المستقبل العراقي / عادل اللامي
أرسل رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي رسائل عدّة، وبطرق مختلفة، عن عزمه خوض حرباً على الفساد بعد انتهاء المعارك العسكرية ضد تنظيم «داعش»، وبالرغم من أن هذه الحملة التي يعتزم العبادي القيام بها قد حظيت بترحيب ودعم كبيرين، إلا أنها أيضاً أثارت مخاوف من أن تتحول حرباً على الخصوم السياسيين. وحذّر تحالف القوى من تحويل قضية محاربة الفساد الى دعاية انتخابية او مشاريع للتسقيط السياسي، معرباً عن دعمه ومساندته لمبادرة رئيس الوزراء حيدر العبادي لمحاربة الفساد. وقال رئيس كتلة صلاح الجبوري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه ان «مبادرة محاربة الفساد وتحرير الموارد الوطنية تعد بمثابة الصفحة الثانية لعمليات تحرير المدن». واضاف أن «مبادرة القضاء على الفساد يجب ألا تكون حبيسة ملفات الحكومة والوزارات، بل يجب أن تشمل ملفات الحكومات المحلية ومجالسها ودوائرها كونها أيضاً عليها علامات استفهام كبيرة في ضياع ميزانيات تنمية الأقاليم والمحافظات منذ 2004 وحتى يومنا هذا». وأعرب الجبوري عن أمله أن «لا تتحول دعوات ومطالبات محاربة والقضاء على الفساد الى شعارات انتخابية أو مشاريع للتسقيط السياسي أو أسلوب جديد لاقصاء المنافسين الانتخابيين، وهو ما قد يفقد المبادرة فعاليتها ويزعزع ثقة المواطن بحكومته». بدورها، أكدت كتلة تيار الحكمة البرلمانية على الوقوف الى جانب العبادي في حربه المقبلة التي اعلنها لمجابهة الفاسدين.
وقال رئيس الكتلة حبيب الطرفي في تصريحات صحفية ان «معركة محاربة الفساد ستكون شرسة وصعبة وطويلة الامد وتختلف عن معركة الارهاب لان العدو كان فيها واضحاً»، لافتاً إلى ان «تيار الحكمة يقف مع رئيس الوزراء ولن يقف مع اي فاسد او يدافع عنه حتى لو كان ينتمي للكتلة ذاتها»، مشيرا الى ان «الاسلحة التي سنواجه بها الفساد تختلف عن اسلحة مقاتلة داعش». واشار الى ان «على رئيس الوزراء ان يحدد الاليات التي يمكن له من خلالها محاربة الفساد والانتصار بهذه المعركة التي تحتاج الى اليات قانونية وإدارية». والعام الماضي، وقع العراق على مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لإشراك محققين دوليين في ملفات الفساد الكبرى ذات الأولوية، كتهريب الأموال إلى الخارج والاختلاس، وتترد أنباء عن الانتهاء من إعداد ملفات كبيرة تدين شخصيات نافذة في العملية السياسية. وقال جاسم محمد جعفر، النائب المقرب من العبادي، إن «هناك لجنة تضم عددا من القضاة يشرف عليها بشكل مباشر رئيس الوزراء لمتابعة قضايا الفساد وهدر المال العام، والتحقيق في ملفات الفساد». وأضاف أن «تشكيل تلك اللجنة من القضاة جاء للإسراع في حسم تلك القضايا وضمان إبعادهم عن الروتين والضغوطات السياسية أو الشخصية». وجرى تسريب قوائم عدّة تتحدث عن أن تهم الفساد ستطالهم وسيحاكمون بشكل رسمي أمام القضاء بسبب تورطهم، وبالرغم من أن مكتب العبادي لم يعلّق على صحّة هذه القائمة او خطأها، إلا أن مراقبين رأوا أنها تسعى إلى منح فرصة لبعض المتورطين للهرب خارج البلاد.

