بغداد / المستقبل العراقي
سيطر الجيش السوري، أمس الاثنين، على حي الشيخ سعيد الكبير في جنوب شرق حلب حيث أصبح يسيطر على أكثر من تسعين بالمئة من المناطق التي كانت تخضع لفصائل المعارضة المسلحة، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن «الجيش السوري سيطر على حي الشيخ سعيد بشكل كامل بعد اشتباكات عنيفة منذ عصر الأحد».
وأضاف أن «نسبة سيطرته (الجيش السوري) على الأحياء الشرقية من حلب أصبحت 90 بالمئة».
ويعتبر «الشيخ سعيد» حيا استراتيجيا تتيح السيطرة عليه محاصرة ما تبقى من الجماعات المسلحة.
كما تمكنت القوات الحكومية من استكمال السيطرة على حي الصالحين الذي كانت تسيطر على أجزاء منه وعلى أجزاء كبيرة من حي كرم الدعدع، وباتت تسيطر ناريا على حي الفردوس، وفق المرصد.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)عن مصدر عسكري أن وحدات الجيش «تتابع تقدمها باتجاه أحياء الكلاسة وبستان القصر وسوق الهال».
وأوضح عبد الرحمن أن «المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حاليا لا تشكل إلا جزءا قليلا، ومن الممكن أن تسقط في أي لحظة». وأضاف «يمكن القول أن معركة حلب بدأت الدخول في المرحلة الأخيرة، بعد سيطرة قوات النظام على أكثر من تسعين في المئة من مساحة الأحياء الشرقية».
وحلب، ثاني مدن سوريا، مقسومة منذ 2012 بين القوات الحكومية في الغرب وفصائل المعارضة في الشرق.
وخلال اقل من شهر، تمكنت قوات النظام من إحراز تقدم سريع داخل الأحياء الشرقية في حلب.
ومن شأن خسارة حلب أن تشكل نكسة كبيرة وربما قاضية للفصائل المسلحة، في حين قال الرئيس السوري بشار الأسد أن حسم المعركة لصالحه سيشكل «تحولا في مجرى الحرب» و»محطة كبيرة» باتجاه إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات.
وقال المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له أن غارات جوية استهدفت ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة ليلا وفي وقت مبكر من الاثنين.
وقتل 413 مدنيا في شرق حلب منذ بدء هجوم الجيش السوري في 15 تشرين الثاني، حسب المرصد، و139 شخصا بقذائف أطلقها مقاتلو المعارضة على غرب المدينة.
ومنذ بدء النزاع في سوريا في آذار 2011، قتل أكثر من 300 ألف شخص.
وفر أكثر من عشرة آلاف مدني خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة من الأحياء الأخيرة تحت سيطرة الفصائل المسلحة في شرق حلب إلى القسم الغربي تحت سيطرة قوات النظام، وفق ما أفاد المرصد أمس الاثنين.
وقال عبد الرحمن «تمكن أكثر من عشرة آلاف مدني من النزوح من الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة مقاتلي الفصائل في حلب إلى القسم الغربي خلال الـ24 ساعة الأخيرة».
وبحسب المرصد، بات عدد المدنيين الذي فروا منذ بدء قوات النظام والمسلحين الموالين لها هجومها على الأحياء الشرقية منتصف الشهر الماضي نحو 130 ألفا، معظمهم نزح إلى الأحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام.
وبحسب عبد الرحمن، فإن «بعض الأحياء في شرق المدينة والتي لا تزال تحت سيطرة الفصائل، باتت خالية تماما من السكان».
ويتزامن تقدم قوات النظام في شرق حلب مع تراجعها في وسط البلاد، حيث تمكن تنظيم «داعش» من السيطرة على مدينة تدمر الأثرية بعد ثمانية أشهر على طرده منها بغطاء جوي روسي.
وأفاد المرصد «بإعدام التنظيم ثمانية مسلحين موالين للنظام في تدمر، فيما قتل أربعة مدنيين بينهم طفلان جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال تمشيط التنظيم للمدينة».
وتمكن الإرهابيون اثر سلسلة هجمات شنوها الخميس في ريف حمص الشرقي من التقدم في المنطقة والدخول إلى تدمر لساعات قصيرة قبل انسحابهم منها تحت وابل الغارات الروسية الكثيفة فجر الأحد.
إلا أن التنظيم تمكن مجددا من السيطرة على المدينة برغم القصف الجوي الروسي، وذلك اثر انسحاب الجيش السوري منها باتجاه الريف الجنوبي، وفق المرصد.
وقال عبد الرحمن أن التنظيم أحرز ليل الأحد الاثنين تقدما في محيط تدمر من الجهتين الغربية والجنوبية الغربية.
ويخوض الطرفان معارك عنيفة قرب مدينة القريتين ومطار التيفور العسكري، تزامنا مع غارات روسية عنيفة تستهدف مناطق الاشتباك.
وأسفر هجوم الإرهابيين منذ الخميس عن مقتل مئة عنصر على الأقل من قوات النظام.
واستعاد الجيش السوري السيطرة على مدينة تدمر في آذار بإسناد جوي روسي وتمكن من طرد الإرهابيين الذين كانوا قد استولوا عليها في أيار 2015.