وفاء نبيل
رجل يقتل زوجته، يلقيها من الشرفة، يطعنها بسكين، يحاول ذبحها بالطريق العام، يشعل النار في جسدها.. حوادث تكدرنا من وقت لأخر حول عنف الأزواج ضد زوجاتهم، لازال بيننا كائنات تندرج خطأ تحت مسمى الرجال، لايرى أكتمال رجولته سوى بضرب زوجته المسكينة التي أوقعها حظها السيء تحت قسوته، والأهل لايقدمون للأبنتهم سوى كلمات بالية، تساهم في ذبحها على مهل مع زوج متوحش.
إن حالات القتل هذه لا تحدث فجأة للزوجات الضحايا، بل أنها تكون نتيجة تاريخ طويل من ضربهن وإهانتهن من بداية الزواج، في مقابل صبر الزوجة وأهلها على شخص غير جدير بكونه إنسان.
يا ابنتي تحملي، أصبري، سيتغير، سيهدأ، سيحبك بعد إنجاب الأطفال، سيكف عن ضربك بعد أن يكبر الأبناء، لا تستثيريه، لا تجادليه وهو عائد من العمل، لا تقفي في وجهه وهو غاضب، لاتطلبي منه المال في الصباح
اسألي عن أمه وأخته دائما حتى لو كانوا يكرهونك، أو يشتمونك أمامه، لاتقولي له أنك مريضة، لا تمتنعي عن فراشه مهما كانت متاعبك، أو كنت ذات مزاج سيء..
تلك مجرد عينات بسيطة من مسكنات أسرة أي زوجة تعاني مع زوجها. وأد البنات ليس فقط أن تدفنوا بناتكم حال ولادتهن، إنما الوأد الأكبر والأكثر وجعا وجرما في حقهن، أن تتركوهن مع ذكور متوحشين، بمقتضى وثيقة قانونية هي عقد زواج، وأنتم تعلمون جيدا مدى عذاباتهن مع هذه الكائنات المريضة نفسيا.
وأد البنات أن تروهن يستصرخونكم أن تنقذوهن من زيجات فاشلة، حولتهن من فتيات جميلات لمسوخ بشرية، تحمل وتلد أطفال يعانون معهن نفس الحظ السيء، ليكثر عدد المرضى والمشوهين نفسيا في مجتمعنا.
وأد البنات أن تتخلوا عنهن وهن في أمس الحاجة لحمايتكم ودعمكم النفسي.
على كل أسرة لديها أبنة تعاني من زوج سيء، لا يعرف الله في معاملته لها أن تنقذها منه، وترحمها من مصير مرعب.
أنقذوا بناتكم، قبل أن تستدعوا من جهات حكومية لتعاينوا جثثهن، في المشارح، والمصارف، والشوارع.
طلقوهن من هذه الكائنات المريضة، الطلاق ليس شبحا، بل هو رحمة من الله أنزلها للنساء المستضعفات، وللرجال أيضا إذا ما تزوجوا ولم يرتاحوا. لماذا تخالفون شرع الله، وتحرمون الطلاق على بناتكم خوفا من المجتمع ؟!
لماذا تخافون من المجتمع، ولا تدخرون خوفا من الله عندما يحاسبكم على هذه الأمانات التي وضعها لديكم ؟!
البنت أمانة عند أسرتها حتى تتزوج، وأمانة عند زوجها بعد زواجها، لكنها إذا تزوجت من شخص يعذبها، ولم ينقذها أهلها، سيحاسب الله الجميع على قتلها، من قتل ومن شارك فى القتل بصمته، وتركها للقاتل دون محاسبة..