التحليل السياسي /غانم عريبي
القاعدة تقول ان التحدي يوحد الحال، وان اصوات المعارك والرصاص تسكت وتخرس اصوات السياسيين وتؤجل الملفات ذات العلاقة بالاشتباك. لكن المسالة في العراق مختلفة اذ اننا نتحين الفرصة من اجل الاطاحة بوحدة الحال لحساب الملفات والقضايا الجانبية!.
اليوم صباحا «امس» استمعت الى جدل في «خفايا معلنة» في السومرية بين نائب عن الاخوة في دولة القانون «عواطف نعمة» ومدير مكتب السيد عمار الحكيم الاخ البلداوي وقد كان الحديث منصبا حول الازمة التي اشتعلت في البصرة على خلفية المطالبة بالكهرباء وسقوط شهيد في التظاهرة التي انطلقت في المدينة!. تحدث الفريقان، «وهما فريق واحد» بالمناسبة، عن المسالة البصرية وبين كل واحد منهما وجهة نظره ازاء القضية المختلف عليها وانا هنا اود ان اقول ان الاخوة في القانون كما الاخوة في المواطن هما من جبهة سياسية واحدة ومن مذهب روحي وعقدي واحد ولايفصل بينهما الا الرؤية الخاصة بالبناء والنظام واي الطرق والاساليب والادوات العملية التي يمكن ان تقدم من خلالها الخدمات لاهالي البصرة.
المسالة هنا لاينبغي ان تاخذ اكثر مما تستحق في اطار الاتفاق على وحدة الحال في عمل المحافظات ومجالس المحافظات العراقية وابرزها مدينة البصرة العراقية كما ان المسالة اذا كانت حرصا على البصرة والكهرباء وايصال الخدمة الى الشعب العراقي في البصرة فالاخوة في القانون حريصون على المسالة الخدمية من موقع المشاركة في مجلس المحافظة كما ان الاخوة في المواطن حريصون على المسالة الخدمية بنفس الوتيرة والروحية التي عليها الاخوة في القانون واذا اعتدنا على تجليس المسالة وفق تلك القواعد فاننا لن نختلف ولن نرى تصعيدا في الحديث الذي لايشبه الاحاديث السياسية بين ابناء الفريق السياسي الواحد في التحالف الوطني كما شهدنا ذلك في «خفايا معلنة».
من المؤكد ان الاخ البصري الذي سقط شهيدا برصاص الشرطة لم يسقط بفعل قرار من احد من المحافظة او مجلس المحافظة ولاينبغي التركيز على تلك المسالة على تلك الخلفية بل لاينبغي ان نتحرك وفق تلك الرؤية في كل القضايا التي يحصل فيها خلاف بين الطرفين في تلك المحافظة او تلك لاننا في النهاية كتلة واحدة شانا في ذلك ام ابينا واذا فشل المحافظ –لا سمح الله-في عمله او تلكأ مجلس المحافظة في انجاز ماعليه فان التاخير والفشل والتلكؤ سيصيب المواطن والقانون وليس المواطن وحده كما يخيل للبعض!.
ان الوضع الحالي يتحمل المسؤولية فيه التحالف الوطني الذي ينبغي ان يكون مؤسسة ومرجعية للقرار. وهنا نعود الى التحالف الوطني مرة اخرى ونقول:
ان واحدا من اسباب استفحال الهوة واتساعها بين اطراف التحالف الوطني هو عدم تحول التحالف الى مرجعية قرار وقاعدة لبناء ارادة سياسية قادرة على الفعل والانجاز وعدم التراجع امام الهزات الداخلية والخارجية المختلفة ولوكانت هنالك مجالات للتحاور الوطني داخل التحالف ماكان لهذه التظاهرات ان تخرج في المحافظة ويسقط الشهداء والجرحى مايدل ان التحالف الوطني تراجع كممثل للغالبية الشيعية وتقدمت المطالب الوطنية للناس بوصفها قاعدة للتحرك الجماهيري القادم حيث سيلعب المطلب الملح دورا في اسقاط هذا المحافظ او ذاك ولن يكون الولاء واكثرية الاصوات في مجلس المحافظة دور في ابقاء المحافظ يوما واحدا في منصبه اذا ماكان مقصرا في عمله وسيكون العمل هو المحك والقاعدة والمقياس الذي يشفع للاخرين ويبقيهم في مواقعهم الخدمية. ان المسالة التي يجب ان تدرك من قبل المواطن والقانون وكل القوائم المسؤولة عن ادارة المحافظات ومجالس المحافظات هي المسالة الخدمية وليست الولاء لهذا الحزب او ذاك بعد ان ادرك المواطن العراقي دوره المؤثر في المسالة الانتخابية كما ادرك القيمة التي تنطوي عليها الانتخابات في التعجيل بمشاريع التنمية وتقديم الخدمة من استئثار البعض بالمجالس الخدمية واستثمارها للخدمة الخاصة الحزبية او السياسية او الشخصية.
اذا ادرك الطرفان تلك المسالة الاجتماعية فان اليات الخلاف بينهما ستاخذ شكلها المهني ولاتاخذ شكلها العنفي او الصراعي الذي يباعد ولايقرب ويحول اللقاءات التلفزيونية من وسيلة للحل الى واجهة للتعقيد ونشر الغسيل!.
ان قتال «داعش» واجب وطني مقدس ووظيفة انسانية دونها كل الوظائف الانسانية على الاطلاق ومن الطبيعي ان تتقدم المسالة القتالية على كل المسائل والمواجهة الابدية مع هذا التنظيم الارهابي على كل المواجهات مع اهمية الملفات المطروحة والقضايا ذات الصلة باستمرار حياة المواطن العراقي.. ان الضرورة الوطنية تقتضي الارتفاع الى مستوى المسؤولية التي تخفض صوت الاعتراض المشحون بالغضب الحزبي وتعلي صوت المعركة والدعوة الى تخليص العراق من براثن هذا التنظيم الارهابي.

التعليقات معطلة