بغداد / المستقبل العراقي
انتشرت مؤخرا حمى استحداث النواحي والأقضية في عموم البلاد، لاسيما في محافظة الأنبار غرب العاصمة بغداد التي نجح مجلسها وخلال مدة وجيزة لم تتعد دورته الانتخابية في استحداث تسع وحدات إدارية.
وتمكن مجلس محافظة الأنبار من كسب ثقة غالبية أعضائه خلال جلسات متعددة في التصويت على استحداث قضاء الكرمة وقضاء عامرية الصمود وقضاء البغدادي وقضاء النخيب وتحويل خمس قرى الى نواح تابعة لتلك الأقضية.
وقال الشيخ دحام الزوبعي، احد وجهاء مدينة الفلوجة، إن «السطوة العشائرية والنفوذ السياسي احد أهم العوامل التي أسهمت في ولادة وحدات إدارية جديدة كانت عبارة عن قرى صغيرة لم يتجاوز عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة».
وأشار إلى أن «غالبية المناطق والمدن التي تم تحويلها تمثل قاعدة شعبية لبعض المتنفذين الذين يحاولون السيطرة على بعض القرى القريبة لضمها تحت نفوذ سيطرتهم والاستفادة منها في تحقيق مكاسب حزبية وسياسية»، مستدركاً بالقول «شهدنا استحداث ثلاث نواح في مناطق عامرية الفلوجة وهي عبارة عن قرى ريفية بسيطة تتكون من منازل صغيرة انتشرت حول آبار المياه أو بمحاذاة نهر الفرات معظمها أراض زراعية».
ولا يمثّل تحويل الناحية إلى قضاء والقضاء إلى محافظة خرقا للقانون وهو من اختصاص مجلس المحافظة حسب قانون مجالس المحافظات، ويعد حالة صحية لما يوفره من فرص عمل حكومية وسهولة في تقديم الخدمات لسكان تلك المناطق إلا أن غالبية السكان المحليين يجدون ان التوقيت غير مثالي، لاسيما وان البلاد تعيش صراع البقاء على قيد الحياة في ظل تهديدات تنظيم «داعش» المستمرة والعجز الكبير في الموازنة العامة.ويرى بعض المتخصصين بشؤون تخطيط المدن في قرارات الاستحداث خطوة بالاتجاه الصحيح لما توفره من فرص جيدة لإدارة المحافظة التي تتميز بمساحتها الكبيرة.
وقال حسن كشاش، أستاذ الجغرافية الإدارية في جامعة الأنبار، «مازلنا نعتمد على إحصائيات قديمة تعود الى عام 1997 والتي تشير الى أن محافظة الأنبار تضم 8 أقضية و18 ناحية وما استحدث قد يسبب إرباكاً في حال الاعتماد على الإحصائيات التخمينية التي قد تعطي نتائج عكسية غير التي نرجوها من عملية الاستحداث».
وأشار «اطلعنا على عدد من الدراسات والبحوث معظمها تشير الى أن تقسيم المناطق الكبيرة ومنها محافظة الانبار يوفر فرصة كبيرة في إمكانية إدارتها بطريقة أفضل والمحافظة على مواردها الطبيعية والبشرية».
ويحظى قرار استحداث الوحدات الإدارية بالقبول لدى عدد كبير من السكان المحليين الذين تحولت مدنهم الى أقضية ونواح، لاسيما وإنهم يتطلعون الى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة وفرصة الانخراط في وظائف جديدة إلا أنهم يخشون أن تكون تلك القرارات عبارة عن مصالح حزبية وعشائرية تسهم في تقسيم البلاد وتزيد من معاناتهم.
وقال يحيى المحمدي عضو مجلس محافظة الانبار ان «قرارات الاستحداث لا تشكل خطرا على وحدة المحافظة ووحدة البلاد ولا تسهم في تفككها كما يروج البعض بل تزيدها قوة وتوفر للحكومة المحلية والمركزية قنوات اتصال مباشرة في تلك القصبات والقرى التي أصبح معظمها بحاجة ماسة الى إيجاد حلول جذرية تسهم في توفير خدمات كتلك التي يتمتع بها أبناء الاقضية والمحافظات».
وقال أيضاً إن «كان الدافع وراء الاستحداث هو دعاية انتخابية أو مصالح حزبية كما يعتقد البعض، سيشعر المواطن وحده وخلال المستقبل القريب بالنتائج الايجابية التي يوفرها له هذا القرار لاسيما وان عدد السكان في بعض القصبات والمدن أصبح يشهد ارتفاعا ملحوظا، الأمر الذي جعل الحكومة المحلية في حرج لولا استفادتها من الصلاحيات التي خولتها بالاستحداث للارتقاء بمستوى الخدمات».
لكل عملية استحداث شروط وقوانين يجب أن تتوفر ولا يمكن تجاوزها وان كان عامل زيادة السكان أهمها فيجب الأخذ بنظر الاعتبار الحالة الاقتصادية للبلد والحاجة الماسة الى مشاريع تسهم في انتعاش تلك القرى والقصبات ومن ثم الشروع في إجراءات تحويلها الى مدن ومحافظات.

