التصنيف: ثقافية

  • قبل ان يفسد الملح!

     أن تأتي متأخرا … أفضل من أن لا تأتي أبدا ،، هذه معادلة اضطرارية نلجأ إليها حين نبرر حجم حاجتنا للكثير من الأحوال والأمور المهمة والحيوية في بعض مفاصل حياتنا ،، لكنها(اي تلك المعادلة) لا تقف دائما على قدم وساق في تمشية واقعنا نحن – هنا في عراق التغيير- حيث للساعة ثمنها وأثرها ،، لكننا تلفنا الكثير من الوقت وبعثرنا ما بعثرنا من الطاقات وهدرنا ما هدرنا من الاموال والثروات وتفاقم حالات تفشي وباء الفساد بأنواعه تحت لافتات حجج وذرائع شتى وأقربها الينا (أسطوانة) أننا ما زلنا حديثي العهد بالديمقراطية وأن علينا التضحية والتحمل من أجل سواد عيونها التي طالما أنتظرناها بفارغ صبر وسعة توالي أحلام لم تزل تغزل نسيجها حول أمال والآم ذلك الانتظار الطويل ،، نعم فقدان التفاؤل لا يعني الثقة.

      على مدار يومين ونصف اليوم هي (23 /24/ 25 من تشرين أول) بدأت وانتهت هكذا سريعة ،، لكنها دقيقة ومركزة ورشة عمل أعدتها وأقامتها بحرص وطني وبراعة صبر وطول بال – رغم قلة الدعم وضيق ذات الحال- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق حيث تسنى لي المشاركة فيها مع ثلة من زملائي الإعلاميين في بعض الصحف والقنوات الفضائية ،، فبعد مراسلات ومخاطبات وتأجيلات دامت قرابة شهرين ونصف الشهر لم تثن عزيمة وإصرار القائمين على إقامة تلك الورشة التي أعطت ثمار وعيها ونزاهة فكرها وتفكيرها عبر التعريف بنسق عمل هذه المبادرة التي تشكلت بموجب أمر ديواني تمت مصادقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء عليه في العاشر من آب/2010 لتسجل المبادرة حضورها النوعي وهي تضم (مجلس أصحاب المصلحة/ والأمانة الوطنية) و ثلاثة أعضاء يمثلون (وزارات النفط /الصناعة والمعادن/ والمالية) تقابلهم ثلاث جهات رقابية ( البرلمان/ ديوان الرقابة المالية / هيئة النزاهة) وثلاثة أعضاء يمثلون منظمات المجتمع المدني فضلا عن ثلاثة أعضاء يمثلون النقابات المهنية ( الصحفيين/المحامين/ والمحاسبين والمدققين).  ما حفلت به الورشة من محاضرات لعدد من ممثلي شركات النفط المرخصة ومدربين دوليين وكل ما دار من نقاشات واستفسارات واستفهامات جاء لكي يضعنا أمام تجربة وأطلالة تمكننا – عبر تلاقي نسيج الحكومة والبرلمان والنقابات والمنظمات المدنية – من رؤية ومعرفة ومراقبة و حجم ومقدار من مداخيل وارداتنا النفطية وباقي منتجاتنا من غاز ومعادن وثروات أخرى تحولت – بسبب أرتفاع مناسيب الفساد وسوء التخطيط وضعف الإدارة من نعمة كانت يجب ان تعم بخيرها على الجميع الى نقمة ألقت ظلالها ثقيلة محملة بآهات وحسرات جعلت الكثير من أبناء شعبنا الحالمين بتوفيرأبسط الظروف والخدمات يلعنون وجود هذه الثروة لأسباب دعت الأبواب مشرعة لدخول مثل هذه الهواجس والشكوك والظنون ،، دعوة مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بنهج ملاكها ورصانة بناء نظامها الداخلي هي بداية خط الشروع (بيس-لاين) للدخول الحقيقي في انشاء تحالف وطني- من أجل نزاهة حقيقية وعملية – يراقب نهاب ثرواتنا وقتلة أحلامنا ويضع حدا لكل مفسد وحاقد لئيم .. علينا التعاضد والتعاون من أجل مستقبل أفضل ،، قبل ان يطال الفساد حتى الملح ،، عندها بأي شيء سنحفظ ونعقم الأشياء … يا جماعة الخير؟!!

  • ممنوع أكل الكباب

      لقد أثار فضولي وانتباهي ذلك الخبر الغريب القاضي بمنع تناول الكباب  في ايطاليا ، تحديدا شمالها الشرقي عبر قرار السلطات المحلية في بلدة (سيتاديلا) الذي وجدته يلامس مشاعري ويستفزها الى حد معين وربما يكون قد لامس أيضا- لكن بدرجة أقل – هويتي الطعامية – كدت أقول الوطنية والقومية- كون الكباب أكلة عراقية نالت شهرة وصيتا كبيرتين رغم كل ما يقال أنها ذات أصول تركية ،، لكنها وبحكم الحتمية التأريخية وعوامل جغرافية وغيرها بيئية بحكم تميز طعم لحم الغنم عندنا أضحت علامة مميزة وماركة عالمية مسجلة بأسم الكباب العراقي الذي يتفرع منه كباب الفلوجة الأشهر محليا وعربيا بكل فروعه في دمشق وعمان ودبي وباريس ومدن عربية وأوربية أخرى تتشهى فيها جالياتنا المنتشرة في أصقاع الأرض هذه الأكلة اللذيذة ذات الأعداد السهل وموادها المتوفرة من دون الحاجة الى وسائل خلط ومط وإضافة وتعقيد وتزويق فهي بسيطة واضحة مثل أحلام أغلب العراقيين الحالمين بتوفير الأمان وأبسط مستلزمات الحياة وحاجاتها الأولية. 

     قفشة تلقفتها هكذا مصادفة من مجموعة أخبار منوعة يسميها البعض (بطرانة !) عادة ما تنشرها الصحف على صفحاتها الأخيرة لكسب القراء بجرهم الى التسلية وقضاء الوقت ،، بالمناسبة كانت هنالك وزارة في فرنسا يطلق عليها أسم وزارة أوقات الفراغ ،، مهمتها التعليم بكيفية الأستفادة المثلى من فائض الوقت لكننا لم نعرف ان كانت تلك الوزارة موجودة الى الآن .. أم .. لا ؟ كما لا نعرف ان كانت سيادية أم عادية (اي غير سيادية) أسوة بوزارة الثقافة والبيئة وحقوق الانسان وغيرها من الوزارات في العراق الجديد ،، ولكي لا نبتعد أكثر عن موضوع منع  الكباب تحريت عن الأسباب التي دعت سلطات تلك البلدة التي يقطنها بحدود (600) ألف مهاجر بعد تجاوزها على حقوقنا الطعامية وتراثنا الغذائي  تبين ان القرار شمل ايضا إضافة الى محال بيع الكباب بأصوله الشرق أوسطية وبعض مناطق جنوب شرقي البحر المتوسط أكلات وأطعمة أخرى وصفت بأنها غير تقليدية  ولا تناسب طبيعة حياة تلك المدينة الجميلة المحاطة بجدار منذ العصور الوسطى الأمر الذي دعا عمدة (سيتاديلا) ومجلسها البلدي الموقر ان يتبنى مرسوما يقضي بوقف منح وإصدار تراخيص تجارية لمن يرغبون في بيع الكباب حفاظا على تلك الأجواء والتقاليد التي تميزها عن غيرها ،، وقبل أن أختم ملحمة بيع الكباب هذه والتي ظلت تذكرني بفيلم عادل إمام الشهير (الإرهاب والكباب) طوال مدة كتابتي عنها أرى ان أقول بان كلمة (ملحمة) باللهجة الأردنية تعني محال بيع اللحم ، كما أجد من الواجب أن أشير نحو ظاهرة منع الكباب في محال (سيتاديلا) ان وكالة الأنباء الايطالية (انسا) قد قالت بخصوصها : (منع الكباب قي هذه المدينة يشبه حظر البيتزا في كل من باريس أو نيويورك) من هنا أخشى ان يضاف نوع أخر من أنواع الحروب هي (حرب الأطعمة) أسوة بحرب النفط .. حرب المياه … حرب الماشية التي ازدهرت – مؤخرا- بعد حصول (دار فور) على استقلالها للعلم … يا جماعة الخير.!                                               

  • تأريخ أقدم مهنة في التأريخ

    كنت أظن أن البغاء هي أقدم مهنة في التأريخ البشري , جاء بناء ذلك الظن على ضوء كتاب مهم أثير ومثير للمحامية العتيدة (سلام خياط) صدر قبل سنوات ليست بالبعيدة عن يومنا هذا وأثار – حينها – زوابع رعدية أمطرت غضبا و سخطا على رأس تلك الكاتبة العراقية المرموقة التي تحرت بالمعلومة والدليل والدراسة والبحث عن قدم و(عراقة) تلك المهنة بما أعطاها سمة ذلك(الأمتياز)التأريخي, لكني فوجئت بمهنة أخرى تنافس البغاء عراقة وقدما, بل تتفوق عليها أثرا وتأثيرا تلك هي مهنة التجسس وجمع المعلومات التي تقف بكل (شموخ) و(رفعة) على رأس قائمة أقدم مهن التأريخ  بلا منازع .!

        جملة معلومات ومعطيات ودلائل تثبت صحة ماورد وتؤكد أن أكبر وأعرق الحضارت والدول أعتمدت نهج التجسس و الاستخبار لكي تديم وجودها ولعل كتاب عميل جهاز المخابرات الأمريكية المخضرم (ديفيد-أ- فليبس)( كيف تصبح عميلا سريا ؟) يلخص ويختصرالكثير من دواهي ونواحي ومناحي أسرار وأهوال ومهام هذا العمل الذي تعود جذوره الى عمر الانسان أيام كان يقوم بنقل الأخبار والتراسل عبر طيور الزاجل حتى زمن (الديجيتل)، فقد شهد هذا المجال الحيوي  تطورات هائلة بل مخيفة وصلت بتلك الدول ان تستأثر بجمع معلومات سرية عن كل شاردة وواردة في مفاصل ما يحصل في العالم باعتماد التجسس عبر الأقمار الصناعية المعقدة والمتطورة جدا أو وسائل أخرى لم نسمع بها بعد .!

     الحقائق والوقائع تقول ان الحروب العسكرية والصراعات قد تمر بفترات من الهدوء ةالهدنة الا حرب الجواسيس والاستخبارات فأنها تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة لتجهز الجهات المستفيدة بالأخبارالحارة(والمكسبة) – لكنها ليست رخيصة مثل (خبز باب الأغا) الشهير عندنا – كذلك المعلومات في كافة الميادين والمجالات (سياسة/تكنولوجيا / اقتصاد/طب/ وأشياء أخرى !!!)  .

    في الوقت الذي تؤكد فيه احصائيات مختصة من قبل خبراء عالميين ان بريطانيا تحتل المرتبة الثانية بعد ماما أمريكا كونها المحطة الأهم – بالمناسبة وللتذكير فقط ان كلا الدولتين هما من تجشم عناء إحتلال العراق تحت طائلة ومظلة الشرعية الدولية قبل أن يحصلا على ترخيص رسمي من منظمة الامم المتحدة يتيح لهما تحقيق ذلك الحلم الامبريالي- وتتفاوت كل من فرنسا/اليابان/ المانيا/روسيا/ الصين من حيث الأهمية في مجال جمع المعلومات السرية، جاءت معلومات تفيد عن قيام أمريكا بتجهيز العراق بأجهزة تصنت متطورة حسب مصادر متطلعة كانت قد ذكرت فيها أن السيد وزير المواصلات حذر خلالها  المسؤولين والسياسين العراقيين عن إجراء أية اتصالات خارجية وصفها(غير مشروعة) مؤكدا وجود جهات تتصنت وتراقب مكالماتهم ، ولم يحدد من هي تلك الجهات، مكتفيا بضرب مثال يشرح أن الرسالة التي يرسلها شخص ما الى شخص آخر عبر الهاتف الذي يبعد عشرة أمتار عنه فإن الرسالة تذهب الى أميركا قبل أن تعود الى الشخص مضيفا : ينبغي أن يعرف الجميع أن الاتصالات في العراق تخضع للرقابة ويمكن ان يكون (الانترنيت) تحت السيطرة أيضا ولكن مستقبلا .! لا تعليق على كل ما ورد سواء أكان بالجملة أو بالمفرد… ياجماعة الخير .!!!

  • تأثيث الشارع

    ثمة طريقة صينية معروفة في مجال الرسم والتصميم والعمارة تسمى  (كنغ لنغ) اي (الحيوية والفراغ) تقترب في سعي نتائجها من محاولات التعامل الامثل من أجل استثمار ما متاح من الأمكنة والمساحات لصالح خلق قيم جمالية وهندسة بارعة تنجح في اقامة علاقات بصرية بحيث يمكن اظهار السعة في المكان الضيق ،، كما يمكن اظهار الصغر في المكان الواسع وهكذا لتبرهن هذه الطريقة عبر سلسلة من الآجراءات الواقعية والعملية على أهمية الاستفادة من الموجود في الوصول الى غايات أهم وأعم لما يمكن أن يسهم فيه النشاطان الفني والذهني المتقدم بتجاوز المألوف والمكشوف بالسعي الحثيث نحو تأثيث الحياة بالسعادة والراحة وتحسين فرص العيش للجميع وغيرها من وسائل اسعاد العباد في الكثير من مدن العالم التي تجني من واردات السياحة ما قد نجنيه نحن في بلادنا من واردات النفط هذه النعمة التي أضحت نقمة من هول ما جاءنا – بسببها- من مشاكل وقلاقل وأطماع  حالت دون أن نظفر- الى الآن- بمدينة بل مدن تتوزع على طول وعرض خارطة العراق تليق و توازي حجم حضوره الحضاري والنفطي أسوة بما نسمع ونرى ونحس ونلمس في مدن أخرى نالت نصيبها من ريع تلك الثروات .!!

    ولكي نتلخص من عقد التأريخ بان نكف عن التفكير في كتابة الحاضر والمستقبل بحروف حبر الماضي وأن نحسن النظر للحياة بأكثر من عين واعية ،، يجب علينا ترتيب أثاث أفكارنا ومدها بكل الاتجاهات لتجاوز كل ما فات من ألم وخسارات وأن نبدأ بالشارع الذي هو المصد الاول والتدريب اليومي في خلق تربية بصرية هي قوام تربية عامة وعت أهميتها الشعوب المتحضرة ولخصت نظريات وأفكار الفنانين والمعماريين والمصممين من الذين يرون في أهمية تجميل بناية أو نصب في شارع عام أجدى وأهم من وضع لوحة على جدران قاعة عرض فني داخلية تنحصر مشاهدتها بعدد محدود من المتابعين – رغم أهمية هذا الجانب – فيما تكون البناية والنصب في حالة عرض يومي دائم لعموم الناس من المارة نطمح أن نرى مثيلاتها شاخصة مدروسة وحيوية عملاقة بعز وعمق حضارتنا في شوراع الحبيبة بغداد وباقي وصيفاتها من مدن العراق الأخرى متجاوزين فوضى تصميم واجهات البنايات و عشوائية أختيار الوان أسيجة الحدائق والأماكن العامة بهذا الشكل الذي ضيع علينا ملامح البيئة المحلية بطرزها ونكهتها عبرانجازات ما قدمه رهط من المعماريين من طراز محمد مكية وقحطان المدفعي ورفعت الجادرجي وقحطان عوني وبعدهم عدنان أسود وباقي طاقم مكملات خلق جوا عاما يتسم بالحيوية والتنوع في رسم وتطوير أبنية ومشاهد وأماكن وممرات وشوراع وحدائق هذة المدينة – الحلم والواقع معا بعيون عشاقها الأزليين … ولها ندين بكل شيء من أجل سواد عيون بغداد وهي تتهيأ لتتويجها عاصمة للثقافة العربية عام/2013 ،، فلابد لها أن تكون بألق هذا المجد والاعتداد.   

  • الحبل على الجرار

    تستمد فكرة أو مقولة (الأمثلة تضرب ولا تقاس) قوتها من عدم شمولها بقانون أو نظام خاص ومحدد يحميها من تأويل الناس كل حسب وعيه وغايته ودوافعه بما يتناسب وتحقيق حاجاته ومصالحه الشخصية وجعلها تسير جنبا الى جنب مع تلك الغايات والدوافع والاهواء تبعا للحالة واللحظة التي يتطلبها موقف معين وحاجة ما فثمة مثل يقول : (صاحب الحاجة أعمى) ،، في حال تلمع فيه وتسطع  حكمة للامام علي بن أبي طالب (ع) صدقا وقوة وعمقا وتأثيرا حين تقول ؛( لعن الله الحاجة) والفرق ما بين ذلك المثل وعظمة هذة الحكمة كبير وشاسع لمن يفهم  جوهرالقصد الى هذا الحد الذي نتفق – تماما- مع من يرى في الامثلة على أنها نتاج خبرة وحكمة الشعوب المرفه منها – حد التخمة – أوالمغلوب على أمرها والهائمة في أنتظارالحصة التموينية .!

     لكن وفي أغلب الأحوال لا يمكن الأعتماد على الأمثال كونها تتناقض أوتتفاوض مع رغباتنا ونوازعنا وتبريراتنا المعقولة منها أو غير المعقولة ،، كأن نسمع من يدعي بالقول: (وفاز باللذات من كان جسورا) فيما ينسفه مثل أخر يبدو قريبا من طريقة وحقيقة تفكيرالكثير من المسؤولين -عندنا- السياسيين منهم والبرلمانيين يقول:( لن يصيبك الأ نصيبك) ليشد من قبضة اليأس على نحر أحلامنا التي تغير شكلها ولونها وطعمها بعد عجاف أعوام الاحتلال وما كنا نأمل وننتظر ،، وغيرها الكثير من تناقض الامثال والأقوال. 

    أسعى ان اصل بعد كل ماحصل في عراق التغيير من حرية في التعبير وانفتاح كبير في وسائل الاتصالات والتباهي بتحقيق الديمقراطية حتى ولو على طريقة ذلك السيناتور الأميركي الذي خاطب حشدا من معارضي أفكاره قائلا بحنق وثقة وغضب: (سأعلمكم الديمقراطية حتى ولو أضطررت الى قتلكم جميعا).! وإذ أورد -هنا- ذلك المثل (السيناتوري) أدرك تماما أنه قد لاينطبق على كل مجريات ما جرى أبان بناء ماما أميركا لديمقراطيتها منذ عقود مضت حتى بوجود أمثال ذلك السيناتور الذي كان يفكر بعقلية (الكاوبوي) المحض ،، لكن ما دعاني وأفزعني حد الذهول اطلاعي – مؤخرا- على أرقام احصائية رسمية معترف بها نشرتها صحيفة (أنفورمايشين  كليرينغ هاوس) الأميركية أثبتت أن مليونا و455 ألفا و590 عراقيا قتلوا منذ بدء حرب الربيع عللا العراق / نيسان  2003قابلها مقتل 4794 جنديا أميركيا سقطوا بدورهم في حرب تحرير النفط والشفط ،، كما  وأكدت تلك الاحصائية ان كلفة تلك الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان والعراق بلغت تريليونا و 256مليارا و88 مليونا و142 ألف دولار والحبل على الجرار كما يقول أبو المثل ،، حيث لم نزل نغزل على منوال رحيل أو بقاء باقي قوات الاحتلال أو الاكتقاء بعدد مدروس ومحسوس من  المدربين الذين سيقومون بتدريب قواتنا المسلحة والأمنية دون أن نجرؤ أن نسأل – الى الآن – ماذا كانت تفعل أذن تلك الجيوش المجيشة طوال أكثر من ثماني سنوات قبل أن يقرر من يقرر حجم حاجتنا لذلك العدد المحدود من المدربين … أفتونا مأجورين .!!

  • محنة الـ(ضد) و الـ(مع)

      يبدو أن عدوى عبارة ( جورج دبليو بوش الأبن ) التي أطلقها بغضب عارم كما لو أنه أراد أن يعاقب العالم بأسره بعد أحداث الحادي عشرمن  أيلول ( من لم يكن معنا ،، فهو ضدنا )، قد انتقلت الى عقول وتصورات وسلوكيات الكثير من القادة والمسؤولين والسياسيين بحدود فهم ضيق أضحى دارجا وملموسا في أعتبارات من لا يتفق معهم في الرأي والمشورة في أي أمر أو موضوع قد لا يتعدى فضح ونقد ظواهر سلبية معلنة وواضحة ( مثل عين الوزة) لتجد من يضعك عنوة بموقف الضد ثم الضد لكي يطلقها بالثلاث ,, كأن- مثلا- تتحدث عن سوء الخدمات أوانعدام توافر فرص العمل وتزايد نسب البطالة حسب تقارير وأحصائيات مسندة ومعززة بأرقام من قبل جهات أو منظمات أو باعطاء عذر لمتظاهرين يطالبون بابسط حقوقهم أو بتناول ذكر معجزة الكهرباء بعد أن أصبحت فعلا  بحاجة الى عصا سحرية يستدعي أستيرادها من مناشئ وشركات  وهمية وأخرى مفلسة وغيرها غير موجودة أصلا  ورطت الكثير من الوزراء و المسؤولين والمختصين والخبراء بقضايا تجاوز الاصلاحيات والفساد واحراجات أخرى قد لا يسعها  مقام هذا المقال الذي يتوخى أعتماد النقد التصحيحي لا النقد التجريحي والذي قد لا يسلم من وضع وضعك في خانة (الضد) الحتمي مهما كنت ترمي سهام تساؤلاتك واعتراضك بقوس سليم وبريء سوف لا تسلم من كيل التهم والاعتراضات والنعوت والاوصاف التي تجعلك بعيدا جدا عن مرمى الـ(مع) و سيصير أحتمال وصمك بالتشكيك وغياب الروح الوطنية أمرا واقعا ومتوقع !. 

     هنا أريد أن أقول  بأسى وحزن معقول …. لو توافرت الاجواء -عندنا- والصدف والظروف لهبت علينا رياح تشبه المكارثية سيئة السمعة والصيت والتي حاولت بصلف وتلفيق صاحبها و مروجها السيناتور الامريكي ( جوزيف مكارثي ) في فترة ستينيات القرن العشرين أقصاء الناس واتهامهم والحاق الاذى بشخصيات ووجوه ابداعية معروفة ليس أولهم و أخرهم الممثل العالمي ( تشارلي تشابلن) تحت طائلة حجج زائفة وأكاذيب وأفتراءات نجحت بقص أجنحة خصوم ذلك السيناتور اللعين لصالح نواياه الخاصة التي نال بسببها أسوأ الالقاب بعد أن دفع بحشود كبير من اؤلئك الذين لا يتفقون مع ارائه دون أدنى دليل وبرهان يؤكد تلك التهم .

     أعود لكي أقول – ربما – لو تهيأت لنا الاجواء والظروف خلال فترة الأحتلال وما بعده كما حصل في زمن ماما أمريكا المكارثية لما أختلف الامر فيما يخص معادلة ال(الضد) وال(مع) التي نحن بصددها والتي قد توصل ببعض الجهات والاطراف السياسية في زهو عراقنا الجديد الى أقصى حالات الغضب والتشكيك والتفكيك والتخوين بشتى أنواعه والوانه وأطيافه فمجرد ان تنتقد سلوك أو اداء شرطي معين اساء التصرف اثنارء واجبه أو تقاعس عن مهام عمله كما لو أنك تمدح اللصوص والارهابيين والظلاميين والمارقين ،، ففي تلك مفارقة- للاسف-  تخدش حياء واجب انتمائنا الوطني والانساني أمام معادلة شخصية وثأرية و طائفية لا تمت باية صلة لمستقبل الوطن الذي نبغي ونحلم ونريد يا جماعة الخير.

  • ليس بالشعر وحده.. تحيا البصرة

     قطعاً الثقافة تحرر الإنسان لتفتح أمامه مديات واسعة من أجل فهمه لكل نواحي الحياة وتزيد من عمق إصراره إزاء الوجود ومعنى تفاعله مع المجتمع والبيئة ونتاج موجوداتها التي هي ملك جميع من يستحق فعل التحرر الايجابي بفرض وصايا هيبة الوطن والوطنية عنوان واستحقاق ذلك الوجود.

     نتذكر من جملة جوانب ذلك الماضي القريب كيف كان يهدر صوت (ستالين) مدويا ساعة خاطب شعبه عندما أقتربت جيوش (هتلر) النازية الغارية من أسوار موسكو؛ دافعوا عن بلد بوشكين وتولستوي ودوستوفسكي،، مختصرا روح ثقافة بلده وزهو نبلها عبر ذكر هذه الأسماء الشعرية والروائية في خضم محنة وواجب الدفاع عن الوطن ،، وكم كان بارعا ومؤثرا (ونستون تشرشل) يوم نادى قائلا بعلو صوته ؛ أن بريطانيا العظمى على أتم الاستعداد للتنازل عن جميع مستعمراتها، لكنها ليست على استعداد للتنازل عن قصيدة لشكسبير!!!

    صلة وصل وبوصلة هذا الموضوع تؤشر صوب البصرة التي كان لي شرف زيارتها لمرتين هذا العام ،، الأولى أيام مهرجان المربد الشعري في نيسان ،، والثانية يوما السادس والسابع من تشرين أول ضمن أعمال الملتقى التأسيسي للرواية العراقية الذي تبنى أقامته بدأب ودراية وجهد وجد رصينين – رغم ضيق ذات الحال وشحة المقسوم من المال والأحوال – اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في البصرة بالتعاون مع جامعتها العتيدة (جامعة البصرة) التي عاضدت مسعى انجاح ذلك الملتقى الذي حفل بطروحات وانجازات ومداخلات واسهامات عدد رائع من الروائيين وكتاب القصة والنقاد والأكاديميين والمثقفين والحضور لرسم خارطة طريق حقيقية متجددة يساوي فعلها ويحاذي وعيها بل يتفوق- لو تحقق مراد وحلم ما سعى وأراد الملتقى- على نتاجات ما هو حاصل حقا في مسار انتشار الرواية العربية ،، بل لأكون أكثر اعتدادا بصدق دوافع ما أحمل لكي أكمل وأنا المسؤول عما أقول ؛ لو كنا نسعى بشكل عملي وحقيقي توريد وتسويق وترويج منجزات رموز إبداعات كتاب القصة والروائيين –عندنا- بالطريقة والآليات الاحترافية التي تتعامل بها مؤسسات الدول من تلك التي تحترم جهود مبدعيها وتروج لهم بشتى الطرق لتفوق أو توازي انجازنا القصصي والروائي مع مجريات ما يحصل في عالم الاحتفاء والتمييز النوعي للمحصول الثقافي والأدبي صوب أعلى وأرقى محافل ذلك الاعتناء المفضي – لو صدقت النيات وتضافرت جهود الدولة عبر مؤسساتها المعنية – لنيل أهم وأكبر الجوائز وصولا الى (نوبل) حتى،، مثلما نالها بجدارة الراحل (نجيب محفوظ) وهي ليست بمنأى عما أجاد بطرحه ذلك الملتقى حين أوضح وأكد وأوصى بضرورة التواصل والتنامي نهوضا بأعمال لخصت همومنا وأوجاعنا وحجم خسارات ما فات من مآس وويلات حروب وتوالي خيبات حفرت أخاديدها عميقا في مسامات وتلافيف وعينا ،، وبمناسبة المرور على بعض صفحات فصول تأريخ الآسى ،، متى تعي دولة عراقنا الجديد مكانة البصرة كي تجعل منها عاصمتنا الثقافية الدائمة لأسباب عدة ليس فقط لوجود (السياب) بل لاحتضانها  خالص منجزات ثقافتنا بكل نصوعها.؟!!

  • أهميةالفشل..!

    كلنا يتعلم على أسس ومبادئ نظرية ( الخطأ والصواب ) ،، فلولا الخطأ الذي هو الوجه الآخر للفشل ومحاولات تجاوزه بالصواب الذي هو وجه آخر للنجاح لما حدثت وتحدث عمليات التعلم على مجمل مفاصل الحياة برمتها ،، حتما ستكون هنالك فروق فردية بدرجات متفاوتة حسب طريقة وطبيعة تفكير كل شخص واختلافه  عن الآخر … يمتد هذا ليشمل حضارات وأمم وبلدان ودول كوكبنا عبر عمق تأريخه السحيق ،، تبعا لأنماط وطرائق التفكير الجمعي فيها وآليات واستراتيجيات نظامه السياسي وصواب قراراته وسعة استيعابه للمثيرات والاستجابات الحضارية و متغيرات صراع  القوى والإرادات المتبادلة مابين جميع الأطراف  ،، لذا يأتي إغفال أهمية الفشل بالاستفادة منه ومحاولات جعله طريقا سالكا للنجاح بسعي حسن التعلم ودقة تجاوز الخطأ ودراسة  مسببات الإخفاق وتحمل المحن وتقليل حجم الخسارات عنوانا حضاريا ناصعا مزهوا بوعي وثبات من أحسن الاستفادة من تجاربه وتجارب الآخرين ،، رغم من يدعي و يرى  في التجربة على أنها الاسم المستعار لأخطائنا .ما السبب – أذن – الذي دعا اليابان – في فترة ما – الى شراء بحوث علمية فاشلة من أمريكا وبمبالغ كبيرة ؟ ،، غير هاجس عدم تكرار أجراء أمثال تلك البحوث من قبل علماء يابانيين ومن باب كسب المال والوقت الذي يعد هو الآخر ثروة هائلة وسبيل انتصار علمي وتقني ؟!  وكم كان محقا ( توماس أديسون ) في خضم محاولاته اكتشاف نعمة الكهرباء – قبل ان تتحول الى تأفف ولعنة عندنا في العراق لأسباب تعرفونها جيدا – حين يقول كلما فشل في فحص معدن معين لا يحقق غرض ما يريد الوصول اليه : ( لقد نجحت ! ) وحين يسأل من قبل جماعته ( كيف ؟! ) يجيب بثقة عالم : ( لقد نجحت في عدم استخدام هذا المعدن مرة أخرى في تجاربي القادمة ).

    ****

    يبقى الربح الحقيقي على تنوع درجاته ( معنوية ومادية ) أكسير النجاح وبهاء الوجه المشرق الطافح بلذة الفوز،، كونه يمثل غاية من يفهم معنى الحياة بوجود الآخر عبر الإسهام في صناعتها واستمرارها من قبل الجميع ،، والأ لماذا يبقى الفشل أو الإخفاق يتكرر تحت ذريعة أننا في بداية طريق جديد لم نكن مؤهلين للسير عليه بالاتجاه الصحيح ،، بحجة حداثة ويفاعة عهد وعمر الديمقراطية – عندنا – وفقر وعينا بها بسبب أغطية ركام ما تركته حماقات الديكتاتورية ونواتج الحكم الشمولي من تركات ثقيلة ومعقدة لم تترجم أفعال تجاوزها – لان – بالتخطيط والدراسة والتحليل والتخلص من حالات الارتجال وردود الأفعال الآنية والفردية  بما يجري ويحدث في عالم اليوم من تواصل وتحاور وفهم مشارك يجب أن يقلل من حجم الاحتكام لتلك العوامل والغايات التي لم تعد تمتلك ما يكفيها من مبررات وحجج – يبدو أنها لا تقنع الأ أصحابها ومن يدور معهم في فلك تلك الغايات ….

    وكم أحسب في قول أحد شعرائنا المعاصرين : ( في العالم المملوء بالأخطاء … مطالب وحدك أن لا تخطأ ) معنى بليغا ومدركا لأثر قيمة الاستفادة من أخطاء الآخرين.

  • غسيل ( أوتوماتيكي ) للأموال

    لا أدعي علما ولا أدنى معرفة بموضوع ( غسيل الأموال ) الذي راح يتردد كثيرا ويشاع – هذة الأيام – على آلسنة الصحافة ،، لكني عرفت – قبل مدة – بوجود مكتب لمكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي العراقي يعمل ضمن قانون صدر في العام 2004 ليضطلع بمهمات وواجبات لاتقل أهمية عن باقي المؤسسات  الساعية – بدأب وتفان – من أجل استتباب الأمن ومقومات الحرص الوطني في الحفاظ على المال العام الذي يتعرض لعمليات فساد مخيفة تضاهي وتنافس  – للاسف – أعتى بلدان العالم المصابة بهذا الداء الفتاك ،، وفوق ذاك وجود معلومات مؤكدة عن قيام جهات وجماعات معينة بتمويل الإرهاب عبر عمليات هذا الغسيل النقدي القذر وهي تخادع وتنتخي – صلفا- بكل الوسائل الملتوية وصولا دنيئا لاهداف عدوانية سافرة بحق أبناء شعبنا الكريم وحقنا الشرعي بحلم العيش بأمان ورفاهية معقولة وراحة بال بعيدا عن كل هذا القيل والقال .

    أيام دراستنا الجامعية ومن خلال تخصصي في مجال علم النفس قرأنا وأطلعنا الى حد معين لما يسمى بـ(عمليات غسل الدماغ ) التي نحاول عبرها تغيير اتجاهات شريحة معينة في المجتمع نحو اتجاهات وقناعات أخرى مختلفة عما كانت موجودة لديها في ضوء بيانات وآجراءات وأساليب مقننة مسندة باختبارات تفرضها  طبيعة الهدف الذي نسعى اليه والغاية التي من أجلها أردنا تغيير اتجاه تلك الشريحة نحو موضوع معين أو سلعة أو حاجة أو قناعة أو رأي محدد اتجاه قضية ما ،، بينما تتصاعد الأمور بسبل وطرائق أخرى مختلفة – تماما -عما أوردنا ،، لتصل الى مهام ( خطرة !! ) ونيات ( مصيبة !!) تتعلق بصراعات دولية وارادات مصالح كبرى لا تخطر على تفكير أمثالنا من الطلبة الأبرياء ممن كانوا يحلمون ويقتنعون بوظائف بسيطة ،، عادية تريح البال بالعيش من مال الحلال !!!

    أغراني فضولي – هذه المرة – صوب محاولة معرفة عمليات غسيل الأموال وطبيعة الطرق المستخدمة فيها ،، كونها ظاهرة جديدة وافدة على قاموس حياتنا بعد مرحلة الاحتلال بكل مسمياته المتاحة ( تحرير – تحريق ) !!! وصولا الى أخر ما تريد الاقتناع به وتروج له هذه الجهة عن الاخرى ,, لم أجد ما يشفي غليل فضولي سوى معلومات أشرت ظهور هذة الظاهرة في حضن ماما امريكا للفترة (1920- 1930) حينما لجأت عصابات المافيا الى انشاء محال أوتوماتيكية لغسيل الملالبس ( لوندري ) لأخفاء الأموال التي تحصل ثم تمارس اخفاء أصلها وفصلها بضمها للمدخولات الناشئة عن تجارة المخدرات والدعارة والاسلحة والسطو وغيرها من اعمالها القذرة ،، من هنا قيل بان الارباح غير المشروعة قد تم غسلها لتصبح شرعية ،، أدخلتني هذة المعلومات وغيرها – مجددا – في دوامة محنة السماح لمثل هذة الظواهر ان تنمو وتعرش بيننا دون وضع حد لها بالأحتراز والتثقيف والتوعية لقطع الطريق عليها  خشية أن تترسخ وتصبح –  عندنا – كواقع حال ،، كما هو حال الفساد الذي أستشرى لحد نرى فيه المفسدين ينعمون ويتصرفون بزهو وتبختر ( عينك … عينك !!! ) .      

  • حضارة الأطعمة والتلفزيون

      نقل إلينا أحد الباحثين المهتمين بدراسة وتدقيق و(تفليس) حضارة وادي الرافدين بالاضافة الى ما عرفناه ودرسناه حول اختراع الحرف والعجلة و المسلة والقوانين والقيثارة جوانب أخرى عن سلوكيات وانجازات وعادات رافقت مسيرة أجدادنا  العظام في الحياة والحرب والحب والطعام ,, مثلا ,, وهو ما يهمنا – هنا – في مرامي هذا الموضوع ماذا كان يأكل أؤلئك الأجداد و الأولاد والأحفاد في عهد سومر وبابل وأشور وأكد وباقي طاقم الحضارات والسلالات الأخرى الباقي منها والمباد ؟.  

    رأى الباحث من جملة ما روى عن سفر تأريخ الأطعمة والأكلات في بلاد ما بين النهرين ان الخبز العراقي الذي يخبز بالتنـور (وهي كلمة بابلية ) كان سومريا وأكد – ايضا – ان خبز (العروك) ذو جذور بابلية ولابد ان تكون ( الكليجة ) ذات أصل أشوري  حسب الدلائل والدراسات والسجلات الآثارية وان المطبخ في العصر السومري يشبه – الى حد كبير – المطبخ الفرنسي المعاصر كونه قائما على الخبز فالرمز المسماري للأكل هو علامة ( الفم ) ويقر ايضا بوجود أكثر من ثلاثمائة نوع من الخبز ,, ثم يذهب الباحث الى بعد من ذلك يربط الموسيقى بالأكل ليستشف أنها (اي الموسيقى)  كانت في عهد نبوخذ نصر تتألف من أوركسترا تحوي على عدد متنوع من الآلات مما يؤكد ان مطبخه كان عامرا باذخا في تنوعه فضلا عن علاقات واستنتاجات أخرى ومعلومات مدهشة وطريفة و مشرفة تعمق أثر فعل حضاراتنا السحيقة على تأريخ البشرية وردت في كتاب صدر حديثا باللغة الفرنسية  وتمت ترجمته الى الانكليزية حمل عنوان ( أقدم مطبخ في العالم … الطبخ في وأدي الرافدين ) لمؤلفه (جان بوتيرو) الذي راح ( يتلمض ) فيه شهية اكتشاف ثلاثة ألواح مسمارية أطلع عليها في أرشيف جامعة ( يـيل yale  ) حوت على خمس وثلاثين وصفة لأنواع مختلفة من المرق على سبيل المثال ,, فالكتاب دسم ومثير فيما يتعلق بتأريخ وأرث الأكلات وأخبار اهتمام الملوك ودرجات حبهم واعتنائهم بهذا البعد الحضاري فيما يخص الجانب المعوي الذي لم يكن مرئيا لنا نحن ممن يعتز للآن  بمنجزات أجدادنا المادية والمعنوية والحربية  منذ عهود خلت حتى زمن البطاقة التموينية .!!

       عادة ما أتابع بفضول وشغف أو- ربما – هربا من أخبار هموم وسموم السياسة برامج الطبخ والنفخ في عدد من الفضائيات ولعل أقربها قناة ( فتافيت ) بسحر دوام ما تملك وتقدم من وصفات وجبات تؤشر الى عمق ما وصلت إليه حضارة الأطعمة من خلال نساء جميلات ورجال مرحين عادة ما يتمتعون بأوزان ثقيلة من فرط حبهم للطعام بوقت ينصح فيه الأطباء ويحذرون من مخاطر السمنة الشهية للأكل والإحساس بالجمال ,, جمال الوجوه والأمكنة وتصميم المطابخ أو التفكير بعمل رجيم قاس ينقذنا من شبح الوصول الى وزن و حجم ذلك الطباخ الذي يقوم بإعداد وشرح مكونات الأكلة الخاصة بذلك اليوم والتي ستكون  حتما من حصة فريق العمل التلفزيوني الذي يقوم  بالإعداد والإخراج لذلك البرنامج الى عالم الوجود,, فترانا  نتنزه برؤية مطابخ أنيقة وعامرة لاتترك فينا غير الحسرة من أناقة و جمال المكان والطبخة دون أدنى تفكير بأزمة الغاز السائل ولعبة انقطاع الكهرباء ,,, تلك البرامج عادة ما تؤكد ان اعداد الطعام نهج حضاري يقاس عليه التقدم وليس مجرد ( حشو مصران) كما كنا ولم نزل نسمع من يكرر هذه العبارة المجافية للذوق وحضارة الأطعمة وهنالك من يقول ان العين تأكل قبل الفم أحيانا.