المستقبل العراقي / علي الكعبي
عاد الخلاف ليتجدد بين الكتل السياسيّة على فقرات قانون العفو العام المعدّ للتصويت في البرلمان، وهو الأمر الذي ينبأ بعرقلة تمريره في البيت التشريعي من جديد.
وقال النائب عن «التحالف الوطني»، حيدر المولى إنّ «الكتل السياسيّة اختلفت أخيراً على المادة الثامنة من قانون العفو العام»، مبيناً أنّ «المادة تتعلّق بجرائم الإرهاب».
وأوضح المولى أنّ «الخلاف تجذّر بشأن الجرائم الإرهابيّة وتحديدها بالقانون والتي لا تشمل به»، مؤكّداً أنّ «الخلاف سيستغرق وقتاً لحسمه في حال حسم، الأمر الذي سيعطّل من إقرار القانون»، مستبعداً «تمرير القانون خلال الجلسات القريبة المقبلة».
من جهته، أكّد النائب عن تحالف القوى العراقيّة محمد الكربولي، أنّ «قانون العفو العام من القوانين المهمة والتي لها التأثير الكبير لتحقيق المصالحة الوطنيّة».
وقال الكربولي إنّ «البلاد اليوم بحاجة ماسّة إلى تحقيق مشروع المصالحة الوطنيّة للحفاظ على النسيج الاجتماعي العراقي»، مبيناً أنّ «هناك عقبات تعترض طريق المصالحة الوطنيّة، وهي العقبات ذاتها التي تعترض طريق إقرار القوانين الممهدّة لمشروع المصالحة».
وأكّد «أهميّة تجاوز الخلافات بشأن قوانين العفو العام والحرس الوطني بين الكتل السياسية والوصول إلى مراحل التوافق بشأنها، لما لها من أثر كبير وإيجابي على الساحة السياسيّة العراقيّة».
بدوره، اكد عضو اللجنة القانونية عن كتلة بدر النيابية علي المرشدي ان قانون العفو العام سوف لن يشرع خلال هذه الفترة.
وقال المرشدي في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، ان «القانون سوف يتم تأجيله بسبب الخلافات حوله»، مبينا ان «ابرز الخلافات حوله هي شمول الارهابيين بهذا القانون».
واشار المرشدي الى ان «قانون العفو العام سوف لن يدرج ضمن جدول اعمال جلسة الاثنين القادم»، لافتا الى ان «النقاش مستمر من اجل حل النقاط الخلافية ومن ثم سيتم التصويت على القانون».
إلى ذلك، قدمت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان خمسة مقترحات لتعديل قانون العفو العام.
وقالت عضو اللجنة أشواق الجاف في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخه منه ، إن «لجنة حقوق الإنسان لم تشرك في قانون العفو العام وقد اعترضت على ذلك وأرسلت ملاحظاتها مكتوبة الى اللجنة القانونية لمناقشتها ودراستها وتضمينها»، مبينةً أن «اللجنة اقترحت في المادة الأولى من القانون والتي تنص على ان يعفى عفوا عاما عن العراقي المحكوم بالإعدام او بإحدى العقوبات او بإحدى التدابير السالبة للحرية او بالغرامة، أن ترفع بالغرامة لأنها عولجت في المادة الثالثة أي أنها ترفع من المادة الأولى مع تسديد ما بذمته لخزينة الدولة شرط شموله بالقانون».
وأضافت الجاف أن «اللجنة اقترحت عدم شمول جرائم غسيل الأموال بأنواعها كافة في القانون وليس فقط جرائم غسيل الأموال بقصد تمويل الإرهاب كما ورد في نص القانون»، مشيرةً الى، أن «اللجنة اقترحت رفع الفقرة الخامسة والتي هي ضمن الاستثناءات حيث تنص على أن لا يشمل كل من يسب (مجلس النواب) ولا يقيد من يريد ان ينتقد مجلس النواب وليس من العدالة ان لا يشمل بالعفو فقط لأنه سب البرلمان».
وتابعت الجاف، أنه «في الفقرة 11 من القانون والتي تتحدث عن جرائم الرشوة والاختلاس وسرقة أموال الدولة وجرائم الفساد المالي والإداري، فأن اللجنة اقترحت ان يتم دفع غرامة مضاعفة 6 مرات عن القدر الذي تم اختلاسه او سرقته»، مشددةً على، ضرورة أن «يشمل الفاعل بالعفو شرط استرداد المبلغ الذي تم اختلاسه الى خزينة الدولة».
وأوضحت عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية، أنه «في الفقرة 14 من القانون فان اللجنة اقترحت شمول مزوري الشهادة الابتدائية لغرض التعيين حصرا وكسب الرزق لمحدودي الدخل»، لافتةً الى، أن «اللجنة تعتبر ذلك تزويرا لكنه لا يتساوى مع مزوري الشهادات الأخرى للحصول على مناصب عليا في الدولة».
وأكدت الجاف، أن «الاستثناءات التي وردت في القانون، أي الجرائم التي لن يتم شمولها بالعفو هي مجرمو النظام السابق وعدم شمولهم بالعفو العام، وجرائم الارهاب، والجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي والداخلي، وجرائم حيازة وتجارة الأسلحة الكاتمة للصوت، والاسلحة ذات التصنيف الخاص، والجرائم الماسة بالهيئات النظامية، كقتل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، او اجبار رئيس الجمهورية على عمل معين، فضلا عن جرائم الاتجار بالبشر، وجرائم الخطف، وجرائم تهريب المحبوسين والمقبوض عليهم، او ايواء المحكومين على الجرائم، بالاضافة الى جرائم المخدرات، وجرائم اللواط والزنا والمحارم، وجرائم الاختلاس وسرقة اموال الدولة، وجرائم الفساد المالي والاداري، وجرائم تهريب الاثار، وجرائم غسل الاموال، وجرائم تزوير العملة».
وأشارت عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، الى «وجود اختلاف في وجهات النظر بين اعضاء مجلس النواب بشأن استثناء المشمولين بقانون العفو العام رقم (19) لسنة 2008، او بعفو خاص، حيث يرى بعض النواب إعطاء هؤلاء فرصة أخرى، بينما يعارض آخرون ذلك»، معربةً عن، أملها بـ «اقرار القانون خلال الفترة الحالية لأنه يتضمن استثناءات كثيرة حيث يحقق نوعا من التوازن بين ذوي الضحايا والسجناء».

