عادل عبد الحق
السلطة الرابعة لقبٌ أطلق على الصحافة منذ القدم لما تحتله من مكانة في تشخيص الأخطاء وطرح الحلول ومراقبة العمل على كل المستويات بدورهم الصحافيون وفي كل العالم استعملوا هذه السلطة امثل استعمال فأصبحت الصحافة والصحافيون ركيزة قوية في المجتمعات وتطورت بتطور الأزمنة والأحوال.
وفي العراق، وكباقي دول العالم المتحضر، كان للصحافة دوراً مهماً ومميزاً في المراقبة والتشخيص وغيرها من الأمور الأخرى التي تهم الشارع العراقي سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وحياتياً، إلا انه وبمرور الزمن وبسبب السلطات التي اعتلت سدة الحكم منذ ستينيات القرن الماضي والى ألان عانت الصحافة والإعلام وخصوصاً الصحافة الورقية اشد معاناة فمن التسلط الحزبي الذي وضع الصحافة والصحافيون تحت وطأته ورحمته والعمل على ما يرغب ويريد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف من الزمن إلى الإهمال الذي زاد من المعاناة والعوز الذي أصبح على أشده.
وبعد ما يسمى (التحرير)، والخروج من الدكتاتورية والظلم تنفس الجميع الصعداء وكلهم أمل بمستقبل أفضل من حاضرهم المظلم ومن هؤلاء كان الصحافيون الذين خرجوا من تحت عباءة الظلم وكوابيس الرعب التي كانت تراودهم خوفاً من العقوبات الصارمة لكل من يخالف رأي القائد الأوحد وحزبه الدموي وكلهم أمل للعمل بحرية ودون قيود.
وكان لهم ما يريدون، فالعمل بحرية ودون قيود أصبح سائغاً وبمتناول الجميع إلا أن الخطوط الحمراء لم تنته وبقيت على حالها بل زادت قليلاً ولكن ليس جميعها بنفس الدموية.
ومن الناحية المادية، فلم يكن للصحفيين حظاً وافراً في الانتفاع من التغيير فبقى اغلبهم يعتاش على ما يكتب أو ما يتصدق به راعي العمل بنهاية كل شهر ليبقوا كما هم تحت وطأة العوز المادي وتحت شعار (قوت لا تموت) وهذا القوت مرتبط ارتباطا لا مناص منه برب العمل الذي هو بدوره يعاني من الإهمال الحكومي وصحيفته التي تصدر تعتاش على فتات الإعلانات التي لا تغني عن شيء.
ان العوز المادي هو أسوء ما يمر به الإنسان وخصوصا ان كان يرى نفسه وحيدا بمواجهة المتطلبات الحياتية خصوصا في ظروف قاتمة لا يعرف لها مستقبل ولا بصيص أمل في نهايتها المبهمة.
إن الدولة العراقية، بجميع مفاصلها الحكومية وغيرها، أهملت بقوة الصحافة عموما والورقية منها خصوصا وكنتيجة طبيعية أصبح الصحافي الذي لم يكن من موظفي الصحافة في السابق أو ممن لم يحظ بفرصة توظيف حكومية في زمن الديمقراطية بين مطرقة رؤساء المؤسسات وسندان الإهمال وعليه فأن الشارع (المُكْفَهِرُّ) والعوز المذل بانتظار من أهملوا.
إن كنتم لا تعلمون فاعلموا ألان إن الصحافيين والصحافة يعانون الأمرين فلا دولة تهتم ولا أرباب عمل قادرين على إسعافهم ومن واجبكم الوطني والإنساني والمهني والأخلاقي تجاه السلطة الرابعة والعاملين فيها هو إنصافهم بقوة والاهتمام بهم اشد الاهتمام فلطالما ضحى أصحاب الأقلام والإعلاميين بمختلف مسمياتهم بالغالي والنفيس من اجل البلد الذي ينتظرون من القائمين على أمره الاهتمام والمستقبل المضمون وهذا لم ولن يكون صعباً أبداً (اتقوا الله بالصحافيين).  

التعليقات معطلة