التصنيف: ثقافية

  • سوار الذهب

    ثمة أغنية (ترفة) للمطرب فؤاد سالم يقول مطلعها:( يا سوار الذهب لاتعذب المعصم.. معصمها رقيق وخاف يتألم) جاءت بمثابة مناجاة صادقة حملت مشاعرها تلك الأغنية السبعينية لائذة- تنتخي بـ(السوار) بأن يكون رقيقا بمعصم الحبيبة، أيام لم نكن قد وصلنا -بعد- الى انحدار واندحار مناسيب عواطف ومشاعر الغناء الذي وصل بنا -الآن- الى مصبات أغاني من طراز (أمك على البير… وأمي على البير) و(أشلون يلعب حمودي..) أو(بسبس،، ميو)  والعياذ بالله!

     وثمة قصة تعود بنا الى منتصف ثمانينيات القرن الماضي،، تحديدا في السادس من نيسان/1985 نجح بطلها(عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب) وهنا تكمن علاقة أغنية فؤاد سالم بموضوع قصة سوار الذهب،، عندما كان قائدا للقوات المسلحة السودانية ووزيرا للدفاع في حكومة الرئيس(جعفرنميري) شاء القيام بانتفاضة شعبية – عسكرية ضد(نميري) أثناء فترة علاجه في أحد مستشفيات ماما أمريكا.

    ملخص ثورة سوار الذهب البيضاء يقول أنه أمر الجيش بعدم التدخل حقنا للدماء أستولى على السلطة بالاكراه، أبعد نميري، رفض أن يكون رئيسا لبلاده كونه أقسم بيمين الولاء للرئيس نميري، فجاءت فتوى شرعية تقدم مصلحة الشعب فوق سلطته ومصالحته، أوجبت الفتوى بأن يصوم (سوار الذهب) ثلاثة أيام بدل احلال ذلك اليمين، كما تذكر القصة التي أحاول أنا من جهتي هنا تثمين كل دعوات الحب والشوق واللهفات والصفنات و(دالغات) الحنين الطاغي (كلش …كلش) الى عيون الديمقراطية التي نأملها في عراق حاضرنا الجديد أسوة بديمقراطية سوار الذهب الذي ألقى بيانه الأول وهو صائم. ومن جملة ما ورد فيه أن قرر الانحياز للشعب السوداني بعد الاستيلاء على السلطة وتكوين مجلس عسكري انتقالي مؤقت وكان هو هذا شرطه الأساس لتولي الرئاسة كما وعد بالتنحي عنها بعد عام واجراء انتخابات ديمقراطية حرة لكي يختار الشعب بنفسه من يمثله وقد مدد تلك الفترة لعام آخر لكي يتسلم الشعب قيادته برغبته، وكان من نتيجة انتخابات(ديمقراطية الذهب) أن فاز حزب الأمة بأغلبية الأصوات في البرلمان السوداني الذي أختار(الصادق المهدي) رئيسا للوزراء و(أحمد علي المرغني) رئيسا للجمهورية وهو من الحزب الاتحاد الديمقراطي.

    أما ما حل بالمشير(سوار الذهب) – لانعرف أن كان على قيد الحياة أم لا – أنه تخلى عن كل مطامح وكوابح وسوانح الاحتفاظ بالسلطة وأغراءاتها وأغواءات أهوائها، بعد تحقيق وتطبيق ديمقراطيته النادرة بل المفقودة (كلش..كلش)في سوح وغى التدافع بالمناكب من أجل اعتلاء كرسي السلطة حتى ولو على الخازوق كما قيل أنه أختار اللجوء الإنساني في أحدى دول العالم التي تحترم وتعظم الديمقراطية حد حاجتها للماء والهواء (وتوتة توتة) والى هنا (خلصت الحدوتة) يا جماعة الخير!!

  • وسواس الدول العظمى

    لا نأتي بجديد إذا ما قلنا؛ ان جميع النزاعات الأقليمية مرهونة بمصالح وغايات وأهداف ونوايا معينة، منها المبيتة سلفا ومنها الطارئة وفق مقتضيات الظرف والاستجابة الحضارية، وقبل الدخول الى (لب الموضوع) نرى ضرورة ان نعيد ونذّكر بفكرة الاعتراف بأن اللجوء الى استخدام (القوة) يعني فشل السياسات في تلافي الأزمات التي تؤدي الى حروب تتنوع بتنوع الغايات والمرامي والأهداف وإن ما حصل ويحصل في عالم اليوم هو(حرب الجميع ضد الجميع) كما نوهنا في عمود سابق لاعلاقة له بالنظام السابق لا من بعيد ولا من قريب، فقد كان ذلك النظام الذي لم نزل ندفع أثمان وضرائب تعويضات حماقاته بجهود (مباركة) ليومنا هذا(نايم ورجليه بالشمس).

    فثمة نزاعات إقليمية وحروب وتلويحات وتهديدات كانت قد أسهمت بوضوح علني-تحديدا بعد أحداث أيلول/ سبتمبر- من أزدياد وأزدهار تجارة (صراع الحضارات) لكي تكتمل دورة حياتها من أجل سواد عيون و(طفحان) خدود و(نعومة) زنود المدام (عولمة) بسعي تطبيقاتها في واقعي مرئي- محسوس وملموس ومدروس حتى أنها باتت ترفع شعارا يقترب من حدود مثلنا الشعبي المأثور؛ (الميعرف تدابيرة حنطته تأكل شعيرة).!

     وبالرغم من كل ما ورد، ثمة مشكلة معقدة تتضح معالمها كلما أزدات الدول العظمى قوة وهيمنة، هي أنها تبقى في حمى وحراك دائمين لإيجاد عدو يوقظ حواسها ولوامسها وتغذي توجساتها بما يجعلها متحفزة، يقظة، متهيئة للوثوب في أية لحظة تستدعي ممارسة قوتها وصلاحية استعمال هيبتها في السيطرة على مصالحها في العالم.

     عدو قادر على أن يحيي أسباب ذلك النزاع ويستل تلك اليقظة حتى ولو كان ذلك العدو مجرد وهم أو شيء معقول وموجود نسبيا بحدود فهم متبادل لنوع العلاقة وعمق حاجة تلك الدول الدائمة للتبرير من أجل ان تستمر في الدفاع عن وجودها تحت طائلة قائمة طويلة عريضة لا تنتهي من إيراد مسوغات وتبريرات تصل لدرجة احساس عال بمرض نفسي يدعى (البرانويا) يتعلق بنواحي زيادة الوسواس والأوهام الى درجات من الهذيان تتراوح ما بين شعور بالاضطهاد والعظمة، ولعل من أعراض تلك العقدة النفسية ان صاحبها يدّعي لنفسه العظمة ويزعم أنه قادر ومتدرب لحل مشكلة العالم، كما يتمثل بطريقة الدفاع والاستجابة والاعلان عن تلك المشاعر التي تصيب مثل هذة الدول، مثلما تصيب الأفراد من السياسيين وعامة الناس ما دامت الأمور والمواضيع تتعلق على شماعة تلك الأوهام وطرق صناعتها أو ترويجها لمن كان مهيئا للإصابة بهذا الوسواس، وليعرف من يريد ان يعرف أكثر،، إن الحضارة مثل الإنسان تولد وتبلغ وتنضج وتمرض وتشيخ وتهرم وتموت.

     وبمناسبة ذكر صناعة الأوهام والترويج لها ولغيرها من مزايا مقام المدام (عولمة) نذكر حين سئل الزعيم (غاندي) مرة عما لفت اهتمامه أو أعجابه في عموم أمريكا، أجاب بذكاء أختصار وحسم:(هووليود)!! 

  • لا أكـذب… ولا أتجمل

     بدءا أقر وأعترف بأن عنوان هذا المقال ليس له علاقة برواية الراحل إحسان عبد القدوس (أنا لا أكذب،، ولكني أتجمل) ذلك الكاتب الذي ناصر قضية (حواء) بالوقوف الى جانبها في السراء والضراء وبالضد من حبيب الروح (آدم) الذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته كما يقول المثل المصري، على حد كثرة تكراره في المسلسلات والافلام العربية،، بحيث أضحى ينطبق كثيرا على حياة أخوتنا في مصر الكنانة،، بعد اطاحتهم الحقيقية والمباركة بتنحي مبارك،، وكم تبدو أثار تلك الحقيقة واضحة -ايضا- بوضوح عبارة (حرب الجميع ضد الجميع) التي تختصر واقع مجريات الربيع العربي منذ إندلاع شرارة موجة الغضب الأولى-قبل عام تقريبا- في تونس الخضراء بان حرق ( بائع الخضار-محمد البوعزيزي-) نفسه تحت وطأة الاحساس الطاغي بالظلم ولعنة الحاجة التي دفعت به للإقدام على الانتحار بأن شعل (صعادات) ثورات غضب عارمة في سموات وساحات ميادين التحرير،، رغم أن تلك الدول كانت حبلى بروح رفضها للواقع الذي كانت تحياه منذ عقود ووعود وكلام معسول وعهود كما يرد في أغنية أم كلثوم (للصبر حدود).

     وبعد ما حدث عقب انقلابات تسمى ثورات رتبت أوضاعها أول الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وأخوته (اليوتويب – وتويتر) وسرعان ما تحولت الى أعمال عنف وقذف وحذف من قوائم الموجود على كراسي الحكم ومناصب السلطة وسرقات وملفات فساد وتفاقمت الأحوال الى قاتل ومقتول وتتدخل من تتدخل وتغلغل من تغلغل في تغيير مسارات وشكل ولون وطعم تلك الثورات قبل اللجوء الى القانون في حل وحسم القضايا لصالح مستقبل أفضل،، يبشر ويؤمن لحياة تستحق هذا النضال الذي ستبقى الشعوب العربية  تدور حوله ولا تصل اليه،، لأنها لم تزل غير قادرة على نقد ماضيها بروح الصراحة والابتعاد عن المجاملة وتصديق الأكاذيب التي تطلقها الأنظمة حال تسلم مقود السلطة،، لتتخلى عن وعودها وعهودها في أنسب لحظات الهروب بالتسويغ والتدويخ والتغليس حين تتفنن بوضع أغلى مساحيق التجميل الزائف بوطنية مدهونة بمراهم ومرطبات ومنعشات بشرة الحرص الأمثل الذي يتحول – بمرور الوقت والزمن- الى كدمات وندب وأورام في وجوه وقلوب وضمائرالجماهير،، بل الموت -أحيانا- أن تجاسرت وطالبت  بأبسط حقوقها،، والأمثلة كثيرة على صحة ما  نصبو ونريد،، منها القريب ومنها البعيد،، ولكي لا نزيد نفخا في قربة مثقوبة خشية ان نموت قهرا وحسرة من تكرار ما مر ويمر على بعض الدول التي غمرتها نسائم (الدنيا ربيع.. والجو بديع) سنقفل على كل (المواضيع) بمثل أفريقي يقول: ( إذا أتحد أفراد القطيع،، نائم الأسد جائعا)  مو صح.. يا جماعة الخير؟! 

  • هندسة الخوف

       يرث الإنسان ثلاثة مخاوف يتوحد بها -غريزيا- مع الحيوان،، هي (الشعور بالألم) (الصوت العالي المفاجئ) و(الخوف من الإزاحة/ فقدان السند) كالذي حصل – مثلا- في حالات الزلازل والكوارث والاهتزازات جراء الانفجارات أو الحركة السريعة المباغت التي تجعل الأرض تحتك قلقة،، لعل أقرب مثال على جذور توافر هذا النوع من الخوف الوراثي ما يؤكده علماء النفس بخصوص أسباب صراخ واستمرار نوبات البكاء لدى الأطفال حديثي الولادة  في حالات الاستحمام ،، فان سبب البكاء ليس الخوف أو التذمر من الماء والصابون بل من الشعور بفقدان السند والارتكاز الذي يوفر له شعورا طبيعيا بالاستقرار. 

      لم يزل للموضوع صلة،، إذا ما عرفنا ان جميع المخاوف الأخرى مخاوف مكتسبة تأتي عن التعلم والتقليد  للسياسة -طبعا- أثر كبير في تغير سلوكيات الكثير الناس وتغيير اتجاهاتهم عبر عمليات وآليات هندسة الخوف وترويج صناعته على ضوء مصالح تحددها تلك السياسة كي تصل وتتصل-تبعا للحالة والحاجة والظروف- بالفرد أو الجماعة لتشمل شعبا أو أمة أكملها لتقع تحت طائلة مهارات وأفانين هذا النوع من الألعاب القذرة والبشعة التي تمارسها الدول والحكومات.  

    نعم،، وبفعل تحول السلطة عبر وسائل وأدوات (العولمة الإعلامية) في الدول الكبرى التي أضحت –في حقيقة الأمر- دولة واحدة وان أول حرف من اسم تلك الدولة هو (ماما أمريكا) بشحمها ولحمها حيث عرفت كيف تزرع الخوف والتخويف وتصدير العنف والتبرير كي تحمي أهدافها وعدوانية مصالحها في أغلب بقاع العالم،، ومن يريد التأكد أكثر ليعيد قراءة كتابه (تحول السلطة) لمؤلفه (الفين توفلر) والذي كان مستشارا للرئيس الاميركي-الممثل الهوليودي السابق (رونالد ريغان) بطل ورأس حربة تطبيق سياسة (حرب النجوم) ثمانينات القرن العشرين.

     التحول يعني مزج ودمج (المعرفة) بـ(الثروة) و(العنف) الذي تلخصه طبيعة تطبيق هندسة الخوف… والقضية –يا جماعة الخير- كبرت و(ولعت … حريقه) كم يقول أخوتنا المصريون قبل وبعد اندلاع ثور (ثورة النيل) منذ  وكضة شرارة ميدان التحرير حتى براكين التحرير الأكبر بالتخلص من أنظمة العسكر بجميع ألوانه الأحمر/والاخضر/والاصفر/والليموني … والزيتوني الماركة المسجلة باسم (كاسبر) اي شبح الديكتاتورية وعز نظامه الشمولي في عراق (القائد الضرورة) قبل (انقشاع) غمائم ذلك الحكم  بعد (نجاحه المنقطع النظير) بتأسيس ما أسماه أحد الكتاب بـ(جمهورية الخوف) التي تركت – حتى بعد زوالها والى الآن- جبلا تلو الاخر من جحيم المخاوف الرازحة غير المتزحزحة في قاع نفوسنا على حد قول الأكبر الجواهري في قصيدة رائعة – بعد ابدال كلمة (الأسى) بـ(الخوف) للضرورة وهو  يقول : (أنا عندي من الأسى جبل — يتمشى معي وينتقل ) والقصد والمقصود معروف يا جماعة الخير. 

  • لا … طلاق في السياسة!!

      أبغض الحلال عند الله هو الطلاق،، لكن لا طلاق -على الإطلاق- في عالم السياسة،، ولعل هذا الإطلاق يبدو واضحا، جليا في مفاصل حياة السياسيين في عراق اليوم بمعزل عن مصالح لفئة أو طائفة معينة،، مادامت المصالح الخاصة والضيقة تتقدم -بجلاء دون حياء- على مصالح الوطن الكبرى و(يا مكثر) الأدلة والأمثلة على ما نحن فيه من ضياع وقت وهدر طاقات وتبذير أحوال وأموال -بالحرام والحلال- تحت مسميات وضعف تبريرات وتسويفات لم تعد تقنع أحدا،، بفعل هول أخطاء جسيمة أخذت بالعراق الجديد الى خوانق وخوازيق عقوبات بالجملة والمفرد المختوم،، لم نزل (نلفح) نيران قساوتها ونتجرع جور ظلم وإجحاف (مصائب وطلايب البند السابع) فهي الأغرب/الأصعب/ والأتعب في تأريخ العقوبات التي طالت أي شعب من شعوب قارات العالم السبع وعجائب دنياه السبعة. 

       هل ينبغي ان يعرف أهل السياسة في عراق التغيير وهدر الفرص بان الدبلوماسية هي فن وليست علما؟!! وان قضية رفع العقوبات يجب ان تفهم من خلال حل شفرات التي يضعها الساسة الكبار من أولئك الذي أفنوا سنوات أعمارهم بتفويض صبرهم في تطويع عقولهم وقلوبهم من سواد عيون تلك الحكمة الذهبية التي لا نظنها ستصدأ حتى أبد الآبدين وهي تنبح دائما بالقول: «لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة،، بل هنالك مصالح دائمة» دائمة الظلال.. وفيرة الجمال والخضرة والوجه الحسن،، وليس كما يرد في توصيف أحد الكتاب الساخرين بتصارع أضداد قد يشبه تصارع أصلعين للحصول على مشط.!!

       ولكن القضية تبقى أكبر واعقد من مجرد المرور عليها والوقوف عند أطلالها الباكية،، وأن نوضح للسياسي وكل من تناط به مسؤولية إدارة الدولة بان لكل مشكلة حلا،، بل مئة وبشرط أن يكون الحل صحيحا،، لكي يلزمنا دفع البلاء بالحكمة والمرونة والدهاء ورفع الحيف -بعد زوال السبب والمسبب- ومعرفة كيف يمكن تجاوز الصعاب وخلق بيئة تقرب وجهات النظر بكسب الرأي العام وتقديم البراهين والدلائل التي تقاوم الحجة بالحجة،، وبان لا تغلق بابا دون فتح باب تفضي الى أبواب أخرى،، أليست السياسة قائمة -ولم تزل تغزل منذ زمن أرسطو- على أنها فن الممكن،، وأنها يجب ألاّ تقطع الإجابة بـ(لا) أو (نعم) بل (ربما) حيث الـ(ربما) طريق تفضي الى الاثنين معا (لا .. و ..نعم)  أم ان عبارة وليم شكسبير القائلة:) النصيحة هي أردأ أنواع الفضيلة) أضحت هي الطريق الذي راح يزعج حال رجال السياسة عندنا،، والله أعلم.!

  • الجود من الموجود

      كنت أظن معنى من يقول : (الجود من الموجود) … ينطبق – فقط – على الجوانب المادية وأمور موضوعات الكرم الزائد عن الحد والتبذير وقلة التدبير وفق مسودات وقوائم أمثلة أخرى مثل (اللي يحل على البيت ،، يحرم على الجامع) ومن  يعاكسه بالاتجاه-جملة وتفصيلا- حيث قولنا المشهود (اصرف ما في الجيب ،، يأتيك ما في الغيب)رغم أنه ينافس – وبجدارة- من يقول :(القرش الأبيض ،، ينفع باليوم الأسود) – بعيدا عن مرامي  مثل خبيث ومفبرك الى حد معين يرى( في البيت الأبيض ،، ينفع باليوم الأسود) والقصد مفهوم وواضح وضوح الشمس ،، من دون أدنى لبس وحدس.

     وعودة – بعد الفاصل- الى (الجود من الموجود) حتى لا ينفلت خيط الموضوع ويضيع عصفور(سالفة) تسنم مسؤوليات مصيرية تنضوي تحت عباءة تلك المقولة(الشهيرة) ،، ربما من باب ومحراب الأقتراب من قضية (الأجر على قدر المشقة) كقيمة تكليف تقوم على ضوئها هذه الجهة أو تلك القائمة ،، أو هذا الحزب أو ذاك بتقديم أوترشيح من تريد في تقليد اعطاء مهام تلك المسؤوليات والمناصب على قيمة موقعه الحزبي أومعدلات درجات نضاله ومقارعته لأنظمة الظلم وقوى الاستبداد والاستعباد من الاطاحة بكل عروش وكروش الدكتاتوريات تحت رحمة نغمات تلك (ربابة الجود من ……. ) ناسين ومتناسين واجب توافرالخبرة والاختصاص وحسن الكفاءة سيرة وسلوكا واختصار لبديهية (الرجل المناسب في المكان المناسب) والتي لم تتحقق عندنا بعد . 

        ولنا في سيرة و سجلات ومآثر النظام السابق (أسوة سيئة ) جرى خلال فترة حكمه عزف تلك الربابة بنغماتها التي تفضل الرفيق والمسؤول الحزبي – بدرجات فلكية- على أية خبرة ومهارة وشهادة تخصص نالها عالم أو باحث أو مهتم في مجال علمي أو مهني ولعل نموذج واحد من صيغ تلك (المأثر) تخبرنا ان مسؤولا حزبيا (رفيع المستوى) كان تقلد منصب وزير الصحة بالوكالة وهو (خطية) لا يعرف ( الجك من البك) من مجال الطب ،، لكن صلفه وعنجهيته الحزبية دعته ان يخاطب مجموعة من الاطباء على مختلف الكفاءة والاختصاص – في عقر مبنى مدينة الطب – مهددا وموبخا إياهم بالقول : (اسمعوني زين ،، أول عملية جراحية … وثاني عملية تسووها امامي … فان ثالث عملية اني راح أسويها أمامكم ) وأكمل لكي ينهي الاجتماع وقوفا : (يله  …انصراف … كلمن يشوف شغله ) .!!

      لا تعليق .. يا جماعة الخير .. هنا بغير(شخط) بسيط يلخص مدى الفائدة مما ورد من أجل عراق جديد وفق ما قاله(كارل ماركس) : (اذا قدر للتأريخ ان يعيد نفسه ،، سيكون في المرة الأوى مأساة ،، وفي الثانية مهزلة ) .

  • نوري مصطفى بهجت

    حقا لم أجد أي عنوان يناسب – يحوي ويوصف أو يختصر- تنوع عطاءات وتدفقات (نوري مصطفى بهجت/ تولد1924) في الطب/ الرسم/ الموسيقى/ والرياضة،،غير الاكتفاء بذكر أسمه -فقط– كما اختصار لزهو تواضع بقيمة غزارة ما قدم طيلة سبعة وسبعين عاما متواصلا مع عمره المهني في ضخ مفاصل الحياة بالنافع والمفيد،،حتى ساعة الاحتفاء به من وزارة الثقافة صباح الخميس الموافق (19كانون ثاني) الجاري كواحد من رواد الحركة التشكيلية في العراق وأحد أهم أركان (جماعة الرواد) التي أسسها  الراحل الكبير(فائق حسن) في العام1950.

     كان لي شرف ادارة وتقديم الحفل التكريمي البسيط من حيث التهيئة والاعداد،، العميق في معانيه وسبل غايات صديقنا الفنان ( د.جمال العتابي) مديرعام دائرة الفنون وجهد ومثابرة فنان أبى الا أن يعمل بهدوء هو(خالد المبارك) حين سعى مع مديره الى تمجيد هذا المبدع رغم ما كنت أسمعهم يرددون بصمت مسموع : (العين بصيرة .. واليد قصيرة).

    أود ان أذكي الذاكرة بامتياز سبق وأن قدمت زهوعطاءات (نوري مصطفى بهجت) لقناة السومرية من خلال برنامجي (تكوين) هو تجارب من التشكيل العراقي بحلقة من جزأين تم عرضها في حزيران 2008 أثرت ذاكرة الحاضر بمنجزاته مع معارض جماعة الرواد التي ربت على الـ(24) معرضا في بغداد للفترة من (1950-1981) وسبعة معارض في عمان (1994-2000) وثلاثة معارض شخصية له . 

      ليس هذا كل ما كنت أبغيه،، بل أردته مدخلا نؤسس عليه قراءة ومعاينة صحائف من سوانح انجازاته ومناقبه في الطب،، إذ كان أول من حصل على تخصص في التأهيل الطبي بعد زمالة دراسية من جامعة نيويورك /1958،، حقق بعدها انشاء أول مصنع للاطراف والمساند للمعاقين في العراق/1960  وأول مركز للتأهيل الطبي على مساحة (24/دنم) في أجمل مناطق بغداد متضمنا (230)سريرا لجميع متطلبات شديدي العوق،، فضلا عن دورات لتهيئة الكوادر التقنية بما يعرف(المعالج الطبيعي) لمدة سنتين دراسيتين وعلى مستوى عالمي للمرة الاولى في القطر،، وكانت أول دورة أفتتحت يوم 8/ شباط/1960  وأستمرت ليومنا هذا،، كما واكب لانشاء مصحات للمياه المعدنية والاشعاعية والحارة /1961،، وحقق انشاء أول وحدة طبية لتأهيل أصابات الحبل الشوكي تم أفتتاحها /1976،،  كذلك كان أحد الكوادر التدريسية (تشريح الفنانين)في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة/1959 -1967،، لم تقف نوابغ هذة القامة البذلة بعطاء فريد عند حدود ما ورد فقد درس الموسيقى الغربية- معهد الفنون/ مسائي (قسم الكمان) خلال دراسته للطب(1941-1945) وأصبح عضوا في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية في الاربعينات وأحد مؤسيسها،، وكان – بفخر- هو من الذين أدخل موسيقى الصالة لجمهورنا،، بل كان بطلا للكليات في سباق ( 400متر/1942) بطل سباق التنس الكلية الطبية / 1943 ونادي الصيد /1978 ،، وغيرها الكثير والمثير من أشراقات هذة المعجزة العراقية ،، التي طال أمد الاحتفاء بها أكثر.

  • وزير الحرب الأعور

       ليس من باب الشماتة، بل من باب التذكير، نسعى إلى ان نقف ونتمعن عند مفصل -فاصل من مفاصل ماضينا القريب يتعلق بظروف وملابسات الصراع العربي – الاسرائيلي بعد نكسة حزيران عام 1967 التي وصمت ووصفت العرب بشتى صنوف التقريع والتقزيم جراء تلك الهزيمة النكراء التي منيت بها الجيوش العربية أمام جيش هذه الدولة اللقيطة-المدللة التي (فاطت بنا) وحققت بجهود ولوجستيات (ماما أمريكا) ونصائح دهاء (العمة بريطانيا) انتصاراتها في أتون حرب محيرة وغريبة لم نزل ندفع الى الآن -بسببها- ضرائب وفروقات أثمان خسارات نفسية وسياسية ودولية، بشقيها المعنوي والمادي.

       والآن – وقد أختلف الحال بخصوص دواعي ذلك النزال الأزلي والتأريخي ما بيننا وبين اليهود من آل صهيون ليتحول الصراع بزعم جملة دوافع وتداعيات دولية ومصالح أممية أخذ بالقضية – برمتها – الى أحضان (الحبايب) في المنظمة الدولية للأمم المتحدة الى تنازلات  وبنود اتفاقيات ومعاهدات تسوية وسلام (سرية وعلنية) تسير وتهتدي بضوء ونور ما تم رسمه بين الطرفين من خلال خرائط الطريق المتعددة وتناور بها (إسرائيل) بغية نحو غاياتها المعروفة،، وبإلحاح تلوح يوجب إيجاد حل نهائي يغلق ملفات القضية -ولو لحين- دون حرب مباشرة بين أطراف ذلك النزاع الذي كلف الأمة العربية والشعب الفلسطيني الكثير من الخسائر وخلف جيوشا من الضحايا يعرفها القريب والبعيد من دوائر ومربعات ومثلثات تلك القضية الشائكة. 

       إن دواعي استذكاري -هنا ،، بغية اطفاء نار الشماتة الوارد ذكره بداية المقال – هو أن يعرف الجيل الحالي ان وزير الدفاع الإسرائيلي أو وزير الحرب كما يسمى في الملاك الوزاري لتلك الدولة اللقيطة في تلك الحقبة التأريخية يا جماعة الخير… كان (كريم العين)،، أي أعور!! وكان يقوم بوضع قطعة صغيرة من القماش على عينه (الكريمة) في محاولة منه لسد ذلك العيب الذي اشتهرت به شخصية (موشي دايان) – وهذا هو اسمه المعروف والمتداول- وتميزت بذلك الشكل الغريب والمريب،، حتى ضحى (موشي) علامة فارقة يصعب نسيانها في سجلات تفاصيل ومحاصيل صراعنا الدامي مع الصهيونية العالمية منذ اغتصابها العلني لفلسطين (عروس عروبتنا) كما أسماها شاعرنا الكبير مظفر النواب في إحدى أهم قصائده الثورية النادبة بحق ما لحقنا من نكسات وهزائم أمام جيش كان وزير حربه ,, أعور – ولا اعتراض على خلق الله جل شأنه- لكن التذكير أقتضى – هنا- لكي أسألكم،، بالله عليكم لو كان لدينا ضابط مثل المدعو (موشي دايان) بالموصفات المذكورة هل سنسلمه حقيبة وزارة الدفاع أو الحرب؟ أم نعفيه من الخدمة على اعتبار انه غير صالح للخدمة العسكرية،، وانه غير مسلح (اي سلاح – سزز) بلغة دوائر التجنيد -عندنا- وعند أبناء عمومتنا وجلدتنا في الدول العربية حول من يصلح ومن لا يصلح لخدمة العلم (اي الخدمة العسكرية) بشروطها الجسمانية والذهنية، التي تجاوزها عدونا الاسرائيلي اللدود عندما أختار الأعور (موشي)- بالمناسبة هذه الكلمة العبرية معناها بالعربية (موسى) – وزيرا للحرب في ذلك الظرف الصعب ضد أمة العرب التي قال عنها اللعين (موشي دايان) في مذكراته الخبيثة بعد نكسة حزيران: (لقد غلبنا أمة لا تقرأ) نكاية بنا نحن العرب،،لأننا لا نعرف ولا نحلل كيف يفكر أعداؤنا،، للأســى ويا للعجـب .!! 

  • خلود مآثر الرفض

    (ليس الحسين إماما

        بعض الحسين أئمة

         قد جاء فردا … لوحده

          وصار أمـــة

          حتى بحالة جر 

           تـرى النون ضـمة)

    سحر خشوع وصدق صوت وصدى روعة هذة الأبيات من الشعر العفوي الخالص في حب أبي عبد الله الامام الحسين (ع) يتلبسني – نبضا بنبض – كلما تحين وتقترب أيام وتفاصيل تداعيات واقعة الطف وملحمة أبهى وأنقى وأبقى مآثر رفض الظلم ودحر الظلام ببسالة النور وهو يخترق بسهم الايمان والوضوح الرباني كل مناورات وتبريرات ومكر وأكاذيب من يطمع بالجاه الكاذب والفاني والتشدق بصولجان السلطة الزائلة وقسوة وبشاعة من لا يرى من وهج الحياة وقيمة معناها،، إلا رغوة وزبد تلك الأيام الماثلة في نفوس من يحلم ويلملم  حسابات بسط نفوذه بالضلالة والكذب والمراوغة والشر بكل تلوينات وتنويعات اشكاله الزائفة والسعي واللهاث لمسك تلابيب الدنيا من دون أدنى وعي بجلال وهيبة جوهر الاحتفاظ  بمعنى الخلود الذي يلف بكبرياء نور ثورة كثورة الحسين… أبي الشهداء… رمز وعز البقاء حيا،، سخيا،، بهيا في سفر التأريخ  وضمائر كل الأحرار في كل عصر وأوان.

       كنت ولم أزل أقرأ وأتهجى حروف وأنفاس نبضات تلك الأبيات الشعرية  بما يوازي حجم أفعال ودروس خلاصات ذلك الاستشهاد البطولي الفريد عبر ملحمة أختصرت بكامل فصولها وأبعادها صدق ونبل أسمى معاني الرفض،، كم كان بليغا ذلك الحكيم الذي أفاد بأن: (ليس هنالك ثمة نقاوة كلية خالصة،، غير نقاوة الرفض).

     فأية حكمة وعظمة تلخص حجم الصدق وسعة القلب وعمق العقل وصلابة الموقف الذي تفرد به سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وهو يتجلى ويسمو فخرا وذكرا مع تقادم الأيام ،، ويزداد نصوعا وبهاء مشفوعا برضى الله (جل وعلا) وحبه لكل من يعمق أواصر الايمان في مواجهة الصلف والطغيان وكسر شوكة الزيف ومن رضي التخندق الى صف ورصف التخاذل والانكسار متوهما بأنه نال نعيم الدنيا واغراءات السلطان الظالم الغاشم المستبد،، فثمة من يقول: (في الحرب قد تخسر حياتك مرة،، أما في الحياة فإنك تخسرها مرات ومرات) ،، هنا يتضح الفرق ليمتد ويعلو سموا على أقصاه في زهو من نحيي أربعينية استشهاده العظيم،، وما بين خنوع وذلة من تمرغ حتفه بدافع الجبن وذلك الحقد اللئيم.

       فرق كبير ما بين عظمة ورفعة الحسين الذي يستحق الذكر حرا وغرا كل حين،، حين أختار عمق البقاء حيا أبد ألآبدين،، ومابين من أرتضى حفر مسالك تسويغ الكذب صوب شرالتمادي وجهات التضليل والبهتان ليحصد المهانة واللعنة أبد الدهر.

     وكم أجد في ان أعيد حكمة من قال : (مزيدا من الزمن … لايعني مزيدا من الخلود) إقترانا وأختصارا لعمق وثراء كل ما يكلل فخر أحيائنا مهابة وقدسية ذكرى استشهاد وأربعينية الإمام الحسين(ع) في ثورته الكبرى التي أحتوت وعمقت فينا كل نقاوة الرفض،، ومن أجلها وتحت دوحتها الوارفة يستظل كل أحرار العالم من الذين أستقوا منها أبلغ دروس العزة والكرامة وكيف يجب أن نحيا  في سمو معنى أن نكون.

  • الوقت ثروة

     كثيرة هي الأقوال والنصائح والحكم التي تتعلق وتتحزم بنطاق ضرورات الاهتمام بالوقت الذي يرى فيه الفرنسيون ثروة حقيقية ماثلة في سياق وسباق ونهج ما تحقق ويتحقق كل يوم من ثواني ودقائق الزمن في تلك الدول والبلدان التي تحترم الوقت وتعزه معزة الأم لطفلها.

     وتبقى عبارة (الوقت كالسيف … ان لم تقطعه .. يقطعك) دامعة لامعة لمعان سيف عنترة بحب عبلة وهو يقول :

    (ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني 

                           وبيض الهند تقطر من دمي

      فوددت تقبيل السيوف لأنها

                          لمعت كبارق ثغرك المتبسم) 

     نحن والحق يقال قوم نكثر من الحكم والأقوال ونذوب لذة في نحت التبريرات ونتعلل بالتشكي والتباكي على عهد مضى وأنقضى كنا قد صنعنا فيه أول ساعة رملية أهداها (هارون الرشيد) الى (شارل مان) ملك الروم ،، ولكن سرعان ما توقف عندنا الزمن هناك ، لنبقى – إلى الآن – نشد من عزمنا بالإصرار على خلق الأعذار ومزاولة عناد عجيب يحرص على كتابة المستقبل بحبر الماضي على حد تعبير(أدونيس)!

       لا نبغي اية مقارنة نتفاخر باجراءها -هنا-  ربما تزيد من وضع الملح على الجرح في قدرتنا الهائلة على هدر ونحر الوقت بلا وجع قلب بين ما يلهث العالم راكضا بسرعة الضوء فيما نسير الهوينا و تمشية أمورنا على ضوء الفانوس واللاله وأقرانها ،، وهي- في الحقيقة والواقع – كثيرة ومتنوعة قد تبدأ بأسطورة توفير الكهرباء ولا تنتهي الأ بسلسة طويلة عريضة من حقوق ضاعت وتبددت مابين وعود وعهود وتبذير وقت كما حصل – مثلا- في اعادة أطلاق سلف تم التنويه عنها منذ عام وأكثر ظلت تراوح في أدراج وزارة المالية التي تباهت -أيضا-  بنبوغ عبقرية فكرة المائة راتب التي تنحسر- تحديدا- ببناء مساكن لمساكين الموظفين من ذوي الدخل المحدود وغيرها الكثير من أحلام أبناء بلاد النفط والثروات التي تحولت- بفعل تباطؤ الوقت وتراكم الزمن الذي يسير – على الدوام- منصب القامة .

     لا أدري لماذا تناهى الى ذاكرتي – الآن- حكاية ذلك الصحفي اللبناني الذي نجح في أن يحقق موعدا لاجراء مقابلة مع رئيس وزراء سويسرا من خلال علاقة بمديرة مكتبه بغية أجراء مقابلة معه وحين حان موعد ذلك اللقاء المرجو كان صاحبنا قد تأخر عن الوقت المحدد دقيقة واحدة فقط … نعم دقيقة واحدة…  يا جماعة الخير … كانت قد قصمت ظهر محاولة اجراء لقاء مع رئيس الوزراء كونه أعتذر بسبب تلك الدقيقة !

     وبعد أن اعيت الحيلة والوسيلة زملينا الصحفي، قال لمديرة المكتب بيأس وأدب رجاءً : لا تضيعي علي هذه الفرصة سيدتي ،، أنها مجرد دقيقة واحدة ،، دقيقة لا تساوي شيئا من عمر الزمن .

    – فأجابته بثقة واعتداد لتنهي الموعد تماما من جدولها اليومي؛( يا سيدي هذه الدقيقة التي تقول عنها هي التي صنعت سويسرا ) .!!