وجدت حرجا كبيرا في تناول هذا الموضوع من زاوية صحفية في غاية الموضوعية خوفا من تداخل الامر مع صفتي عميدا لكلية الاعلام ومحاولات البعض لاصطياد العمداء بل كل الشرفاء بالمياه العكرة بخلط الاوراق وحسمت أمري لقناعتي وإيماني المطلق بمقولة: ان الساكت على الحق شيطان اخرس!. يفترض ان لكل كلية وجامعة خطة علمية مدروسة بطريقة متناهية تحدد من خلالها الاحتياجات العلمية والوطنية للدراسات العليا  وعدد المقاعد في( الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه) انطلاقا من النظرة لتوفر مستلزمات الدراسة و للنتائج  المرجوة من البحث العلمي كونه وسيلة فعالة لايجاد حلول مجتمعية ومختبرية للعديد من المشكلات، ويفترض ايضا ان تتاح الفرصة لاكثر الناس تفوقا وتميزا ولانقول عبقرية لنيل هذه الشهادة بكفاءة وعدالة لايختلف اثنان على شخصية وقدرات حاملها، وليس الهدف من الدراسات العليا منح ألقاب علمية تشريفية تليها بمرور الزمن امتيازات لاشخاص لايستحقونها علميا وعمليا ينتج عنها انهيار في الرصانة العلمية لان فاقد الشيء لايعطيه بل ستتوسع دائرة الاستثناءات والاستحقاقات غير المبررة علميا وتتراجع المعايير وتنهزم التقاليد تحت مطرقة الضغوطات المتنوعة الاشكال والمصادر، ونحن نعلم ان الامم لاتنهض او تتقدم الا بترسيخ التقاليد والتمسك والدفاع عنها، واختراقها يمثل ثغرة ستفضي للقضاء على البنية التحتية للاخلاق العلمية..! نعم نتفهم حجم الضغوطات الانسانية والاجتماعية التي تتعرض لها الوزارة والجامعات وسعيها لتحقيق رغبات المزيد من الراغبين باستكمال دراساتهم العليا، وندرك الحجم المتصاعد من الرغبات والطموح لنيل الشهادات العليا بكل الطرق وبأي ثمن، ولكن الصحيح ايضا ان العلم ومقاييسه يجب ان لاتخضع للمساومات والاستثناءات والتوسعات الا في نطاق ضيق جدا وضمن الضوابط والتعليمات والخطة المرسومة، وعلينا ان ندرك بان ليس كل الطموح مشروع او كل الاستثناء مقبول، والصحيح ان تعلن بشفافية معايير منافسة علمية على مقاعد محددة تشغل من اكثر الناس تأهيلا علميا وخبرة في ميدان التخصص وليس لاستكمال الوجاهة والتباهي باللقب العلمي ،ولانبالغ بالاشارة لبعض حملة الدكتوراه في العديد من التخصصات وقد أساءوا لهذا اللقب الذي كان له ذات يوم بريقا خاصا لكن سياسات الاستثناء وخرق المعايير والتي يجب ان تكون قاسية وصارمة كما ينبغي ان يكون العلم واهله فجملة من الاجراءات المتسرعة التي اتخذتها الوزارة في مراحل متعددة أزالت هذا البريق، فلاخير في كثرة الشهادات وضعف التخصصات وهزالة من يتكنى بها ولايمنحها حقها العلمي واعتباراتها الاجتماعية. وعلينا ان نحتكم للدستور الذي منع سياسة التمييز بين المواطنين وعدهم سواسية في الحقوق والواجبات والفرص الممنوحة. ان العديد من الجامعات وبصراحة تامة لاتتفق مع التوسعات غير المبررة خاصة في قنوات النفقة الخاصة وقنوات اخرى التي لاتخضع للضوابط العامة وتسفر عن ترشيحات تشمل في اغلبها أشخاص لايمتلكون الحد الأدنى من التأهيل العلمي المعقول، واكدت التجربة رسوبهم المتكرر في اغلب مواد التخصص رغم الفرص التراكمية التي تمنحها الوزارة و تجبر الكليات للتساهل معهم وآخرها الدور الثالث الذي حير كل الإدارات الجامعية ولم تجد له تفسيرا منطقيا يبرر التراجع عن الرصانة العلمية المطلوبة.ولا ندري هل المطلوب ان تكون لنا جيوشا من حملة الشهادات العليا، ام المطلوب شهادات رصينة تخدم حركة العلم والمجتمع وتمنح لمن يستحقها لتميزه العلمي وليس لأي شيء اخر، فيمكن ان نمنح الاخرين الذين ظلموا او حرموا كل مايستحقونه ماديا ومعنويا الا العلم فهو ساحة حرة للتنافس العلمي الشريف اساسه المفاضلة على اساس الكفاءة والمقدرة العلمية  خشية من اشاعة ثقافة ترى في الشهادات العليا استحقاقات اجتماعية وسياسية وليس متطلبات علمية لها آليات ومستويات عقلية ومؤهلات علمية…. ونقولها منطلقين من باب الحرص على مستقبل البلاد وسمعة التعليم العالي التي تسعى لإصلاح ماخربه الدهر واختراق  النظام السابق للتقاليد الجامعية وانتهاك خصوصياتها واستقلالها ان نعيد النظر ونجري مراجعة لكل ما اتخذناه من مبادرات وتقييم آثارها الخطيرة على الرصانة العلمية التي ننادي بها ونتخذ اجراءات تخالف مساراتها وخططها فتكرار الفرص لمن لا يستحقها سياسة خاطئة ستسقط الشهادة من قيمتها العلمية وتؤدي لضياع خط الشروع في المنافسة ونيل الاستحقاق بكفاءة وجدارة وتخلق الأجواء المساعدة على التسيب واللجوء لطرق ملتوية للنجاح وانتزاع الشهادة بالضغوطات والاستثناءات وليس بالجدارة وسهر الليالي، ولمصداقية هذا الكلام ندعو لإجراء استطلاعات لآراء الهيئات التدريسية في الجامعات إزاء هذه الإجراءات التسريعية والتوسعية وسنقبل بنتائج هذا الاستطلاع المنصف او الدراسات المسحية ولا يصح بعد ذلك إلا الصحيح.

ملاحظة: كتب الزميل د.هاشم حسن عن هذه الظاهرة مقالة أكثر قسوة في ظل النظام السابق بعنوان(امنحوا المكرمين كل شيء إلا العلم فاتركوه لأهله..) مما دفع رئيس محكمة الثورة هادي مسلم الجبوري للمطالبة بإعدامه وستنشر لاحقا ذلك المقال الوثيقة.

التعليقات معطلة