سهيلة فوزى 
صباح الخير..
كيف حالك اليوم؟.. مر وقت طويل منذ زيارتي الأخيرة، لم اعتد بعد زيارتك هنا. لم اعتد أن يكون بيننا هنا وهناك.
«كاف» كم أكره ذلك الحرف الذي فرق بيننا. اطمئن لن ألومك مجددا لأنك قررت البقاء هنا. أعرف فالأمر لم يكن بيدك.
جئت فقط لأراك، واطمئن بك. هل أنت بخير هنا؟ أظنك كذلك..   ألم يحن الوقت لتحكي لي خبرا مما رأيت، عن تلك الرحلة الطويلة التي بدأتها منذ سنوات. هل ستكتفي ككل المرة بفيض حكاياتي إليك وتظل صامتا؟ لا أملك هذه المرة الكثير لأقصه عليك. لم أعد اتشاجر مع أبناء الجيران كما اعتدت. أخشى أن يُزعجك آبائهم هنا أيضا بالشكوى من طفلتك الصغيرة. وعدتك أن أكون أكثر هدوءا بعد قرارك البقاء بعيدا عن ضوضاء الحياة. لا أريد أن أكون مصدرا لإزعاجك هنا أيضا.
ألن تقص علىَّ خبرا مما رأيت، كما اعتدت أن تحكي لى عن رحلاتك دائما. لابد أن لديك حكايات كثيرة من هناك.. انتظرتك طويلا كي تأتى وتخبرني بعضها، تذكر تلك المرة التي أتيت فيها لتصلح مقعدي المكسور، لم يصدق أحد أنك أتيت يومها، هل غضبت لإنني أخبرتهم؟.. أم أصبحت تكتفي بزيارتي إليك؟ ألا يجب أن ترد لي واحدة من تلك الزيارات. اطمئن. لن أخبرهم في المرة القادمة.
نسيت أن تخبرنى في زيارتي الماضية أي نوع من النباتات تفضل أن أزرعه حولك. انتظرتك تأتي وتخبرني ولكنك لم تفعل. نصحني البعض أن الصبار أفضل خيار أمامنا.
هل تذكر تلك الصبارة القديمة في بيت جدتي. لم يرعها أحد بعد رحيلها. كان بعض المارة يتذكرونها أحيانا بقطرات ماء قليلة، ورغم ذلك ظلت صامدة.
 أحضرت إليك صبارة صغيرة تشبهها، غرستها هنا إلى جوارك على اليمين. أعلم أنك لن تستطيع الاعتناء بها، لكنها ستحتمل، أقسمت لي أنها مُدربة جيدا على النجاة مهما عانت من إهمال البشر.
نعم..نعم.. لا تقلق بالطبع أخبرتها أنك لا تتعمد تقصيرا في حقها، شرحت لها وتفهمت الأمر.
 أود أن أخبرك سرا، اقترب قليلا كي لا تسمعنا تلك الصبارة الصغيرة. كنت أفضل أن أغرس إلى جوارك ريحانة تؤنسك بعبيرها، ولكنها لن تصبر على غيابك، ولن تحتمل تجاهلك لها. أما تلك الصبارة فوعدتني خيرا بك في غيابي. أخبرتني أنها نالت حظا وافرا من اسمها، وأنها جُلبت على الصبر ولا تملك خيارا أخر.
عِدني أن تفكر من جديد في أمر زيارتك لي. اشتقت إلى رؤيتك جواري. لا تخيب رجائي هذه المرة أيضا.. أوصيت صبارتي بك خيرا حتى أعود إليك. سأنتظرك في أحلامي قريباً..

التعليقات معطلة