التصنيف: ثقافية

  • لعنة … وزراء الكهرباء

    يبدو ان حقيبة وزارة الكهرباء – عندنا – قد أصابتها نوع من اللعنة ,, قد تشبه الى حد معين لعنة الفراعنة تلك التي تصيب بأرواحها كل من يحاول أو يتجاسر على الاقتراب من كشف مناطق وأسرار وأثار مقابر الفراعنة بالحاق الآذى أوالمس والجنون، قطعا ليس جنون البقر المرض المعروف بأبعاده السريرية ودواعيه وجوانب أهدافه السياسية,, فثمة علاقة وثقى بين المرض والسياسة لمن يريد أن يعرف طبيعة الحل والشد الجاري في زمن العولمة والأقتراب أكثر من نواحي تطبيقاتها العملية وأنعدام بعد المسافة الفاصلة مابين السياسة والتجارة وعراقة حكمة رأسمالية نظرية ( آدم سميث ) القائلة ):دعه يعمل… دعه يمر).

    ولكي لا يمر موضوع هرب وأستدعاء وتنحي وطلب اقالة الذين تقاطروا على حمل حقيبة جهنم كما وصف أحد الخبثاء (حقيبة وزارة الكهرباء) مرورا سريعا هكذا دون التوقف عند أثار اللعنة التي لاحقت هؤلأء الوزراء ,, فيما كان حال ومنوال وزارة التجارة أقل بقليل من (وزارة المولدات) أعني وزراة الكهرباء التي – ربما – تدخل كتاب غينس للأرقام القياسية في مجال احرازها أعلى نسب التعامل مع شركات وهمية وأخرى مفلسة وغيرها لم تزل تحت التأسيس ولا تعدو أن تكون مجرد عقود على أرق أقصد ورق ،فضلا عن أجراء أكبر الصفقات وهمية في تأريخ توقيع تلك العقود بالنقدي والآجل وبمبالغ ( سوبر- فلكية ) تتطاير منها الملايين والمليارات والترليونات وعقول الناس من هول ما يجري ويتكرر من تراكم صفات خاسرة أصابت السادة الوزراء وبعض وكلائهم باللعنات تلو اللعنات لتبقى الصراعات تلو الصراعات تمشي وتهرول على قدم وساق حكومة الشراكة الوطنية بكتلها وقوائمها وأطرافها المتنازعة علنا – المتصالحة سرا – لتناط المهمة (الهرقلية)على عاتق الوزير الذي – عادة – ما يجد نفسه وحيدا فريدا في فك أنياب التشكيك والتخوين على الرغم مما يمكن أن يحصل عليه من مقسوم نهاية الخدمة وضرورات العودة للبلد الذي جاء منه راحة وتخلصا من القيل والقال وكل ما يشغل البال .لكن الحق والصواب أن عفو السلطان لا ينفع – أبد – ساعة الحساب . 

     النقمة واللوعة وعلقم مرارة سخط الشعب وعذابهم اليومي والموسمي و – ربما – الأزلي بتحقيق حل معجزة الكهرباء التي ينعم بها اطفال أفقر بلدان العالم في مدن العابهم فيما يكتوي مرضى بلاد النفط والشط والنهرين بنار حر وكر وفر وقهر تذبذب وشح هذه النعمة على موجات ونغمات هرب وتعب وتنحي واستقالة واقالة الوزير بعد الاخر لهي (حوبة) الشعب والناس الذين وثقوا بهم وبمن يمثلهم وينوب عنهم في تحقيق سلم هرم أبسط الحاجات لكنهم كانوا بعيدين عنهم بسنوات ضوئية مشعة وليست سنوات عددية ، فها هي اللعنات تتوالى وتتزايد بوجوه وقفى أولئك الذين لا ينظرون للحياة الا بمنظار زوايا وضيق مصالحهم فهم الأقرب للعنة ونار جهنم و الأبعد عن معنى المحب.  

     سأل أحدهم: ما الجحيم؟ فأجاب الحكيم: هو عدم القدرة على الحب .     

  • العراقية … تسلب حقا للسياب

     يبدو شقاء وألم شاعر المطر لم ينقطع عنه لا في الحياة,, حيث الفقر والمرض والخوف والحرمان ولا بعد الممات,, حيث ريح الإهمال التي تهب على سيرة هذه القامة الإبداعية الشامخة بخالص شعرها وحداثة وعيها وعمق روحها ولعا وهياما بالجميل العراق الذي قال فيه ما يعجز ذكره في هذا المقال : 

    (اغمر بعسجدك العراق .. من طين العراق جسدي.. ومن ماء العراق) أم رائعته في حب الظلام -اضطرار- حين يحتضن العراق : ( الشمس أجمل في بلادي من سواها … ) وغيرها من مآثر ما أعطى ( بدر ) وما قدم طيلة عمق عمره القصير الغزير بالشعر وروعة نقاء الوطنية .. سبيل وغاية هذا الاستذكار الحزين – والحزن ليس بجديد على السياب – حيث كان لي شرف أقناع الفنان المثابر ( سعدون جابر ) حين التقيته منذ مدة قريبة في دمشق والذي تجشم قبل أكثر من عشرة أعوام إنتاج مسلسل درامي غنائي كبير بثلاث عشرة حلقة تلفزيونية عن حياة السياب – لم ير النور حتى كتابة هذا الموضوع – بضرورة عرضه على أحدى القنوات الفضائية بعد كل ما رافقه – حينها – من منغصات و دعاوى اعتراضات من لدن إحدى كريمات السياب وتم حسم القضية من قبل القضاء العراقي لصالح هذا العمل الذي كتبه الكاتب الراحل ( سامي محمد ) وأخرجه المبدع ( فارس طعمة التميمي ) وجسد أدواره الفنان المخضرم يوسف العاني وبهجت الجبوري وهند وهديل كامل ، ميمون الخالدي، ستار خضير، وحكيم جاسم الذي أدى شخصية السياب كونه الأكثر شبها بها ,, فضلا عن مشاركة سعدون جابر في التمثيل وغناء أحدى عشرة قصيدة لحنها كبار الملحنين العراقيين ,, وقد قمت بنقل أشرطة المسلسل الى بغداد معللا نفسي وذائقتي الشعرية ومعرفتي  بإدارات الفضائيات وأهمية الاحتفاء بمبدعينا، من هنا قمت بالتفاهم مع الفضائية العراقية بثقل تأثيرها و إمكانياتها ,, وتم فعلا الاتفاق على سعر الحلقة بما لا يتناسب – أصلا – وكلفة الإنتاج وقيمة ما يحمله العمل ,, لكن الهدف كان أكبر وأسمى من الماديات .

    سلمت الأشرطة كاملة في الثالث من حزيران الماضي بموافقة سعدون مبدئيا على أمل احتمال عرض المسلسل في رمضان هكذا كان التوقع ,, وبعد تمطيط وتأجيل وتبرير حول إمكانية نقل الأشرطة من نظام معين الى آخر – وبعد التي واللتيا – تبين ان العراقية لا تملك غير جهاز واحد للتحويل والفحص وهو محجوز لأعمال أخرى !!!

     لم أتصور أن يكون التأجيل بطول هذه المدة على مسلسل مثل السياب بالمزايا التي أوردناها لمجرد الفحص والبت بصلاحية عرضه وبإمكانيات فضائيتنا العراقية التي كنا نتوقع ونظن  ؟!!

      وحين أعيتني الحيلة والوسيلة بأخذ كلمة تحسم الموضوع حيال الملل والخجل الذي أصابني أمام نفسي وتبريراتي اللا مقنعة لصديقي سعدون وعدم الرد المناسب على الرسائل النصية أو الاتصال المباشر الذي يأتيني بـ(القطارة) من مدير القناة المهذب حد البرود وعدم الاكتراث فاجأني في السادس من رمضان الحالي / السادس من آب اللهاب – وأنا في حسرة غمرة مبررة تنتابني وأنا أتابع مسلسل ( في حضرة الغياب ) عن حياة الشاعر محمود درويش عبر شاشة السومرية – لكي يخبرني بعد ان اتصلت به أنا طبعا – : مسلسل السياب غير صالح بسبب ثلاثة مشاهد تتعلق بأمور سياسية حدثت قبل نصف قرن ولا يمكن تلافيها من خلال عمليات المونتاج .. يجوز ؟!  فمعذرة – بالنيابة – لشاعر الحزن والمطر مرة أخرى .

  • تسونامي … يوم القيامة

    (هير أفتر أي) هذه كلمات انكليزية أذا ترجمت الى العربية فانها تعني الآخرة أو يوم القيامة,, اتخذها المخرج العالمي (كلينت ايستوود) عنوانا لفلمه الذي تناول كارثة إعصار تسونامي اليابانية تحديدا كارثة عام 2004 التي وقعت في المحيط الهندي وراح ضحيتها أكثر من 230 ألف شخص، ورغم توالي انتاج أفلام اخرى لعدد اخر من مخرجي هوليود تناولت حجم وفداحة الخسائر البشرية والمادية لهذه النقمة التي تكررت – أيضا – قبل عدة اشهر وفاقت في تقديرات الخبراء كارثة هيروشيما و ناكازاكي حين تجاسرت ماما أمريكا على ضرب قنبلتها الذرية في عهد الرئيس (ترومان) في آب من عام 1945 وحدث ما حدث من توالي (تسوناميات) سرعان ماتحولت الى أشرطة سينمائية لم تتلق الرواج المتوقع والمطلوب في صالات العرض اليابانية,, فقد جرى سحب شريط  (الآخرة) حال بدء عرضه في أذار الماضي من كافة تلك الصالات التي يفوق عددها (180) دار سينما في عموم بلاد الساموراي ,, ليس فقط أجلالا و احتراما وتقديرا وتطيبا لمشاعر الشعب الياباني الذي عاش ويعيش وطأة مأساة تلك الفاجعة بل -ايضا- بسبب عزوف الناس الطيبين من أبناء ذلك البلد المنكوب-المحبوب ورفضهم مشاهدة ذلك الفلم الذي رشح لنيل أحدى جوائز الاوسكار فضلا عن سمعة وعالمية المخرج المذكور فلم يلاق فلم (الآخرة … أو يوم القيامة) مثلما لم تلاق بقية الأفلام التي تناولت هول كارثة إعصار الغضب التسونامي وفواجعه المدمرة أي ترحاب وإقبال وحضور جماهيري في شباك التذاكر حسبما أوردت ذلك -بأسف وحيف واضح- شركات الانتاج الهوليودية بميزانياتها الفلكية و ماكنات دعايتها المهولة وهي تعلن عن ما تم رصده من أموال ضخمة كانت تركز على العائدات -طبعا- أكثر –قطعا- من تركيزها على معاناة الشعب… ويبقى المذهل في تقيم تكرار كارثة زلزال تسونامي الاخير في آذار هذا العام على صعيد روح المواطنة الحقة وصفاء ونقاء صفات المواطن الياباني عبر قائمة معلومات وملاحظات استقصائها مراسل (الديلي تلغراف- اللندنية) من أرض الاحداث جاء في أبرزها ان اعمال السرقة والنهب والسلب لم تكن موجودة ولم تحدث على الاطلاق بالرغم من تفاقم حالات الارباك والفوضى والهواجس والخوف في ظل غياب القانون وانشغال رجال الامن وقوات الشرطة في عمليات الانقاذ والاخلاء حيث لم تسجل حالة سرقة واحدة في هذة الكارثة وغيرها من سلوكيات وتصرفات المواطنين في الحفاظ على المتاجر والممتلكات العامة بحس وتعاون ونكران ذات مدهش حقا ونادرة هذه الأيام، ولا قلوب أغلب الناس على طرف ألسنتها,, كما ان سوء الظن –وفق ما تعلمنا– يعد من حسن الفطن وروح السخرية حاضرة في أصعب المواقف و اقساها، علق أحد الخبثاء بمرح مدهون بسخرية لاذعة عندما نقلت له المعلومات على ذمة مراسل الديلي-غراف: (يمعود) لقد كان الكل مشغولا بحالات الانقاذ وليس لديهم وقت للسرقة (اكو مبالغة بالموضوع !!) قلت مباغتا لذلك الصديق: اللسان المشاغب والطويل يعض نفسه، لم يفهم قصدي فاخذت (أدردم مع نفسي) بذلك المثل الذي امقته جدا ونادرا ما أجدني مجبرا على ترديده،عرب وين، طنبورا وين؟!

  • لا وقت للحب !

    أطلعت على دراسة احصائية أكدت ( ان زيادة انتشار الفضائيات ,, يزيد من مظاهر العنف ) ولاقت هنا لكي أورد لكم الاسباب التي أعتمدتها تلك الدارسة فالنتائج واقعية ومتوقعة وليست بحاجة للتأكيد مادام الامر اضحى واضحا وضوح الشمس على الاقل فيما يخص واقع الدراما المحلية عندنا – مثلا – احصائية بسيطة لما أنتج من اعمال وبرامج في مجال سباق التسلح  لشهر رمضان الكريم خلال السبع أو الثماني سنوات الماضية ,, تؤكد حضورا طاغيا لاعمال العنف والخوف ومشتقاته أمام غياب تام للاعمال العاطفية – الرومانسية التي تتخذ من الحب ( وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه…) الى أخر ما كانت تشدو به حنجرة كوكب الشرق أم كلثوم في رائعة تمجيدها لاسمى و أرقى عاطفة عرفها الانسان ,, وان كان هنالك من قال من الكتاب المشاكسين ( من طراز أمثال حسن العاني ) : رقة العواطف هي بضاعة القلب الرديئة !!

      لقد أصبح البحث عن قصة حب حقيقية بدون قتل وأختطاف ونزف دم وصراخ وعويل أمرا مستبعدا عن ذهنية كتاب الدراما بغية تحويلها الى عمل ملحمي انساني ينسينا وطأة وثقل الواقع واهوال ما نحيا ونعيش بعيدا جدا عن مرامي ومكر السياسة وخبثها الدائم في ايقاع هذا الطرف بذلك تحت اي ظرف وهدف بات يأكل الأخضر واليابس ويزيد من نسب الجفاف واليباس في حياتنا المثقلة بمعارك الاطياف والاطراف المتنازعة وغير المتنازعة تحت ما يمكن ان يسمى … حرب الجميع ضد الجميع … والخاسر الوحيد هو نحن يا جماعة الخير فلا الدنيا الربيع ولا الجو بديع حتى الان ليس في الواقع حسب ,, بل في دراما الحب الضائع في ( درابين) الحرب والجريمة والارهاب والتفخيخ و كواتم الموت وتوارد العنف ونزف الدم والهم والغم والهدر والغدر من استذكارات الماضي المرير من تأريخنا القريب وحال وأحوال آخر الملوك والبشوات ومن مات ومن فات ,, دون عمل يعيد لنا الثقة والاطمئنان فليس اجدر من الحب من ان يفعل ذلك حين يتجذر وينمو ويكبر في قلوب المحبين والاصفياء فالمحبة تستر العيوب كما يقول سليمان الحكيم ,, واذا كان ثمة من يقول : ( العمل المسالم في الزمن الصعب هو خيانة للضمير الانساني) سنقول نعم ,, لكن نحن من أكتوى ويكتوي بنيران وجمرات التنازع والاختلاف بين الشركاء والاطراف بحاجة الى من يرفع عنا كبت الحياة  وثقلها وضيق سبلها وقساوتها وينظف عيوننا من غبار ورماد ومخلفات تلك الصراعات و يرمم ارواحنا ويغسل قلوبنا من غل وهول ما رأينا ,, نحن حقا بأمس الحاجة الى من يفرك الصدأ (الزنجار) عن مشاعرنا ويرش(يبخ) دواخلنا برذاذ الحب والعاطفة ونقاء الروح وليس اقدر من الفن الراقي والأدب الرفيع من رفع ذلك الحيف فـ(الفيلسوف والفنان هما طبيبا الحضارة) وهما من يداوي ويشفي اذا ما تمرضت الحياة ,, ويبدو ان كتاب الدراما عاكفين – عندنا – عن لعب دورهم لاسباب تتعلق بطلبات الفضائيات حتى ولو على حساب اثارة النعرات والاعمال الدامية والرامية الى ذلك ,, فلا وقت للدراميين الآن غيرالربح وارضاء المنتجين على حساب ترك الحب مرميا بريئا على شرفات الموت ولوائح الانتظار والاهمال !!!

  • مضمد القريـة

     ليس من حكاية وراء عنوان هذا العمود سوى مسعى- ليس بريئا على الاطلاق – يختصر معنى استخدام معلومات أولية – بدائية غاية في البساطة والسهولة والتداول في فحص وتقرير حالات صحية في مجتمع قروي يتسم بالدعة والبراءة والنقص التام بمثل هذه المعلومات والقضايا والامور التي يبرع فيها ويستفرد أمثال ذلك النوع من المضمدين في استغلال طيبة وجهل أبناء القرية رغم تغيير أحوال الدنيا و تطورها في كل شيء حتى أضحى فيها التقدم العلمي والتقني الهائل قادراعلى امكانية اجراء عمليات جراحية كبرى من خلال شاشات الكومبيوتر بحيث يكون المريض في دولته قريبا من أهله وجيبه فيما يكون كادرأطباء اجراء تلك المهمة البطولية في دولة أخرى مهما كانت بعيدة … أولا أختصارا للوقت الذي هو أغلى من الذهب عندهم وعندنا أرخص من (التنك)… ثانيا وثالثا رابعا… قلة تكاليف السفر وتقليل معاناة المرضى مع ثقة الوعي بحكمة المراس واحترام الناس والاهتمام بصحتهم تحت اي ظرف كان وعلى مرالزمان مادام في الامكان عمل ذلك بلا وجع أو( دوخات رأس) أضافية , و يبقى مفهوم و معنى ذلك المضمد الذي قصدناه ابعد مما ذهبنا اليه الى الآن فهو لم يزل يصول ويجول ويحول من دون السماح لنا الامساك والظفر بسكة السير نحو حياة أفضل وأرقى رغم جسامة التضحيات وكارثية المعاناة وطول لا جدوى من الانتظارات المتكررة والمعادة والمستهلكة على (قوانات) أية اسطوانات النظام السابق حين كان يردد 🙁 الخير جاي … تعيشون بعز ), لا بل تسلل مضمد القرية – ثانية – الى أغلب مفاصل جديد الحياة التي كنا نأمل وننتظر وتسرب بضآلة وعي (وطني) وبسعي نضال (نفعي) ,, شخصي,, ضيق الافق ,, محدود جدا الى محافل السياسة والاقتصاد والمال وأروقة البرلمان ومجالات أخرى الحيوية منها بل الاكثر حيوية مستوهما,,مضللا قطاعات كثيرة وكبيرة من أبناء هذا الوطن بمعلومات بسيطة لا تتعدى كونها شعارات هي محفوظات وأناشيد سمعناها وحفظناها,, أيام كانت لنا  ساعات أصطفاف في ساحات المدارس ومراسم رفع العلم على سارية صدق مشاعر القلب ,, حتى انقلب الوطن وانحسرت روح المواطنة بحدود البيت فقط ,, فلم يعد احد يأبه بالحفاظ على نظافة الشارع وصيانة الممتلكات العامة وحمايتها بالاهتمام والحرص وطفحت للسطح كلمات مرنمة تقول بثقة لا مبالية 🙁 معليـة,, وشعلية ) وصدقا فقد تقوى وجود وسلوك من هو على ملاك عقل وتفكير طراز مضمدي القرية بعد ضياع المقاييس ,, كما كان يردد ذلك مرارا شاعرالعرب الاكبر الجواهري,, مقاييس الاعتماد على الطاقات والكفاءات في ادارة ارادة اي صراع  ثقافي أوحضاري كان بحكم تقدم العلم و نواحي التكنولوجيا  هنالك وبما يواجب الاعتراف بأؤلئك الذين يفوقوننا بالمعرفة ويهيمنون علينا بكل السبل والطرق الممكنة ويستمكنون من وجودنا الحقيقي عبر امتلاكهم معايير وأسباب قوة التغيير بحسن ودقة قيادتهم للعالم كما حصل ويحصل وسيحصل اذا ما بقي الاعتماد على تعبئة الممكن بالممكن من أرباب النضال الحزبي ورفاق الدرب لا من أرباب المهارة والكفاءة والحرص والخبرة فضلا عن توافر سمات وخواص الوطنية الحقة بكل تأكيد ,,وعدم الانصياع والإلحاح على ترجمة من يدعي بان الأجر يجب ان يكون على قدر المشقة كونها – عذرا- قد لاتخدم الا من هم بمستوى ما قصدناه بمضمد القرية . 

  • الفأس في الرأس

    لم تنبر أية مؤسسة أو مركز دراسات إستراتيجية لا في العراق الجمهوري ولا في زمن الانقلابات العسكرية ولا في صلف وعنجهية النظام الشمولي وصولا عند عتبة باب عهد الديمقراطية الجديدة في العراق على دراسة وتحليل مقولة (ايزنهاور) التي أطلقها في العام 1958 مناديا بعلو صوته:  «سنجعل من العراق الحصن الحصين للنفوذ الأمريكي في المنطقة»! 

    وها قد جاء اليوم الذي نرى فيه ونسمع ونتشمم صدق ما نادى به الرجل قبل أكثر من نصف قرن وبالدقة التي لوح بها، فيما نحن نيام بعز الظهر نطقطق عظم أرجلنا من دون أمل مرتجى يعيد لنا فرصة اللحاق بركب عالم اليوم الذي يتلاهث راكضا لمجرد ان يبقى واقفا على قدميه  وإلا لماذا -الى الآن- لم ندقق ونحلل آثار وجوانب الادعاء الواثق لرئيس الولايات المتحدة آنذاك، لكي نتحوط أو نتلافى أو نتهيأ ونتحسب لما يجب ان نفعل كما تتحسب وتفعل الدول  التي تحترم ما يتعلق بها من معلومات وتصريحات وأخبار وتحليلات بغية تجنب مخاطر أهداف الدول الأخرى في رسم استراتيجياتها قبل عقود وعقود من الزمن،, بالمناسبة (إستراتيجية) هي كلمة يونانية معناها (القائد) ويا مكثر القادة والزعماء عندنا من تفريخ مفقسات الأنظمة بكل أنواعها العسكرية والمدنية بشقيها الشمولي والديمقراطي، بل كل الأنظمة التي لم تتعلم لغة التعامل مع مجريات الأحداث والظروف حتى بعد وقوع الفأس في (اليافوخ) في ظل ربيع القادة الضروريين منهم وغير الضروريين من أولئك الذين يتطلعون ولا يرون غير أصابع لا تؤشر الى أبعد من أنوفهم!!

    تصادف أن أطلعت على تقرير يتعلق بطروحات وأفاق تصورات رئيس جهاز المخابرات الأمريكية السابق (ليون بانيتا) قبل ان يخطف حقيبة البنتاغون بأيام قليلة جدا أوضح فيه لدى استجوابه من قبل لجنة القوات المسلحة في الكونغرس لبحث آليات وتداعيات الانسحاب من أفغانستان والعراق، ان بلاده تمر وتحيا في خضم تحولات تاريخية وبعد تجاوزها الحرب الباردة وأصبحت في مواجهة حرب عاصفة – قاصفة، توهمت أنا المسكين أول الأمر ان قوة أكبر من أمريكا وأبو أمريكا ستطيح بهذه الدولة الغاشمة وتنحدر بها الى أسفل السافلين لكن توقعي جاء مخالفا الى حد كبير قد يشبه ويقترب من تفكير قادتنا بكل أصنافهم الواردة سلفا حين عرفت على لسان السيد (ليون بانيتا) ان تلك القوة أو العواصف – على حد وصفه – هي مقدار تطور التكنولوجيا الهائل ولم ينس ان يحذر من خطورة عمليات القرصنة الالكترونية التي تستهدفهم في الصحو وفي النوم ولم يستبعد وقوع هجوم الكتروني ضخم يعادل في خطورته وتأثيراته الهجوم الياباني – حسب قوله نصا – على ميناء (بيرل هابور) الأمريكي أبان الحرب العالمية الثانية، ولا أدري لماذا تذكرت لحظتها مقولة قرأتها قبل أكثر من خمسة عشر عاما تقريبا تلخص حقيقة ترى في حالة سيطرة الكومبيوتر على العالم – وهذا ما حصل فعلا – فان ذلك يعني بداية أمية جديدة لكل من لا يعرف استخدامه، فقلت من دون تفكير وبالمباشر الى (الهدف) أين نحن من الأعراب مما يحصل في العالم الآن وقبل الآن يا جماعة الخير؟!!!.    

  • نشر غسيل… التغييــــــــــر

      لا أحد يعرف أحدا… يتضح هذا المعنى أوالمفهوم على نحو معين , لكنه قد يتضخم على المستوى العام في خضم التحولات الكبيرة والمهمة التي تشهدها حياة الشعوب والأمم الساعية لقطف ثمار الديمقراطية رغم مرارة طعمها اللاذع كالدواء،وكم يبدو ذلك واضحا ، وعلى نطاق أوسع وأخطر ما بين الكتل والاحزاب والتجمعات والجهات التي تتبنى حمل مشاعل ومناجل ذلك المسعى بالتغيير والتلويح بمناديل احلام تجلب السعادة للجميع . !!

      واذا كانت الحرية مراد وتطلع كل من ينادي بها ويتوق اليها ، فان هنالك من يرى انها لايمكن ان تعطى على شكل جرعات ، فالإنسان أما ان يحيا حرا أو لا يكون ، وإذا كان ( غوته ) فيلسوف المانيا المعروف قد سمم شعبه حين قال : ( الظلم أفضل من الفوضى ) فان ( غاندي ) الأب الروحي لعموم الهند لوح قائلا : ( أهلا بالتغيير شريطة ان لا يقتلع سقف بيتي ) ، لكن يبقى الانسجام الثوري ما بين أطراف وأطياف المجتمع معيارا حقيقيا وواقعيا لتطبيق مبادىء الاعتراف بالغايات وسمو الاهداف والاحلام المجتمعية الكبرى للبلاد والعباد على حد سواء ، ولكن ما لمسنا بعد ثورات الغضب في تونس ومصر وما يمكن ان يحصل في بلدان عربية أخرى تشظي تاه وضاع باختلاف وضوح الصورة لدى هذا الطرف أو ذاك وفق مصالح ومطامح لم تكن هي الهدف والمبتغى أول الامر وبداية الطريق الذي من أجله كان ماكان وحصل ما حصل في الأمس القريب رغم جسامة التضحيات ووسامة الغايات التي تحولت وراحت تتسم بالتنكيل والتقاطع الحاد الاملس والمسنن بين هذة جماعة وتلك حتى بات التشهيروالتطير يضر بالتغيير عبر نشر الغسيل بكل أنواعه السرية والعلنية على حبال مواقع التواصل الاجتماعي التي تشتري المعلومات والفضائح بـ( بلاش ) وتبيعها بالغالي لكل من يحب ويهوى ذلك بفعل غريزة معرفة الأخبار وتقصيها ، ما قرأت من نماذج وأستهدافات فعلية هو ما دعاني الكتابة بحروف السخط  لما آلت اليه أحوال ومناهج بعض الأطراف والجماعات المواظبة على استغلال الدين باتجاه لعنة السياسة فما حدث في مصر قبل أيام – حتما – سيجر الى سلسلة من توقعات وممارسات لا نعتقدها تساير وتجانب مهان التغيير ومراميه المنشودة ، فثمة نشطاء مصريون أطلقوا حملة سخرية ومناكدة على ( الفيس بوك ) أسموها ( المليون بكيني ) جاءت ردا حسب زعمهم لمواجهة حملة مضادة دشنت فيها مجموعة من الشباب السلفيين عملية اطلاق ( مليون لحية ) بمناسبةحلول شهر رمضان .. وللطرفين ردود افعالهما جماعة ( البكيني ) الذين دعوا – ايضا – الى تأسيس ( حزب مصر البكيني ) اتخذوا من ماركة عالمية اسمها ( سبيدو ) الراسخة في تصميم وتنفيذ اخر تقليعات المايوهات عنوانا وترويجا لتعليقات تبدأ بشعار : (حرية / شفافية/ مفيش حاجة مستخبية ) لتصل المطالبة بدستور ( دولة البكيني ) ونشيد وطني وعلم (الدولة البكينية) مرفقة بصور وكاريكتيرات وفديوهات تسخرمن حملة(المليون لحية) فيما اكتفى الداعية الإسلامي ( محمد حسان ) بالتأكيد والاصرارعلى نهج انجاح الحملة متمنيا ان يكون هنالك (80 ) مليون ملتح في مصر رغم أنوف وزلوف ( عيال الفيس بوك ,,  تبع حزب البكيني ).!!! 

  • بعض أسباب الإفلاس

    ( المفلس يمر سريعا في السوق )  صحت هذه العبارة أم لا,, لكنها تبدو مقبولة ومعقولة في كثير من الأحيان ويمكن تعميمها على الكثير من مشاعل ومشاغل واهتمامات الحياة  فأسباب الإفلاس مثل أسباب العطش كثيرة,, فهنالك إفلاس فكري ومادي وأخلاقي وإفلاس ثقافي وآخر حضاري وقطعا أن كارثة  كوارث أشكال و(وارناك) الإفلاس هو الإفلاس السياسي الذي يمكن أن يعم بشره على أبناء البشر في الوطن الذي يبتلى بسياسيين مفلسين أمام تطلعات وأحلام وغايات شعوبهم وحقهم في الحياة لا العيش مثل الجمل الذي يحمل الذي الذهب وتأكل العاقول فيما هم (أي مفلسي السياسة ) منعمون متخمون مرفهون وعوائلهم وأقاربهم وأحبابهم والمقربين من أهوائهم أولئك (الزناكين) و( المتلتلين) بجميع ما موجود ومتاح من عملات وسبائك ومقتنيات ونفائس محلية وأجنبية الصنع والتداول وغيرها من أشكال الأموال المنقولة وغير المنقولة فضلا عن  مشاريع واستثمارات وأستملاكات إلى آخر قائمة الاستحواذ على الثروات بالحلال والحرام وما بينهما,, فهم – بعد كل ذلك – أغنياء في كل شيء ألا من ثقة الناس والشعب بهم ,, فقراء مفلسين في السياسة أرصدتهم صفر على الشمال في حب الجماهير التي راحت تطاردهم في ساحات الغضب ومسيرات الاحتجاج وثورات التغيير والمطالبة بالرحيل ,, بعد هذا كم تبدو الحكمة الشعبية الرائجة بين عامة الناس من الكسبة والبسطاء (المفلس بالقافلة أمين) أقرب إلى راحة البال والضمير من زيادة الأموال على حساب الآخرين ,, وكم يبدو المثل المتداول عندنا أيام كان الدجاج يعد وجبة ملوكية أو رئاسية يصعب على العامة تناولها ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكا العجاج ) متناقضا مع حكمة مفلس القافلة ,, بيد أن  الأمثلة تضرب ولا تقاس وان الناس مرايا الناس ولكل أجل كتاب وغيرها من مهدئات ومخدرات حاجتنا لمثل هذه الأمثلة التي تبعد عنا شبح الحاجة والفقر وعمق الإحساس بالغبن جراء ضريبة الحظ العاثر وتعالي الدعوات والاسترحامات بان نكون من ذوي الحظوظ لا من ذوي العقول,, وكم أصبت بخيبة أمل وسوء ظن بتلك الدعوات بعد أن عرفت وقرأت وتأكدت بان صاحب شركة مايكروسوفت السيد (بيل جيتس) الذي تفوق ملكيته ميزانيات دول والذي يصنع مليون دولار كل ساعة وتزداد ثروته أربعة بلايين دولار كل عام ليصبح أغنى رجل في العالم كان من عامة الناس أبوه مجرد محام بسيط وأمه معلمة جامعية,, وكل ما قام به هذا العبقري بسعة عقله ونباهة فكره تطوير برامج الكومبيوتر وجعلها أداة سهلة في يد الكثير من المستخدمين,, يعني لم يكن أبوه أو أمه نائبا في برلمان أو مسؤولا حكوميا رفيع المستوى في دولة نفطية ناشئة حديثة العهد بالديمقراطية جاءت بـ(زودها) وقوتها لتزيح الغمة عن أمة شعبها وتخليصها من ظلم وحكم أعتى وأدهى قلاع الديكتاتوريات المعمرة في تأريخ الدول النامية الحابية (من الحبو) لكي تعيد هيبتها وسمعتها وتجعل الشعب على مختلف أطيافه ومكوناته وفسيفسائه في عز ونغنغة ونعيم حتى ولو بعد ألف عام ,, كما لم يكن السيد (مايكروسوفت ) من جماعة الحواسم ولا القواسم في عمولة الاستثمارات وما شابه من مشاريع و(تندرات) مرحلة إعادة الأعمار والبناء وغيرها مما زاد الغنى غنى لديهم حتى من دون الحاجة إلى استخدام العقل بل أقدم (بيل)  منذ عام 2008 والى الآن على التبرع بكل أرباح حصته من الشركة إلى جمعيات خيرية وإنسانية بكل ثقة وقناعة وحب دون أدنى منية على أحد.!!!

    hasanhamid2000@yahoo.com