Pdf copy 1

حسن حامد سرداح
يتساءل الكثيرون: كيف انتصرت إيران؟ ويعتبرون الحديث عن هزيمة أمريكا وحلفائها ضربًا من الخيال، لكنها الحقيقة، والإجابة كالتالي:
1- كان مضيق هرمز مفتوحًا بالمجان، فأغلقته إيران، ما دفع ترامب إلى التوسل لإعادة فتحه رغم فرض مايصفه بالحصار، ثم وافقت طهرا ن على إعادة فتحه مقابل رسوم ستبدأ بتفعيلها بعد 60 يومًا من الآن، وفقًا لما قيل إنه تم بعد توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران مساء الأربعاء.
2- ينص الاتفاق على إعادة الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن طهران، والسماح بتصدير النفط وجميع المنتجات بشكل طبيعي، وهي أمور كانت ممنوعة قبل الحرب.
3- ستحصل إيران على 300 مليار دولار تدفعها واشنطن من أموال الخليج لإعمار إيران وتعويض الأضرار التي خلفتها الحرب، وهي نقطة كسبتها طهران بسبب صمودها ورفضها الخضوع لترامب ونتنياهو.
4- لا يوجد أي حديث عن الترسانة الصاروخية الإيرانية (الباليستي)، وعندما سُئل ترامب عن السبب قال: «ليس من العدالة أن تمتلك الدول الصواريخ ولا تمتلكها إيران»، وهو ما يعتبر اعترافًا رسميًا بالتراجع عن أحد أهداف الحرب، المتمثل بالقضاء على الصواريخ الباليستية الإيرانية.
5- لم يرد أي ذكر للملف النووي الإيراني في الاتفاقية، ولم يتطرق إليه ترامب، وهي نقطة أخرى من أهداف الحرب التي لم تتحقق، إذ نجحت طهران في التمسك بموقفها الرافض لمناقشة هذا الملف في الوقت الحالي.
6- نجحت إيران في فرض معادلة «وحدة الساحات» التي كان نتنياهو يرفضها ويحاول إقناع ترامب بتبني عكسها، والمتمثلة بفصل إيران عن حلفائها ومحورها، وخاصة لبنان، فيما تمكنت طهران من تثبيت شرط وقف الحرب على الجنوب اللبناني مقابل توقيع الاتفاق.
7- ستغادر القوات الأمريكية الخليج بشكل تدريجي، وهي نقطة كان يُنظر إليها سابقًا على أنها غير قابلة للنقاش، لكن طهران نجحت في فرض مناقشتها وقبولها.
8- كشف الصمود الإيراني والثبات في المواجهة، رغم الحرب الإعلامية والنفسية ومساندة بعض دول الخليج للعدوان، حقيقة القوة العسكرية الأمريكية التي طالما تباهت بها واشنطن، إذ بدت عاجزة عن تحقيق نصر حاسم أو هزيمة الطرف الذي أعلن ترامب أكثر من مرة القضاء على قواته البحرية والجوية.
9- ما زال الخامنئي يحكم إيران، وهي نقطة أخرى تُضاف إلى سلسلة الإخفاقات في تحقيق أهداف الحرب التي كان من بينها إسقاط النظام ورسم نهاية لحكم المرشد بعد اغتيال السيد علي الخامنئي، لكن جاء نجله مجتبى ليستبدل خامنئي الشيخ الثمانيني، بشاب أكثر صلابة في اتخاذ القرارات.
10- كان نتنياهو يتحدث عن «شرق أوسط جديد»، وعرض خريطته أكثر من مرة في الأمم المتحدة، واضعاً العراق وجنوب لبنان وسوريا وإيران باللون الأسود، لكن طهران مزقت تلك الخارطة وأعادت رسم الشرق الأوسط على طريقتها.
11- أظهرت الحرب قدرة إيران على التأثير في مصادر الطاقة وخطوط الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وكان لإغلاق المضيق أثر واضح في ارتفاع أسعار النفط وإدخال العالم، وخاصة أوروبا وأمريكا، في أزمة ارتفاع أسعار الوقود، وهي ورقة قوة أصبحت في صالح إيران ولم تكن متاحة لها قبل الحرب.
12- بدلًا من تدمير إيران كما كان مخططًا له، خرجت طهران من الحرب بوصفها دولة محورية لا يمكن استثناؤها من أي معادلة في المنطقة، وقد تمتلك رأيًا مؤثرًا في رسم السياسات المستقبلية في الخليج.
الخلاصة: بعد كل ما تحقق، هل ما زلت تتساءل: كيف انتصرت إيران!!!

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *