«سارة» أو «سوسو» كما كنت أناديها ، شابة في الثلاثين من العمر حاصلة على شهادة الدكتوراه في الإعلام، قدمت من لندن في زيارة عمل الى العراق تستغرق ثمانية اشهر لكتابة بحث مقارن عن الصحافة العراقية قبل عام 2003 وبعده، وقد اجتمع لهذه الآنسة الانجليزية من الجمال والأنوثة والرقة ما لم يجتمع لغيرها بحيث استطيع التأكيد من دون مبالغة ان ملكة جمال الكون الحالية لا تستحق أن تكون وصيفة وصيفتها!!
محظوظ والله من راء سارة أو جلس معها او تحدث إليها ولهذا اعد نفسي من غير حسد رجلا محظوظا بامتياز، فقد شاءت المصادفة الحسنة ان يتم اختياري مرافقا لها طوال مدة مكوثها في بغداد أرشدها إلى الأماكن التي تود زيارتها واذلل امامها أية مصاعب تصادفها وكنت في سري اقول: هذه الآية الربانية من آيات الحسن والفتنة بها حاجة من قبل المرافق إلى فرقة عسكرية تحميها من عيون النساء ومراهقة الشيوخ!!
الآنسة سوسو لم تكف بهذه المواصفات (الشهادة والجمال والرقة) فهي شابة ظريفة ميالة الى المرح سريعة البديهة وتتقن العربية الفصحى ولا تتحدث الا بها على طريقة المستشرقين ولعل من طريف ما استذكره هنا انني مازحتها ذات مساء وقلت لها [لندن متعبة لانها مدينة الضباب] فردت علي بما تتمتع به من بديهة حاضرة [ولكنها ليست اكثر تعبا من بغداد المدينة الغبار !]
اعترف انني طوال الأشهر الثمانية (قصرت) تجاه اسرتي ليس فقط لأنني ارافقها منذ الساعة السابعة صباحا حتى العاشرة ليلا كل يوم ناسيا طلبات بيتي واحتياجاته بل لأنني كذلك لم اعد أطيق العودة الى منزلي ولا احتمل رؤية زوجتي مثلما اعترف انني لأول مرة في حياتي بدأت اقف امام المرآة اكثر مما تقف العوانس واهتم بأناقتي اكثر مما تهتم طالبات الجامعة، وكان من الطبيعي ان ينتفض الكرم العراقي الكامن في جيناتي الوراثية ولذلك دعوتها (مترددا) ذات يوم على العشاء فرحبت بالدعوة وشكرتني بلطف كبير وهكذا اصطحبتها بعد أن سفحت قنينة عطر فرنسي مستورد فوق بدلتي الى مطعم لا يرتاده إلا كبار المقاولين وبعض افراد النخبة السياسية الذين يغامرون بمغادرة المنطقة الخضراء وطلبت وجبة طعام أذهلتها بحيث سألتني مستغربة [هل هناك مدعوون اخرون على المائدة ؟!] فابتسمت كأي كريم عراقي وحدثتها عن طباعنا العراقية الاصيلة وهي غير مصدقة وتصف ذلك بالجنون على حد تعبيرها وفيما كنت اتذوق المقبلات والنادل يرتب الأطباق لم يعجبني طعم (الزلاطة) فقلت له بالعربية الفصحى إكراما لضيفتي الشابة التي لا تتحدث الا بها [السلطة حامضة ومزعجة وأريد تغييرها] وفجأة وجدت نفسي محاصرا بمجموعة من الرجال مفتولي العضلات وهم يسألون عن اسمي وعنواني وعملي والسبب الذي جعلني اصف السلطة بانها مزعجة ومن هي الجهة التي تدغمني لتغييرها ولم تنفع إيضاحاتي واعتذاراتي وقرروا اقتيادي للتحقيق معي بتهمة لا غبار عنها ولكن سارة تدخلت في الوقت المناسب فالتفتوا اليها لاول مرة وهي تشرح لهم الالتباس اللغوي وانني لم اكن اقصد السلطة بمعنى الحكومة وإنما السلطة بمعنى الخيار والطماطم والخل . وقد لاحظت انهم اهملوني واهملوا واجبهم ونسوا التهمة وانشغلوا بالاستماع اليها منبهرين وكلما انتهت من الاجابة على سؤال ابتكروا لها سؤالا جديدا لا علاقة له بالسلطة ولا بالزلاطة ولا بالقضية وهم يأكلونها بعيونهم وظلوا على تلك الحال قرابة أربع ساعات حتى برد الطعام وفقدنا الشهية فتركناه وغادرنا المطعم وقد افسدوا عليّ ليلة لا تأتي في العمر الا مرة واحدة !!