محمد صادق جراد
كما يعرف الجميع ان حادثة الحادي عشر من ايلول قد أنتجت تداعيات كثيرة كانت أهمها إعلان حالة الحرب الأميركية ضد تنظيم القاعدة في أفغانستان وفي دول أخرى كانت تدعم التنظيمات الإرهابية وتوفر لها الحواضن والتدريب والتسليح. ولقد توجت تلك الحرب بقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن وعدد من قياديي القاعدة الا إنها لم تتمكن من إيقاف النشاطات الإرهابية لهذا التنظيم.
ما يحدث اليوم لا سيما بعد انطلاق التحولات في المنطقة العربية هو ان الولايات المتحدة الأميركية لم تعد بنفس درجة الحماس لقتال القاعدة والتنظيمات الإرهابية التي أعلنت الحرب عليها بعد الحادي عشر من ايلول عام 2001 والدليل على ذلك سعي الإدارة الأميركية لتسليح التنظيمات الإرهابية في سوريا والوقوف الى جانبها من خلال تسميات جديدة كالمعارضة المعتدلة والتي من شأنها ان تغير موازين القوى في المعركة باتجاه مساعدة التنظيمات الإرهابية كجبهة النصرة وجند الشام ومجموعة القوقاز الجديدة وتنظيمات أخرى أعلنت عن نفسها بصورة علنية كقوة تسعى لتنفيذ مشروع طائفي في المنطقة.
ومن جانب آخر تتراخى الولايات المتحدة في تنفيذ التزاماتها تجاه العراق لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن وتسليح الجيش العراقي وفق ما جاء في الاتفاقية الستراتيجية بين الطرفين ما يجعلنا أمام موقف أميركي جديد يجعله في خندق القوى الإرهابية والابتعاد عن الموقف المعلن بعد أحداث 11 أيلول.
السبب الرئيس في تغير الموقف الأميركي هو ان الولايات المتحدة قد اكتشفت بأن التنظيمات الإرهابية يمكن ان تكون أدوات طائعة لخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة بالتعاون مع دول خليجية لديها علاقات وثيقة بالإرهاب ويمكن لها ان تكون وسيطا بين أميركا وبين تلك التنظيمات التي لاقت الدعم الأميركي لأكثر من مرة في مواجهتها للأنظمة والحكومات العربية.
الإدارة الأمريكية قد اكتشفت حقيقة مهمة وهي ان العرب والمسلمين يعانون من أزمات حقيقية ساهمت الى حد كبير في إنتاج الفكر المتطرف ففكرت في استثمار تلك الأزمات باتجاه استخدام أصحاب الفكر المتطرف في تنفيذ مخططاتها وحماية مصالحها.
ولقد نجحت أميركا بدرجة كبيرة في نقل المعركة إلى أراضي الخصوم وتحولت المعركة التي كانت بينها وبين القاعدة الى معركة أطراف بين عربية داخلية وبين مكونات المجتمع وفق صراع يسعى لتكريس النزاعات الطائفية ويمكن ان يجنب الجيش الأميركي الدخول في معارك مع القاعدة وداعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى.
ولا بد من الإشارة الى ان ما يحدث اليوم في سوريا والعراق اليوم هو مثال حقيقي لما نقوله حيث نجحت أميركا في لعب دور الحريص على حقوق الإنسان وتركت مهمة القتل والتصفية للتنظيمات الإرهابية التي تحاول أميركا ان توفر لها الحماية لتستمر في تنفيذ المخططات الإقليمية والدولية التي تصب في صالح الولايات المتحدة وتعمل على تنفيذ مشروعها في المنطقة.