المستقبل العراقي / فرح حمادي
بحفاوة كبيرة، استقبل الرئيس التركي الذي يعاني من رضوض الانقلاب، رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني، وسرعان ما اجتمع الرئيسين الجريحــين، البــاحثين عن صلاحات غير محدودة، للتحدّث بشأن الانقلاب العسكري على اردوغان، والخلافات التي تشبه الانقلاب في إقليم كردستان على بارزاني. 
وفور وصوله، قام أردوغان بإستقبال بارزاني في القصر الرئاسي بأنقرة.
وأثناء الإجتماع الذي حضره وزيرا الخارجية والصناعة التركيين وعدد من المسؤولين في الحكومة التركية، أعرب رئيس جمهورية تركيا عن سعادته لزيارة بارزاني وشكره وشعب كردستان على وقوفهم مع تركيا وتعاطفهم مع الشعب التركي أثناء الإنقلاب، وقدم الرئيس التركي شرحاً مختصراً حول الإنقلاب الفاشل الذي تعرضت له تركيا في الشهر الماضي، وتحدث رئيس جمهورية تركيا عن علاقات بلاده مع إقليم كردستان وشدد على ضرورة توسيع العلاقات بين تركيا وإقليم كوردستان وبالأخص في الجانب الإقتصادي.
كما تم التطرق أيضاً إلى الحرب ضد الإرهابيين في العراق وسوريا وتهديداتهم، والتغيير في تكتيك الهجومي لدى الإرهابيين وإستخدام الأطفال وإستغلالهم في تنفيذ جرائمهم الإرهابية، بالإضافة إلى مراحل وخطوات عملية تحرير الموصل.
وبدا أن عــــينا بارزاني واردوغان تنتظران جو بادين، نائب الرئيس الأميركي، للتباحث بشأن مستقبل كردستان وتركيا، ولاسيما بعد أن أخذا يواجهان عزلة دولية.
وفي محور آخر من إجتماع بارزاني ورئيس جمهورية تركيا، ناقش الجانبات المستجدات الأخيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي مساء اليوم نفسه، تم استقبال بارزاني في قصر جانكاي من قبل رئيس وزراء تركيا بن علي يلدرم، وخلال اللقاء الذي حضره وزير الطاقة التركي ونائب وزير الخارجية وعدد من مستشاري الحكومة التركية، قدم الرئيس بارزاني تهانيه للشعب التركي بمناسبة انتصار إرادته على الإنقلابيين، وأشار إلى الوضع المعقد في المنطقة وتهديدات الإرهاب والتحديات التي تواجه شعوب المنطقة، وشدد على ضرورة وجود تعاون وتنسيق بين الجانبين لتحقيق السلام والإستقرار في المنطقة.كما ناقش الجانبان سبل تطوير العلاقات التجارية والإقتصادية بين إقليم كوردستان وتركيا، وأكدا على التنسيق والتعاون بين الإقليم وتركيا في مختلف المجالات.
وفي محور آخر من اللقاء، تبادل الجانبان الآراء حول كيفية مواجهة ودحر داعش، وبعد هذا الإجتماع تناقش الرئيس بارزاني مع رئيس الوزراء التركي في إجتماع ثنائي، الأوضاع السياسية في المنطقة، وبعد إنتهاء الإجتماع دعي الرئيس بارزاني والوفد المرافق له إلى مأدبة عشاء أقيمت تكريماً لسيادته بحضور عدد كبير من المسؤولين السياسيين والحكوميين في تركيا.
وقد رأى بارزاني، أنّ تطوراتٍ «كبيرة جداً» مقبلة على المنطقة، وهو ما يستدعي المزيد من التنسيق والتشاور مع تركيا. ويأتي ذلك بعد يوم من مشاورات وصفها بــ»المهمة» مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وقال في تصريحٍ إعلامي من أنقرة، «زيارتنا إلى تركيا جاءت بدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، وبحثنا خلال اللقاءات العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، والعلاقات بين بغداد وإقليم كردستان. واتفقنا على مواصلة التشاور والمباحثات والتنسيق وتعميق العلاقات بيننا بكافة المجالات».
وأضاف «الوضع في المنطقة حساس للغاية بالنسبة لنا جميعاً، وارتأينا ضرورة بحث كافة المواضيع المتصلة بالوضع»، مشيراً إلى أنّ «معركة الموصل والتصدي لتنظيم (داعش) كان محوراً رئيسياً لاجتماعاتنا التي عقدناها، واتفقنا على آليات التعاون في مجال التصدي لهذا التنظيم الإرهابي».
وبشأن الوضع الداخلي في تركيا، شدد على أنّ «عملية السلام في تركيا مهمة جداً، لكن يبدو أن تحقيقها بحاجة إلى المزيد من الوقت، نحن لسنا متشائمين، ومستمرون في جهودنا، لكن للأسف وقعت بعض الأحداث المؤسفة خلال الفترة الماضية، نأمل أن يأتي يوم تستأنف فيه عملية السلام».
كما لفت رئيس إقليم كردستان العراق، إلى أنّه «بحث أيضاً مستقبل المدارس والجامعات التابعة لمؤسسة «فزالر» التركية المرتبطة بالداعية فتح الله غولن، الموجودة في الإقليم».وكانت تقارير إعلامية محلية بإقليم كردستان، قد أشارت إلى أن بارزاني ربما يلتقي بنائب الرئيس الأميركي، جو بايدن الذي وصل أيضاً إلى تركيا الأربعاء.

التعليقات معطلة