بغداد / المستقبل العراقي
يشتعل في لبنان جدل كبير حول عقوبة الإعدام بعد أن دعا وزير الداخلية نهاد المشنوق الى اعادة تفعيل العمل بهذه العقوبة اثر وقوع جريمة قتل طالب 6 حزيران والتي اثارت موجة استنكار واسعة.
وانطلقت حملات على المجتمعات الرقمية تطالب بوضع حد لقتل الأبرياء وتطبيق عقوبة الإعدام، واستخدم الناشطون في حملتهم تعبير «علقوا المشانق» لهؤلاء القتلة. وعقوبة الاعدام موجودة في القوانين اللبنانية الا ان السلطات جمدت العمل بتطبيقها، ويعود اخر تنفيذ لعقوبة اعدام الى 19 يناير/كانون الثاني عام 2004.
وكان وزير الداخلية اللبناني دعا الى «تفعيل عقوبة الاعدام» اثر قيام ثلاثة مسلحين بقتل الشاب الطالب روي حاموش (24 عاما) بعد ان صدمت سيارة الاخير بشكل عرضي السيارة التي كان يستقلها الثلاثة.ويضاف هذا الشاب الذي كان من المفترض ان يتلقى شهادة الهندسة في نهاية العام الحالي، الى لائحة طويلة من الاشخاص الذين قتلوا بطريقة مماثلة لاسباب واهية على ايدي اشخاص مسلحين.
ويثير قرار وزير الداخلية ردود فعل متباينة في المجتمع اللبناني بين مؤيدي عقوبة الإعدام وبين المدافعين عنها، فالمدافعون عنها يرون أن حكم المؤبد يلحق ضررا أكبر من تنفيذها وأن الأخطاء القضائية في الحكم بالإعدام واردة وقد تنهي حياة وحرية أبرياء.ويجد المدافعون عن العقوبة أنه يجب على الدولة مكافحة الجريمة ومعالجة مسبباتها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والنفسية والتخفيف من نسبتها.
ويرى مؤيدو الإعدام أن تطبيق عقوبة الاعدام يشكل رادعا حقيقيا للمجرمين يمنعهم من تنفيذ جرائمهم بحكم أن المجرم سيخاف من مواجهته بالقتل بدل أن يحكم بالسجن.وأصبحت جرائم القتل المتزايدة في لبنان تثير قلق الناس وانفعالاتهم، فقد سجلت الجهات الأمنية مقتل 10 أشخاص منذ بداية حزيران حتى الآن في مناطق مختلفة في لبنان ولأسباب تافهة لا تعود إلى جماعات طائفية أو عنصرية، وإنما لعصابات تهوى القتل من أجل القتل فقط.
ووفقا لإحصاءات القوى الأمنية سجل لبنان نحو 90 حادثة قتل منذ بداية العام الحالي حتى نهاية أيار الماضي، وسجل في عام 2014 حوالي 315 جريمة قتل وانخفضت إلى نحو 233 حالة في عام 2015، ومن ثم إلى 149 حالة في عام 2016. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد دعت لبنان الاثنين الى عدم العودة لتطبيق عقوبة الاعدام، معتبرة في بيان ان «استئناف الإعدام سيكون انتكاسة مقلقة للبنان، دون أن يُحسّن مستوى الأمان أو يُساعد على ردع جرائم»، كما سيعد «أمرا مقلقا بصفة خاصة نظرا للمخاوف إزاء عدم كفاية ضمان سلامة الإجراءات القانونية في المحاكم اللبنانية».واضاف البيان «توصلت هيومن رايتس ووتش عام 2017 الى ان المحاكم العسكرية التي لها ولاية قضائية واسعة على المدنيين في لبنان وتستطيع فرض عقوبة الاعدام، لا تضمن حقوق سلامة الإجراءات القانونية».
واعتبرت المنظمة ان «على البرلمان تثبيت موقف لبنان وترسيخه كدولة لها الريادة في هذه القضية بالشرق الأوسط، بأن يلغي عقوبة الإعدام بشكل كامل».ويحتل لبنان المرتبة السابعة عربيا والمرتبة 39 عالميا في مؤشر الجريمة العالمي لعام 2016 الذي ضم 117 دولة، وصنف من ضمن الدول التي تسجل معدلا معتدلا للجريمة.

