التصنيف: ثقافية

  • جثة شاسعة

    äÖÇá ÈÑÞÇä
    áÇ ÃÊÐßøÑõ ãÇ ÝÚáÊ Èí ÇáÍÑæÈõ ÇáÞÏíãÉõ
    ÃÐßÑõ Ãäø ÍÑÈðÇ ÇÓÊÈÏáÊ ÞáÈí ÈÍÌÑò
    æÍÑÈðÇ ÞÖãÊ ÃÕÇÈÚí
    ÞÈáó Ãä ÊÌÚáó äÇíÇÊí ÞØÚó ÛíÇÑò áÃÓáÍÊöåÇ
    æÃÎÑì ãáÃÊ Ýãí ÑÕÇÕðÇ ãõÐÇÈðÇ
    æÚíäíøó ÈíÇÖðÇ ÍÇÑÞðÇ
    æÃÐäí ÔÚÇÑÇÊò äíøöÜÆÉ.
    * * *
    áã ÃãÊú ÈÚÏõ ßãÇ ÊÚáãíä..
    ËãøÉó ãä åã ÌÏíÑæä ÈÇåÊãÇã ÇáãæÊö ÃßËÑó ãäí:
    ÈíÊñ íÔÈå ÑÇÆÍÉó ÇáÃãåÇÊö
    ÍÏíÞÉñ ÈßÇãáö ÚÕÇÝíÑåÇ
    æäÇÓñ ãØãÆäæä Åáì ÚÏÇáÉö Çááå.
    * * *
    ßÇäÊ ÇáÍÑÈõ ãÎÊáÝÉð ÊãÇãðÇ åÐå ÇáãÑÉö
    áã ÊáÓÚú ßÝí ÈäÇÑöåÇ
    Èá ÇÌÊËÊ ÐÑÇÚí æÑãÊåÇ Ýí ÇáäÇÑ
    áã ÊãÓÍú ÈßÝåÇ ÇáÎÔäÉ æÌåí
    Èá ÖÑÈÊäí ÈÜ«ÇáãóåøÏøóÉö»
    áã ÊÕÑÎú Èí áÃÈÊÚÏó Úä ØÑíÞåÇ
    Èá ÌÚáÊ ÏÈÇÈÇÊåÇ ÊÍÑËõ ÕÏÑí
    áã ÊÊÑß ÎáÝåÇ ÌÑÍðÇ åäÇ Ãæ ÎÑÇÈðÇ åäÇß
    Èá ÊÑßÊ ÚÊãÉð ÏÇãÓÉð æÌËøóÜÉð åÇÆáÉ.
    * * *
    – ãä Ãíä ÊÃÊí ÇáÍÑÈ¿
    – ãä ÍíË ÊÃÊí ÇáÕÏÝÉõ
    – æÅáì Ãíäó ÊÐåÈõ¿
    – Åáì ÍíËõ ËãøÉó äÇÓñ ßÇáßÑäÝÇáÇÊ¡ íÛäæä æíÚÔÞæä¡ æáÇ íÊÃÎÑæä Úä ÇáãæÊ æãæÇÚíÏå
    – æÃäÊö.. Ãíäßö¿
    – ÃÈÍËõ Úä äÇÓ ßÇáßÑäÝÇáÇÊö¡ áÃÛäí áåã.
    * * *
    ÇáÚÇáãõ íÊÃãøóÜáõ ÛíÇÈóÜßö.. æíÊÍØã.
  • ÑæÇíÉ «ãÒÑÚÉ ÇáÍíæÇä» áÌæÑÌ ÃæÑæíá… ËæÑÉ ÖáÊ ØÑíÞåÇ

    زيد خلدون جميل
    تحتل رواية «مزرعة الحيوان» (Animal Farm) الرمزية موقعا بالغ الأهمية في مجال الأدب السياسي، فهي كرواية رمزية مثّلت نظرة نقدية لأحد أهم الأنظمة السياسية في القرن العشرين، ألا وهو النظام السوفييتي، الذي كان قوة سياسية وعسكرية عظمى في العالم، واعتمد على فكرة نشر فكره الشيوعي، وبالتالي نفوذه، في جميع أركان الأرض. وصاحب نجاح الرواية لدى النقاد، رواجا لها غير عادي بين القراء، ما جعلها إحدى أكثر الروايات مبيعا في التاريخ الحديث.
    تدور أحداث الرواية عن مزرعة في بريطانيا يملكها رجل كسول يعاقر الكحول، ويعاني من أزمة مالية. ويقوم خنزير عجوز بإخبار بقية الحيوانات بحلم يراوده حول ثورة تقوم بها الحيوانات ضد الإنسان والعيش بحرية. ولكن بعد وفاة الخنزير العجوز يقود اثنان من شباب الخنازير الثورة ضد صاحب المزرعة وتنجح في طرده والاستيلاء على المزرعة. ويختلف الخنزيران القائدان بينهما، فقد كان أحدهما أنانيا ومتآمرا، بينما كان الآخر مهتما بمصالح الحيوانات، وإصلاح المزرعة وأسس نظرية فلسفية حول مجتمعهم الحيواني. ولكن الخنزير الأناني ينجح بمكيدة عنيفة في التخلص من منافسه، الذي يفر من المزرعة خوفا على حياته. ويؤسس الخنزير الأناني نظاما ديكتاتوريا فاسدا، حيث ينصّب نفسه حاكما مطلقا ومستبدا، وأخذ يستحوذ على أرباح المزرعة، ويبيع الحيوانات كي يشتري لنفسه وبقية الخنازير التي تعاونه جميع وسائل الترفيه، تاركا بقية الحيوانات تعاني الحياة الشاقة وقلة الطعام. ويقتل الخنزير الحاكم على كل من يعترض على قراراته، بحجة أنه عميل للخنزير الهارب، الذي لا يظهر في المزرعة مرة أخرى.
    وتكتشف الحيوانات أن تلك الخنازير، أخذت ترتدي الملابس وتمشي كالإنسان. وقام الخنزير الحاكم بدعوة أصحاب المزارع المجاورة على مأدبة للتوصل إلى اتفاق تجاري. وبعد الكثير من الكحول والطعام والمجاملات، بدا الجميع بالمقامرة، فاذا بمشاجرة عنيفة وصاخبة تنشب بينه وبين صاحب مزرعة مجاورة، حيث اكتشف كل منهما أن الآخر يغش. وفي هذه الأثناء كانت الحيوانات تراقب ما يحدث من خلال الشبابيك، بدون أن تستطيع أن تميز من هو الخنزير ومن هو الإنسان.
    تحليل الرواية
    قال أورويل نفسه، إن الرواية هي نقد للنظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي، والتشابه بين الرواية وتاريخ الاتحاد السوفييتي واضح للعيان، فمثلا مثلت ثورة الحيوانات ضد صاحب المزرعة الثورة البلشفية في روسيا، التي أطاحت بالنظام القيصري، فقد مثّل صاحب المزرعة في الرواية النظام القيصري الذي حكم روسيا قبل الثورة الشيوعية. أما الخنزير العجوز في بداية القصة، فقد مثل كارل ماركس ولينين في الآن نفسه، وكان لينين الذي قاد الثورة الشيوعية في روسيا، وكان كذلك من فلاسفة الثورة الشيوعية. وفي التاريخ الروسي كانت وفاة لينين، نقطة بداية صراع دموي على قمة السلطة في روسيا الشيوعية، أي الاتحاد السوفييتي (المزرعة في الرواية) بين ستالين (الخنزير الحاكم في الرواية) ومنافسيه، وكان أبرزهم تروتسكي (الخنزير الخاسر في الرواية) الذي لم يكن أقل شرا ووحشية من ستالين. وانتهى هذا الصراع بانتصار ستالين على منافسيه وهروب تروتسكي، فيلسوف الثورة وزميل لينين في النشاط الفكري، وهذا ما حدث كذلك في الرواية. وكما حدث أيضا في الاتحاد السوفييتي، قاد الخنزير الحاكم (ستالين) حملات تطهير داخل المزرعة للقضاء على كل أشكال المعارضة. واستمرت أوجه التشابه حتى النهاية المتمثلة في اجتماع الخنازير بمالكي المزارع المجاورة، حيث يبدو أن أورويل، كان يشير في اجتماع الخنازير بأصحاب المزارع المجاورة، باجتماع ستالين بزعماء الغرب في نهاية الحرب العالمية الثانية، وأن الطرفين كانا يفتقران إلى المصداقية في النية والتعامل.
    ميزت الطبيعة الرمزية الرواية «مزرعة الحيوان» أشهر أعمال أورويل، إذ نجدها كذلك في رواية «1984»، ولكن ما يميز «مزرعة الحيوان» هو تناولها لحدث عاصر الكاتب بينما تطرقت الرواية الثانية إلى عالم خيالي قد يحدث، حسب أورويل، في المستقبل. ولكن «مزرعة الحيوان» افتقرت إلى العمق الذي ميز «1948». وبالتالي، نجد الرواية الثانية أكثر نجاحا من الأولى، وأعمق تأثيرا في الأدب السياسي العالمي، كما أنها الأكثر ذكرا من قبل الكتاب السياسيين والسياسيين المحترفين. وتشترك الروايتان في اختلاق تعابير دخلت اللغة الإنكليزية للطبقات المثقفة مثل «الجميع متساوون، ولكن البعض متساوون أكثر من الآخرين» (All are equal but some are more equal than others) الذي كان مصدره «مزرعة الحيوان» في وصف الخنازير المكونة للطبقة الحاكمة في المزرعة.
    قد يعتقد القارئ أن أورويل كان معاديا للشيوعية، إلى درجة أنه نشر كتابا شهيرا ضدها، ولكن هذا غير صحيح، حيث أن الرواية لم تكن معادية للشيوعية، بل معادية لستالين وحسب. ولم ينتقد أورويل، كارل ماركس أو لينين وتأييده الواضح لتروتسكي، الذي شارك في صناعة القرار في العهد الشيوعي. ولم ينتقد كذلك الثورة الشيوعية البلشفية التي قتلت العائلة المالكة الروسية، وقامت بحملات تطهير واسعة في المجتمع الروسي، ووجهت ضربة موجعة للثقافة الروسية، ولكن أورويل، لم يأبه بهذا وخص ستالين بنقده، وقد تكلم أورويل بنفسه عن ضرورة إعادة المسار الاشتراكي إلى الطريق الصحيح. ومما هو جدير بالذكر أن أورويل كان قد شارك في الحرب الأهلية الإسبانية (1936 ـ 1939) إلى جانب الفصائل الجمهورية المؤمنة بأفكار تروتسكي، والمضادة لقوات فرانكو والتي كانت في الوقت نفسه في صراع عنيف مع الفصائل المؤيدة لستالين. وكان النجاح حليف الفصائل المؤيدة لستالين في هذا الصراع.
    نشر الرواية
    بدا أورويل بكتابة الرواية عام 1943 وانتهى في العام التالي، ولكن نشر الرواية لم يكن بسهولة كتابتها، فقد كتب أورويل، أنه عرض الرواية على أربعة دور نشر بدون نجاح. وكان سبب الرفض، حسبه سياسيا، إذ لم تكن الحكومة البريطانية راغبة في الإضرار بعلاقتها الجيدة مع حليفها آنذاك الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية، على الرغم من أن دار «كنوبف» (Knopf) للنشر عللت الرفض باعتقاد الإدارة أن الرواية كانت غبية. أما دار فابر أند فابر (Faber and Faber)، فقد كان جوابها عن طريق أحد مديريها وهو الشاعر الشهير تي أس أليوت، الذي وجد الرواية غير مقنعة، وأنه طالما الخنازير في الرواية هم الأذكى بين الحيوانات، فلماذا لا يحكمون؟ وأضاف أليوت، أن الرواية ضد الاتحاد السوفييتي ومؤيدة لتروتسكي، ولذلك، فإن ظروف الحرب العالمية الثانية لا تشجع على النشر، حيث أن الاتحاد السوفييتي كان حليفا لبريطانيا. وقام مدير أحد دور النشر بالاتصال بوزارة الإعلام البريطانية، التي كانت موجودة أثناء الحرب العالمية الثانية، ونصحه موظف الوزارة بعدم النشر، وقيل إن ذلك الموظف كان على الأرجح عميلا للمخابرات السوفييتية، كان قد جُنّدَ من قبل الجاسوس البريطاني الشهير كيم فيلبي. ولم يكن أورويل متفاجئا، إذ توقع هذه المعضلة، وكتب عن مشاعر السخط تجاه ما سماه بالجبن الثقافي في بريطانيا. ولكن حظ أورويل تغير في نهاية المطاف، حيث قبلت دار نشر خامسة نشر الرواية عام 1945 قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية محققة نجاحا كبيرا، ما يزال مستمرا حتى الآن، حيث بيع أكثر من مئة الف نسخة من الرواية عام 2019 وحسب. وكان ذلك قرارا صائبا من قبل دار النشر، التي لم تكن متخصصة بنشر الروايات أصلا، وقامت لاحقا بنشر رواية أورويل الثانية «1984» التي حققت نجاحا أكبر من الأولى، وبيع منها عام 2019 فقط اكثر من 400000 نسخة. ولم يكن رفض عدة دور نشر للرواية شيئا غريبا في عالم النشر، فقد سبق أن رُفِضَت روايات حققت نجاحا باهرا، ومنها رواية «هاري بوتر» التي رفضتها ثمانية دور نشر في بادئ الأمر.احتار الخبراء في تفسير سبب الشعبية الكبيرة لرواية «مزرعة الحيوان»، فقد يكون السبب شعورا خفيا في أعماق القارئ بأن الرواية في الحقيقة تعبر عن مشاعر الخوف التي تنتابه تجاه السلطة. وعلل البعض أن الرواية تمثل تحذيرا لما قد يحث في المستقبل، أو أن الرواية تعبر عن سعادة القارئ لكون حياته أفضل مما وصفته الرواية. وقد يكون السبب كون الرواية تمثل بالنسبة للبعض نوعا من أدب الأطفال بدون أي اعتبار أيديولوجي.
    تستمر رواية «مزرعة الحيوان» في نجاحها النقدي والتجاري محققة أرقاما قياسية في عالم النشر. ومن المتوقع أن تزداد مبيعاتها قريبا بسبب انتهاء فترة حقوق عائلة جورج أورويل في النشر هذه السنة، ما سيزيد من عدد دور النشر التي تنشرها.
  • «اسم الأب» تراجيديا إنسانية وصراع مستمر

    ÈÛÏÇÏ / ÇáãÓÊÞÈá ÇáÚÑÇÞí
    ÊæÇÕá ÊÙÇåÑÉ ÓåÑíÇÊ ÕíÝ 2020 ÈãÏíäÉ ÇáÍãÇãÇÊ ÓáÓáÉ ÚÑæÖåÇ¡ ÍíË ßÇä ÌãåæÑ ãÓÑÍ ÇáåæÇÁ ÇáØáÞ ÃÎíÑÇ Úáì ãæÚÏ ãÚ ãÓÑÍíÉ “ÇÓã ÇáÃÈ” ááãÎÑÌÉ ãÑæÉ ÇáãäÇÚí æÅäÊÇÌ ÇáãÓÑÍ ÇáæØäí ÇáÊæäÓí.
    ÊÈÏà ÇáãÓÑÍíÉ ÈÙáÇã ÏÇãÓ íÚßÓ ÇáÞÊÇãÉ æÇáÓæÏÇæíÉ ÇááÊíä ÊãáÂä ÞáæÈ ÇáÃÔÞøÇÁ ÊÌÇå æÇáÏåã æÊÌÇå ÈÚÖåã ÇáÈÚÖ¡ ÌãÚÊåã ãÇÆÏÉ ÇáÚÔÇÁ Ýí ãäÒáåã ÇáÚÇÆáí ÈÚÏ ÛíÇÈ Øæíá ÈÚÏ ãÕÇÈåã ÇáÌáá Ýí ÝÞÏÇä æÇáÏåã ááÍÏíË Úä ÇáæÕíÉ ÇáÊí ÊÑßåÇ æÇáÊí ßÇäÊ ÔÑæØ ÝÊÍåÇ æÊáÇæÊåÇ ÕÇÑãÉ ÌÏÇ.
    Ê쾄 ÃÍÏÇË ÇáãÓÑÍíÉ Ýí ÇáãäÒá ÇáÛÑíÈ ÇáÐí æÕá Åáíå ÇáÌãíÚ ÈÕÚæÈÉ¡ ÝíãÇ ÏÎæáå áÇ íÔÈå ÎÑæÌå¡ áÐÇ ßá ãä ÏÎá ÇáãäÒá ÚÌÒ Úä ÇáÎÑæÌ ãäå. íÌáÓ ÇáÅ뾃 ÇáËáÇËÉ¡ ÔÇÈøÇä æÔÞíÞÊåã ÇáãÌäæäÉ Úáì ØÇæáÉ ÇáÚÔÇÁ ÞÈá Ãä íÕá ÔÎÕ ÛÑíÈ Åáì ãäÒáåã¡ áÇ ÃÍÏ íÚÑÝ ãä íßæä¡ áíÊÖÍ Ýí ÇáäåÇíÉ Ãäå ÔÞíÞåã ÛíÑ ÇáÔÑÚí.
    íÈÞì ÇáÌãíÚ Ýí ÇäÊÙÇÑ ÞÑÇÁÉ ÇáæÕíÉ¡ Ýí ÕÑÇÚ ãÊæÇÕá Èíä ÈÚÖåã ÇáÈÚÖ æåæ ãÇ Èíøä ÇáÚáÇÞÇÊ ÇáãÊÔÚÈøÉ æÇáãÊÔÇÈßÉ Èíäåã¡ Èíä ÇáÍÈ æÇáßÑÇåíÉ¡ ÇáÇÔÊíÇÞ æÇáÕÑÇÚÇÊ æÇáÂáÇã ÇáÊí íÚíÔåÇ ßá æÇÍÏ ãäåã ÌÑøÇÁ ÚáÇÞÊåã ÇáãÊæÊÑÉ ãÚ æÇáÏåã ÇáãÊæÝì¡ ÇáÐí áã íæÝÑ áåã ÇáÙÑæÝ ÇáãáÇÆãÉ ááÚíÔ ßÚÇÆáÉ ÈãÇ ÊÍãáå ÇáßáãÉ ãä ãÚäì.
    Úáì ÝÑÇÔ ÇáãæÊ¡ íßÔÝ ÇáÃÈ áÇÈäÊå Úä ÓÑøå ÇáÐí ÃÎÝÇå Úäåã áÃßËÑ ãä 30 ÚÇãÇ¡ ÓÑø äÒá ßÇáÕÇÚÞÉ Úáì ÃÈäÇÆå ÇáÃÑÈÚÉ ÇáÐíä ÇßÊÔÝæÇ æÌæÏ ÃÎ ÎÇãÓ ãä Ãã ÛíÑ æÇáÏÊåã ÇÎÊÇÑå ÇáÃÈ áíßæä æÑíËå Ýí ÇáÍßã áíÖãä ÊãÑíÑ ÇáÓáØÉ Ýí ÓáÇã¡ æÃãáÇ ãäå Ýí áãø Ôãá ÚÇÆáÊå ÈÚÏ æÝÇÊå.
    ÒáÒÇá ÌÏíÏ  ÖÑÈ ÇáÚÇÆáÉ ÈÚÏ ÊÔÊÊåÇ áÓäæÇÊ áßäå ãËøá Ýí ÇáÂä ÐÇÊå ÃãáÇ ÌÏíÏÇ ÃäÞÐ ÇáÃ뾃 ãä ãæÊ ãÍÞÞ. áÊÚæÏ ÇáÐßÑíÇÊ æÊÊÔÇÈß ÇáÕæÑ Íæá ÚÔÇÁ ÓÇÈÞ ÈÞí ãÚáÞÇ ÅËÑ ãÚÑÝÉ ÇáÚÇÆáÉ ÍÞíÞÉ ÇáÚáÇÞÉ æÇáÑÇÈØ ÇáÏãæí ÇáÐí íÌãÚ ÇáÃÈ ÈÇáÃã.
    áßä ÇáÚáÇÞÉ ÇáÊí ÌãÚÊ ÇáÃÎ ÈÃÎÊå Ýí ÇáãäÒá ÊãËá ãäÚÑÌÇ ßÈíÑÇ Ýí ÇáãÓÑÍíÉ¡ ÍíË æÞÚÇ Ýí ÍÈ ãÍÑã¡ æåæ ãÇ ÒÇÏ ãä ÊÚÞíÏ ÇáÃÍÏÇË æÇäÊåì ÈÕÑÇÚ ßÈíÑ ÞÏ áÇ íäÌæ ãäå ÇáÅÎæÉ.
    æãÓÑÍíÉ “ÇÓã ÇáÃÈ” äÕ ÏÑÇãÇÊæÑÌíÇ æåí ãä ÇÎÑÇÌ ãÑæÉ ÇáãäÇÚí¡ æÅäÊÇÌ ÇáãÓÑÍ ÇáæØäí ÇáÊæäÓí¡ æÊãËíá ãÍãÏ ÃÏíÈ ÇáÍÇãÏí¡ ÚÈÏÇáÍãíÏ äæÇÑÉ¡ ãÑíã Èä íæÓÝ¡ ÒíäÈ ÇáåíÔÑí æãÍãÏ Óáíã ÇáÐíÈ¡ æåí ãÓÑÍíÉ ÊÍíí ÌÐæÑ ÇáÊÑÇÌíÏíÇ ÈÍËÇ Úä ãÚäì ÇáÅäÓÇä Ýí ßáø ÏÑÈ.
  • زوجة ناظم حكمت تكتب أسراراً من حياته

    ÈÛÏÇÏ / ÇáãÓÊÞÈá ÇáÚÑÇÞí
    íÊÖãä ßÊÇÈ “ÇáÍÏíË ÇáÃÎíÑ ãÚ äÇÙã ÍßãÊ” áãÄáÝÊå ÝíÑÇ ÊæáíÇßæÝÇ ÍßãÊ¡ ÊæËíÞÇ ááøÍÙÇÊ ÇáÃÎíÑÉ Ýí ÍíÇÉ ÇáßÇÊÈ æÇáÔÇÚÑ ÇáÊÑßí ÇáãÚÑæÝ¡ æÓÑÏÇ áÊÝÇÕíá ÚáÇÞÇÊå ãÚ ÚÏÏ ãä ÇáãÈÏÚíä.
    æÌÇÁÊ ãæÖæÚÇÊ ÇáßÊÇÈ ÇáÐí ÕÏÑÊ äÓÎÊå ÇáÚÑÈíÉ Úä ÏÇÑ ÇáãÏì ÇáÚÑÇÞíÉ ÈÊÑÌãÉ ÇáäÇÞÏ ÇáÓíäãÇÆí ÇáÃÑÏäí ÚÏäÇä ãÏÇäÇÊ¡ ÈÃÓáæÈ ÑæÇÆí¡ Ðáß Ãä ãÄáÝÊå ãÊÎÕÕÉ Ýí ßÊÇÈÉ ÇáÓíäÇÑíæ¡ æåæ ãÇ ãßøäåÇ ãä ÊÏæíä ÍßÇíÊåÇ ãÚ äÇÙã ÍßãÊ (ÒæÌåÇ) ßãÇ áæ ÃäåÇ ÊÚÑÖ ÝíáãÇ ÓíäãÇÆíÇ ããÊÚÇ.
    æíÈÏæ ÇáÞÇÑÆ æßÃäå íÚíÔ ÇáÍÏË Ýí ÇáÒãä ÇáÍÇÖÑ¡ ÑÛã ÊäÞøõá ÇáãóÔÇåöÏ ãÇ Èíä ÇáÃÒãäÉ¡ ßãÇ Ýí ÇáÓíäãÇ¡ ÅÐ ÊÞÓøã ÇáãÄáÝÉ ÍßÇíÊåÇ Åáì ãÞÇØÚ¡ æÊÕØÍÈäÇ Ýí ÃÑÌÇÁ ÇáÚÇáã ÍíË ßÇäÊ ÈÑÝÞÉ ÒæÌåÇ¡ æÊÚÑøÝäÇ Úä ÞÑÈ Úáì ÔÎÕíÇÊ ÔåíÑÉ Ýí ÍÞÈÉ ÇáÎãÓíäÇÊ æÇáÓÊíäÇÊ ÇÑÊÈØÊ ÈÚáÇÞÇÊ ØíÈÉ ãÚ äÇÙã ÍßãÊ.
    æÊÓÊÝíÏ ÝíÑÇ ãä ÊÞäíÇÊ ßÊÇÈÉ ÇáÓíäÇÑíæ¡ ÝÊÖíÝ Åáì ßá ÌÏíÏ ÊÑæíå ÚäÕÑÇ ãä ÚäÇÕÑ ÇáÊÔæíÞ. ÊÈÏà ßá äÞáÉ ÈÍÇÏËÉ ÚÇÏíÉ ÞÏ ÊÈÏæ ááæåáÉ ÇáÃæáì ÈáÇ ãÚäì¡ æÓÑÚÇä ãÇ íÊÈíøä ÃäåÇ ãÏÎá áãæÖæÚ ÌÏíÏ.
    ÊÚÑøÝäÇ ÝíÑÇ ÈÃÓáæÈ ÛíÑ ãÈÇÔÑ Úáì ÇáæÇÞÚ ÇáÓíÇÓí æÇáËÞÇÝí ÎáÇá ÇáÝÊÑÉ ÇáããÊÏÉ ãÇ Èíä äåÇíÉ ÇáÍÞÈÉ ÇáÓÊÇáíäíÉ æÈÏÇíÉ ÍÞÈÉ ÎÑæÊÔíÝ æÇáÊÃËíÑ ÇáÓáÈí áåÇÊíä ÇáÍÞÈÊíä Úáì ÇáÃÏÈÇÁ æÎÇÕÉ ÇáÑæÇÆííä æÇáÔÚÑÇÁ¡ ãÇ íÊíÍ ááÞÇÑÆ ãÚÑÝÉ ÇáÃÓÈÇÈ ÇáÊí ÌÚáÊ ÇáãÌÊãÚ ÇáÑæÓí¡ íÊÞÈá ÇäåíÇÑ ÇáäÙÇã ÇáÓæÝííÊí ÈÚÏ ÚÔÑÇÊ ÇáÓäíä ÈÓåæáÉ æßÃäå ÊÍÕíá ÍÇÕá.
    åÐÇ ÇáßÊÇÈ íÍßí Úä ÔÇÚÑ æÚä ÇáÔÚÑ¡ áßäå ÃíÖÇ ßÊÇÈ Úä ÇáÛÑÈÉ æÇáÍäíä ááæØä¡ íÓÊÐßÑ ÞÕÉ ÍÈ ÝÑíÏÉ ãä äæÚåÇ¡ æíÍßí Úä ÇáÔÌÇÚÉ æÇáÌÈä¡ æÇáÖãíÑ æÛíÇÈå¡ æÇáãÈÏÆíÉ æÇáÇäÊåÇÒíÉ.
  • حملة دولية لاستعادة وترميم تراث بيروت بقيادة اليونسكو

    بغداد / المستقبل العراقي
    قالت منظمة اليونسكو إنها ستقود حملة دولية لاستعادة وترميم تراث بيروت، بعد أن أعلن أن نحو 60 مبنى تاريخيا في العاصمة اللبنانية معرضة لخطر الانهيار إثر الانفجار المدمر في مرفأ بيروت يوم 4 آب/ أغسطس الحالي، ما أدى إلى محو المركز التجاري الرئيسي للمدينة ونشر الموت والحطام لأميال حوله. 
    ومن بين المباني المتضررة متاحف ومبان تاريخية وقاعات فنون ومواقع دينية.
    وكانت المناطق الأكثر تضررا في العاصمة هي الأحياء التاريخية في منطقتي الجميزة ومار مخايل، التي تواجه الميناء والتي اشتهرت بحياتها الليلية النشطة، حيث تحولت العديد من المباني القديمة إلى حانات أو مطاعم. وتناثر حطام المباني على تلك الشوارع كما يكسوها الزجاج المكسور في أعقاب الانفجار. وقال إرنستو أوتون، مساعد المدير العام لليونسكو، في بيان: «لقد أرسل المجتمع الدولي إشارة دعم قوية إلى لبنان في أعقاب هذه المأساة. واليونسكو ملتزمة بقيادة الاستجابة في مجال الثقافة، والتي يجب أن تشكل جزءا أساسيا من جهود إعادة الإعمار والتعافي الأوسع». ونقل بيان اليونسكو عن سركيس خوري، مدير عام الآثار في وزارة الثقافة في لبنان، أن ما لا يقل عن ثمانية آلاف مبنى، يتركز الكثير منها في الجميزة ومار مخايل، تضررت. وقال إن من بينها حوالي 640 مبنى تاريخيا، نحو 60 منها معرضة لخطر الانهيار. كما تأثرت منطقة الأشرفية بشرق بيروت حيث يقع متحف سرسق التاريخي وكذلك الأحياء الأخرى التي تضم المتحف الوطني والمتحف الأثري للجامعة الأميركية في بيروت.
    وقالت اليونسكو إنها لهذا الغرض ستستعين بمنظمات ثقافية وخبراء من الطراز الأول في لبنان والخارج.
  • وداعاً أيها الحزن.. مرحباً أيها الحزن

    بول ايلوار
    ترجمة: نجيب مبارك
    وداعا أيّها الحزن
    مرحباً أيّها الحزن
    وداعاً أيّها الحزن
    أنتَ منقوشٌ في خطوطِ السّقف
    منقوشٌ في العيون التي أُحبّ
    أنت لستَ البؤسَ تماماً
    لأنّ أفقرَ الشِّفاه تُدينكَ
    بابتسامة
    مرحباً أيّها الحزن
    يا حبَّ الأجساد المعشوقة
    يا قدرةَ الحبّ
    حيث تنبتُ المودّة
    مثل وحشٍ بلا جسد
    مثل رأسٍ مُحبَط
    يا وجهَ الحزن الجميلَ.
  • خالد خليفة يروي تاريخاً حقيقياً ومتوهماً لمدينة حلب

              بغداد / المستقبل العراقي
    رواية جديدة للكاتب السوري خالد خليفة صدرت حديثاً عن دار هاشيت أنطوان- نوفل بعنوان «لم يصلِّ عليهم أحد».
    تدور أحداث الرواية المتخيّلة على تخوم مدينة حلب، حيث فاض العام 1907 نهرٌ جرف عمراً من الحياة الهانئة على ضفتيه. زوجة حنا وطفله، ابن زكريا، وكثيرون غيرهم. الهموم الدنيوية هي التي أنقذت حنا وزكريا من الطوفان. فهما كانا في قلعة الملذات التي صممها الصديق الثالث عازار، وبناها الصديقان غير بعيد من حوش حنّا لاحتضان أعمال محبي الحياة… والموت. السيل ابتلع من ماتوا، لكنه أيضاً سلب من بقوا حيواتهم، فلم يعد شيء كما كان. من كان يهرب من قيود الدنيا، وقع سجين الآخرة.
    من قلعة الملذات إلى دير الرهبان ومن سطوة اللذة إلى سطوة بشرٍ تواقين لصنع الأسطورة، العبودية واحدة. عاشق الأحصنة لجمته ضروب الحياة وأخذ يحاول لملمة ما تبقى ومن تبقى له. شمس الصباح ذبلت بانتظار لمسةٍ لم تدنّسها إلا بعد فوات الأوان، والعمة أمينة الحنونة أصبحت تحلم بتطبيق الحدّ والشريعة… هذه ليست سوى مصائر صغيرة ضمن مصيرٍ أكبر لمدينة عاشت فيضانات وزلازل ومجاعات، واستوعبت تحوّلات اجتماعية وسياسية ودينية عميقة، يرصدها خليفة في رواية ملحمية، مسكونة بثنائية الحب والموت. تحفر الرواية في سرديّات المنطقة، وتقترح سرديّة جديدة ومختلفة لمدينة حلب في القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، عبر قصص متشابكة عن الحبّ الموؤود، والموت المحقّق عبر المجازر والطاعون والزلازل والكوليرا، ومفهوم الهويّة والانتماء وأسئلتهما.
    إنّها ليست مجرّد رواية عن طفل مسيحي ناجٍ من مجزرة في ماردين، تربّيه عائلة مسلمة في حلب، بل ملحمة إنسانيّة حقيقيّة عن الطوفان والقلق البشري، عن وهم النجاة من هذا الطوفان والأوبئة، وعن ورطة الحياة بحدّ ذاتها.
    مصائر صغيرة تقودنا إلى مصير أكبر لمدينة حلب التي شهدت عبر تاريخها الطويل تحوّلات اجتماعيّة وسياسيّة ودينيّة عميقة، يرصدها خليفة بتقنيّات جديدة، في هذه الملحمة المسكونة بثنائيّة الحبّ والموت.
    يقول خليفة: «الرواية متخيلة من الألف إلى الياء، وهي تختلف كلياً عن رواياتي السابقة وكتبتها بروح وأسلوب مختلفين». ويضيف: «الرواية لا تقارب الحالة السورية الآن نهائياً سوى في السؤال الدائم المتمثل بفكرة سؤال الهوية». وقد عاد خليفة إلى القرن التاسع عشر»للكتابة عن المسكوت عنه على الرغم من مرور أكثر من قرن ونيف على تاريخ المدينة، والمتمثل بفكرة العيش في ظل النظام العثماني وسلبه خيرات مدينة عظيمة كحلب وجعلها ورقة مساومة في يده مع الغرب». خالد خليفة روائي وسينارست سوري (مواليد حلب، 1964) تُرجمت أعماله إلى الكثير من اللغات. صاحب «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» (2013) التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربيّة وحازت جائزة نجيب محفوظ لعام 2013، وهي روايته الرابعة بعد «حارس الخديعة» (1993) و»دفاتر القرباط» (2000) و»مديح الكراهية» (2006) التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربيّة كذلك. له أيضاً عدد من المسلسلات التلفزيونيّة منها «سيرة آل الجلالي» (1999) و»هدوء نسبي» (2009) و»المفتاح» (2011). «لم يُصلّ عليهم أحد» هي روايته الثانية عن نوفل بعد «الموت عمل شاق» (2016).
  • غوته وحافظ.. سيرة القرابات اللامرئية

              نوال العلي 
    كثيرة هي الانتقادات التي تناولت الترجمة الألمانية التي أنجزها المستشرق النمساوي جوزيف فرايهر فون همر بورغشتال لأشعار حافظ الشيرازي، والتي صدرت عام 1814، وهي الترجمة التي كانت دافعاً وراء كتابة «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» للشاعر الألماني يوهان فولفغانغ فون غوته. لم تكن الانتقادات هيّنة على الترجمة، لكن ذلك لم يمنع النص الشيرازي من الوصول إلى غوته الذي تماهى معه حتى أنه اعتبر حافظ توأماً له.
    وكأنما وصل الشاعر الألماني (1749-1832) إلى الانتماء إلى الشاعر الفارسي (1320-1389) عبر شعور خفي من القرابة، وهو أمر قد لا يحدث إلا في الأدب، حيث نجد أثراً لتلك القرابات اللامرئية بين الكتّاب بعضهم البعض، كما بين القراء وكتّابهم. لقد صادفت قراءة غوته لأشعار حافظ وقوعه في حب جديد، فاجتمعت غزليات حافظ مع عشقه للمغنية والراقصة النمساوية ماريان فون فيلمر، ليصدر كتابه عام 1819.
    مائتا عام مرت إذن على عمل شكّل نقطة تحوّل في الشعر الألماني، والأوروبي بحسب مؤرّخي الأدب ونقاده، وقد جاء في جزئين: الأول شعريٌّ في 12 فصلاً كتب غوته عناوينها بالفارسية وهي: كتاب المُغَني، وكتاب حافظ، وكتاب العشق، وكتاب التفكير، وكتاب سوء المزاج، وكتاب الحكمة، وكتاب تيمور، وكتاب زليخة، وكتاب الساقي، وكتاب الأمثال، وكتاب البارسي، وأخيراً كتاب الخُلد. أما الجزء الثاني، فهو تعليقات نثرية على الجزء الأول وعلى الثقافة الشرقية.
    كان حافظ الشيرازي، المعروف بـ»لسان الغيب»، قد كتب غزلياته وخمرياته وصوفياته لخمسين عاماً من حياته في القرن الرابع عشر، جمعها كلها في ديوانٍ واحد أحد تلاميذه بعد عقدين من رحيله، ونُقل أول مرة إلى اللاتينية في القرن السابع عشر، ثم ظهرت في القرون اللاحقة ترجمات أخرى إلى عدة لغات.
    وبعد أن نشر بورغشتال ترجمته بفترة وجيزة، بدأ المستشرق الألماني يوهان غوتفريد كوسيغارتن يحقق في دقته، ثم انضم إليه هينريش فريدريش فون دييز وآخرون وأدت هذه الانتقادات إلى ما يشبه المشادة المعرفية، اتهم خلالها المترجم بأنه قدّم نسخاً معيبة من غزل حافظ، وأصبحت هذه الصفة مثل لازمة ترافق كل دراسة أكاديمية تذكر ترجمته من قريب أو بعيد. ثم أصبحت هذه «الرداءة» باباً لحقل دراسات مختلفة حول قابلية حافظ للترجمة، وخصوصيات اللغة الفارسية، وغيرها. كان غوته أحد المتأثرين الكبار بترجمة بورغشتال، لأنه لم يقرأها من زاوية نقدية مثل العارفين بالفارسية في ذلك الوقت. غير أن الباحثين تفحّصوا أثر الترجمة على سوء فهم غوته نفسه لحافظ، وهو مدخل أفضى ببعضهم للقول بأن الشاعر الألماني كتب الديوان بعبقريته الخالصة ولا علاقة لحافظ بالأمر.
    وإن كان حافظ بنسخة بورغشتال هو حالة متطورة من سوء الفهم اللغوي، فهل يصح القول إنه لم يكن مؤثراً في غوته بهذا المعنى؟ قد يصح ذلك إلى حد ما، بالنظر إلى أن كتاب غوته ليس خلاصة تأثره بشعر حافظ وحسب، فقد اطلع أيضاً على كتاب سعدي الشيرازي، «كوليشتان»، ومصادر من أدب الرحلات منها رحلة إدوارد سكوت وارينغ إلى شيراز (نشر عام 1807)، إلى جانب تعلقه المعروف بالشرق (الهند) واطلاعه الواسع على الكلاسيكيين الكبار في الثقافتين الهندية والفارسية، ولا ينبغي أن نغفل أن غوته نفسه مترجمٌ، نقل نصوصاً عن اللاتينية والعبرية مثل «نشيد الإنشاد» وترجم بعض الآيات من القرآن، وترجم شيئاً من شعر المعلقات.
    يُعتبر «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» إلى جانب «فاوست» أشهر عملين لغوته، والأكثر أهمية أيضاً، وكانت المتخصصة في أدب غوته كاترينا مموسن قد عقدت مقارنة بين الكتابين، فلاحظت الحب العميق في الديوان مقابل التشكك الكئيب في «فاوست»، لكن المؤلف في الكتابين كان يبحث عن الجوهر الحقيقي للوجود، وفي حين أن فاوست أبرم عقداً مع الشيطان في سعيه إلى الحصول على إجابة، ويبدو غوته وقد عثر في شعر الشيرازي على إجابة لسؤاله.
    صدرت النسخة العربية من ديوان غوته بترجمة أنجزها عبد الرحمن بدوي، وضع لها مقدمة وعلق على القصائد فيها، لكن ترجمة بدوي لغوته لم تحظ بالنقد وإعادة النظر مثلما حظيت ترجمة بورغشتال لحافظ. الأمر نفسه ينطبق على ترجمة أخرى لإمام عبد الفتاح إمام صدرت ضمن كتاب «النور الفراشة».
    لا يمكن القول إن بدوي أو إمام – بحكم تخصّصهما في الفلسفة – كانا موفقين في نقل شعرية نص غوته، إذ لا يعرف القارئ العربي لماذا يوصف هذا النص بأنه «إعادة تشكيل حاسمة في الشعر الأوروبي»، فمن الصعب أن نقرأ نص غوته بترجمته العربية فنقع في حبه، فهناك أشياء كثيرة تحول بين الذائقة العربية وبين الاستمتاع بالنص، فقد تكون هذه الترجمة أو تلك دقيقة لكنها ليست شعرية. لكن حال حافظ أفضل من غوته بالعربية، فلدينا ثلاث ترجمات (على الأقل): الأولى أنجزها إبراهيم أمين الشواربي وقدّم لها طه حسين، والثانية بترجمة علي عباس زليخة، والثالثة ترجمة الشاعر اللبناني محمد شمس الدين، وربما تكون ترجمة الشواربي لـ»زهرة الشعر الفارسي» (بتعبير طه حسين) أعذبها.
    في استعادة كتاب غوته بعد مرور قرنين على صدوره أوّل مرة، تقدّم دار النشر الإنكليزية «غنكو برس» نسخة جديدة تتضمّن ملاحظات تنشر لأول مرة، كثير منها يتعلق بنقد الترجمة.
    عسى أن تكون هذه الذكرى مناسبة للتفكير في نقد الترجمات المكرّسة في تاريخ المكتبة العربية، باعتبار أن نقد الترجمة بات حقلاً معرفياً نشطاً ومفتوحاً على آفاق عدة منها اللسانيات ودراسات الأسلوب ودراسات التلقي وكذلك حقل الدراسات الثقافية، وضمنها التأريخ النقدي لتجارب ترجمة النصوص الكلاسيكية.
  • جليل حيدر.. شاعر المنفى والعودة يطل بديوانين

              محمد مظلوم
    تجربة جليل حيدر الشعرية نكهةٌ تأملية خاصة داخل جيل الستينات في العراق، على رغم أنها بدأت في بواكيرها وثيقة الصلة بسمات تلك الحقبة الضاجة بالاختلاف والخلاف معًا، بما ألقى ظلال الخطاب السياسي المباشر على قصيدته منذ أن ظهر عدد منها في مجلة «مواقف» صيف عام 1969، ومن ثم ظهور مجموعته «قصائد الضد» 1974 و«صفير خاص» 1977 حيث الميل إلى لغة احتجاجية، مشحونة بحدة إيقاعية واضحة. واستمر شيءٌ منها مع انتقاله من الصخب السياسي والانقلابات الدموية في بغداد الستينات، إلى صخب آخر ليس ببعيد في جذوره عند أقامته في بيروت أوائل السبعينات وهو الصخب الذي قاد إلى حرب أهلية شرسة، فلم تفترق تجربته كثيراً عن هذا السياق. فالأجواء السياسية والاجتماعية في بغداد ومن ثم بيروت كانت مشحونة بالحراك والضجة بفعل تداعيات الحرب الباردة وتأثيرها على الشعر. لكن انتهاء حقبة بيروت بعد الغزو الإسرائيلي ومنفاه الأوربي في «مالمو» السويدية منذ عام 1989، أتاحا له عزلة وبرهة ثريتين بالتأمل وهو ما انعكس على أعماله اللاحقة. فمع «طائر الشاكو ماكو» القصيدة التي نشرت أواخر الثمانينات وظهرت كديوان عن دار الجمل عام 1992 بدأ الخروج التدريجي من حالة الصخب. وشرعتْ قصيدته تتخلَّى تدريجياً عن حمولاتها القديمة إلى لغة أكثر صفاء ومعمار أكثر تقشفاً، وتتحول تجربته إلى الاسترخاء في رحلة عكسية إلى الداخل عبر الذاكرة واستعادة حياة يومية بسيطة طالما بقيت مبدَّدة في صخب الصراعات السياسية. هكذا أوجد البغدادي حيزاً آخر، يتناسب مع هويته في كونه ابنا أصيلا لتلك المدينة، في عوالم بغداد القديمة ومقامات المتصوفة. وقد انسحب من ساحات التظاهر، ومقاهي التحزب، أو على الأقل أعاد اكتشاف الثرثرات المنسية في تلك المقاهي، ومنحها بعداً إنسانياً لا تطغى عليه لوثة السياسة القديمة. وهو ما يتجلى بوضوح في ديوانيه الجديدين الصادرين حديثاً «أسد بابل» الهيئة السورية للكتاب و«كأن» دار سطور-بغداد وهما مجموعتان صغيرتان لا تشكل كل واحدة منها السبعين صفحة.
    أثر الذكريات
    في «أسد بابل» يقتفي أثر الذكريات التي أهملت طويلاً ويعيد الاستماع لما ترويه في «نحيب الشموع في دجلة» حيث طقوس انتظار الخضر على ضفة النهر وترقُّب شفاعته ونيل المراد، وحيث مراقد الائمة والمتصوفة إلى جانب الحانات والمقاهي من باب المعظم إلى باب الشيخ وحتى الباب الشرقي. هذا التقفي للأثر ليس في صحراء موحشة بل بحث في الضفاف الخصبة عن الينابيع الأولى وتقصى الجذور التاريخية للغابة التي تحولتْ إلى جدب وصحراء بعد أن صار عصرنا عصر «الديناصورات السياسيين»: و«ذقنا الثمارَ السامَّة لبُستانِ المعركة.» فقد كان: «يلزمُنا كثيرٌ من الغزو للعودةِ لأنفسنا/ يلزمُنا كثيرٌ من العودة لأنفسنا لنفهمَ الغَزْو».
    وإذا ما كانت المسحة الصوفية نوعاً من تكريس التأمل، إلا إنه هنا ليس تأملاً رهبانياً في صومعة، إنما تأمُّلٌ مفتوح على الوجود والوجوه والأشخاص والأشياء، إنها خلوة إلى عالم الذات وليس عزلة وانقطاعاً عن العالم الموضوعي. وهي ليست اعتكافاً على كآبة، بل هي انقطاع عن التشوش والتشتت والاضطراب وتخطٍ سَلِسٌ نحو صفاء داخلي غزير بالذكريات والمشاهد، حتى وإنْ تجلَّتْ كما فيلم «بالأبيض والأسود» كما يقول. وتأمُّل جليل حيدر هو تواصل مع غائب، أو بالأحرى محتجب أكثر من كونه غائباً، هو الماضي الذي يحاول تكريسه واستعادته، وتأمله ليس ذهنياً مجرداً إنما استبطان وجداني ذو ذخيرة زاخرة. وهو بهذا المعنى يقظة الذكريات لا غيبوبة عن الحاضر: «كمن تقذفه موجة الى جزيرة معادية/ ايتها القطيعة اذكريني عند شوارد البال/كلما رنَّ خاتمٌ في صمتي» أو: «المحبة شوق والعناق صحارى وقطاع طرق» وأحياناً يوغل في رحلته تلك إلى ما هو أبعد من الماضي الشخصي نحو الماضي الجمعي، الذي سيكتسب هو الآخر بدعاً شخصيًّا ما، فيجوب فيافي التراث حيث الحنين إلى الصحراء والمدن القديمة تكريس آخر للتأمُّل فتلوح ظلال للمتنبي الجوال في الصحارى بحثًا عن مجد، وابن الملوح: الجوال في البراري بحثًا عن الحب، وأبي نواس جوَّاب المدينة بحثًا عن الحانات.
    بيد أن الهم السياسي لم يغب تماماً في شعر جليل حيدر، لكنَّهُ ارتدى غيابًا جمالياً، فعلى الرغم من أن كارثة احتلال العراق، هي البانوراما الخفية في الديوان إلا أنها تحضر بصيغ ذات نبرة شعرية لا صرخة شِعارية: «بغداد مشفى الأرمل/ أفعى تسلخ جلدها عند بئر نفط» لذا رأى فيها أدونيس: «القصيدة العراقية الأولى التي تكتب عن عراق الانهيار الحديث بعد بدر شاكر السياب وهي القصيدة الأولى التي تكتب المنفى العراقي، الأولى بإطلاق!» بينما كتب فاضل العزاوي: «قصيدة تفيض شعرية وتمتلئ بالرموز. وكلُّ مقطع يحلينا إلى ما هو ابعد منه.» وهكذا فإنَّ «أسد
    بابل» المصور في التمثال وهو رابض على إحدى فرائسه، لم يعد له ذاك الزئير، فهو يبدو هنا راكعاً ويئنُّ جريحًا، وفي دمعة كبيرة في عينيه تحضر بغداد «الحلاج» و«الجنيد» و«أبو حنيفة» من خلال التأمل في الظلال وليس الإصغاء للصخب: «دع الطبل والتفت إلى الظلال/ حيث تركتها لأبد لم يُفهم عماه».
    قصيدة الصفحة الواحدة
    قصيدة جليل حيدر قصيدة الصفحة الواحدة، فما أن تجاوز ذلك الحد حتى تتجه إلى الشعر والغناء والتداعي. ولهذا يفصل قصيدته إلى مقاطع. أو إلى نشيد متعدد الفصول، إذ يبدأ ديوانه الآخر «كأنْ» بقصيدة نثرية طويلة نسبياً هي عنوان المجموعة سماها حركة شعرية، لكنها في الواقع لا تنطوي على عناصر الزخم الفيزيائي للحركة، بل البعد الإيمائي الذي لا يخلو من تجريد موحٍ وتزويق دقيق، حيث تمثل جانب التأمل بصفاء بعيداً عن الغرضية، منذ عنوانها القائم على أداة تشبيه بلا مشبه ولا مشبه به، في صلة وصل بين عالمين يتأرجحان بين الذاكرة والنسيان. إنها نوع من المقارنة الموصولة والمدمجة، بينما يستغني المجاز والاستعارة داخل القصيدة عن تلك الصلة الظاهرة، إلى اقتران ذاتي بين المشبه والشبه به، ليغدو عالم الواقع لدى جليل حيدر قريناً لعالم الحلم عبر استخدامات بلاغية في الصورة. فلا يعود الخيال جامحاً ومنفصلاً تماماً عن الواقع، بل هو محكوم بالحلم، ومهما بلغت غرابة الحلم فإنه، في نهاية المطاف، لا ينفصل عن كونه الجانب الآخر المكبوت وغير المرئي من الواقع اليومي: «كلَّما قالتْ: حبيبي/ يقعُ الطائرُ من قلبي/ مع رمَّانةٍ تنفرطُ على سجَّادةٍ نظيفةٍ.» هذه الحلمية ترتبط بحسٍّ سريالي: «شعراء سرياليون هزُّوا شجرتي/ هطلتْ هواتفُ نقَّالةٌ وتذاكرُ سفرٍ/ وشيوعيون أناروا غرفاً مظلمة لمستأجرين يحملون الأقفالَ لا تماثيلَ لهم» وفي تذكارات «المحب البغدادي» يستعيد مشهدية ستينية بديلاً جمالياً وألقاً عن حاضر كالح، في مقارنة أخرى بين انقلاب 1963 البعثي الدموي، وما سماه «دموية الوقيعة» 2003، وبين مشهدين للشاعر في شبابه وشيخوخته حيث: «جليلٌ يحملُ جليلاً على مَضَضٍ/ كأنه يواسي مريضاً أو يتشفَّعُ لمهزوم».
    هكذا يلجأ إلى فضاء بغداد الأبيض، من قبل أن يلوثه دخان الحروب، فيبصره عبر نظارة «منعم سعيد» ويستدعيه في الفلولكور الغنائي البغدادي «يا نبعة الريحان» وفي أنوثة كرادة مريم، قبل أن تتحول إلى ثكنات وأسيجة كونكريتية. هكذا يصبح البحث عن «القداحة السجائر» بديلاًربما يضاهي البحث عن مفهوم الثورة، والمعنى في القصيدة، والحقيقة السامة، وليست السامية!: «كَمَنْ يَتلفَّتُ على قطارِهِ المتأخِّرِ ويبحثُ عن القِدَّاحة».
    يصبُّ جليل حيدر مادته الشعرية برقِّةٍ على رغم فداحة المشهد، ويترسل في تجواله في الأنقاض متحدياً وعورة المسير، في شعر بغدادي مشحون بذاكرة بعيدة عن المدينة ومكابدات المنفى حيث الظهور الكابي للحياة، ولافتاتُ سود على أسوار المنفى. وعن العراقي «الذي صدَّقَ كلَّ الوُعودِ وتخلَّتْ عنهُ السموات فجأة» فركَنَ إلى «هاوية بين النأي والبلاد»
  • البحث عن اسكندرية كفافيس

    عبد الرحمن مقلد 
    لم ترتبط مدينة باسم شاعر كما ارتبطت مدينة الإسكندرية المصرية بالشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس، حتى لم يعد يُذكر أحدهما في الأدبيات إلا مرتبطاً بالآخر. ولا يأتي هذا الارتباط بين كفافيس والإسكندرية فقط كونه وُلد فيها ومات بها، لكن علاقة أعمق ربطت بينهما، جعلت روح هذه المدينة «الكوزموبوليتانية». بمزيجها البلدي – الهليني، المتعدد الجنسيات، وطابعها المتوسطي يسري في قصائده. وكما وصف كفافيس، الإسكندرية، بالمدينة «المُعَلِّمَة»، فالإسكندرية هي الأخرى لاحقته، ولم تتركه يفلت منها، كما يقول في قصيدته الشهيرة «المدينة»: «قلت: سأذهب إلى أرض ثانية – وبحر آخر – إلى مدينة أخرى – تكون أفضل من تلك المدينة -… لن تجد بلاداً ولا بحوراً أخرى – فسوف تلاحقك المدينة – ستهيم في نفس الشوارع – وستدركك الشيخوخة – في هذه الأحياء نفسها – وفي البيوت ذاتها – سيدبّ الشيب إلى رأسك – وستصل دوماً إلى هذه المدينة». عن كفافيس وعن مدينة الإسكندرية والجالية اليونانية التي عاشت فيها، وتفاعلت مع سكانها المصريين، وعن كبرى حوادث وادي النيل خلال النصف الأول من القرن العشرين، تبحث رواية «أصوات إسكندرية… في شارع ليبسيوس» للكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، الصادرة مؤخراً في العاصمة اليونانية أثينا، التي من المنتظر صدور ترجمتها العربية للمترجم خالد رؤوف عن إحدى دور النشر المصرية قريباً.
    ولمدينة الإسكندرية تراث أدبي مشهود، وهي من أبرز المدن «الملهمة» التي ارتبطت بالعديد من أهم الأعمال الأدبية الخالدة، وفي مقدمتها «رباعية الإسكندرية» للورانس داريل، و«الإسكندرية… تاريخ ودليل» للروائي الإنجليزي إي.إم.فورستر، و«مدن جامحة» للكاتب لستراتيس تسيركاس، و«أيام الإسكندرية» لذيميتريس س.ستيفاناكيس، و«الإسكندرية مدينة الذكرى» لمايكل هاغ، وغيرها. أما كفافيس فوُلد في الإسكندرية عام 1863 ومات بها سنة 1933. وهو ما يجعله الرمز الأبرز للحضور اليوناني في مصر خلال الفترة التي شهدت حضور الجالية اليونانية في مصر، التي بدأت هجرتها إلى مصر خلال القرن التاسع عشر، وبلغت ذروة عصرها الذهبي من بداية القرن العشرين إلى منتصفه. تستحضر رواية «أصوات إسكندرية… في شارع ليبسيوس»، كما تقول بيرسا كوموتسي لـ«الشرق الأوسط»، «حياة اليونانيين في الإسكندرية في الفترة بين الحربين العالميتين قبل قليل من وفاة الشاعر قسطنطين كفافيس، وهي إعادة سرد وعرض للمدينة وحياة اليونانيين في مصر آنذاك، كما تلعب الشخصيات المصرية دوراً محورياً فيها كعادتها في كل أعمالها». وتدور رواية كوموتسي في شارع ليبسيوس (منطقة كوم الدكة بوسط الإسكندرية)، حيث كان يقبع منزل كفافيس، الذي زاره به الروائي نيكوس كازانتزاكيس، وهو من أوائل من كتبوا عن حياة كفافيس في الإسكندرية، وذلك ضمن زيارته لمصر عام 1926، التي صدرت يومياتها في كتابه «ترحال» (رحلة إلى مصر… الوادي وسيناء)، وخص صاحب «زوربا اليوناني»، كفافيس، بفصل من الكتاب، دوَّن به تفاصيل لقائهما. وأسهب كازانتزاكيس في أوصافه لكفافيس، بل اعتبره «الرجل الكامل الذي يمثل بهدوء إنجازه الفني بكل كبرياء… وهو الشيخ الزاهد الذي قهر حب الاستطلاع والطموح والحسية، وأخضعها لنظام الزهد الأبيقوري القاسي… وهو الشخص المختلف والشخص الوحيد الشجاع… وفي الوقت نفسه تبدو تعابيره شيطانية ماكرة وتهكمية قوية».
    وتعكس تفاصيل اللقاء بين كازانتزاكيس وكفافيس، إلى جانب الإعجاب الكبير من الأول بالأخير، الحضور الطاغي والأثر الذي حققه شعر كفافيس في بلده الأصلي اليونان، وهو ما يظهر من ثناء صاحب «الإغواء الأخير للمسيح» على تفرد الشاعر السكندري، فهو على حد قوله «أهم الرموز الثقافية الفذة النادرة في مصر» وصاحب «هذه الروح الحكيمة المعقدة المثقلة بالهموم… الذي كرس نفسه للتطهر من الشهوات، ونجح في العثور على أسلوبه الفني الخاص… هذا الأسلوب الذي لا نظير له»، كما أنه «امتلك كل الخصائص المميزة النموذجية للرجل الفذ والفريد في زمن الانحطاط، وجمع الحكمة والسخرية والسحر وفائض الذكريات»، ما جعله «يتكئ على حاشيته الناعمة، ويحدق من خلال نافذته وينتظر ظهور البرابرة. إنه يحمل ورقته التي تحتوي على المدائح المقدسة الرائعة الأخيرة». ورغم أن شهرة كفافيس، كما يظهر من حديث كازانتزاكيس، كشاعر يوناني، كانت تجوب الآفاق في البلاد الشمالية، وجعلت منزله محط كبار الكتاب والمعجبين اليونانيين، فإن الغموض والغرابة اكتنفا سيرة حياته الخاصة في الإسكندرية. هذا الغموض صنعه الشاعر ذاته، إذ كان يعيش في صورة وحضور شخص عادي، يذهب لعمله في بورصة الإسكندرية، وإن تأخر يدخل من الباب الخلفي، لكي لا يلحظه مديره، ثم يختفي عائداً لحياته الغامضة التي تدور في مقاهي وحوانيت المدينة؛ هذه الحياة التي شكّلت مادة ثرية ومغرية، سواء لمؤرخي وباحثي الأدب أو حتى للكتابة الروائية. وهو ما امتد حتى عام 2012 الذي أصدر فيه الروائي المصري طارق إمام روايته «الحياة الثانية لقسطنطين كفافيس»، وهذه المرة تستعيد بيرسا كوموتسي سيرة الشاعر وشارعه (ليبسيوس)، راصدة سطوع أفضل أيام اليونانيين في مصر، وخفوتها مع انتهاء الحقبة الملكية وقيام ثورة يوليو (تموز)، وما تبعها. بيرسا كوموتسي ذاتها وُلدت في مصر، وعاشت فيها حتى شبابها وتلقت تعليمها في القاهرة، قبل أن تنتقل إلى وطنها الأصلي اليونان، وتصدر متوالية من الروايات التي ترصد في مجملها حضور اليونانيين في مصر، وتشابكاتها مع الواقع المصري. وتأتي رواية «أصوات إسكندرية» ضمن طموح كوموتسي لإحياء «أدب اليونانيين في مصر»، والسير على خطى الكاتب اليوناني الشهير ستراتيس تسيركاس، كما تقول، فالأخير مثلها وُلد في مصر ولكن في مطلع القرن التاسع عشر وعاش عمراً طويلاً بها، وكتب عنها معظم أعماله، منها روايته الملحمية «مدن جامحة» ورواية «نور الدين بومبة» التي سجل فيها وقائع ثورة المصريين في 1919، وبالأخص في الصعيد. وأصدرت كوموتسي ضمن هذه الطموح، عدداً من الروايات عن حياة اليونانيين في مصر، منها: «الضفة الغربية من النيل»، و«الإسكندرية طريق الغرباء»، و«سنوات شبابي الأولى: متعة عمري»، و«حيوات ورقية»، و«شارع فرنسا»، و«نزهة مع نجيب محفوظ» التي تستحضر فيها شخص الكاتب المصري الحائز على «نوبل»، مضمِّنة إياها سيرة بداياتها وطفولتها وأيام شبابها في مصر. وعادةً ما تستحضر كتابات كوموتسي التشابهات والتقاربات بين الشعبين المصري واليوناني، اللذين يربط بينهما (كما تصف)، «الحب المتبادل. فهما لم يكونا غريبين بعضهما عن بعض. في واقع الأمر قد عاشا في انسجام لعقود طويلة. وتكونت بين أبناء الجالية اليونانية صداقات شكّلوها مع الجيران المصريين والزملاء والأساتذة وزملاء الدراسة، وكلها علاقات قامت على التآخي والمحبة والتآزر والاحترام المتبادل. وبالأخص الحياة السالمة الآمنة التي عاشوها على الأرض المصرية. وبالتأكيد لا يزال هناك يونانيون يعيشون في مصر، وليست لديهم رغبة في تركها فهي وطنهم. يحبونها مثلما يحبون اليونان. حتى هؤلاء الذين رحلوا عنها لم يكفّوا عن الحنين إليها، والتفكير في العودة إليها». أما عن الحركة الثقافية للجالية اليونانية في مصر، فإنها كما توضح بيرسا، «لا تزال موجودة. كانت هناك دوماً ولا تزال ولم تنقطع أبداً. ومؤسسة الثقافة اليونانية فرع الإسكندرية ساهمت بشكل كبير في تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية التي تسهم بقوة في التقريب بين الشعبين وبين اللغتين أيضاً»، لافتة إلى أن الأرشيف اليوناني بما يشمله من كتب ومطبوعات جُمع ويحفظ في أرشيف تاريخي بالجامعات، وصار حقلاً للبحث تجري دراسته بشكل دقيق ومتفحص.
    وإلى جانب كونها إحدى أشهر الكاتبات المعاصرات في اليونان، ترجمت بيرسا كوموتسي 16 رواية لنجيب محفوظ، إلى جانب ما يقارب 40 عملاً لكتاب عرب، بالإضافة إلى أنطولوجيا شعرية عربية، وهو ما يجعلها من أهم الوسائط في انتقال الأدب العربي لأثنيا، لذا ترى أن «الترجمة من وإلى العربية واليونانية على السواء لحسن الحظ كافية، ويزداد عددها شيئا فشيئاً. فهناك اهتمام كبير من الجانبين». وللشغف اليوناني بمصر تاريخ يمتد منذ قديم الأزل، فقبل الميلاد بأكثر من 500 عام وقف المؤرخ اليوناني هيرودوت متحدياً أبناء موطنه دافعاً إلى أن «البانثيون اليوناني» (منظومة الآلهة اليونانية) مأخوذة من مصر الفرعونية، وأنها كانت موجودة في مصر قبل 10 آلاف سنة، مروراً بوصول الإسكندر الأكبر لمصر الذي حرص على زيارة معبد أمون لتنصيبه فرعوناً على مصر، وإنشائه الإسكندرية، إلى أن بلغ هذا الشغف ذروته وحضوره خلال حكم الحقبة الخديوية (أبناء محمد على)، إذ حضر للعمل والحياة ما يقارب نصف مليون يوناني، كان منهم مئات الفنانين والموسيقيين والكتاب. وشهدت الفترة الأخيرة تقارباً ثقافياً بين مصر واليونان، على أثره نظمت مصر فاعلية «العودة للجذور»، ودعت العديد من الأسر والشخصيات اليونانية التي عاشت في مصر لحضور احتفالية في مدينة الإسكندرية، في المقابل نظم معرض الكتاب الدولي في ثيسالونيكي باليونان فاعليات تناقش العلاقات بين الشعبين، وهو ما يجعل بيرسا كوموتسي تتفاءل بمستقبل مشرق في هذا الاتجاه، «اتجاه الحوار الثقافي بين الشعبين الذي هو المحور الذي تعمل عليه الآن قرابة ثلاثين عاماً ويزيد. والآن يزداد الأمر أكثر فأكثر وبدأ يؤتي ثماره».