أندريس أوبنهايمر

عندما أكد الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو مارشي مؤخراً دعمه ترشح وزيرة خارجيته سوزانا مالكورا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة، شاعت في الأرجنتين نكتة مفادها أن البلاد لديها أصلاً بابا في الفاتيكان «فرانسيس» وأفضل لاعب كرة قدم في العالم «ليونيل ميسي»، وبالتالي، فمن الطبيعي أن تسعى للظفر بأعلى منصب في الأمم المتحدة. ولكن انطلاقاً مما قالته لي «مالكورا» في مقابلة معها في وقت سابق من هذا الأسبوع، فإن ترشحها للمنصب الأعلى في المنظمة الأممية أمر جدي فعلاً وليس نكتة.
وهذا يعني أن امرأة أميركية لاتينية ذات مؤهلات عالية وعلاقات واسعة ستنضم الآن إلى نحو ستة مرشحين آخرين يطمحون لشغل المنصب الأممي الذي سيصبح شاغراً بعد مغادرة بان كي مون له نهاية هذا العام، ولكنه يطرح أيضاً أسئلة تتعلق بتضارب المصالح بخصوص مواقف «مالكورا» من الأزمة الفنزويلية في وقت تحتاج فيه لدعم فنزويلا من أجل الحصول على الوظيفة الأممية.
صحيح أن «مالكورا»، في الوقت الراهن، ليست هي المرشحة الأوفر حظاً للظفر بالمنصب لأنه، كما تقضي بذلك الأعراف والممارسات الأممية التي تمنح المنصب لكل منطقة من العالم وفق مبدأ التناوب، فإن الدور هذه المرة هو من نصيب أوروبا الشرقية. ولكن ترشح «مالكورا» ستكون له فرصة في حال لم تستطع بلدان أوروبا الشرقية التوصل لاتفاق حول مرشح وحيد مشترك يمثل المنطقة، كما يقول بعض الدبلوماسيين، لاسيما أن أميركا اللاتينية واحدة من المناطق القليلة التي تولى منها أمين عام أممي واحد فقط، هو البيروفي خافيير بيريز دي كويلار في الثمانينيات.
والواقع أن «مالكورا» تتمتع بمؤهلات عالية جداً لنيل هذه الوظيفة الأممية: فهي مهندسة كهربائية، وقد عملت لسنوات عديدة مديرة لشركة «آي بي إم» في الأرجنتين، قبل أن تنضم إلى الأمم المتحدة قبل 12 عاماً وتصبح مديرة موظفي بان كي مون في 2008. وفي ديسمبر الماضي، عينت وزيرة للخارجية في الأرجنتين. ولكن المنتقدين يقولون إن حملة «مالكورا» الحالية من أجل المنصب الأممي تنطوي على تضارب مصالح، لأنها تحتاج لدعم فنزويلا – وهي بلد عضو في مجلس الأمن الدولي الآن – في وقت تُعتبر فيه الأرجنتين لاعباً أساسياً في نقاشات «منظمة الدول الأميركية» حول ما إن كان ينبغي الضغط على النظام الفنزويلي حتى يلتزم بالاتفاقيات الديمقراطية الإقليمية.
وفي هذا الصدد، قال مدير فرع منظمة «هيومان رايتس ووتش» في الأميركتين خوسيه ميغيل فيفانكو، إن مشاركة «مالكورا» في نقاش داخل المنظمة حول فنزويلا مؤخراً كان «جد مخيب للآمال»، هذا بينما قال آخرون إنها عمدت إلى تليين موقفها؛ لأنها تحتاج لدعم فنزويلا في مجلس الأمن الدولي. وحين سألتُها هي حول هذه الانتقادات، قالت لي: «ما زال لدي موقف حازم جداً» بخصوص فنزويلا، مضيفة: «إننا لا نعتقد أن أزمة فنزويلا يمكن أن تحل بدون جلوس الجانبين (الحكومة والمعارضة) إلى الطاولة بهدف إيجاد مخرج متفق عليه».
ثم سألتُها حول ما إن كانت تدعم مخطط المعارضة الفنزويلية لإجراء استفتاء حول بقاء أو تنحية الرئيس نيكولاس مادورو، وعن مدى دعمها لطلب المعارضة بشأن فرض منظمة الدول الأميركية طابعها الديمقراطي على فنزويلا، وهو إجراء يمكن أن يؤدي إلى تعليق عضوية فنزويلا في المنظمة. فكان جوابها: «بخصوص موضوع الاستفتاء، فهو جزء من الوسائل الديمقراطية التي يتضمنها الدستور الفنزويلي. وبالتالي، فنحن نعتقد أنه يجب أن تتقدم هذه العملية إلى الأمام، مع توفير جميع الضمانات التي تنص عليها المؤسسات (الفنزويلية)». وأما بالنسبة لفرض منظمة الدول الأميركية طابعها الديمقراطي على النظام الفنزويلي، فترى «مالكورا» أن التركيز في الوقت الراهن ينبغي أن يكون منصباً على الاستفتاء إذ تقول: «إننا نعتقد أن الطابع الديمقراطي لمنظمة الدول الأميركية هو وسيلة ينبغي استعمالها إذا توافرت بعض الظروف، ومن وجهة نظرنا، فإن هذه الظروف غير متوافرة الآن».وجواباً على سؤال حول ما إن كان يجدر بها التنحي مؤقتاً عن منصبها كوزيرة للخارجية أثناء خوضها السباق على المنصب الأممي، لفتت «مالكورا» إلى أن منافسيها لم يتنحوا عن وظائهم أيضاً. وأعتقد شخصياً أن «مالكورا» مؤهلة لتكون أمينة عامة ممتازة للأمم المتحدة، إلا أنه من الصعب الاعتقاد بأنها تستطيع الوفاء بوعود حملة الرئيس الأرجنتيني مارشي بدعم الديمقراطية في فنزويلا في وقت تسعى فيه للحصول على دعم النظام الفنزويلي وحلفائه لترشحها الأممي. والواقع أنها كانت على حق حين أشارت إلى أن المرشحين الآخرين لم يتخلوا عن وظائفهم الحالية أيضاً، وأنه سيكون من المجحف أن يُطلب منها هي فقط القيام بذلك. ولذا فربما ينبغي على كل المرشحين الأمميين التنحي عن وظائفهم، لأن ثمة أسئلة مشروعة حول ما إن كانوا يستطيعون الاضطلاع بالشؤون الخارجية لبلدانهم أو المسؤوليات الأممية بدون محاولة استمالة البلدان التي يحتاجون لأصواتها من أجل الفوز.

التعليقات معطلة