ولاء حسين زكريا
الحمد لله الذي جعل الشباب عماد الأمم، وسر نهضتها، وبهم تُبنى الحضارات وتُصان الأوطان.
أيها الشباب الأعزاء،
أنتم لستم مجرد طاقة.. أنتم مستقبل. أنتم الحلم الذي نراه غداً واقعاً، وأنتم السؤال الكبير الذي تسأله كل أمة لنفسها: إلى أين نسير بكم؟
*لماذا نحتاج لاحتواء الشباب؟
الشباب كالماء.. إن وجد مجرى نظيفاً جرى فسقى الزرع وأحيا الأرض. وإن أُغلق في وجهه الباب، بحث عن أي شق ليخرج منه، ولو كان مظلماً.
الاحتواء يعني أن نفتح لكم أبوابنا قبل أن تطرقوا أبواب الغربة.
يعني أن نسمع صوتكم قبل أن يعلو صوت غيرنا.
يعني أن نعطيكم ملعباً تلعبون فيه، وفكرة تؤمنون بها، وعملاً تفتخرون به.
حين يشعر الشاب أنه «مرئي» و «مسموع» و «مؤثر» في مجتمعه، يصبح جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة.
ما هو التطرف العنيف؟ ولماذا يجد طريقه؟
التطرف ليس فكرة تولد فجأة. هو فراغ.
فراغ في الفهم، فراغ في الانتماء، فراغ في الأمل.
يأتي من يملأ هذا الفراغ بخطاب سهل، يبيع الوهم على أنه حقيقة، ويبيع الكراهية على أنها شجاعة، ويبيع العنف على أنه «تغيير».
فيقنع الشاب أن الحل في الهدم لا في البناء، وفي الإقصاء لا في الحوار، وفي الدم لا في العرق.
والنتيجة؟ شباب ضائع، وأوطان جريحة، ومستقبل يُسرق.
*كيف نبني مناعة ضد التطرف؟
المناعة لا تُبنى بالخطب فقط، بل بالفعل:
أولاً: الحوار لا الإقصاء
نسمعكم حتى لو اختلفنا معكم. الشاب الذي يجد من يناقشه بالحجة، لن يبحث عمن يقنعه بالسلاح.
ثانياً: العمل والأمل
البطالة تفرّخ اليأس، واليأس أرض خصبة للتطرف. فعلينا أن نفتح لكم فرص التدريب والرياضة والثقافة والمبادرات. يدٌ عاملة لا تجد وقتاً للخراب.
ثالثاً: الهوية الواعية
نعلمكم دينكم بالرحمة، وتاريخكم بالفخر، ووطنكم بالانتماء. فالشاب الذي يعرف من هو، لا يمكن أن يُباع له وهم «هوية بديلة».
رابعاً: القدوة
كونوا أنتم النموذج. الشاب المتفوق في دراسته، الرياضي الملتزم، المتطوع في خدمة مجتمعه.. هذا هو الرد العملي على كل دعوات الكراهية.
الخاتمة
أيها الشباب،
الوطن لا يحتاجكم وقوداً لمعركة، بل يحتاجكم بناةً لنهضة.
لا يريدكم صدى لخطاب الكراهية، بل يريدكم صوتاً للسلام والعلم والعمل.
تذكروا دائماً: القوي ليس من يرفع السلاح، بل من يرفع وطنه. والشجاع ليس من يكسر، بل من يعمر.
فلنكن جميعاً.. دائرة شباب تحتضن، وعقول ترفض التطرف، وقلوب تنبض بحب الوطن.
«وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى».


لا يوجد تعليق