سيف أكثم المظفر
اعمل محاسب في شركة لتجارة السيراميك، بعد عام من تخرجي بشهادة بكالوريوس من الجامعة التكنولوجية، إصرار على عدم الاستسلام، تزوجت وانا في المرحلة الاخيرة من الكلية، هنا انتقلت الى مسؤولية أكبر، من مسؤولية فقدان والدي والذي حملني عبء المسؤولية وانا في سن الأربعة عشر عاماً، صراع البقاء واصرار النجاح، كان وقودا كافي للاستمرار، وفي احدى صباحات تموز المشمسة، ودرجات الحرارة الحارقة، انطلقت للعمل، استقل تلك العجلة القديمة، فقد اجتاز عمرها الثلاثين وما زالت تسير بي حتى وصلت الى مقر الشركة، لم اكن اتابع الاخبار كثيراً، فالعمل تتجاوز ساعاته ال١٦ ساعة أحيانا، كان اليوم التالي بعد إعلان فتوى الجهاد الكفائي، واخبار سقوط ثلث العراق، تنتشر بسرعة، بغداد محاصرة، الرعب والخوف طرق كل القلوب، احتلال بغداد بات وشيكا، سامراء وكربلاء والنجف، تم تهديدها بشكل رسمي، وبث مشاهد من التهديدات على لسان الدواعش، اتصل بي ابن خالي، وهو يعمل في العتبة العلوية المطهرة، هناك تشكيل أفواج للدفاع عن العتبات المقدسة في العراق، هل انت موافق، دون تأخير في الرد، كان الجواب نعم سجل أسمي، بعد أيام من ذاك الإتصال، قال أحضر لي جوازك، سيتدربون خارج العراق، بسبب عدم وجود معسكرات تكفي لزخم الشباب، انطلقنا بعد شهر الى معسكر كرمنشاه، في الجمهورية الإسلامية، حيث نقلتنا عجلات الخاصة بالعتبة العلوية الى حدود مهران، كان هناك عجلات الجيش بانتظارنا في الجانب الإيراني، اخر اتصال لي مع عائلتي، وصورة طفلتي بعمر ثلاثة أشهر، تم تسليم الهواتف في الحدود، لدواعي أمنية، تحركت الباصات ليلاً الى معسكر التدريب، فجراً تم تسليمنا التجهيزات العسكرية، مع بنادق كلاشنيكوف، منزوعة الإبرة، كان تعدادنا يتجاوز ألفي شخص، بين شيب وشباب، معظمنا لم يمسك سلاح في حياته فضلاً عن استخدامها، كانت هذه تجربتي الأولى لتفكيك وتركيب البندقية، كما هو معتاد في الدرس الاول للتدريب العسكري، بعد إتقان هذه الخطوة، التدريب البدني هو التالي، من مسير ولياقة بدنية حتى الإجهاد والضغط، ما زلت تلك الكلمات ترن في اذني (عرق التدريب، يقلل من دماء المعركة) بحق كانت دورة عالية المستوى، من حيث التقنين والانضباط والمعلومات، يوم بعد اخر تزداد العزيمة، ويتحول الإحباط الى عزيمة وإصرار، للانصاف كان تعامل المدربين باخلاق عالية، واجمل ما كنا نسمع هو أيها المجاهدون، ولم ينادونا بغيرها، كانت الأرض جبلية بين تلك السفوح يكثر النباتات الشوكية، الزحف عليها يترك دماء تسيل، من ساعديك، لكن عزيمتنا اكبر واصرارنا أعلى، مع زيادة ساعات التدريب لتتجاوز ال١٦ ساعة يوميا، مع واجبات ليلية، عشنا حرب حقيقة، صار لزاما أن ندخل مرحلة حرب الشوارع، والقتال بين الأزقة، فحروب المدن أكثر تعقيدا من الحروب النظامية.

