أي اهتمام
إبراهيم السامر 21عاما لاعب منتخب رياضي في التاكواندو يقول: أقوم بحمل المواد بمختلف أنواعها من المستودعات وشحنها إلى النقليات حيث يعتمد عملي على أجور يومية احصل عليها مقابل أن يستأجرني أصحاب المستودعات التجارية لنقل البضائع بواسطة عربة مضيفا بقوله : كوني لاعب تاكواندو في منتخب نادي القوة الجوية وحاصل على جوائز عديدة مثلت بها بلدي في هذه الرياضة وحاصل على حزام اسود دولي، وكل انجازاتي التي قدمتها لم أجد أي دعم من الجهات المعنية الرياضية ، اذ لم يعطونا راتبا يكفي لمصروف شهر وهذا ما جعلني الجأ لمهنة الحمالين، فالخمسين ألف دينار التي احصل عليها من النادي الرياضي قليلة جدا ولا تكفي حتى لمصاريف النقل من البيت إلى النادي ناهيك عن غلاء تكاليف المعيشة.الكثير ممن امتهن الحمالة هم من أصحاب شهادات وخريجين علقوا أمالهم وطموحاتهم على حائط اليأس بعد أن اشتدت بهم الفاقة والحرمان، ليضطروا مرغمين لممارسة مهنة شاقة علها تخفف عنهم الضائقة المادية التي يعيشونها بعد أن فشلت جميع محاولاتهم في الحصول على وظيفة وفرصة عمل. وهم يناشدون المسؤولين في الحكومة بإيجاد فرصة عمل لتحسين وضعهم المالي كحق مشروع كونهم مواطنين عراقيين.