تحذير اميركا لرعاياها من زيارة العراق.. وتصاعد الكواتم !!

عندما ألقي القبض في السنة الماضية على مجموعة من الموظفين التابعين للسفارة الاميركية في بغداد وبحوزتهم مسدسات كاتمة للصوت لم يعرف الجمهور العراقي ماذا جرى لتلك المجموعة وكيف تم التعامل معها.

ولم يعرف الجمهور العراقي ماهو موقف السفارة الاميركية في بغداد من ذلك الحدث. وكيف تبرر السفارة الاميركية وجود موظفين لها في منطقة الشواكة من بغداد وهو مكان بعيد عن السفارة الاميركية, ولماذا يحملون مسدسات كاتمة.

والسلاح الكاتم هو سلاح معد لإرتكاب جريمة والاصرار على أخفاء معالمها.

ثم أن الشعب العراقي الذي سمع بالخبر من حقه أن يعرف تفاصيل مايتعلق بذلك الخبر , لآن مثل هذه المظاهر المسلحة تمثل عدوانا وأختراقا أمنيا يهدد الشعب أولا ثم المسؤولين ثانيا. وعندما قامت بعض فرق وزارة الداخلية بألقاء القبض على مجموعة شباب أعترفوا بأنتمائهم لتنظيم القاعدة في السنوات المتأخرة وتحديدا بين عام 2009- 2010 كما أعترفوا بقيامهم بأغتيال بعض المسؤولين وبعض المواطنين بمسدسات كاتمة وبوجود أدلاء لهم من داخل ألاجهزة ألامنية يسهلون لهم الحصول على أرقام السيارات التابعة للدولة فيقوم هؤلاء ألارهابيون المجرمون بقتل من فيها دون معرفة هوية المجني عليهم كما صرحوا بذلك, ثم أنقطع خبر هؤلاء ولم يعرف عنهم شيء.

والسؤوال هنا: لماذا لاتعطى للشعب معلومات أكثر عن الارهابيين وخلاياهم.

ولماذا تبقى خصوصية الارهابيين محاطة بسور من الكتمان مما يجعل المواطنين العراقيين المستهدفة حياتهم وممتلكاتهم من جراء العمل ألارهابي مهمشين لايسمح لهم بالمشاركة في تطويق ومحاصرة الخلايا ألارهابية التي ثبت أنها تعيش في أحياء المدن الكبيرة والصغيرة على حد سواء وربما تحظى بحاضنات تجردت عن وطنيتها وباعت نفسها لآرادات أقليمية ودولية تريد شرا بالعراق.

أن ألآهتزاز ألامني بالمنطقة وتصاعد لغة المحاور بأتجاه التصعيد تجعل من العراق ساحة مفضلة لعودة العنف الذي لم يتم القضاء النهائي على خلاياه , كما لم يتم السيطرة على عوامل تغذيته المتمثلة بأستحكام الخلافات داخليا بين كل من:

1- ألاقليم والمركز.

2- الكتل وألاحزاب بعضها مع بعض.

وأستمرار التوترات الخارجية مع العراق بين كل من:

1- تركيا التي تغلي فيها نزاعات ألاكراد متمثلة بحزب العمال الكردي التركي, ثم ظهور موجة المعارضة لتدخلها بالشأن التركي والتي يتزعمها الحزب الجمهوري وبعض أحزاب المعارضة التركية, مع عبئ وجود المخيمات السورية التي أصبحت محطة للارهابيين مما جعل عموم الشعب التركي يتحسس من هذه الظاهرة التي فرضت عليه من دون مبرر.

2- السعودية التي تصاعدت فيها موجة ألاحتجاجات والمطالب للمناطق المحرومة والمهمشة في القطيف والشرقية عموما

3- الكويت وعدم حسم مسألة ميناء مبارك وبقاء الديون العراقية معلقة من أجل أبقاء العراق تحت الفصل السابع من دون مبرر حقيقي.

4- الاردن وتصدع جبهته الداخلية بسبب الحالة السورية وبسبب الضغوط التي يواجهها داخليا من جبهة العمل الاسلامي الاخوانية ووجود المخيمات للآجئين السوريين التي بدأت تظهر مشكلاتها بتحريك فرنسي وضغط أميركي وتدخل سعودي وقطري.

5- سورية التي بدأ الآجئون السوريون يتدفقون على المناطق الحدودية العراقية مع وجود أحتكاك للعناصر المسلحة ألارهابية مع متعاطفين معهم في المناطق الحدودية وهذا الوضع مرشح لتحريك العامل الطائفي ونعراته ألاأنسانية

6- أيران التي تعاني من توتر شديد مع كل من أسرائيل وأمريكا ومع وجود الحركة الطبيعية للمسافرين بين البلدين ويغلب على تلك الحركة السياحة الدينية المفيدة للشعبين الا أن بعض المتربصين لهذه العلاقة يؤولونها بفعل تأثرهم بأجندات طائفية وأخرى عنصرية غير وطنية الى تشويه متعمد لهذه العلاقة بحيث يتربصون كل خطأ يصدر من هنا أو هناك لتوظيفه طائفيا وبشكل عدائي يحاول بأستمرار أستبدال بوصلة العداء التاريخي للصهيونية الحركة العنصرية التي تكره الشعوب الى عداء مفتعل لآيران التي تشترك مع أقطار المنطقة العربية بالكثير من القواسم المصيرية والعقائدية ومنها القضية الفلسطينية وقضية المقاومة للكيان الصهيوني المغتصب للحق الفلسطيني.

أن الدعوة الاميركية لمنع رعاياها من زيارة العراق تحمل دلالات كثيرة ترتبط بملفات المنطقة والتي قلنا عنها سابقا أذا لم يحسن العقل السياسي العراقي في الحكم أن يتعامل معها بحكمة تختصر العقل الرياضي السياسي الذي لابد منه في مثل هذه المحطات التي يقول فيها ذلك العقل: لايهمني لون القط ألابيض أو ألاسود. بل يهمني صيد الفأرة.

ولآن العقل الرياضي السياسي مقصى في العراق ولعب ألاحتلال ألاميركي وأجهزته دورا كبيرا في أقصاء متعمد للعقل السياسي الرياضي, وأستعمل بدهاء ومكر كبيرين من تغلب شهواتهم عقولهم التي عبر عنها بريمر الحاكم المدني للعراق في بداية ألاحتلال بقوله عمن كانوا في مجلس الحكم : بأن القرار الوحيد الذي وقعوا عليه من دون تردد هو رواتبهم. ومن رواتب مجلس الحكم أكتشف أهل ألاحتلال مكامن الضعف فعملوا عليها ونجحوا فيها.

واليوم عندما يمنع الاميركيون رعاياهم من زيارة العراق وتتصاعد موجة ألاغتيالات بمسدسات كاتم الصوت التي لايمكن الحصول عليها ألا من الجهات النافذة والتي تمتلك حصانة ضد التفتيش في العراق, وليس هناك أكثر من الاميركيين وسفارتهم نفوذا في العراق, فمن حقنا ألاعتقاد بأن وراء هذه ألاجهزة مصدر أميركي والشركات ألامنية أيضا ليست بعيدة عن هذا المستوى من العمل.

وبعد تصاعد موجة العنف من خلال الكواتم, هل لنا أن نسأل: ماذا أعددنا لهذه الموجة. وأين أصبح مصير العناصر ألارهابية التي ألقي القبض عليها نهاية السنة الماضية. ولماذا لازال ألارهابيون في ديالى وفي الموصل يسهم المواطنون بألاخبار عنهم أو المساعدة في تسليمهم للآجهزة ألامنية في الدولة ولكنهم يشاهدونهم بعد أيام يمشون في ألاسواق بكل حرية.