أنهيت طوافي وجلست أقرأ القران ووجهي الى الحجر الأسعد، اتصلت بصديقي الحميم “صباح زنكنة “وقلت له: ابو رعد انته وين؟ قال لي: أنا قريب من قبر الامام الحسين ع بكربلاء، قلت له: ادعو الله لي برأس الحسين ع أن يغفر لي وأنا حاجّ لله ومكبّراً آلاءه ونعماءه قرب بيته العتيق. فقال لي مستغربا: اين انت الآن؟ قلت: بيني وبين الكعبة 15 مترا، فقال: انت مخبل؟ بنص الكعبة وتطلب مني ادعو لك بالغفران قرب الحسين ع!؟
قلت له: اولا الدعاء للاخوة يتقبله الله قبل الدعاء لنفسك، وتاسعاً وعاشرا مع اني اقدّس الكعبة المشرّفة: لكن اتيقن أن الحسين ع بناء الله، والكعبة بناء من الحجر بناه ابراهيم ع، الحسين ع وجه الله البشري القريب مني كلما طرقتني الهموم وجدته يتقبلني من دون ان تنالني “صوندة” من بهيمة تكفيرية، والكعبة ممتلئة بالمطاوعة الذين يوزّعون التكفير وكأنهم يوزعون الحلوى على مسلمي الأمة، ثانيا انا مؤمن ان الكون خلقه الله للبشر والكعبة خلقها ليطوف حولها البشر، الحسين ع قرآن ناطق والكعبة قرآن صامت، الكعبة التي تبدّل كسوتها كل عام، والحسين ع من اهل الكساء اليماني الذي لا نبدله في الدنيا والآخرة، والمرء يُحشر مع من أحب وانا احب الحسين ع اكثر من الكعبة لانه قريب مني وكلما بحثت عن الله وجدت الله عنده،والكعبة بعيدة عني وكلما اردت الذهاب تطردني هيئة الحج والعمرة (من دون تكفير او تكبيييير او صوندات!).
الكعبة بداية الشوط،والطواف الحسين ع،ولولا الطواف ماعُرفت البداية،الكعبة الصفا والحسين مروءتها ، الكعبة جغرافيا والحسين ع تاريخها المشّرف،الحج عرفة، ولولا دعاء الحسين ع يوم عرفة لما عرفنا كيف نتكلم مع الله ونحن مُحْرِمون،الحسين ع مزدلفة التي يزدلف العبد فيها الى الله ليغفر له خطاياه، الحجاج يرجمون الشيطان بحُصيّاتهم التي يجمعونها من مزدلفة، ونحن نرجم الشيطان بالصلاة على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم اجمعين (والحسين ع منهم)، الحج منى والخيف،وكربلاء الحسين هي التي ينظرها الله بالرحمة قبل أن ينظر الى اهل عرفة بالرحمة،كل خطوة في الحج كأنك تمشي على خطى الحسين ع ومن يمثلهم، هنا ركع الحسين، هنا سجد الحسين، هنا بكى الحسين من خشية الله، هنا ناجى الحسين ع ربه، الحسين الذي حفظ ذمة بيت الله ولم يرق دمه طوعا قرب الحجر الأسعد وأحل إحرامه يوم التروية، جعل الله مرقده كعبة يحجها الأحرار وعشاق الحسين والحرية طوال العام بعد أن روّى ترابه بدمه المسفوك بكربلاء…الكعبة التي ندور حولها بأجسادنا، طاف الحسين ع بروحه حولها بعد أن ترك رأسه المرفوع على رأس رمح طويل يطوف في البلدان ليقول: انا الحسين بن علي بن ابي طالب ع.
لوانهم أحبون الحسين كما يحبون الكعبة لما قتلوا زائريه
لوانهم يحبون رقبة الحسين كما يحبون رقبة الكعبة الحجرية لما اعادوا مسلسل ذبحه للمرة المليون.
لوانهم ينظرون الى الحسين نظرهم الى الكعبة لما اغمضوا عيونهم وضمائرهم.
لوأنهم ينظرون بعينيّ الحسين الى الدنيا وهوانها على الله لما اهدوا رأس يحيى وراس الحسين الى بغي.
لوأنهم جعلوا نهاية حجهم عيداً لهم،لما فجّروا أحباب الحسين وقتلوهم وشرّدوهم.
لو أنهم أحبوا الحسين لاتقوا الله حق تقواه.
لوأنهم أحبوا محمداً ص واله ماقتلوا الحسين.
اللهم اجعلني عندك”وجيها” بحب الحسين،
اللهم ارزقني شفاعة الحسين ع فان لم ترزقني اياها فقد “خرط السوق” عندي في الدنيا والاخرة.
قال لي صباح زنكنة: عمي تتدلل بس انت ادعو لي ايضا عند الكعبة المشرفة.

التعليقات معطلة