منهل عبد الأمير المرشدي
يبدوا إن لبغداد علاقة وطيدة مع الحرامية واللصوص والسراق ورغم ان ذات المعنى هو نفسه مع اختلاف الوسائل والمسميات فمن شخصية علي بابا التي أعطت صفة الحرمنة فرصة التزامن في ذاكرة من يسمع بإسم بغداد مما جاء به موروث ألف ليلة وانتهاء بحرامية بغداد اليوم اللذين كثروا وتوزروا وترأسوا وتسيدوا وتحصنوا ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون. خير الله طلفاح هو حرامي بغداد في زمن القائد الأوحد أخو هدله وبطل الحفرة حيث كان أخو صبحة (ام الرجولة) والشاهد الشرعي على زيجاتها السبعة او الثمانية وتاسعهم حسين المجيد أي انه خال صدام حسين وأبو زوجته ساجدة وأبو عدنان وزير الدفاع الذي قتله صدام في حادثة الطائرة. كان خير الله طلفاح إسم مقرف ومرعب للمواطن البغدادي طوال الثمانينات حتى وفاته في العام 1993 لما عرف عنه من وقاحة وصلافة وجشع يؤطره دناءة النفس وانعدام الخلق كما إنه وفي ظل حكم صدام كان لا يخاف ولا يستحي فكان يفعل ما يشاء وكما يشاء ووقت ما يشاء. كان طائفيا عنصريا حاقدا وقد طبع له كتيب تم اعادة نشره بعد انطلاق الحرب مع إيران يقول فيه (ثلاثة كان على الله ان لا يخلقهم الفرس والذباب واليهود) حيث يصف الفرس بأنهم «حيوانات خلقهم الله في شكل بشر»، واليهود كخليط من الوسخ ومخلفات من شعوب مختلفة» والذباب كمخلوقات يسيء الجميع فهمها. حين التقى أحد الصحفيين السعوديين به في العام 1981 سأله عن الخطة التي لدى العراق إذا طالت الحرب مع إيران أجابه على الفور وهو يضحك. (خلها تطول وشو المشكلة كلابهم تحاربهم) ويقصد ان شيعة العراق هي التي تقاتلهم. كان يفتخر ويفاخر بطائفيته وحقده على الشيعة حتى انه ذات مرة حضر هو ومعظم المتنفذين التكارتة لمجلس فاتحة على روح شاكر العبيدي والد سعدون شاكر وزير الداخلية فشاهد التعزية المعلقة على الحائط مكتوب عليها (سيوارى جثمانه الثرى في النجف الاشرف) فالتفت خير الله إلى أقاربه وقال بصوت مسموع (هذا ملعون الوالدين طلع شيعي). اشتهر خير الله وقتها بسلب البساتين العملاقة في منطقة الدورة في بغداد من اصحابها وكذلك قطع الأراضي والبيوت المتميزة حيث يأخذها منهم عنوة بالتهديد والترغيب وبالسعر الذي يريد او بالمجان ومن كثر ما اتسعت سرقاته يقال انه ذات مرة شاهد بستان جميل على شاطئ دجلة فأوقف السائق وقال لأحد افراد حمايته إذهب واعرف لأي ((قواد)) هذا البستان واجلبه معك كي يتنازل لي عنه.. ذهب الحماية وبعد قليل عاد صامتا فسأله خير الله ما بك لماذا انت ساكت لمن هذا البستان فطأطأ رأسه منتسب الحماية وقال له العفو حجي قالو لي انه لك انت.. كان في كل شهر رمضان يطلع علينا بالتلفزيون تحت عنوان (حديث المفكر الأستاذ خير الله طلفاح) يتحدث عن النبي محمد ص ويعيد لنا ما تعلمناه في الصف الأول الإبتدائي يقول انه ولد في مكة ونزل عليه الوحي بغار حراء وكان صاحبه ابو بكر معه عندما هاجر الى مكة وإن ام النبي اسمها آمنة بنت وهب والحمزة عمه وهو ابن اخو الحمزة. عندما اودع السجن بعد ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم كان خير الله طلفاح يتفلسف أمام المسجونين بسخافاته الطائفية فقال (أنا أكره خمسة بحرف الشين وهي: الشيطان والشر والشيوعية والشروكية والشيعة) فقام إليه أحد المسجونين فقال له هاي الأشياء الخمسة گلها عندي وهي عنوان شخصيتي لأنني شيطان ورجل شرير وشيوعي وشروكي وشيعي. وراح أشعل أبوگ اليوم… فأشبعه ضربا وداس على رأسه بالحذاء ولم يشفع احد من شرطة السجن. في التسعينات اصيب بداء السكري ولدناءة نفسه بأكل الحلويت قطعوا ساقه اليسرى وكان يتنقل على عربة دفع بين الوحدات العسكرية ودوائر الدولة لياخذ اجازة او عملية نقل او تعيين مقابل رشوى يأخذها من صاحب الأمر. من مذكرات احد افراد حمايته ان خير الله طلفاح وجماعته يصومون في رمضان بالنهار ويفطرون على شرب الخمر و(الكاولية) والدماء. تمنينا ودعونا الله وتأملنا ان لا نرى أمثال هذا المسخ العفن الحقير لكننا وأسفاه بعد سقوط الصنم فوجئنا وتفاجئنا بأن بغداد اليوم تعج بالحرامية المسوخ المتعفنين الحقراء وفوق كل هذا هم بين عميل وجبان. اليوم نكتب عن حرامي بغداد في زمن المقبور صدام اما غدا فسيكتب ابنائنا عن حرامية بغـــداد المؤمنين والمؤمنات والوطنيين والوطنيات والشرفاء جدا والشريفات وحسبنا الله ونعم الوكيل.

