عادل عبد الحق
تبنى الدول وتتطور بطاقات أبنائها وبناتها المبدعين الذين لا يعيرون أهمية للصعاب ويستمرون بمسيرتهم الناجحة ليكملوا طريق التفوق العلمي وينالوا فرصهم الحقيقية في بناء المجتمع الذي ينتمون اليه.
وفي العراق، ورغم كل الصعوبات والسلبيات التي نعيشها ونراها ونسمع عنها، تخرج علينا في نهاية كل عام دراسي مجموعة من الطلبة والطالبات ليبعثوا فينا الأمل من جديد ويقولون لنا بملأ أفواههم: لا تيأسوا فنحن هنا ولن نموت أو نختفي من هذا المجتمع الذي علم العالم كل شيء عبر التاريخ وأخرج العلماء والفقهاء والمبدعين والقادة على جميع المستويات ولم يَنضب رَحِمهُ أبداً.
إن ما يحدث كل عام وما حدث هذا العام من تفوق للعديد من الطلبة والطالبات هو دليل كبير على أن التوجه العلمي ما زال هو الهم الأول والأكبر للعراقيين على مختلف مستوياتهم وطبقاتهم، فقد كان الأول على العراق في هذه السنة من أقصى رَحم الريف الأصيل، وأمتد التفوق ليشمل كل المناطق فقد أخرجت المدن الكثير والعديد من المتفوقين.
لا يتوقف التفوق ولا تتوقف المسؤولية عند حد وعند مرحلة دراسية أو حياتية معينة.. والمسؤولية هنا مشتركة على جميع الأطراف، فيجب أن لا يتوقف الطموح لدى المتفوقين والأوائل على المستوى الشخصي، بل عليهم أن يتوسعوا للمجتمع والبلد. وبالمقابل فإن على المجتمع أن ينصف هؤلاء، وعلى الدولة، الراعي الأكبر لهذه الشريحة، أن تنظر بعين التقدير والرفعة لهؤلاء، ويجب أن تخصص لهم قنوات خاصة لاستيعابهم وعدم تركهم أو إهمالهم لينال منهم الوضع السلبي.
يجب قبول الأوائل في أرقى الجامعات وارفع الاختصاصات، ويجب زرع الأمل الحقيقي في نفوسهم حتى لا يظنون إن اجتهادهم لا يقابل بالتقدير والرفعة، وحتى لا يفكرون: سنتخرج وسيكون مصير شهاداتنا وتفوقنا الرفوف ليأكل عليها الدهر ويشرب دون راعٍ لما قدمناه وما نطمح لتقديمه. كل هذا هو من مسؤولية الدولة أولاً وأخيراً حتى تشعرهم أنهم قادة المستقبل وعلى الطرف الآخر الإبداع والتطور وتنمية الطموح ليثبت أنه على قدر المسؤولية المستقبلية المأمولة منه.
سُلطت الأضواء والإعلام على بعض المتفوقين والمبدعين والأوائل وهنالك العديد منهم بعيداً عن الأضواء قدم كل ما يمكنه ووصل إلى هذه الدرجة وعليه نوجه ألف تحية واحترام وتقدير لجميع المتفوقين والأوائل في جميع الاختصاصات والأقسام وعلى كافة المستويات وبكل المناطق من أعماق الريف إلى أعالي الجبال، وأيضاً ألف تحية وتقدير إلى العوائل التي عانت كثيراً في ظل الظروف الصعبة وأوصلت أبنائها وبناتها إلى هذه الدرجة من التفوق والاجتهاد، وكذلك إلى المدارس والأساتذة الذين احتضنوهم وأوصلوهم إلى مبتغاهم .. ولا ننسى أيضا كل من دعم وتبرع واحتضن وتكفل كل هذه الكفاءات.. ولكنها تبقى على مستوى شخصي وفردي ويجب أن تكون على مستوى حكومي رفيع دون انقطاع، والى الذين لم يحالفهم الحظ من أبنائنا الأعزاء نقول: لا تيأسوا ولا تهنوا ولا تنكلوا وأصروا على التقدم والنجاح لأنكم أمل العراق وأمل الأجيال القادمة (أنهم أملنا فاعتنوا بهم).

