أن تأتي متأخرا … أفضل من أن لا تأتي أبدا ،، هذه معادلة اضطرارية نلجأ إليها حين نبرر حجم حاجتنا للكثير من الأحوال والأمور المهمة والحيوية في بعض مفاصل حياتنا ،، لكنها(اي تلك المعادلة) لا تقف دائما على قدم وساق في تمشية واقعنا نحن – هنا في عراق التغيير- حيث للساعة ثمنها وأثرها ،، لكننا تلفنا الكثير من الوقت وبعثرنا ما بعثرنا من الطاقات وهدرنا ما هدرنا من الاموال والثروات وتفاقم حالات تفشي وباء الفساد بأنواعه تحت لافتات حجج وذرائع شتى وأقربها الينا (أسطوانة) أننا ما زلنا حديثي العهد بالديمقراطية وأن علينا التضحية والتحمل من أجل سواد عيونها التي طالما أنتظرناها بفارغ صبر وسعة توالي أحلام لم تزل تغزل نسيجها حول أمال والآم ذلك الانتظار الطويل ،، نعم فقدان التفاؤل لا يعني الثقة.
على مدار يومين ونصف اليوم هي (23 /24/ 25 من تشرين أول) بدأت وانتهت هكذا سريعة ،، لكنها دقيقة ومركزة ورشة عمل أعدتها وأقامتها بحرص وطني وبراعة صبر وطول بال – رغم قلة الدعم وضيق ذات الحال- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية في العراق حيث تسنى لي المشاركة فيها مع ثلة من زملائي الإعلاميين في بعض الصحف والقنوات الفضائية ،، فبعد مراسلات ومخاطبات وتأجيلات دامت قرابة شهرين ونصف الشهر لم تثن عزيمة وإصرار القائمين على إقامة تلك الورشة التي أعطت ثمار وعيها ونزاهة فكرها وتفكيرها عبر التعريف بنسق عمل هذه المبادرة التي تشكلت بموجب أمر ديواني تمت مصادقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء عليه في العاشر من آب/2010 لتسجل المبادرة حضورها النوعي وهي تضم (مجلس أصحاب المصلحة/ والأمانة الوطنية) و ثلاثة أعضاء يمثلون (وزارات النفط /الصناعة والمعادن/ والمالية) تقابلهم ثلاث جهات رقابية ( البرلمان/ ديوان الرقابة المالية / هيئة النزاهة) وثلاثة أعضاء يمثلون منظمات المجتمع المدني فضلا عن ثلاثة أعضاء يمثلون النقابات المهنية ( الصحفيين/المحامين/ والمحاسبين والمدققين). ما حفلت به الورشة من محاضرات لعدد من ممثلي شركات النفط المرخصة ومدربين دوليين وكل ما دار من نقاشات واستفسارات واستفهامات جاء لكي يضعنا أمام تجربة وأطلالة تمكننا – عبر تلاقي نسيج الحكومة والبرلمان والنقابات والمنظمات المدنية – من رؤية ومعرفة ومراقبة و حجم ومقدار من مداخيل وارداتنا النفطية وباقي منتجاتنا من غاز ومعادن وثروات أخرى تحولت – بسبب أرتفاع مناسيب الفساد وسوء التخطيط وضعف الإدارة من نعمة كانت يجب ان تعم بخيرها على الجميع الى نقمة ألقت ظلالها ثقيلة محملة بآهات وحسرات جعلت الكثير من أبناء شعبنا الحالمين بتوفيرأبسط الظروف والخدمات يلعنون وجود هذه الثروة لأسباب دعت الأبواب مشرعة لدخول مثل هذه الهواجس والشكوك والظنون ،، دعوة مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بنهج ملاكها ورصانة بناء نظامها الداخلي هي بداية خط الشروع (بيس-لاين) للدخول الحقيقي في انشاء تحالف وطني- من أجل نزاهة حقيقية وعملية – يراقب نهاب ثرواتنا وقتلة أحلامنا ويضع حدا لكل مفسد وحاقد لئيم .. علينا التعاضد والتعاون من أجل مستقبل أفضل ،، قبل ان يطال الفساد حتى الملح ،، عندها بأي شيء سنحفظ ونعقم الأشياء … يا جماعة الخير؟!!