المستقبل العراقي / عادل اللامي
بعدما فشلت جميع محاولاتها على الأرض, تعتزم واشنطن تشريع قانون في الكونغرس يتعامل مع «البيشمركة والفصائل السنية المسلحة في العراق كبلدين»، وذلك بهدف تقديم مساعدات عسكرية مباشرة للطرفين دون التنسيق مع بغداد.
المشروع الامريكي جوبه بالرفض القاطع من الوسط السياسي العراقي كونه يهدف لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات، وفق مخطط نائب الرئيس الامريكي جو بايدن.
وفيما اخذ بعض الساسة المؤيدين لفكرة تقسيم العراق طائفياً يغردون خارج السرب بتأييدهم لقرار الكونغرس الامريكي, سارعت السفارة الامريكية الى احتواء الموقف من خلال تأكيدها بان مشروع القرار لا يمثل السياسة الخارجية الأمريكية, وان واشنطن تدعم وحدة العراق.
وقال المتحدث الرسمي باسم السفارة الأمريكية في العراق جيفري لوري، امس الاربعاء، إن المشروع المقدم لمجلس النواب الأمريكي بشأن اعتبار البيشمركة والسنة كدولتين غير قانوني ولا يعكس سياسة امريكا الخارجية.
ويتضمن القانون منح مساعدات إلى بغداد بقيمة 715 مليون دولار لتطوير القوات العراقية لمحاربة «داعش» ويوصي بالتعامل مع قوات البيشمركة والفصائل السنية المسلحة في العراق كقوتين منفصلتين من أجل «توازن القوى».
وأوضح لوري في بيان للسفارة الأمريكية أن «سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العراق لم تتغير، ونحن ندعم ونؤيد عراقاً موحداً»، مبيناً أن «الدعم والمساعدات والمعدات العسكرية المقدمة من الحكومة الأمريكية يتم تسليمها للحكومة العراقية».
واضاف أن «المشروع المقدم لمجلس النواب الأمريكي من قبل عضو الكونغرس ماك ثوربيري لا يستند الى اي قوانين، ولا يعكس سياسة ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية»، مشيراً الى أن «الرئيس أوباما هو المسؤول عن السياسة الخارجية لامريكا».
وفي ردها على توجه الكونغرس, أعلنت الحكومة العراقية رفضها لمشروع القانون المقترح، وفيما اعتبرت أنه سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات في المنطقة، دعت إلى عدم المضي به.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إنه «في الوقت الذي ترحب به الحكومة العراقية بجهود جميع الدول التي تقف إلى جانب العراق في حربه ضد عصابات داعش الإرهابية وتقدم له المساعدات العسكرية، فأننا نطمئن الجميع أن التعامل مع الحكومة العراقية كان ومازال واضحاً ضمن احترام السيادة العراقية وهو ما وضعته الحكومة ضمن ثوابتها وتأكيداتها المستمرة في مباحثاتها مع هذه الدول».وأضاف أنه «ليس هناك من تعامل بازدواجية مع الحكومة من قبل الأطراف الخارجية ونؤكد أن أي تسليح لن يتم إلا عن طريق الحكومة العراقية وفقاً لما تضعه من خطط عسكرية».
من جانبها, أبدت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، تخوفها من خطوة الكونغرس الاميركي بتسليح قوات خارج الاطار الحكومي دون المرور بالحكومة.
وقال عضو اللجنة النائب عباس البياتي إن «خطوة الكونغرس الاميركي بتسليح قنوات اخرى خارج الاطار الحكومي ومن دون المرور بالحكومة هي ارسال رسالة غير مطمئنة للشعب العراقي»، مشيراً الى أن «هذه الخطوة تتعارض مع السيادة العراقية وهي تواجه اليوم اكبر هجمة ارهابية تمثلت بداعش والجماعات الارهابية».
وطالب البياتي الحكومة العراقية بـ»تحمل المسؤولية الكاملة بتسليح كل من يقاتل داعش من الجيش والحشد والبيشمركة وابناء العشائر»، داعياً هيئة رئاسة البرلمان الى «التحرك وفق القنوات الرسمية من اجل الحد من هذا القرار».
بدوره, عد رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي، تقديم مشروع قانون الكونغرس الاميركي،»استهداف» لسيادة الدولة العراقية وبداية لـ»زرع فتنة طائفية» بين العراقيين.
وقال الزاملي، إن «هذا المشروع هو استهداف لسيادة الدولة وبداية لزرع فتنة طائفية بين مكونات الشعب العراقي»، لافتاً إلى أنه «لو كان لدى الولايات المتحدة حرص على الكرد والسنة لقاموا بتنفيذ ضربات جوية واضحة ضد الدواعش في الأنبار والمناطق المتاخمة لإقليم كردستان، لكن ذلك لم يحدث لأن أميركا تسعى لتقسيم العراق».
وأضاف الزاملي أن «أميركا تمتلك الكثير من المصالح في العراق والمنطقة ونحن نعلم جيداً تواجدها وتأثيرها».
إلى ذلك، قالت النائبة عالية نصيف، ان «طرح مشروع من قبل الكونغرس الامريكي حول العراق يمس بلد به سيادة وبرلمان»، مبينة ان «الحكومة الاميركية دائما تبين امام العالم بأنها داعمة للأجواء الديمقراطية بالعراق».واعتبرت نصيف «المشروع الامريكي يمثل خرق كبير للأعراف الدولية»، مشيرة الى انه «حتى الامم المتحدة لا تطرح هكذا موضوع بان تكون هناك منحة او مساعدة مالية تقسم على اساس سنة وشيعة وكرد» .
وتابعت نصيف ان «مشروع بايدن اصبح حقيقة واقعة وان الامور واضحة باتجاه تقسيم العراق وليس بتثبيت الديمقراطية»، مشددة على ضرورة «التصدي لهذا المشروع الذي يهدف لتقسيم العراق».
وانقسم موقف نواب اتحاد القوى الوطنية من القرار الأمريكي, فبعضهم راح مؤيدا للمشروع, بينما ابدى اخرون رفضهم لهذا التوجه الذي سينتهي بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات.
وقالت عضو اتحاد القوى سهاد العبيدي, ان «مشروع بايدن الذي وصفته بسيئ الصيت بتحويل العراق الى ثلاث دويلات بدأت ملامح تطبيقه تظهر على الساحة وما يؤكد ذلك هو اعتقاد الحكومة الامريكية ان الوضع الحالي الذي يمر به العراق يجعله مناسبا لطرح مسألة تقسيمه.
واضافت العبيدي ان الغاية من مشروع قرار الكونغرس هو جر الاطياف السياسية في العراق الى حرب طائفية وإضعاف البلاد كي لا تشكل اي خطر على الكيان الصهيوني وذلك عن طريق تحريك بعض العملاء لأمريكا من السياسيين العراقيين، خاصة وان البلاد اذا ما اصبح موحدا فانه سيشكل ابرز خطر على اسرائيل وفق منظور امريكا.
ودعت العبيدي كافة المواطنين الى تنظيم ثورة شعبية ضد هذا المشروع الامريكي كونهم السبيل الوحيد لإيقافه، معتبرة الاعتماد على السياسيين الذين يمثلون الاطياف العملية السياسية بالخطأ الكبير وان اغلبهم وحسب قولها عملاء للولايات المتحدة الامريكية ولدول اخرى ولا يمكن الاعتماد عليهم بإيقاف المشروع الامريكي.
يشار الى أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أكد في حزيران 2013، ان إنشاء الأقاليم الثلاثة (شيعي وسني وكردي) بات خياراً «ملحاً وضرورياً» لاحتواء الأزمة في العراق.
وفي موقف أخر, رحب القيادي في اتحاد القوى النائب ظافر العاني، بمشروع قرار الكونغرس الاميركي لتسليح « الجهات المسلحة السنية والبيشمركة.
وقال العاني في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، أن «نرحب بمشروع قرار الكونغرس الاميركي المتضمن تسليح الشعب العراقي من ابناء العشائر والبيشمركة لمقاتلة تنظيم داعش الارهابي في حال عجز الحكومة عن توفير المستلزمات التسليحية اللازمة ومن اجل الحفاظ على وحدة العراق وامن شعبه».
وثمن العاني «اية مساعدة عسكرية غير مشروطة تصل للعراقيين عبر القنوات الرسمية»، مشيراً الى أنها «تعبير عن التزام دولي لمكافحــــة الارهاب الذي يقف العراقيون في مواجهته نيابة عن العالم».

التعليقات معطلة