التصنيف: ملفات

  • الشرطية العراقية.. ظاهرة حضارية جديدة !!

    لم يسبق للمرأة العراقية أن دخلت سلك الشرطة قبل سقوط النظام، مع أنها ظاهرة ايجابية وحاجة مجتمعية، حيث تسهم المنتسبات في ممارسة أدوارهن في حماية المؤسسات والمراكز الدينية ودوائر الدولة عن طريق تفتيش النساء. وكانت هذه مشكلة كبيرة اصطدمت مع العادات والتقاليد العراقية، عندما حاولت عناصر من جنود الاحتلال الأمريكي تفتيش النساء العراقيات، ما أثار غضب واستهجان الجميع, ولجأ حينها إلى استبدال عناصر تفتيش النساء بمجندات من الجيش الأمريكي.

    الشرطية العراقية يمكن أن تؤدي أدواراً مهمة أُخرى إضافة إلى واجباتها التفتيشية الاعتيادية, منها عمليات التحقيق الجنائي وحراسة سجون النساء.. والإشراف على المواقف الخاصة بالنساء في مراكز الشرطة.. وهنا لابد لوزارة الداخلية أن تفكر بجد في إنشاء مركز شرطة خاص بالمرأة في كل محافظة عراقية، تحال إليه القضايا الجنائية الخاصة بالمرأة وتـتخذ الإجراءات دون أية حاجة إلى مراكز الشرطة الأخرى، خاصة وأن بين الشرطيات ضابطات، ويمكن إحالة القضايا من هذه المراكز مباشرة إلى المحاكم بعد إجراء التحقيق الأولي، أو إطلاق سراح المشتبه بهن بعد إجراء التحقيق دون أن تلحقهن لوثة اجتماعية.. فدخول المرأة إلى مركز الشرطة فيه محاذير كثيرة، ويؤدي إلى فساد إداري وممارسات سيئة، قد يلجأ إليها ضعاف النفوس من عناصر الشرطة أو ضباط التحقيق. مصادر وزارة الداخلية تشير إلى أن عدد الشرطيات المتطوعات بلغ (2500) شرطية وأن عملية التطوع مستمرة. كما بلغ عدد الضابطات (50) ضابطة. وهذه الإسهامة للمرأة العراقية في تحقيق الأمن المجتمعي، تعتبر توجهاً جديداً للمرأة في ممارسة أدوارها في خدمة المجتمع، كما أن مصادر الوزارة أكدت وجود (1500) موظفة مدنية يمارسن أدوارا إدارية وحسابية.. وتسهم هذه البادرة في توفير فرص عمل للمرأة، والإفادة من طاقات الموارد البشرية العراقية التي تشكل المرأة فيها أكثر من 50% من مجموع القوى العاملة.

    تحية إلى الشرطية العراقية.. والضابطة العراقية.. ودعوة إلى وزارة المرأة والهيئات الفاعلة والناشطة في مجال المرأة إلى تكريم المتميزات من هؤلاء الشرطيات، فوجودهن لابد منه بعد توسع انتشار المفارز والحراسات وفرق التفتيش بما يحقق نسبة عالية من الأمن، ويفوت الفرصة على الإرهابيين الذين بدأوا يستخدمون المرأة في العمليات الانتحارية.. مع أن المصادر الأمنية تشير إلى أن الانتحاريات لم يشكلن ظاهرة في العراق، وان المعلومات التي تشير الى أعداد كبيرة من الانتحاريات معلومات مشوشرة، وأن العدد الحقيقي للانتحاريات (7) فقط.. وأن هناك بعض الحالات حاول فيها الانتحاريون التمويه على القوى الأمنية عن طريق ارتداء ملابس النساء، ووضع باروكات على رؤوسهم.

    بارك الله بالشرطية العراقية التي تحمي أختها العراقية.. وتحافظ على هيبة بلادها وتراثها.

  • “العهر السياسي”

    عبد الزهرة الطالقاني

    هو ذلك الخلق السيئ الذي يطبع السياسيـين والكتل والأحزاب ويصيـبهم بالعمى، فلم يعد يروا المبادئ الأساسية التي وضعوا أفكارهم وشكلوا أحزابهم على ضوئها.. والعهر السياسي أن يقول السياسي ما لا يفعل .. أو أن يكذب على الشعب أو يتـنصل عن التزاماته ووعوده التي أطلقها في أثناء الحملة الانتخابية.. وأن يتحول إلى إنسان آخر، بعيدا عن السياسة، ليصبح صاحب مشروع خاص قد يكون (دكاناً) داخل أروقة الحكومة أو البرلمان بعد أن يصبح عضواً في احدها، يدير هذا الدكان من موقع أعلى بعد مده بالأموال اللازمة من راتبه المليوني. وكذلك فأن العهر السياسي هو تلك الممارسة البذيئة التي يستخدمها البعض لإسقاط البعض الآخر.. أو يحاول وبأساليب ملتوية أن ينال من الآخر، بمجرد أنه ليس من كتلته أو حزبه. والعهر السياسي أن يكون المعني متنقلاً بين هذا وذاك.. بل أن يكون السياسي عضواً في البرلمان نهاراً وأميراً في القاعدة ليلاً ..

    وأن يدعو إلى ما يفرق شعبه ويـبث فيه روح الفتنة.. ومن العهر السياسي أن يتصرف ممتهن السياسة وكأنه لص، يسعى للوصول إلى المنصب لغرض الانقضاض على المال العام. بل العهر أن يجامل السياسي الأجنبي على حساب ابن بلده طلباً في مساعدته للوصول إلى منصبه ومركزه. ومن العهر أيضاً أن يقول لك السياسي أنا معك.. وهو ليس معك فيستغـفلك، معتقداً خاطئا، إنها شطارة سياسية، ومراوغة مشروعة، وتكتيك مرحلي مطلوب، وصولاً إلى الهدف، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا المبدأ بالذات فيه من العهر والخسة بحيث يطبع متبعه بصمات يترفع المجتمع الراقي عن ذكرها، أو التطرق إليها.

    وهؤلاء أو أولئك الذين يمارسون العهر في أثناء مباحثاتهم ولقاءاتهم ومشاوراتهم .. وأحياناً صراعاتهم، إنما يخرجون عن أخلاقيات السياسة. ومن العهر المشهود أن يتلبس السياسي لبوس الدين.

    ويبحث في كتاب الله عن آيات يذكر فيها القتل.. ويصنع من نفسه إلها، يميت ويحيي، ويبعث إلى الجنة الحشاشين والمسطولين والغائبين عن الوعي، ممن يفجرون أنفسهم وسط جموع الناس الأبرياء.

    كل هذا العهر يمارسه سياسيون مشبهون أو أشباه سياسيين .. كانوا ومازالوا يصلون إلى السلطة بانقلابات حمراء، فيحكمون الناس بالحديد والنار، ويـبيحون لأنفسهم ما يحرم الشرع والقانون. يتسلطون على رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يصبحون عملاء لهذا السياسي الذي تشرب (العهر) أو ذاك ممن يقبعون خارج الحدود. وتبقى السياسة في عهد الدكتاتورية ظلما واستبدادا وفي عهد الديمقراطية عهرا وقهرا .. وهذا لا يعني خلو الساحة من سياسيين نظيفين يعملون لصالح شعبهم وبلدهم سواء في التأريخ القريب أو الحديث أو الحاضر .. ولهؤلاء ألف تحية وعلى أولئك تقع اللعنات.