مع مستهل مايس 2011، تلقيت دعوة كريمة من الزميل علي الدراجي رئيس تحرير جريدة المستقبل للكتابة في الصفحة الأخيرة.. بواقع 3 مقالات أسبوعيا وقد لبيت الدعوة وتشرفت بالكتابة، وظهرت مقالتي الأولى بتاريخ 2/ 5/ 2011 وواصلت رفد الجريدة بمقالاتي!
بعد شهرين وفي تموز تحديد من العام نفسه، كلفني الزميل الدراجي بإعداد تقرير يتضمن ملاحظاتي الصريحة على الجريدة مع تقديم مقترحات لتطويرها وذلك لقناعته الخاصة إنني «خبرة صحيفة» وتجربة طويلة يمكن الإفادة منها وقد استجبت لتكليفه الأخوي، ودرست الجريدة دراسة الجريدة دراسة تفصيلية جادة على مدى ثلاثة ايام وهيأت التقرير والقيت الرجل في مكتبه حيث شكرني وابدى ارتياحه لفقرات التقرير التي قال عنها بالحرف الواحد (انا اتفق معها تمام الاتفاق واغلبها غير غائب عن بالي ولم يفته في ختام اللقاء أن يثني عليّ ثناء اخجلني لانه اكثر مما استحق وغادرت المكتب وانا اترنح نشوة وسعادة الا ان سعادتي انثلمت ونشوتي خبت بعد أسبوع واحد فعندما حضرت في نهاية ذلك التموز نفسه لأتسلم اجوري، وجدت انها نقصت 100 الف دينار بقرار مباشر من رئيس التحرير ولم يكن من اللائق ان اعاتب الرجل الذي كرمني وأثنى على خبرتي وامتدح كتاباتي ومع الأيام تجاوزت اثار الانتكاسة المالية خاصة ان علاقتي مع الدراجي كانت تنمو وتتوطد حيث يتصل بي هاتفيا واتصل به واطمئني على صحته ويطمئن على صحتي!!
اعترف ان شعورا اقرب مايكون الى اليقين انتابني وسيطر على أفكاري وهو ان رئيس التحرير سيعيد اجوري الى ما كانت عليه، ويعتذر على عادة رؤساء التحرير عن الخطأ غير المقصود الذي حصل معي، وتعزز هذا اليقين عندما دعاني في شهر تموز 2012 بمناسبة عيد الجريدة وكرمني بدرع أنيق مع وجبة غداء امبريالية وغادرت مكتبه محاطاً بالحب ومودعا بالمحبة وأنا أترنح نشوة وسعادة الا ان سعادتي انثلمت ونشوتي خبت بعد أسبوع واحد، فعندما حضرت في نهاية ذلك التموز 2012 لأتسلم أجوري وجدت انها نقصت 100 الف دينار مرة أخرى بقرار مباشر من زميلي الدراجي الذي ارتفع منسوب الزمالة معه إلى درجة الصداقة الطيبة ولم يكن من اللائق ان أعاتب الرجل الذي كرمني قبل أيام قلائل درعا وودعني بالمحبة ومع الأيام تجاوزت آثار النكبة المالية ونسيت وجعي!!
المشكلة التي دوخت راسي «لماذا يعمد صديقي الدراجي الى تخفيض اجوري كلما حل شهر تموز»؟! والمشكلة التي تقلقني اكثر، ماذا سأفعل لو امتد في العمر إلى تموز 2013 ودعاني رئيس التحرير ليسلمني درعا جديدا او كتاب شكر هل ألبي دعوة أم أعلن العصيان ؟! وهنا تبدأ المحنة فاذا أعلنت العصيان ورفضت الحضور سوف يستغني عن خدماتي ويقطع رزقي بتهمة ثابتة «أنني صحفي غير ملتزم ولا أنفّذ التعليمات» وإذا حضرت وسلمت التقرير او تسلمت الدرع فسوف ينقص راتبي 100 ألف دينار للمرة الثالثة، ولو استمرت الحال على ما هي عليه فان اليوم الذي اعمل فيه من غير أجور لن يكون بعيدا وسيكون عزائي الوحيد أن الدراجي صديقي ويمتدح خبرتي وكفاءتي وكتاباتي ويجعلني أترنح نشوة وسعادة ولكن مثل هذا العزاء الرومانسي لا يشتري قميصا ولا يشبع جائعا، وسوف يقودني إن آجلا أو عاجلا إلى دار العجزة والمسنين.. (اللهم لا أسالك رد القضاء ولكن اللطف فيه)!!