النشيد الوطني العراقي

إذا كنا نحمد الله على شيء، فسنحمده على أن نشيدنا الوطني ليس شيئا ماديا او عينيا ثمينا، ولذلك تركه السياسيون لنا لنحتار فيه وذهبوا للاقتتال على ما يفيد الجيب ولا يؤمِن بالعيب،لاسيما وان اغلب عوائل الجماعة هي في خارج الوطن، فما لهم والنشيد الوطني إذن؟

وها هي تسع سنوات تلملم أيامها ونحن بلا(نشيد) وان كنا بـ(نشيج رسمي)ندندنه بما أنتجه لنا الاخوان اللبنانيان(فليفل) تلحينا لكلمات الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان !

 فالدم عراقي واللحن والكلمات عربية بامتياز!

في عهد الملك فيصل الاول،كانت هناك موسيقى فقط من وضع ضابط انكليزي ضبطها على إيقاع(مارش)عسكري يعزفه الجوق الملكي، وتؤدي له العساكر التحية والإجلال،حتى إذا ما سقط الملك ارتفع (سلام جمهوري) بصناعة موسيقي عراقي يعيش في النمسا،وربما نحن البلد الوحيد في العالم المغرم بابتكار(انشدة) كلما تغير حكامنا نغيرها،فما ان سقط عبد الكريم قاسم حتى سارعنا الى(والله زمن يا سلاحي)المصري كلاما ولحنا،لنستقر اخيرا-قبل سقوط بغداد- عند: وطن مــدّ على الافق جناحــا .

لنكتشف-على إيقاعات أبو غريب- ان ليس من جناح للوطن،وان الأفق مملوء بالمقابر الجماعية .

( معلومة للقارئ،اقصر نشيد– وبالمناسبة هو اقدم نشيد في العالم أيضا– النشيد الياباني،من خمسة اشطر وفي كل شطر كلمتان،وعلى ما يبدو..ليس لدى هذا الشعب وقت يضيعه بالوقوف والاستعراضات الفارهة، ولهذا تخلّف عنا كثيرا،نحن الشعوب المتقدمة بالأناشيد والانقلابات!!)

الآن..هناك لجان لترشيح قصيدة لشاعر معروف،ولا اعتراض على المبدأ، فتكريم شعرائنا العظام واجب وطني،ولكن لماذا يجب ان تكون قصيدته محيطة بكل الواقع العراقي وتنوعه القومي والمذهبي،وكأنها قائمة انتخابية لمرشح(لوكي)يريدها ان تتسع لكل الشرائح والمعتقدات وتدخل فيها طموحات عربية وكردية وتركمانية و..!!!

لماذا لا نختار مفردات بسيطة قريبة إلى القلب،ومن دون فذلكة او تقعر لغوي؛ لماذا لا نختار قصيدة من تلك القصائد المكتوبة للأطفال، لجليل خزعل- مثلا-او نقترح موضوعا للاطفال انفسهم يكتبون فيه!

فكرة مجنونة..نعم،ولكن ماذا اذا جاءت لنا بنتائج نسبق العالم فيها،وإذا كان نشيدنا الحالي،قد تكفل بنا لتسع سنوات،فلنعط المقترح سنة أخرى،وليكن(موطني..موطني)نشيد (تسيير استقبال)مثل حكومة تسيير الاعمال التي نسمع بها هذه الايام.

يقال(مرة كان الفنان التشكيلي حافظ الدروبي يرأس الوفد العراقي المشارك في مهرجان الكشافة العالمي الذي أقيم في ألمانيا،برعاية-كريمة-من هتلر,وضمن المتعارف عليه إن الوفد المشارك عندما يقترب من المنصة يردد نشيد دولته الوطني ليقابله الراعي بتحية الترحاب.وفوجئ الوفد العراقي، فلم يكن له نشيد وطني معروف,وكان على رئيس الوفد ان ينقذ الموقف،وهكذا؛عندما اقترب الكشافة العراقيون من المنصة الرئيسية ارتفع صوت حافظ الدروبي: «بلي..يبلبول» والأولاد يرددون وراءه بحماس «بلي» «ما شفت عصفور» «بلي» «ينكر بالطاسة» «بلي»..والمفاجأة الأكبر إن الجمهور الذي امتلأت به مدرجات الملعب تفاعل مع النشيد الوطني العراقي وتمايل طربا دون سائر الأناشيد الأخرى وهو يردد «بلي»

تداركا لنزاع لجان التشريح المقبل..ما رأيكم بـ: بلي يبلبول؟!!