المستقبل العراقي / فرح حمادي
الكرادة تعود إلى الواجهة من جديد، فبينما استجوب البرلمان العراقي قادة الامن بمنطقة الكرادة وسط بغداد عن الاسباب التي أدت الى تفجيرها، بحث العبادي المباشرة بعمليات إعمارها، بينما أحال القضاء عصابة تبتز عائلات الضحايا الى المحاكمة.
وأمس الثلاثاء، استجوبت لجنة الامن والدفاع عدداً من القيادات الامنية في عمليات بغداد، في اطار تحقيقات بتفجير منطقة الكرادة وسط بغداد في الثالث من الشهر الحالي، وراح ضحيته حوالي 500 مواطن بين شهيد وجريح، وتبنّى تنظيم «داعش» الإرهابية مسؤوليته.
وتم استجواب قائد عمليات بغداد السابق الفريق عبد الامير الشمري، وامر فوج استخبارات الكرادة ومدير شعبة الامن الوطني لمنطقة الكرادة وضباط آخرين في قيادة العمليات قدموا شرحاً لأسباب الحادث والخرق الامني الذي حصل في المنطقة واتاح دخول المتفجرة التي احدث انفجارها دماراً هائلاً في هذه المنطقة التجارية والسكنية المكتظة بالمواطنين. 
من جهته، بحث رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال اجتماع للجنة اعادة اعمار موقع الحادث الارهابي في منطقة الكرادة، بحضور مسؤولي الجهات الحكومية ذات العلاقة، وممثلي اهل الكرادة وذوي ضحايا التفجير في المنطقة، تعويض الاهالي واعمار ما تضرر.  وجرت خلال الاجتماع مناقشة اجراءات اعادة اعمار موقع التفجير وتعويضات الاهالي وذوي الشهداء والتنسيق مع المؤسسات الحكومية المعنية حول هذا الموضوع، اضافة الى التعاون مع المتبرعين من القطاع الخاص لتسهيل صرف التعويضات واعمار ما تضرر في الانفجار، وفقاً لبيان لمكتب العبادي تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه.
كما جرى التأكيد على ضرورة تطوير الجهد الاستخباري وتفعيل اللجان التطوعية من اهل المنطقة، والتي تكون تحت اشراف السلطات الامنية، اضافة الى نقاط التفتيش في المنطقة وبقية مناطق العاصمة وتشديد اجراءات الدفاع المدني في المباني. وشدد المجتمعون على ضرورة ايلاء الاهتمام البالغ للجرحى والاجراءات المتخذة للعناية بهم، وتشكيل فريق عمل في مكان واحد لتسهيل اجراءات معاملات عوائل الشهداء.
إلى ذلك، صدقت محكمة التحقيق المركزية المتخصصة بقضايا الإرهاب والجريمة المنظمة، اليوم، اعترافات عصابة أقرّ أفرادها بمحاولتهم الاحتيال على ضحايا تفجير الكرادة .
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية عبد الستار بيرقدار إن «محكمة التحقيق المركزية صدّقت أقوال عصابة أقرت بأنها حاولت الاحتيال على ذوي ضحايا تفجير الكرادة من خلال إيهامهم بأنهم موقوفون لدى جهات أمنية».
وأضاف أن «احد أفراد العصابة اتصل هاتفياً بزوجة صاحب محل قريب من مكان الحادث كان يعمل سائق أجرة لديه، ولم يتم العثور على جثته بعد التفجير».. موضحاً أن «المتهم ادّعى أنه يعمل لدى جهة أمنية والضحية موقوف لديه، وبإمكانه إطلاق سراحه لقاء مبلغ مالي قدره 60 ألف دولار تم تخفيضه بعد مفاوضات إلى 50 ألف دولار». واشار المسؤول القضائي في تصريح صحفي وزعته السلطة القضائية، أن «الزوجة أبلغت القوات الأمنية بالحالة، وقد تم نصب كمين للعصابة على شارع القناة، حيث المكان الذي جرى الاتفاق عليه لتسلم الفدية، ثم قام شقيق الضحية بوضع المبلغ في كيس اسود، ونفذ طلب العصابة برميها على قارعة الطريق».
واوضح بيرقدار أنه بمجرد وضع أفراد العصابة يدهم على المبلغ تم القبض عليهم من قبل مفرزة أمنية، وفق قرار صادر من القاضي المختص، واستطرد بالقول ان «القضية معروضة حالياً أمام المحكمة وفق المادة 456 من قانون العقوبات، بوصفها حالة نصب واحتيال». 
في الغضون، اعلن مجلس محافظة بغداد عن اغلاق شارع الكرادة الرئيسي يومياً من الساعة الخامسة عصرًا، وتوفير سيارات خاصة لنقل المواطنين في المنطقة فقط.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد محمد الجويبراوي خلال اجتماع عقده في المجلس البلدي بمنطقة الكرادة إن «العناصر الاستخبارية يجب ان تتطور من قبل الحكومة المركزية الى دورات وتزويدهم بالاجهزة المتطورة للسيطرة على الامن».
وأضاف الجويبراوي أن «مشروع الكاميرات لم يطور من قبل الحكومة المركزية، وهي مهمة لحماية الامن»، مشيراً إلى انه «اذا اردنا ان نبني منظومة امنية رصينة يجب الابتعاد عن الفساد».
بدوره، قال رئيس المجلس البلدي للكرادة احمد العبادي خلال الاجتماع إن «أعداد الجثث الموجودة في الطب العدلي، والتي خضعت لفحص الـ(DNA)، بلغت 209 جثث».. مستدركاً بالقول: «لكنّ هناك تفاوتاً بالأعداد بينها وبين مركز الشرطة، الذي تحدث عن 230 جثة»، كما نقلت عنه وكالة «المدى» العراقية.
وأكد العبادي أن «قطع شارع الكرادة داخل سيكون جزئيًا من الساعة الخامسة مساء على ان يكون الشارع للمشاة فقط مع السماح بمرور سيارات خاصة لاهل المنطقة تتولى عملية نقل المواطنين».. لافتًا إلى أن «نقاط التفتيش في الكرادة ستضم سيارات سونار مع مفارز (K 9)، وفي حال ايجاد هذه النقاط ستتغيّر الخطة ويتم فتح الشارع».

التعليقات معطلة