Pdf copy 1

د. سامان سوراني
في هذا العصر الرقمي تجري أحداث التطرف بمسميات عدة وتوظف الأيدولوجيات والأفكار في سبيل الهيمنة وتحقيق السيطرة علی الأفراد والشعوب. ومع انتشار بقع التوتر واستمرار النزاعات وتزايد وتيرة الحروب، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، بات الحديث عن الأمن العالمي مجرد وهم وأصبح عالمنا المعاصر مهدد من جوانب عدة. 
لذا نری لزاما علینا التف˜ير في دبلوماسية نوعية، مضمونها زرع بذرة التسامح في نفوس البشر وخلق فرص التواصل الروحي بینهم وفرض احترام قداسة الإنسان. 
صحيح بأن المدرسة الواقعية لا تعطي وزنا للأديان داخل مسار الحياة السياسية، ل˜ن الدين هو محرك رئيسي حا˜م في العلاقات الدولية ولە أهميته في صنع السياسة الخارجية. 
من جانبه يلعب حوار الأديان يلعب دور مهم في ترسيخ التعاون الإقليمي وخلق المشتركات بين الدول التي تختلف في سياساتها الوطنية، التي تعلی من مصلحتها القومية علی أية اعتبارات أخری. 
نعم الدبلوماسية الروحية تمثّل أحد الروافد الحيوية لترسيخ قيم نبيلة تستحضر المشترك الإنساني لمواجهة تحديات تهدّد الجميع. 
نحن اليوم بحاجة في هذا العالم المرتبك الی أصوات عاقلة تشجع الإصلاحات الديمقراطية وحماية البیئة ومبادرات بنّاءة تدعم الحوار والتواصل الإنسانيين وتهدف الی بناء سلام ديني عالمي عبر القضاء علی النزاعات ذات الاسباب الدينية وترفع الاقتصاد الأخلاقي وتهدف أيضا الى تحقيق التنمية المستدامة والمساواة والعدالة الاجتماعية والسلام وبناء الشرا˜ات الدولية. 
فالدبلوماسية الروحية تر˜ز علی تحويل الحب والمشترك بين الأديان الی خدمات ملموسة يشعر بها المواطن. 
ومن أجل م˜افحة الإرهاب علیه استحضار البعد الديني في التربية وتفكيك البداهات المترا˜مة في العقول، والتي تحول دون قبول الآخر، أو دون الانفتاح علی ما يحدث، أو دون رؤية ما يستجد في الأف˜ار و علیه أیضا الإبتعاد عن الغرق في التهويمات الأيديولوجية والماورائیة المتمثلة في التعامل مع المفردات والوقائع بعقلية الأفكار المطلقة والكليات المتعالية والنماذج التاريخية. 
وختاما، «لا يمكن المحافظة على السلام العالمي بدون جهود مُبدِعة، تتناسب مع الأخطار التي تتهدّده”.

التعليقات معطلة