تعتبر مقارعة الاستكبار والتصدي له احد اهم مؤشرات الثورة الاسلامية في ايران حيث استطاعت بفعل هذا المؤشر انقاذ ذاتها من مستنقع نظام الهيمنة .
فسماحة الامام الراحل الخميني ( قدس سره)  وسماحة  السيد القائد الخامنئي (حفظه الله) يعتبران هذه الميزة رمزاً لاستقلال البلدان عن القوى الاجنبية سياسياً ويقول السيد القائد  حفظه الله لدى التطرق الى الاستقلال الاقليمي والاستقلال العالمي والدولي ان الحفاظ على  استقلال البلاد والنظام تعني عدم الانخداع بالمجالات السياسية فالعدو الذي يهدف الى جر الحكومات نحو ذاته يلجأ الى مختلف الاساليب ولا يتكلم بلغة التهديد كلا ،  انما يتحدث احياناً بتملق  ويبعث برسائل ويخاطب الدول بالقول : نحن امريكا تعالوا معاً لمعالجة القضايا العالمية بمشاركة بعضنا بعضاً وفي هذا الاطار يتحدث مع المرء وعندها قد تسول  لدى المرء نفسه ليذهب بعيداً مع قدرة  عظمى للتعاون معها  في تسوية القضايا الدولية . مثلا .
اجل ،  على مستوى الحرب الناعمة وادب الخطابات والمراسلات الدبلوماسية الرسمية يجري الحديث بهذا المنوال ولكن باطن القضية لا يدلل على ذلك ما يعني ان لديه خطة يريد اشراك الجانب الاخر فيها ويدعوه لللعب في الساحة التي رسمها  له بنفسه ويحدد نوعية اللعب فيها نعم ،  يقول تقدم لإنجاز هذا العمل لكي يتحقق الهدف الذي رسم لتلك الخطة.
 فالسبب وراء عدم انضمامنا في التحالف الامريكي المزعوم فيما يتعلق بقضايا المنطقة والقضية السورية ومثيلاتها رغم تكرر هذه الطلبات هو هذا الامر .
اذاً لديهم خطة وغايات مرسومة لها ويرغبون الوصول اليها والاستعانة بالطبع من قوى وطاقات كل بلد لتحقيق مأربهم بما فيها الجمهورية الاسلامية الايرانية فاذا انطلى هذا الامر على الجمهورية الاسلامية والتحقت لممارسة اللعب معهم كأنه ملأ برنامج عملهم وهذا يتنافى مع الاستقلال ويعني استكمال خطتهم حتى اذا لم يفضي الامر ظاهريا بمجيء حكومة او شخص لتولي مقاليد الحكم فأن استقلال البلاد سيذهب ادراج الرياح.
ان منهجية الجمهورية الاسلامية الايرانية في سياستها الخارجية ناتجة عن تجربة الامام الراحل (قدس سره) حول النظام الدولي الحاكم في فترة الاستعمار في ايران والدول الاسلامية ولهذا السبب فأن موقف الامام باعتباره  زعيما دينيا مسلما تجاه الحكومات الاستعمارية والاستكبارية كان موقفا شفافا وجليا في بداية الثورة حيث لن يسمح على اساسه بناءً على قاعدة ( نفي السبيل ) ممارسة نفوذ الحكومات الاستكبارية في نطاق بلاد الاسلام فسماحة الامام (قدس سره) في خطابه القيمي الطموح وفكره حول شمولية النطاق لمبدأ نفي السبيل لا يتحدث عن ايران وحدها بل يرفض سماحته لدى التطرق الى اي بلد اخر هيمنة اية قدرة عظمى على الشؤون السياسية  والثقافية والاقتصادية لكافة المسلمين.
نظام الهيمنة وظهور الاقطاب :
يضم نظام الهيمنة مجموعة من اللاعبين على مستوى النظام الدولي الذين يحاولون الحفاظ على قواعد اللعب للنظام الدولي الظالم  فأنهم يستعينون بمختلف الادوات العسكرية والاقتصادية والسياسية للتأثير على الاخرين كما ان احدى  ميزات نظام الهيمنة تقسيم العالم الى جزئين : الدول المهيمنة والدول الخاضعة لها ويمكن الاشارة الى امريكا ومعظم الدول الاوربية  بحيث تحولت  هذه الدول الى دول سلطوية وان الفرق بين الدول السلطوية والمهيمنة مع الدول الاخرى هو ان الدول السلطوية كانت تسعى حتى مدة ليست ببعيدة الهيمنة على سائر البلدان  بصفة مباشرة ومن خلال الادوات الثقافية والاقتصادية والعسكرية لكنها استطاعت عبر القوة الناعمة تدريجيا الهيمنة على المعتقدات والشؤون العقائدية للدول مما ادى  بسيادة ثقافة الغرب على البلدان الخاضعة للهيمنة
كما ان هيمنة الدول السلطوية  على الدول الخاضعة لها اسفرت عن نتائج مزدوجة   في مجالات التقدم والابداع والاستقلال والثقة بالنفس وبعض التغييرات ولهذا فأننا نرى ابداعات  كثيرة  تحصل لدى  الدول السلطوية  وتعمل الدول الخاضعة  الى المحاكاة منها اضافة الى ذلك تعمل الدول المهيمنة على ربط الدول الخاضعة بها حيث كانت ايران في فترتي العهد القاجاي والبهلوي خاضعة لبريطانيا في سبيل المثال.
 وفيما يتعلق بأسباب نجاح ظاهرة مقارعة الهيمنة لدى الثورة الاسلامية ، يطرح  الكثير من شعوب العالم والباحثين وحتى الاعداء تساؤلات عن ميزة الثورة الاسلامية الايرانية التي تمكنت  لحد الان النأي بنفسها عن نظام الهيمنة العالمي 
شخصية الامام (قدس سره) : 
لا يخفى على احد ان شخصية سماحة الامام الراحل ( قدس سره)  وروحه المعنوية لم تسفر عن عرض نموذجا عن القيم والمبادي الثورية الايرانية الى كافة ابناء البشرية فحسب بل بفعل ميزة عدم خضوعها للهيمنة عمل الاعداء  كالولايات المتحدة الامريكية على معاداتها ، كما ان طبيعة الثورة الاسلامية في مقارعة الظلم والجور  القائمة على رفض الهيمنة والحفاظ على سلامة التراب والدفاع عن حقوق جميع المسلمين وعدم الالتزام بقوى الاستكبار دفعت الولايات المتحدة الامريكية بأظهار عداءها السافر منذ انطلاق الثورة الاسلامية  فضلا عن ذلك فان الاستراتيجيات التي انتهجها سماحة الامام (قدس سره) للنيل الى الغايات والطموحات تستوجب الاستعانة بأدوات الفرصة المتاحة لدى الطاقات المسلمة والافكار الثورية وهي الادوات التي كان سماحة الامام (قدس سره)  يأخذها بنظر الاعتبار لأعداد طبيعة بديلة للثورة على المسرح الدولي وتضم القوتين الناعمة والصلبة.
 نزعة المقاومة والممانعة:
لقد تمكن ابناء الشعب الايراني التمتع بروح الثورية من خلال شخصية فذة كشخصية الامام (قدس سره) والتصدي لنظام الهيمنة عبر الاستناد  الى القيم والمبادئ الثورية ففي الحقيقة يستدعى الدفاع عن القيم القائمة على الدين والثورة والقيم الوطنية ووحدة الكلمة نزعة للصمود بشكل او بأخر  مما تحقق هذا الامر على يد الشعب السوري  كما ان المعتقدات الدينية للشعب الايراني المسلم يعتبر عاملا وسدأ منيعا تجاه اعداء النظام حيث يمكن استيعاب قمة هذه النزعة المقاومة لدى القوى الايرانية الثورية خلال ثمان سنوات من الدفاع المقدس ولذاك صمد الشعب الايراني لوحده تجاه نظام البعث البائد الذي كانت بعض الدول تسانده كالولايات المتحدة والسعودية واسرائيل ومن هذا فان نزعة المقاومة لا تنحصر  بالحدود الجغرافية.
الثقة بالذات والاعتماد على الموارد الداخلية :
 يعتبر الايمان بالذات والاعتماد على الموارد والطاقة الانسانية الداخلية احد اهم مؤشرات القدرة الوطنية تجاه القوى السلطوية  فبلادنا ما قبل الثورة كانت خاضعة لامريكا والغرب لاسيما من الناحية الاقتصادية والسياسية واستطاعت  بفضل الثورة بلوغ الاكتفاء الذاتي والاستقلال في الكثير من المجالات والاستغناء عن اية دولة استكبارية وهي احدى بوادر تحقيق الاهداف الثورية على مسار النزعة الخاصة بمقارعة الهيمنة التي تتميز بها الثورة الاسلامية الايرانية.
ان الايمان بالذات والاستناد الى القوى المحلية اسفرت عن تعزيز مؤشرات الوطنية والثقة  بالنفس ومؤشر خطاب (نحن قادرون)  مما كنت تأتي على رأس الافكار المستنيرة لسماحة الامام الراحل ( قدس سره)  كما ان هذه النقطة تعد قوة دافعة لمواصلة ومضاعفة هذه المسيرة وتؤدي الى ازالة العوائق والحواجز التي تعترض السبيل وايصالها الى ادناها
التأكيد على الوحدة والتقارب في العالم الاسلامي :
ان الوحدة والتقارب على مستوى العالم الاسلامي  احد اساس افكار الامام الخميني (قدس سره) فان نشوء التطور في المجتمعات الاسلامية وانقاضها من الفرقة ليس هو الموضوع الذي يتحقق دونه تأسيس خطة شاملة  متجذرة فكرية لان الحالة الراهنة للعالم الاسلامي ناتجة عن عوامل  مختلفة كالانحطاط الفكري والثقافي للمسلمين  وهيمنة القوى الاستعمارية وانظمتها الدكتاتورية فالتحرر والانعتاق من هذا الوضع بحاجة الى الحشد الكامل للشعوب والحكومات الاسلامية تحت استراتيجية محددة ولذلك فان العالم الاسلامي  باعتباره كتلة واحدة تتمتع بخلفيات تاريخية وثقافية وسياسية مشتركة ينبغي ان تضع في المقام الاول مسيرة العودة الى عراقتها التاريخية والثقافية نصب اعينها وان تكتشف مقومات الهوية الدينية. 
الالتزام بالولاية وثقة ابناء الشعب بولاية الفقيه: 
في فترة غيبة ولي العصر الامام الحجة المنتظر (عج)  فان الالتزام بمبدأ الولاية ادى الى تحقيق الوحدة والتماسك بين ابناء الشعب في ظل خطاب الثورة الاسلامية .
فالأعداء  على مر التاريخ بذلوا مساعي كثيرة لتقليص  ثقة  ابناء الشعب الايراني بالقيادة وولاية الفقيه واضعاف دعائم نظام الجمهورية الاسلامية  الايرانية   وقابلوا النظام حتى يومنا هذا بحكمة الشعب لكنهم لم يحققوا خططهم على ارض الواقع بتاتا وسوف لن تترجم عمليا في المستقبل كذلك وكلما حاول اعداء النظام حياكة مؤامرة ضد النظام والقيادة تصدى لهم ابناء الشعب برد عنيف ومن ابرز نماذجها مؤامرة  الفتنة خلال الانتخابات الرئاسية عام 2009 م  يوم التاسع  المصادف 30 ديسمبر  لنفس العام الذي رد الشعب الايراني بحكمته على الافعال والاجراءات المضللة للاعداء.
ما نستشعره  ونشاهده بهذا الشأن هو تأطير علاقة  الامام بالامة النابعة عن الاطار الاجتماعي للمجتمع الولائي المتجذر في الشرائح الاجتماعية الذي يتجسد في ريادة ابناء الشعب لدى انتهاج  مبدا الولاية وقيادة الناشطين والتيارات السياسية واذا ما تخلفت النخب السياسية والوجوه الخاصة والذوات عن قبول الولاية والالتزام بها على المستوى  العام للمجتمع فان ابناء المجتمع سيجدون طريقهم من خلال تواصلهم مع الولاية ويدفعون الوجوه الخاصة المتراجعة الى الحراك.
اسباب معارضة نظام الهيمنة مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية :
يمكن القول ان اهم جانب للخلاف القائم بين نظام الهيمنة مع كيان الجمهورية الاسلامية  الايرانية هو  الخلاف مع طبيعة نظام  الجمهورية  الاسلامية الايرانية  واذا ما رجعنا الى الوراء  سنجد بان العلاقة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية في المجالات السياسية والاقتصادية ابان حكم بهلوى كانت في افضل حالاتها بفعل التواصل بينهما في تلك المجالات ولم تكن خلافات ايران معها بارزة على الاقل في المجالات العقائدية والثقافية . ومع انفجار الثورة الاسلامية ونشوء نظام الجمهورية الاسلامية  الذي يتميز بطبيعة مناهضة  للهيمنة بالتحديد اسفر الامر عن قطع هذه العلاقات لكي تصب هذه العلاقات في مسيرة لا شرقية ولا غربية ومن هذا المنطلق باتت الثورة الاسلامية بطبيعتها تتصدى لنظام الليبرالية الديموقراطية وعليه فان ايران بطبيعتها الثورية كانت تطالب بتحقيق الغايات والطموحات الثورية على صعيد المنطقة  وسائر بقاع العالم وعليه نشاهد اليوم ظهور الصحوة الاسلامية  على مستوى العالم الاسلامي الناتج عن الثورة الاسلامية الايرانية ذات النزعة المناوئة للاستكبار لان هذه الصحوة ادت الى نفوق ايران على صعيد المنطقة باعتبارها قدرة سيادية مهمة فيها ما افضى الى قلق الحكومات المتنافسة والاستعمارية التي تحاول بشكل او بأخر وعبر مختلف السيل مواجهة قدرة ايران  في المنطقة .
ان طبيعة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والمناهضة للاستعمار دفعت القوى الاستعمارية وعلى رأسها  امريكا وبذرائع عديدة الى العمل  على قدم وساق للقضاء على النظام  واللجوء الى مبادرات مختلفة كالحظر الشامل ضد ايران في مختلف المجالات ومعارضة حقوق الانسان في ايران ومعارضة الغرب مع ايران الثورة رغم سلمية النشاط النووي الايراني والتخويف من ايران في المنطقة والعالم ودعم خصوم ايران في المنطقة وكذلك تأسيس تنظيمات مناوئه لإيران على هذا الصعيد. 
وبما ان الجمهورية الاسلامية الايرانية وبفعل تضاربها العقائدي في الجوهر والفكر مع الولايات المتحدة الامريكية وثورتها ومعارضتها مع النظرة الامريكية الاحادية على مستوى النظام الدولي وتأثيرها القوي على المنطقة تواجه تحديات هامة تجاه نظام العولمة  فان هذا الموضوع مهد الاجواء لعداء الولايات المتحدة الامريكية معها.
استراتيجية نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية تجاه نظام الهيمنة:
ان ايران بطبيعتها الناهضة لهيمنة قوى الاستكبار ستتلقى  بالتأكيد اكبر الأمواج العاتية لمخاطر الاستكبار ونظام الهيمنة العالمية ومن هنا ينبغي على مسؤولي ايران الاخذ بنظر الاعتبار التمهيدات اللازمة لمواجهة هذه التهديدات  وبهذا الصدد يمكن ايجاز هذه الاستراتيجيات على الوجه التالي  
ـ  التأثير على افكار شعوب العالم عبر تطوير وطرح نمط الحياة الاسلامية الثورية 
ـ الدفاع عن الانجازات المادية والمعنوية للثورة الاسلامية ومنها الاستقلال وسلامة اراضي البلاد ومظاهر التقدم العلمي والتقني والعسكري والنووي.
ـ تطوير علاقات التعاون الاقليمي في شتى  المجالات لا سيما في مواجهة الطائفية والعنف والارهاب.
ـ الاستعانة بطاقات الاوساط الدولية كحركة  عدم الانحياز ومنظمة  الامم المتحدة والمؤسسات الاهلية غير الحكومية او المنظمات الدولية والمستقلة ذات الطابع الشعبي لتمرير المصالح القومية والاهداف  الاقليمية
ـ مواجهة التغلغل الثقافي لنظام الهيمنة والحرب الناعمة
ـ  دعم الدول الصديقة والحليفة في المنطقة 
ـ تعزيز المقاومة والممانعة الاقليمية وتجذير روح الكفاح ضد جبهة الاستكبار والحركة الصهيونية  والحفاظ عليها
ـ رفع مستوى القدرة العسكرية في مواجهة مخاطر نظام الهيمنة وما الى ذلك .

التعليقات معطلة