حسين جاسم الخزاعي
انطلقت قبل ايام عملية عسكرية لتحرير قضاء سنجار من سيطرة داعش بواسطة قوات البيشمركة مدعومة بغطاء جوي كبير وفعال من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب المعلومات فأن هذه العملية كان من المزمع إن تبدأ قبل موعدها لكن الظروف الجوية حالت دون ذلك . المعلومات أيضا تتحدث عن ان مدينة الرقة أهم معاقل قيادات داعش في سوريا تتعرض لقصف جوي شديد من الطيران الحربي الروسي وبشكل يومي وبضربات نوعية مؤثرة ، وان ذلك القصف حقق الكثير من النتائج المهمة التي أدت إلى إنهاك داعش وقطع خطوط إمداده بين المدن السورية التي تقع تحت سيطرة التنظيم ، وادى ذلك الى تقدم كبير للجيش السوري خصوصا في ريف حلب الجنوبي وشمال حماة ولازال التقدم مستمر في قبال خسارة داعش للكثير من مواقعه في سوريا .
ان التفوق الروسي في سماء سوريا والذي انعكس على أرضها ادى الى إحراج صناع القرار الأمريكي والمخططين الاستراتيجيين ، مما استدعى الإسراع في وضع إستراتيجية فعالة تعالج هذا الموقف السيئ ، كي تسجل للاميركان حضور اكثر تأثيرا من خلال تحقيق نتائج حاسمة ، ترفع الحرج امام حلفائهم في المنطقة وامام الرأي العام الاميركي ، وما عملية الإنزال التي تمت في الحويجة من قبلهم مع الاكراد لتحرير اسرى كانوا لدى داعش الا خطوة في هذا الاتجاه لشد الانتباه واستعادة التاثير ، حتى وان سبب ذلك بعض الحرج وصعوبة التبرير امام الحكومة العراقية التي نفت بدورها وجود أي تنسيق مسبق بينها وبين الامريكان حول عملية الانزال .
ان تفوق الحشد الشعبي والعشائر والجيش العراقي على عدة جبهات هو الاخر أحرج الامريكان لانه جعل من الحاجة الى وجود التحالف الدولي غير ضروري بل قد يكون من اكبر معرقلات التقدم العسكري في مناطق قتالية عديدة .
كل ذلك دفع الامريكان ليفكروا بعمل نوعي حاسم يحقق نتائج تعيد الى اذهان الجميع بانهم رقم لا يمكن تجاوزهم في مسالة انهاء داعش ، وبالتالي لابد ان يكون سينارو نهاية داعش باخراج امريكي دراماتيكي مثير يحفظ لها وزنها الجيوبولتيكي وهيبتها.
اخذت الولايات المتحدة على مايبدو التفكير جديا بإتباع طريقتين متزامنتين لانهاء داعش في هذه المنطقة ، الاولى هو تحرير المعقل الرئيسي لداعش في العراق وهو مدينة الموصل وقبل ان ينجح السوريون والروس بتحرير الرقة ، والثانية هي قتل القيادات الكبرى للتنظيم واهمها ابوبكر البغدادي.
ان الطريقة المثلى لتحقيق هذين الهدفين تبدأ من خلال عزل الموصل عن الرقة وهما اهم معقلين للتنظيم يمكن ان يناور ابو بكر ومعاونيه للتخفي والتنقل بينهما ، وان المعلومات الاخيرة تشير الى ان زعيم التنظيم يمكن ان يكون قد انتقل الى الموصل كون الرقة لم تعد مكانا محصنا لاختفاءه ومعاونيه بعد القصف المكثف والدقيق لمراكز القيادة والسيطرة هناك .
تقع سنجار على الطريق الواصل بين الموصل والرقة وبتحريرها سيتم عزلهما عن بعض ، وحصر القيادات داخل الموصل ومن ثم سيتم تكثيف الجهد الاستخباري لتقفي اثر ابو بكر البغدادي ، وتنفيذ عملية انزال نوعية شبيهه بعملية قتل زعيم تنظيم قاعدة الجهاد بن لادن التي تمت في باكستان ، ولا يستبعد ان يكون الغرض من عملية انزال الحويجة هو جزء من التمرين والتهيئ لعملية الانزال على ابو بكر البغدادي ، سيما وان الولايات المتحدة قد استدعت الى العراق فريقا متخصصا باقتفاء اثر الاهداف عالية الاهمية للولايات المتحدة .
من المتوقع ان تحوول الولايات المتحدة الامريكية بين الحشد الشعبي وتحرير الموصل وستمنعه كما منعته من تحرير الرمادي ، لان ذلك سيفسد السيناريو المخطط له بعناية كما يظهر ، وان انتصار الحشد الشعبي في الموصل سيزيد من حرج امريكا امام الحلفاء والراي العام الامريكي .
وكما ان عملية اصطياد بن لادن في فترة رئاسة اوباما عززت من شعبية الديمقراطيين في الولايات المتحدة الامريكية فان قتل ابو بكر البغدادي وتحرير الموصل سيعطي للديمقراطيين الفرصة الكبيرة في فوز مرشحيهم للرئاسة من جديد ، في ظل التنافس الحالي على رئاسة الولايات المتحدة .
واذا كان السيناريو من وراء تحرير سنجار هو كما ذكر ونجحت الولايات المتحدة في قتل ابو بكر وتحرير الموصل فمن ياترى سيكون الخليفة القادم ؟ وهل سيكون عراقيا بالضرورة ؟ أم سيكون من سنخ المنطقة او الدولة التي سينتخبها داعش لتكون ارض الهجرة والتمكين بعد خسارة العراق وسوريا ؟ ومن هي تلك المنطقة التي ستختارها داعش ؟ هل تقع في اسيا او في افريقيا ؟ ومن ياترى الفاعل الدولي الذي سيفكر في توظيف داعش والاستفادة من خدماته خدمة لاغراضه الجيوبولوتيكية ؟ وهل سنشهد انشقاقات في صفوف داعش ويفرخ تنظيما جديدا كما حدث مع تنظيم القاعدة عندما فرخ داعش ؟ .
ان من الصعوبة بمكان الاجابة على تلك الاسئلة في الوقت الحاضر ، الا اننا يجب ان نؤمن بحقيقة اثبتتها لنا الظروف والاحداث الماضية وهو ان كل الحركات السلفية الجهادية ومنذ تأسيس تنظيم طالبان والقاعدة بواسطة المخابرات السعودية والامريكية والباكستانية الى الان هي حركات تؤسس وتطور وتوظف لتخدم اجندة سياسية وتحقق خطط وأفكار دول عظمى وبواسطة دول الادوات التي تضطلع بدور خلق الفوضى الامنية في دول منتخبة لتؤسس للتنظيم ارض هجرة وبعد ذلك تقدم كافة التسهيلات والدعم اللوجستي لتلك الحركات ، وهذا ليس تفسيرا متاثرا بنظرية المؤامرة انما هي حقائق تاريخية عشناها وعاصرناها ، وكما يقال في المثل الشائع ( الذي لايرى من خلال الغربال فهو اعمى ) .