المستقبل العراقي / فرح حمادي
تواصلت المعارك، أمس السبت، لليوم الثاني بين رجال عشائر وتنظيم «داعش» داخل مدينة الفلوجة التي تعد واحدة من أبرز معاقل تنظيم «داعش» في محافظة الانبار.
وتقع الفلوجة على بعد نحو ستين كيلومترا الى الغرب من بغداد وهي بعد الموصل ثاني مدن العراق تحت سيطرة «داعش» الذين يتراوح عددهم فيها بين 300 و400 مسلح.
وقد احكم التنظيم المتشدد سطوته على المدنيين في الفلوجة بعد اعتقالات وتنفيذ سلسلة اعدامات علنية في المدينة.
وقال عميد في الجيش العراقي طلب عدم الكشف عن اسمه ان «المواجهات المسلحة بين ابناء عشائر الفلوجة وتنظيم داعش، لاتزال مستمرة».
وقد اندلعت الاشتباكات في حي الجولان الواقع في شمال غرب الفلوجة وحي النزال الواقع وسط المدينة، بحسب المصدر الذي قال ان الجيش قصف مواقع «داعش» في ضواحي المدينة.
وسقط عدد من القتلى في صفوف مقاتلي العشائر وعناصر تنظيم «داعش»، بحسب المصدر الامني لكنه لم يكن بوسعه تحديد اعداد القتلى.
وقال احد زعماء العشائر الشيخ مجيد الجريصي ان القتال كان مستمرا في وسط وجنوب غرب المدينة. واضاف ان «ذخيرة مقاتلي العشائر بدأت تنفذ، ونحن بحاجة الى مساعدة الحكومة».
وقال «نخاف ان تنفذ هذه الذخيرة بشكل كامل، لانه فيما بعد سيقوم تنظيم داعش باعتقالهم وذبحهم».
ونفذ تنظيم «داعش» مجرزتين بحق العشرات من ابناء عشيرة البو نمر في عامي 2014 و2015 بسبب معارضة هذه العشيرة سيطرته على محافظة الانبار. بدوره، اكد سعدون عبيد الشعلان وهو مسؤول محلي ان القتال لايزال مستمرا، قائلا ان ابناء العشائر وضعوا قناصين على اسطح المباني في حي العسكري الواقع شرق الفلوجة.
وقال ان «رجال العشائر كانوا بحاجة الى تجهيزات، ونحن سنحاول الحصول على الدعم من الحكومة».
ودارت الجمعة اشتباكات عنيفة في الفلوجة بين عدد من ابناء العشائر و»الحسبة» التابعة لتنظيم «داعش» وهي المكلفة يتطبيق «الشريعة» في المدينة. وانضم افراد من عشيرة الجريصات والمحامدة والحلابسة الى القتال الذي بدأت وتيرته تتصاعد.
وتفرض القوات العراقية بمساندة مقاتلين من عشائر الانبار والحشد الشعبي حصارا شديدا حول الفلوجة التي مايزال عشرات الاف المدنيين داخلها. ويهدف الحصار الى استعادة السيطرة عليها من المتطرفين.
والفلوجة هي اول مدينة خضعت لسيطرة تنظيم «داعش» قبل الهجوم الكاسح الذي شنه التنظيم على مدينة الموصل في حزيران 2014 وانهارت على اثرها قطاعات الجيش ليسيطر التنظيم بعدها على ثلث مساحة العراق. إلى ذلك، طالب إتحاد القوى العراقية قيادة العمليات المشتركة بدعم ابناء العشائر المتفضين ضد تنظيم «داعش» في مدينة الفلوجة.
وقال عضو المكتب السياسي ﻷتحاد القوى العراقية النائب محمد الكربولي إنه «يجب ضرورة قيام قيادة العمليات المشتركة وبالتعاون مع قيادة عمليات اﻷنبار والحشد العشائري تقديم الدعم والاسناد لثوار الفلوجة الثائرين ضد تنظيم داعش اﻷرهابي وبما يعجل من تحريرها».
وأضاف الكربولي، أن «ثورة أبناء مدينة الفلوجة المجاهدة أسقطت مراهنات المغرضين، وبددت حلم تنظيم داعش بتحويل الفلوجة لعاصمة دولة الظلم واﻷرهاب الداعشي، وأثبتت للجميع أن أبناء الفلوجة لم ولن ينحنوا او ينصاعوا لخفافيش الظلام الداعشي».
وأكد الكربولي أن «استكمال عناصر تحرير مدينة الفلوجة قد أصبحت جاهزة بثورة ابناء الفلوجة»، داعيا قيادة عمليات الانبار وجهاز مكافحة الارهاب الى «أغتنام الفرصة وتوظيف الرفض الشعبي لتحرير كامل مدينة الفلوجة المحاصرة».
وناشد الكربولي، القائد العام للقوات المسلحة وقيادة التحالف الدولي بـ»تعزيز عملياتها لتحرير مدينة الفلوجة والقيام بعمليات أنزال جوي نوعي في المناطق التي حررها الثوار وتنسيق التعاون مع ثوار مدينة الفلوجة لتحرير باقي مناطقها».
وطالب اتحاد القوى العراقية قيادة العمليات المشتركة بـ»استثمار الثورة الشعبية» في مدينة الفلوجة، وفيما شدد على ضرورة تقديم الدعم والإسناد لـ»ثوار» الفلوجة ضد تنظيم «داعش»، اعتبر أن عناصر تحرير المدينة أصبحت جاهزة.