ولاء حسين زكريا / مدير شباب ورياضة بغداد الرصافه
ها نحن اليوم وبعد أربعين يوماً من واقعة الطف الأليمة، نعود بقلوبنا وأرواحنا إلى كربلاء. نعود إلى حيث سُفك دم الإمام الحسين عليه السلام، وحيث سقطت راية الوفاء على ضفاف الفرات.
إن زيارة الأربعين ليست مجرد عادة، بل هي وقفة تأمل ومراجعة للنفس. هي تجديد للعهد مع مبادئ الحق والعدل التي استشهد من أجلها سيد الشهداء.
أولاً: درس الإمام الحسين عليه السلام.. رفض الظلم
في يوم العاشر من محرم، وقف الإمام الحسين عليه السلام وحيداً أمام جيش عظيم. عُرضت عليه البيعة والأمان، فكان جوابه الخالد: «هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله».
لقد اختار الموت بعز على الحياة بذل.
ومن المواقف التي تهز القلوب، حينما رفع طفله الرضيع «عبد الله الرضيع» إلى القوم يطلب له شربة ماء، فكان جزاؤه سهماً أصاب نحره. لقد أراد عليه السلام أن يقول للعالم: إن الظلم لا يستثني أحداً، حتى الرضيع.
إن الحسين لم يمت، بل انتصر بدمه. فكل صوت يرفض الظلم اليوم هو صوت الحسين.
ثانياً: درس أبي الفضل العباس عليه السلام.. الوفاء والإيثار
أما قمر بني هاشم، أبو الفضل العباس عليه السلام، فهو عنوان التضحية والخدمة.
حين اشتد العطش بالأطفال والنساء، توجه عليه السلام إلى نهر الفرات. تمكن من الوصول إلى الماء وملأ القربة، وحين رفع كفاً من الماء ليشرب، تذكر عطش الحسين وعياله، فرمى الماء من يده وقال: «يا نفس من بعد الحسين هوني، وبعده لا كنتِ أن تكوني».
وفي المعركة، بعد أن قطعت يمينه، حمل اللواء بشماله. وحين قطعت شماله، اعتنق الراية بصدره. وبينما هو يقاتل، أصابه سهم في عينه، وضربة على رأسه، فخر صريعاً وهو ينادي: «وعليك مني السلام أبا عبد الله».
لقد ضرب العباس أروع مثال في الإيثار، فآثر عطش غيره على عطشه، وآثر سلامة أخيه على سلامته.
ماذا نتعلم من الأربعين؟
أيها الأعزاء … علينا أن نستلهم من هذه المدرسة العظيمة:
1. الصدق والإخلاص في العمل: كما كان الحسين صادقاً مع مبادئه، فلنكن صادقين في أداء واجبنا.
2. روح الخدمة: كما كان العباس خادماً لعيال الحسين، فلنكن خداماً للناس، نسعى لقضاء حوائجهم بابتسامة.
3. الوحدة والتكاتف: كان الحسين والعباس يداً واحدة، وعلينا أن نكون فريقاً واحداً.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين،
والسلام على أبي الفضل العباس، ساقي عطاشى كربلاء، وحامل لواء الحسين.
نسأل الله تعالى أن يكتبنا وإياكم من زوار الحسين في الدنيا، ومن الفائزين بشفاعته في الآخرة.
وأن يجعلنا على العهد ماضين، وبهديهم متمسكين.


لا يوجد تعليق