فيليب ستيفنز
يعمل الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي على تعارض الماضي مع المستقبل. إذا استيقظت بريطانيا في 24 حزيران (يونيو) على تصويت بالمغادرة، فسيكون القرار قد تم اتخاذه من قبل من هم أكبر سنا. والذي سيتحمل التلكفة هم أطفالهم وأحفادهم.
تعمل حملة المغادرة على تأطير الاستفتاء على أنه نقاش يتعلق بالهوية الوطنية. كبر جيل الألفية مع العولمة دون أن يشغلوا أنفسهم بالمفاهيم التقليدية المتعلقة بالسيادة. ومن المحتمل أن يعربوا عن انعدام ثقتهم برجال السياسة المنتخبين إلى ويسمينستر باعتبار أنهم يريدون تشويه سمعة البيروقراطيين الأوروبيين في بروكسل. عموما، تكون نقاطهم المرجعية الثقافية متحضرة وعالمية. وهم مرتاحون مع الهجرة.
بالتالي من غير المدهش أن تشير استطلاعات الرأي إلى أنه في مكان ما بين ثلثين إلى ثلاثة أرباع الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 عاما و24 عاما يفضلون بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. ويمكن للمعسكر المؤيد لأوروبا أن يدعي لنفسه أنه يتمتع أيضا بولاء أغلبية جيدة من الذين تراوح أعمارهم بين أواخر العشرينيات وأواخر الثلاثينيات. يبدو أن النزعة المناهضة للتكامل الأوروبي في بريطانيا هي وضع يسيطر في منتصف العمر ويتقدم بثبات عبر العقود ما وراء ذلك.
كبر الشباب مع الانفتاح. ويعتبرون أن من المسلم به أن تتوافر حرية السفر والتنقل والدراسة والحصول على عمل داخل قارتهم. ولا يوجد لديهم أي آثار في ذاكرتهم تتعلق بالإمبراطورية. ومع احترامي لبوريس جونسون، عمدة لندن المؤيد لفكرة الخروج بمنتهى الحماسة، هم لا يبالون بما إذا كان باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة، يحتفظ بتمثال لونستون تشرشل في المكتب البيضاوي أم لا.
يمكنك الاعتراض على الأرقام الدقيقة، لكن كل تحليل اقتصادي محترم – بدءا من ثلاث هيئات هي صندوق النقد الدولي، أو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أو بنك إنجلترا – يقول إن التصويت بالخروج من شأنه أن ينطوي على تكاليف كبيرة. الصدمة الأولى يمكن أن تشمل انهيارا في الثقة بالأسواق المالية، وانخفاضا في الاستثمارات، والدخول في حالة من الركود، أما العواقب المترتبة على المرحلة التالية فقد تشهد خسارة دائمة في النمو وفرص العمل وانخفاضا في المستويات المعيشية استجابة لتراجع التجارة والاستثمار. وهذه التكاليف من شأنها أن تؤثر بشكل كبير في فئة الشباب.
هذا لا يعني أن الاتحاد الأوروبي مؤسسة مثالية، أو أن العضوية في حد ذاتها يمكن أن تعيد بريطانيا إلى المرتفعات المضاءة ذات النمو الاقتصادي السهل. لا يمكن لمنطقة اليورو البقاء إلى أجل غير مسمى مشروعا نصف مكتمل – على شكل اتحاد نقدي من دون اتحاد اقتصادي. مع ذلك، الدورة البريطانية المتوقعة من الطفرة والانهيار تقدم برهانا كافيا على أنه حتى وهي داخل الاتحاد الأوروبي، تحتفظ وزارة المالية في المملكة المتحدة بسيادة وطنية كافية تمكِّنها من أن تسيئ إدارة الاقتصاد البريطاني.
أثناء زيارته إلى لندن كان كلام أوباما بليغا في بيان الحقائق الصعبة. في عالم مترابط لا يمكن للدول الازدهار عن طريق إقامة الحواجز والمتاريس. فهي بحاجة إلى شراكات وشبكات لإيصال صوتها. وعمل الرئيس الأمريكي أيضا على إخفاء وهم ما بعد الإمبريالية المتمثل في أن «الأنجلوسفير» المنتعش من شأنه أن يقدم لبريطانيا بديلا عن أوروبا. وبحلول الوقت الذي استقل فيه أوباما طائرة الرئاسة، لم يتبق لدى دعاة الخروج أي خيار سوى العصبية المحلية التي جعلت بوريس جونسون يثير، دون داع، الإرث الإفريقي للرئيس.
مع ذلك، هناك مفارقة مثيرة للقلق. فالذين سيلحق بهم الضرر الأكبر جراء الخروج هم أيضا الأشخاص الأقل احتمالا للمشاركة في التصويت في 23 حزيران (يونيو). يعير الشباب اهتماما متقطعا فقط للسياسة التقليدية. ويعد الوضع الأوروبي الراهن بالنسبة إليهم من الأمور المسلم بها – سواء حرية السفر أو وضع حد أعلى لتكاليف التجوال للهاتف المحمول. وهم من حيث المزاج يعزفون عن الإدلاء بأصواتهم. ففي العام الماضي بلغت نسبة الإقبال الوطني على الانتخابات العامة في المملكة المتحدة 66 في المائة. وبالنسبة إلى من هم دون 25 عاما كانت النسبة 43 في المائة.
وشارك نحو 85 في المائة في الاستفتاء على استقلال اسكتلندا في عام 2014، لكن الرقم الخاص بمن تراوح أعمارهم بين 18 عاما و24 عاما كان 54 في المائة فقط. ومنذ ذلك الحين تورطت حكومة ديفيد كاميرون من خلال تشديد قواعد الانتخاب. ولم يعد بإمكان الآباء تسجيل أبنائهم الموجودين بعيدا في الجامعات.على الطرف الآخر من الطيف الديموغرافي، الأشخاص الأكبر سنا يغلب عليهم الشعور بالعداء تجاه الاتحاد الأوروبي وأكثر تيقنا من التصويت. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو ثلثي من هم في عمر 65 عاما وأكثر يفضلون مغادرة الاتحاد. وهم أكثر تشبثا بالمفاهيم المجردة المتعلقة بالسيادة الوطنية وأكثر انزعاجا من الاختلالات الثقافية الخاصة بالعولمة. وينضمون لأنصار الخروج المتشددين في لهفتهم واشتياقهم لأيام تشيرشل عندما كانت بريطانيا تقف وحدها. لذلك، سيتم إقرار نتائج الاستفتاء ليس فقط من خلال الموازنة ما بين الآراء في جميع أنحاء الدولة، ولكن من حيث نسبة الإقبال أيضا. أكثر من 75 في المائة ممن تزيد أعمارهم على 65 عاما شاركوا في التصويت في الانتخابات العامة الأخيرة. وهذا يوضح السبب في تغاضي رجال السياسة عن العدالة ما بين الأجيال عن طريق إعفاء مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية من التقشف الذي أعقب الانهيار المالي عام 2008.
وكان معسكر البقاء يفوز في النقاشات المهمة خلال الحملة، ما أدى إلى أن يوجه دعاة الخروج سهامهم إلى الأجانب. ويتمثل الخطر في أن تهاون الشباب يبقي مصير بريطانيا في أيدي الذين لا يزالون يعيشون قصة تاريخ الإمبراطورية. وكلما انخفض الإقبال على الاستفتاء في 23 حزيران (يونيو)، زادت احتمالات أن تنسلخ بريطانيا عن هذه القارة. قبل بضع سنوات وصف الراحل هوجو يانج، الصحافي والكاتب، علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي بأنها صراع دائم بين المستقبل الذي لا يمكنها تجنبه والماضي الذي لا يمكنها نسيانه. لقد كان محقا تماما.
الآن يتطلب الاستفتاء الاختـــــــيار. ومسؤولية السيطرة على المستقبل تقع على عاتق جيل الألفية.

التعليقات معطلة