التصنيف: ثقافية

  • وأخيرا… (دار الأوبرا)

     لم يكن الخبر الذي هاتفني من أجله صديقي (د.شفيق المهدي) مدير عام دائرة السينما والمسرح مساء الأربعاء (2/أيار) الذي سبق يوم تحديد موعد وضع الحجر الأساس لإنشاء مبنى (دارا الأوبرا) صباح الخميس (3 /أيار) خبرا يحمل أمرا عاديا- على الإطلاق- لعدة أسباب، (أولا) كونه خصني به – مشكورا- هذا الرجل المواظب العجيب المصاب بداء الحرص والحب الخالص لشتى صنوف الثقافة والفن في عراقنا اللائذ بمبدعيه،- (ثانيا) كونه يتمتع بذاكرة مصنوعة من الفضة التي تقاوم الصدأ والنسيان، فقد ذكرني -خلال نقله للخبر الذي تنفست منه رائحة نشوة فرح عارم وتلمست درجة حرارة الغبطة التي سكنته وطغت على صوته- بما وعدني به قبل أكثر من عام حول امكانية تحقيق حلمنا بإنشاء دارٍ للأوبرا في بلاد الملاحم والشعر والنخيل، وقص لي جوانب من دأبه وإصراره على نبش كل ما يتعلق بوثائق وخرائط ومصورات ذلك الصرح الحضاري وتتبع معرفة عنوان المهندس المعماري الذي وضع التصاميم، وقد اتضح أنه يسكن ولاية (فلوريدا) الأمريكية، حسبما سعى -بجد وجهد ومثابرة- (د.شفيق) لإعادة نبض الروح لفكرة ذلك المشروع الوطني الكبير، و-(ثالثا) دعوته الشخصية لي لحضوري ذلك الاحتفال مع عدد من المثقفين والفنانين والصحفيين لوضع حجر الأساس من قبل السيد وزير الثقافة (د.سعدون الدليمي) الذي تبنّى عمق تلك الدعوات التي لم يجرؤ على تلبيتها باقي طاقم من شغل حقيبة هذه الوزارة لا قبل ولا بعد التغيير.

       تصورّوا حجم أهمية وعظمة ذلك الأثر والإرث الانساني والمعلم الحضاري الذي كان سينفذ، لو سنحت الفرصة وتلاءمت الظروف، في ذلك الزمن الذي أقر فيه مجلس الإعمار انشاء دار للأوبرا في العراق وبتخصيص مساحة واسعة جدا تمتد من (جزيرة أم الخنازير حتى منطقة الزعفرانية/شرق بغداد) لتستوعب -أيضا- إنشاء سبعة مسارح بتقنيات عالية منها ما هو مخصص للكبار وأخرى للأطفال فضلا عن بناء قاعات عروض للفنون التشكيلية، محاطة بمتنزهات وحدائق ومدن للألعاب، وفق ما كان مقررا أن يبدأ العمل فيه عام (1954) ليكون جاهزا في استقبال الفرق السيمفونية والفرق الفنية والمسرحية العالمية والمعارض والمهرجانات في العام (1959).؟! لكن الريح جرت بما لا تشتهي السفن.

    وجاء -الآن- اليوم (أن تأتي متأخرا خيرٌ من ألاّ تأتي) الذي نحاول فيه تلمّس تحقيق نغمات وإيقاعات ذلك الحلم، تتويجا لمعنى عمق حاجتنا للموسيقى الراقية، فهي لغة العالم وضميره، وإذ يقول المفكر (شوبنهاور)؛ «كل الفنون تطمح أن ترتقي الى مصاف الموسيقى»، فيما تنص عبارة  تحذير ترد في أحد نصوص مسرحيات (شكسبير) بالقول:(احترسوا من هذا الرجل فهو لا يعرف الضحك… ولا يحب الموسيقى)، لتبقى حكمة وتوصيف المتصوف الجليل (أبو حامد الغزالي) الواردة في متن كتابه الشهير (إحياء علوم الدين) ساطعة بلمعان وهجها -قبل أقوال شوبنهاور وشكسبير بعقود طويلة- ملخصة فهم جوهر نقاء الفن والجمال بنصها الروحاني الرائع  حين يقول: (من لم يعجبه الربيع وأزهاره… ومن لم يطربه العود وأوتاره.. فهو فاسد المزاج ولا ينفع معه العلاج).    

  • S.A.K.O

    ليس هذا عنونا أو رمزا لشركة أو مؤسسة استثمارية أو تجارية أو منظمة مجتمع مدني،،  كما أن(ٍٍSAK0) ليست منظمة حكومية ولا شبه حكومية وهم يحزنون،، بل هي رمز لاختصار مغامرة إبداعية محسوبة وجرأة مطلوبة في مضمار البحث عن الذات الخلاقة وهي تتسامى من بين أنياب مطاحن الحروب والحصارات وكل الحماقات التي عصفت بالوطن وأبنائه، فراحوا يبحثون عن ملاذ يحقق أحلامهم وطموحاتهم وحقهم الكريم في الحياة.

    ما نعنيه-هنا- معلما فنيا بارزا ومؤثرا- ربما قد نساه البعض أو تناساه بفعل قساوة الظروف التي مرت-هو عازف العود البهي… الإنسان المرهف المهذب الموسيقار(سالم عبد الكريم) الذي أتحفنا بموسيقى عوده المعبر ورقي(كونسيرتاته) التي شهدتها أبهى وأرقى قاعات الفنون ونوادي بغداد (قاعة الرباط/ مسرح الرشيد/ نادية العلوية/ والهندية) وغيرها،، قبل أن يغادرنا منذ أكثر من خمسة عشر عاما في جنح ظلام يوم دامس عبر رحلة مضنية لم تثنه عن الاحتفاظ بحمل شعاع روحه ونبل مسعاه،، حاملا شموعه بأسم العراق أين ما حل وأقام،، مبددا لعنات الظلمات بالعمل والتفاني الذي أوصله إلى مبتغاه .

     لقد قص لي-ملخصا- من بعض جوانب رحلته يوم التقينا-مصادفة- وتحدثنا قرابة ساعة واحدة نهاية شهر تشرين أول العام الماضي في (الشارقة) وكان قادما من (أبو ظبي) حيث يقيم وكيف قام بتأسيس أكبر أوركسترا خاصة في العالم ضمت عازفين من دول أوربية بلغ(عدد أعضائها132  فنانا) بما تعجز دول عديدة عن إنشاء أوركسترا بنصف هذا العدد الذي جاءت به (SAKO) وهذا اختصار لأسم الموسيقار(Salem Abdul) Karem Orchestra) لتقدم (كونسيرتات) ضخمة في مختلف مدن وعواصم العالم وآخرها كان على قاعة(رويال ألبرت هول) في لندن(أكبر وأشهر قاعة في العالم)،، استقبلت مبدعنا الأصيل(سالم عبد الكريم) فهو  العراقي والعربي بل حتى الشرق أوسطي الذي قاد أوركسترا- سيمفوني بهذا الحجم وقدم سيمفونيات من مؤلفاته أمام أكثر من أربعة آلاف شخص تسعهم هذه القاعة التأريخية.

      ولم تقف عطاءاته عند هذا الحد بل،، سعى لإتمام حلمه بإصدار الجزء الأول من سلسلة(العود العالمي) وهو(سي- دي) يحمل عنوان(كل يوم هو يوم جديد) حيث تقوم شركة(فرجين) الأمريكية بتوزيعه في المنطقة،، وبما يمثل بداية لمشروع أشتغل عليه لسنوات طويلة بغية تقديم ألة العود التي يعشق بمنحى عالمي،، إذ تقوم الاوركسترا بمرافقته العود وليس العكس،، وهي المرة الأولى في تأريخ العود أن يقدم بهذه الطريقة،، وقد شرع-حسبما عرفنا مؤخرا- بقرب إصدار الجزء الثاني من هذه السلسة بعنوان(العود العالمي/ جيمالي والي)عبر إعادة صياغة موسيقى هذه الأغنية التراثية وتوزيعها أوركستراليا وتسجيلها للعود المنفرد  بطريقة تعبر عن جوانب تطلعات وهموم وأمال شعبه في العراق بأسلوب درامي وملحمي معبر من خلال الصور والحوارات والتفاعلات التي توازي عبقرية هذا الفنان المخلص لوطنه وفنه حال إقدامه خوض غمار مغامرته الإبداعية والظفر بنواتجها على هذا النحو الذي يقترب- في ظني- من قول المتنبي:

    ( أذا غامرت في شرف مروم …. فلا تقنع بما دون النجوم ). 

  • المتعلم التلفازي

      يكفي أن نعرف بوجود أكثر من مليار ونصف المليار جهاز تلفزيون- من مختلف المناشئ والماركات- قيد الاقتناء والتناول والاستعمال اليومي في مختلف بلدان العالم،، لكي نتأكد-مجددا- من حجم تأثير هذا الغول السحري الذي اجتاح بيوتنا وعقولنا قبل وبعد عصر ازدهار(الستلايت) وتسمية عصرنا الحالي،، بعصر السموات المفتوحة،، وزمننا الراهن،، بزمن التنزه بين المحطات الفضائية. 

    لا يمكن إغفال ما يقدمه التلفزيون من معلومات ومتع وأشياء أخرى حتى أضحى واحدا من أهم أفراد الأسرة الذي لا يمكن الاستغناء عنه كما هو عند أغلب العوائل العراقية بسبب توالي وتراكم الظروف الاستثنائية المستديمة والمستدامة- كما يحلو للمحللين السياسيين وأعضاء منظمات المجتمع المدني استخدام الكلمة الأخيرة (مستدامة) بدلا من (مستديمة)- التي جعلت من التلفزيون السلوى الوحيدة في حياتنا،، منذ أيام الحروب والحصارات حتى زمن تحقيق حلمنا المستحيل بشراء عصا سحرية تنهي-عندنا- أزمة الكهرباء!!

      ولعل ما يقدمه هذا الجهاز المهم والخطير في نشر وسائل المعرفة لا يقف عند حدود تدفق المعلومات والأخبار وأسعار النفط والبورصة وأحوال السوق والرياضة التي أخذت تنافس أخبار أعتى السياسيين في العالم بتصدرها النشرات الإخبارية في كبريات تلك الوسائل التي تقوم بتوجيه وتغيير الكثير من القيم والعادات والسلوكيات والاتجاهات التربوية والنفسية ورسم وتحويل مسارات العلاقات الاجتماعية وتضفي عليها مختلف الأمور (غريبة- عجيبة) ربما لم تكن تعرفها هذه الشعوب والأمم أو تلك،، قبل دخول عصر التلفزيون وملاحقات تطوراته المذهلة التي لم تحول العالم -برمته- إلى (قرية الكترونية صغيرة) فقط،، بل جعلته فرعا في شارع،، أو زقاقا ضيقا في حي شعبي قديم! 

    كل ذلك…. ونواتج ومحصلات ما تقدمه وسائل الإعلام- التلفزيون بالتحديد،، ومن يدانيه في هذا الواجب والمهمة الاتصالية- لا ترتقي إلى جوهر الثقافة وروح المعرفة عبر (مشغلات) أجهزة الوعي الحقيقي ومنبهات النقد الراقي ومساند التواصل الطبيعي والمتكافئ مع مجريات الحياة وعمومية مدياتها،، دون الإبقاء والاعتماد على بساطة وسطحية المعلومات التي تناسب ذلك (المتعلم التلفازي) الجاهز في تلقي واستقبال وامتصاص أية فكرة أو معلومة كما تمتص (الاسفنجة) أي سائل يصادفها،، وتكمن خطورة ذلك النوع من المتعلمين في قوة وعناد دوافعهم ودفاعتهم أمام أية معلومات وأفكار لا تتفق مع ما تلقوه من دوائر معارف تلك الوسائل والأجهزة التي تعمل وفق مقتضيات ومصالح  دولها الكبرى القادرة على تصدير أفكارها ومعتقداتها بأية وسيلة كانت،، ليس حصرا على وسائل الأعلام،، بل في عموم وسائل ومتعلقات التربية والتعليم وكل ما يخص الثقافة.!

    ويكفي أن نعلم أن (ماما أمريكا) كانت قد اشترت 80 % من إنتاج العالم من الورق خلال العقدين الماضيين لمنع دول العالم الثالث من الحصول على فرص تطوير مطبوعاتها ومناهجها الدراسية- على ذمة ما ورد في مداخلة للكاتبة والمترجمة والناشرة (عايدة مطرجي أدريس) في معرض الكتاب العراقي عام/1998،، لكي نعرف يا جماعة الخير (أدينا من رجلينا)!!

  • متعة التخلي عن الطموح

      الإنسان إنسان طالما يتحمل ما يكره ويقاوم ما يحب،، تلك حكمة أتذكرها وأحفظ فحوى معناها عميقا في قلبي،، وعلى ظهر قلب وسجية وعي تلميذ(هو أنا) حين شاء أن يستلها من سطور أحد كتب المطالعة الخارجية أيام دراسته المتوسطة،، يوم كان ينصح معلم اللغة العربية قراءة الكتب الخارجية إلى جانب ما هو مقرر في مناهج التربية والتعليم لتساعد في تنمية ثقافتنا وتعميق فهمنا في معرفة ما يدور من حولنا،، فالكتب المقررة – وفق تلك المناهج-  ما هي إلا مفاتيح عامة،، فيما تحمل الكتب الخارجية والمطالعات فضاءات ودروب أوسع وصولا للتعلم من تجارب ما يتركه الخالدون والعباقرة من المبدعين والحالمين على تطويع انجازاتهم ونواتج إبداعاتهم في خدمة الآخرين فهي- بحق- راساميل ما توصلت إليه الحضارة في عموم مفاصل الحياة التي لا يصنعها أولئك الذين يؤمنون بالمألوف، بل أولئك الحالمون،، القادرون على ترك بصماتهم واضحة- ناصعة في سجلات التأريخ وخطوات تقدم البشرية،، وكم تكمن براعة التكثيف والصدق في عبارة فيلسوف ألماني قال مختصرا في جمع جوانب حياته:( يمكنني أن ألقي على كل ما حدث لي،، سواء أكان فاجعة.. أم فرحا… نظرة اعتراف بالجميل).

     كم أجد ضالتي ونبل مقاصدي في اجتراح واقتراح تسمية هذه المتعة بـ(متعة التخلي عن الطموح)- عبر حكمة ودقة ما كان يتصوره ويراه الحكماء العرب في صلاحية من يكون رئيسا أو قائدا أو زعيما أن تتوافر فيه صفات:

    – التجرد عن الهوى…

    – ولذة في الحرمان..

    – والترفع عن الحقد..     

     لكن كيف يمكن لمّ شمل شمائل هذه السمات والصفات في وعاء واحد في عالم يومنا؟!،، ما دام الكل يلهث،، يغامر،، يقامر للحصول على كل شيء دون التنازل أو التجرد عن أنانية أهوائه ومزاجية لذائذه وتلوينات أحقاده ونوازع أحلامه الفردية – الخالية من أي حلم جماعي يوفر الأمن والسعادة للجميع،، ففي قدرة التخلي عن الطموح القاتل والمريض بأنانية من يحمله ونوايا من يتبناه،، يسكن الطموح  الحقيقي ويسمو إحساسا وحبا للآخرين عبر مهارات ترويض الروح على نبذ ونحر الحقد والحسد وتهذيب النفس بتخليصها من غرائز الغل والعدوان،، ألا يلخص بيت شعر أمير الشعراء أحمد  شوقي:( لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب… و ينال العلا من في طبعه الغضب) ما نحن عازمون عليه تساميا بالذات نحو عمق صلتنا بالناس.

      وما بين طراوة الكلمات وسحرها وما بين رهبة الإحساس بثقة ومصداقية الأرقام في صلب  وقلب ما أراد أن يصل إليه عمودنا عن الطموح،، يرسم لنا عالم الرياضيات الشهير (الخوارزمي) معادلته عندما سئل عن (الإنسان؟) فأجاب:

     إذا كان الإنسان ذا (أخلاق ) فهو يساوي(1) وإذا كان ذا(جمال) فأضف صفرا  ليصبح(10) وإذا كان ذا (مال) يضاف صفرا ويتضاعف إلى(100) وإذا كان ذا حسب ونسب  يكون(1000) فإذا ذهب العدد(1) الذي هو (الأخلاق) ذهبت قيمة الإنسان كلها وبقيت الأصفرار التي لا قيمة لها.!

  • أهلا.. أهلا بالسكان

       لا أعرف أصلا ولا فصلا عن أسباب ودواعي تسمية مقود السيارة-عندنا-  باللهجة العامية الدارجة بـ(السِّكان) وكيف تسللت هذه المفردة إلى ملاك قاموسنا اليومي والتداولي بهذا الاتساع والشهرة والصيت،، حتى غدت تنافس كلمة (مود) الأنكليزية الأصل والفصل والتي تعني- بالدقة- كلمة(مزاج)، و(مود) هذه واحدة من المفردات التي تجاوزت حدود وسدود التداول والاستعمال اليومي بمسافات أبعد مما كنا نتصور- حتى نسينا أنها من معجم وليم شكسبير- بعد أن دخلت وتسربت وتغلغلت وأعجبت العديد من شعراء وكتاب الأغنية بفائض حنين عواطفهم الزائدة بل الجياشة لكسب رضا المحبوب باي ثمن كان،، حتى ولو بعبور الشط (على موده) حسب مصادر وأصول أغنية كاظم الساهر (عبرت الشط على مودك… خليتك على رأسي)،، نعم، لقد احتلت كلمة (مود) – ولا علاقة لهذه المفردة، هنا، بالقائد البريطاني الجنرال (مود) الذي احتل العراق بداية القرن العشرين ملوحا بعبارته الكاذبة المنافقة: (جئنا محررين، لا فاتحين)!! وربما جاءت عرضا في وسائل التعبير عما يجيش ويعتلج في دواخل ذلك النوع من الكتاب الذي أوصى بهم (أرسطو) حين قال لـ(الاسكندر المقدوني): (عندما تفتح بلادا…اسأل عن كاتبي أغانيها)!!

        وهاهي أغنية المطرب الكبير(ياس خضر) تختصر المسافة التي أبغي وأريد الوصول اليها، يقول مطلعها:(على مودك، يا محبوبي على مودك … ذبل عودي وانا مناطر ووعودك)، ومتى تصل الأغنية الى شواطئ وضفاف عبارة تضيف لوعة فوق لوعات تدفق حنجرة وشجن المطرب وهو يغرد صادحا:) أنا العطشان وأنت موردة خدودك) فيكمل الكورس (القفلة) مرددا:  ( على مودك، يا محبوبي على مودك…..) الى آخر(المود) الذي يتوافد لكي يساند موضوعة (السكان)!! ومانريده- هنا حصرا- هو(التعداد العام للسكان) وليس (السكان) أي مقود السيارة الذي أوردته -قصدا- بداية مقالي هذا (أهلا…أهلا بالسكان)،، وهذا كان-ايضا عنوانا لإحدى الأعمال الدرامية المصرية التي شاهدنا عرضها في تلفزيونات تسعينات القرن الماضي وهي من بطولة الراحل (حسن عابدين) و(رجاء الجداوي) الممثلة المخضرمة قبل أن تأكل السمنة رشاقتها المدهشة أيام كانت تحتل مرتبة أشهر عارضة أزياء في الأمة العربية!! ، لقد نال ذاك العمل الدرامي  شهرة واسعة،، قبل انتشار فضائيات عصر السموات المفتوحة على مصراعيها لكنه (اي مسلسل،، أهلا بالسكان) لكنه لم ينل -بعد- سعة وشهرة الجهات التي ناضلت وسعت لكي تحقق جردا احصائيا دقيقا للتعداد السكاني في العراق الجديد،، عراق التغيير بعد حرب الربيع عليه في نيسان/2003والذي احتفل بإطفاء الشمعة التاسعة قبل ايام ولكن،، وهذه الـ(لكن) كبيرة جدا، فقد نحقق الجلاء في يوم الوفاء بخروج آخر جندي امريكي محتل،، دون ان يتحقق حلم التعداد العام للسكان الذي تزامنت مناقشته والبت فيه مع منغصات وتداخلات (جر وعر) ما رافق انتخابات2010 وتداعياتها المعروفة،،فأنقسم الفرقاء- كالعادة- حول اجراء هذه العملية-الحضارية،، أو تأجليها،، أو طمسها لأسباب يشيب لها الرأس وتذبل الخدود وتترهل الزنود ويدمى لها القلب حسرة أثر حسرة،، الأسئلة كثيرة ومثيرة حول دواعي وأسباب عدم إقامة التعداد العام للسكان حتى الآن.. يا جماعة الخير.!! 

  • فوائد انقطاع الكهرباء

    الكلام في الوقت الحاضر-على الأقل- بخصوص تحقيق (معجزة) توفير الكهرباء في بلاد النهرين والشعر والنخل ولعنة النفط بجميع مشتقاته، لا يعدو سوى مضيعة للوقت، بل هباء وهواء في شبك وشباك الساسة والمسؤولين من أولياء أمور هذا الشعب الذي لم يزل ينظر لحكومته من ثقب باب الحسرة والتحسر على ما مر من سنوات، لم يتحقق فيه غير تجفيف أجنحة أحلامه و(شرها) على حبال الأماني وتثبيتها بـ(قراصات)الانتظار، أو(سلفنتها) وتغليفها وتعليبها وحفظها في مستودعات التبريرات ومخازن الآمال ورفوف الوعود وحملها برافعات الاختلافات وسحبها بأشرطة و(قوايش) الأزمات تلو الأزمات،، لتبقى أمورنا وأحوالنا تراوح مكانها، ان لم يكن بعضها قد عاد الى الوراء ومنها الكهرباء، لكن الآمال تبقى تعلل ما في النفس بأن تهمس أو (تدردم): (ما أضيق العيش لو لا فسحة الأمل)، أو بترديد تلك العبارة المرنمة التي نسمعها كثيرا على ألسنة أخوتنا المصريين: (نام يا خويه نام…. بكره يحلها ألف حلال)، ولأن النوم واحد من أهم وابرز الدفاعات النفسية وعمليات التعويض الذهني وحالات التخلص من الضيق والإفلاس ووجع الرأس من جملة الهموم والمشاكل التي قد يعيشها الانسان طوال النهار-ربما- منذ زمن (بابا آدم) و(ماما حواء) مرورا بما حصل ما بين الأخوة الاعداء (قابيل وهابيل) حتى خذلان أحلام (توماس أديسون) بسبب شحة كهربائنا الوطنية و(منية) أصحاب المولدات الأهلية،، ويضاف فوق كل ذلك تقنيات (تفتيت) أعصاب وحياة الناس بأخبار السياسة وشؤون الاقتصاد والمال،، وكل مل يتعلق بالقيل والقال.!! 

    ما أريد الوصول اليه عبر كل ما ورد، فثمة فوائد- ولو جزئية- أظنها تفيد في ان تضاف الى قوائم وملفات مسوغات وتبرير القائمين والقيمين لنقص المناعة الحاصل في شرايين أسلاك ساعات القطع المبرمج والغير مبرمج، ،وحرص كل من (يسهر) على راحة توفير ما يمكن توفيره من(نعمة) الكهرباء، ممن يصر اصرارا… ويلح إلحاحا من قبل أعلى المستويات الحكومية ممن تتشدد من قوة قبضتها لترسيخ مبدأ العدالة الكهربائية عبر توزيع متساوٍ-كأسنان المشط- لجميع أبناء الشعب بلا استثناء، بأن يطلعوا على دراسة اميركية حديثة جدا قام بها برفيسور يدعى (جوشوا جولي) في أحد مستشفيات النساء في كلية الطب/جامعة(هارفرد)،، توصلت الى ان النوم ليلا في الاضاءة يقضي على نسبة كبيرة من الهرمون الذي يسبب نقصه في جسم الانسان الى ضعف المناعة وهو ما يهدد للإصابة بالسرطان (كفاكم الله شره)،، وتحذر الدراسة من مخاطر الإضاءة الليلية الداخلية كونها تقضي على (خمسين بالمئة) من نسبة ذلك الهرمون المعروف بـ(الميلاتونين) الذي يفرزه الجسم ليلا من الغدة الصنوبرية التي تقع وسط المخ، ومن معلومات ما درست عند تخصصي في (علم النفس) إن هذه الغدة كان قد أكشفها العلماء العرب- منذ زمن- وأسموها بالغدة (تحت المهاد) فيما تسمى علميا الآن (هايبوثلموس) ما يهم أن البرفيسور(جولي) يوصي بضرورة عدم التعرض لاي ضوء مهما كان باهتا خلال فترات النوم،،كونه يقصر من عمر الهرمون، وهذ اما يعرضنا لموت محقق،، (هو أحنا ناقصين موت) يا جماعة الخير.!! 

  • ديمقراطية الشوارب

    لعل مقولة رئيس وزراء بريطانيا (ونستون تشرشل) من أن:(الديمقراطية هي أفضل أنواع الحكم سوءا) والتي قالها- بحرقة ووجع قلب- بعد فشل حزب العمال) في انتخابات بلاده التي لا تغيب عنها الشمس عام/1946،، أي بعد مرور عام واحد على تحقيق جماعته (الحلفاء) النصر الناجز والمؤزرعلى (النازية) في الحرب العالمية الثانية، ستبقى خالدة في وجدان وضمائر كل من يؤمن بالديمقراطية روحا ونهجا وتفكيرا وسلوكا،، وكل من يتجرأ على أن يتجرع مرارة طعمها اللاذع كدواء من أجل عيون ومصالح شعبه وأمته.

     لا يخفى على أحد منا مستوى حجم وعمق وارتفاع شموخ ومناسيب ما وصلت اليه تطبيقات المدللة (ديمقراطية) في بقاع العالم المتحضر كأوروبا على سبيل المثال( وجر ايدك)، حتى انها راحت تتبارى في الكثير من الدول على تحريك عقول وقلوب وحاجات الناس- مهما كانت عادية أو بسيطة- بغية تحقيق رغباتهم وميولهم ونزعاتهم،، انطلاقا من ان لكل انسان أو جماعة معينة أهدافا وغايات وأمنيات يسعى ويسعون الى تحقيقها وتأكيد ذواتهم،، محققين بالتطبيق- لا بالكلام والشعارات والوعود و(الكلاوات)- حقيقة نفسية كبيرة تفيد بان الانسان حريص على ما منع،، وأن الحرية الحرة غير المقيدة- طبعا بعيدا عن الفوضى- هي أسمى ما يسمو اليها البشر هناك .

      ويبدو ان الديمقراطية تتغير وتتطور وفق اشتراطات الحياة وأنماطها وطبيعة أحوالها،، فالبعض من الدول- ماما أمريكا مثلا- أتخمت شعوبها بكل أنواع الديمقراطية للحد الذي جعلها تجشأت(اي أتريع) ديمقراطيات!!،، والا كيف تفسرون تنظيم تظاهرة مليونية دعت اليها (رابطة أصحاب الشوارب الأمريكية) في نيسان هذا العام لكي تنطلق طوابير حشودها من مبنى (الكابيتول) في مجمع (الكونغرس) وصولا الى البيت الأبيض في واشنطن،، وهي تطالب بمنحهم تخفيضات ضريبية تصل قيمتها الى(250) مئتين وخمسين دولارا لمساعدتهم على العناية والرعاية اللازمة بتربية وتحسين واقع (شواربهم) وبما يحقق وجودهم الانساني ويدعم دوافعهم وميولهم بتربية و(تقريم) تلك الشوارب أو اطلاق العنان لها في أن تأخذ راحتها على خدود ووجنات أصحابها في عموم الولايات وبلا استثناء،، لقد أعلن رئيس رابطة الشوارب في امريكا عن مدى القهر والظلم والاضطهاد النفسي الذي يتعرضون اليه جراء عدم خضوع أمريكا لحكم رئيس بـ(شوارب) منذ حكم الرئيس (وليام) اخر سلالة الرؤساء من الذين حكموا بلاد العم سام- بالمناسبة إذا ما صدقت المعلومات التي حصلت عليها عن الرئيس (وليم هنري هاريسن) الذي حكم لشهر واحد فقط ،، هي الفترة من 3 آذار ولغاية 3 نيسان من العام/1841 وهو- تقريبا- الموعد المحدد للتظاهرة،، كما ناشد رئيس الرابطة،، فضلا على المطالبة برفع الحيف عن جماعته،، الرئيس (أوباما) بأن يطلق شاربه تضامنا واسهاما منه للتخفيف من حدة الاضطهاد ومشاعر الغبن التي تنتاب أصحاب الشوارب في أمريكا.

     صدقا…يا جماعة الخير… وأنا أشمّر عن سواعد أفكاري في كتابة عمودي الماثل أمامكم،، شعرت أن (دماغي) البسيط قد شط بعيدا نحو جملة أوعبارة كانت تلح على تكرارها وسائل اعلام النظام السابق،، المرئية منها والمسموعة،، ترد على لسان القائد (الضرورة) باللهجة العراقية الدارجة حتى أنها ذهبت مثلا هو :(اشوكت… اشوكت تهتز الشوارب… لو بس أدري؟!)                                

  • بريمر x بريمر

         ( أستودع الله في بغداد لي قمرا

                          بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

      ودعته وبـودي لو يودعنــي

                           صفو الحياة وأنـي لا أودعـه

      كم قد تشفع أني ألا أفـارقـه

                            وللضرورات حالا لا تشفعـه )

    هذه أبيات- لأبن زريق البغدادي- كان قد القاها الحاكم المدني لسلطة التحالف المؤقتة في عراق الاحتلال الامريكي المباشر للفترة من آيار/2003حتى حزيران/2004ضمن سطور خطابه الذي سيذاع في اليوم الذي رحل فيه المحتال(بول بريمر) عن بلاد ما بين النهرين الجميلة حسب زعمه الذي ورد في الصفحة الأخيرة من مذكراته سيئة الصيت بعنوان رئيس هو(عام قضيته في العراق)وآخر فرعي هو(النضال لبناء غد مرجو) باقتراح من مترجمه(معين الجابري) المدهش- كما يصفه بريمر- أذ عمل على تدربيه لأيام عدة كي يتعلم قراءة ونطق تلك الأبيات التي أراد أن يختم بها خطابه اللعين،، والذي قال مما قال فيه بالنص:( تركت خلفي بلدا مختلفا عما كان عليه قبل سنة،، العراق اليوم أفضل بكثير)!! وحين أنتهى من قراءة تلك الابيات الشعرية الرائعة(اللي تسوه راسه وراس الخلفه) أكمل ليقول في مكر ودهاء ومداهنة:(لنتعلم طرقا رائعة في الإقناع)!

        وأخير قال:( مبروك العراق الجديد…. عاش العراق).

     لم ينته أمر ذلك اللعين الذي ذكّرني- مع الفارق طبعا- بفيلم رائع نال عدة جوائز أوسكار هو (كريمر ضد كريمر) للمخرج والروائي (روبرت نبتون) بطولة (داتسن هوفمان) و(ميريل ستريب) التي فازت هذا العام بأوسكار عن تجسيدها شخصية رئيسة وزراء بريطانيا السابقة (مارغريت تاتشر) المعروفة بـ(العجوز الشمطاء)كما كان يردده اعلام النظام السابق.

    وللموضوع صلة إذ وقف(بريمر) في الثلث الأول من عام 2010 في مواجهة تحقيق دار حول دور بريطانيا في الحرب على العراق ويفيد كما أفاد من قبل حين وقف بصلف أمام الكونغرس الأمريكي في تحقيق أشبه بالمحاكمة ليقول:(ان الصعوبات التي نتجت عن العنف المزمن في موارد جهود سلطة التحالف المؤقتة كانت هائلة،، كما أن التحالف لم يكن قادرا على توفير الأمن المناسب للمواطنين العراقيين)،، أشر الكثير من المنتقدين لمرحلة(بريمر) ومن جهات عدة،، ان عدد الجنود الامريكيين أقل بكثير مما يكفي لحفظ النظام واستعادة الخدمات الاساسية/ كهرباء/ مياه/ محاربة التمرد والارهاب،، فضلا على اعترافات وتبريرات تكشف نوبات القلق التي أنتابت بريمر قبل التوجه الى بغداد،، مدعيا أن (التحالف) ليست لديه القوات الكافية للقيام بمهمته الأولية والفشل في كبح أعمال العنف ثم الخسارة الأكبر كانت الرسالة التي وجهها للشعب العراقي بان التحالف لا يستطيع توفير أبسط شروط الحياة،، الأمن.!

      وإذ نقف اليوم على بعد تسع سنوات مما تركه(بريمر ضد بريمر) من سرقات مذهلة وحالات فساد وتراكمات ثقيلة جرت في عهده ثم توالت وتوالدت بعده،، عرفنا قسما منها ونعيش نتائجها القسم الآخر للآن،، حجج ومسوغات،، كذب وافتراءات،، عصابات ومقاولين وتجار مخدرات جاءوا مع(بريمر) الذي كافأه بوش الأب بـ(وسام الحرية الرئاسي) في كانون أول/2004نهاية الخدمة والمكافأة،، يا جماعة الخير… كانت على مجمل أعماله (التدميرية – التدهورية) في بلاد ما بين النهرين الجميلة. 

  • المستقبل العراقي.. جريدتي

    يوم جديد تستقبله المستقبل العراقي.. الجريدة والمؤسسة الإعلامية الفتية بعمرها والعملاقة بشخوص إعلامييها.. شابَ بعضهم وانحنى ظهرهم وهو يعمل في مجال الصحافة في مختلف الفنون الصحفية ،عمالقة يشار إليهم بالمهنية، وآخرون شباب جعلوا من مهنة الصحافة حياتهم اليومية ومستقبلهم بحب وعمل دؤوب في المستقبل الصحيفة الحرة والمستقلة والمهنية.   

    فالإعلام الحر المستقل هو أحد أبرز مقومات المجتمع الديمقراطي، ومن دون هذا الإعلام لايمكن أن تنمو أية تجربة ديمقراطية حقيقية وتتطور وتزدهر، فهو صمام الأمان، يحرسها ويقومها ويفتح أمامها أفاقا للنضج والتطور.. والإعلام الحر لا يمكن أن يولد بصورة مثالية ومتكاملة دفعة واحدة بل لابد أن يمر بمراحل ولادة ومراهقة ثم نضج من خلال التفاعل والامتزاج مع العملية الديمقراطية.. لقد كانت(المستقبل العراقي) مع رديفاتها من الصحف ووسائل الإعلام ألأخرى(الحرة والمستقلة) القاعدة الأساسية واللبنة الحقيقية لإعلام حر ومستقل، واستطاعت خلال عام واحد أن تخطو خطوات أكبر بكثير من خطوات اقتصادية واجتماعية وثقافية للدولة والمجتمع.. إن اعتماد (المستقبل العراقي).. الجريدة خلال مسيرتها على مبادئ أساسية في إستراتيجيتها الحالية والمستقبلية ،هي: 

    المهنية: فقد احترفت منذ البداية على المهنية (كوادر وخبرات وعمل) بعيدا عن المزايدات وعمليات الفبركة أو الانغماس بالالتزام لطرف سياسي أو اقتصادي على حساب الحقيقة واعتمدت في كل صياغاتها الصحفية على المهنية التامة من دون تشطيب أو إغفال.الحقيقة: نقل الحقيقة والمعلومات والأحداث كما هي دون رتوش أو إضافات أو حذف أو تجاهل أو تشويه ومحاولة الوصول إلى كل الحقيقة، إن كانت المعلومات ناقصة أو تمثل جزءا منها، وهذا ما أكسبها سمعة طيبة داخل الأوساط الإعلامية .  

     الأمانة والشفافية: لايمكن أن نسبر غور المعلومات والوصول إلى حقيقة الموضوع من دون اعتماد الأمانة والشفافية أساسا لها فالشفافية والامانة تقتضي أن يعرف الجمهور كل شيء من دون أخفاء معلومات أو مواربة أو تدليس أو عدم الكشف عن كل الحقيقة أو عدم نقل كل الآراء والمواقف المختلفة عن أي حدث أو قضية تهم الجمهور.. الاستقلالية: تمتلك(المستقبل العراقي) كل مقومات الاستقلالية فهي ليست ممولة من جهات سياسية داخلية أم خارجية، كما أنها تدار باستقلالية وباحترافية وليست مرتبطة لا ماليا ولا إعلاميا بأية مؤسسة حكومية أو أهلية..

    الاعتدال : اتخذت (المستقبل العراقي) من موضوعة الاعتدال أساسا في كتاباتها ومقالاتها ودراساتها، سواء لمحرريها أم من كتابها الخارجيين، فهي لايمكن أن تنشر مقالة متطرفة أو منحازة بشكل غير موضوعي أو متجن، إن هذا النهج منح (المستقبل العراقي) قاعدة واسعة من القراء من جميع الشرائح الاجتماعية .. التفاعلية: والمستقبل العراقي وضعت استراتيحية عملها الإعلامي وفق التفاعلية الإعلامية مع المواطن وفق قاعدة مشاركة المواطن في الحوار والكتابة والتخطيط وإبداء الرأي في كل ما يخص الجريدة .. الحيادية: اتخذت (المستقبل العراقي) الحيادية التامة في نقل الأحداث والمعلومات، ولم تكن في يوم من الأيام (مع أو ضد) أية معلومة بل كانت ولا تزال تفتش دائما عن المعلومة بحيادية تامة وتقدمها للقارئ ليحكم ويقرر بنفسه على الأمور، لكن ذلك لايعني عدم تبصير المواطن بما يجري في البلاد وعلى كل الصعد، ولا تعني الحيادية عدم الكشف عن مواطن الخلل أو الضعف أو الفساد المالي والإداري..  بقيٌ أن نقول ان (المستقبل العراقي) وهي تدشن عامها الثاني لابد من إجراء استطلاعات مكثفة للرأي العام حول كل ما يخص الجريدة للوصول إلى الأنموذج الأمثل للصحافة الحرة المستقلة.. وختاما كلمة حب وعطر البنفسج لكل الزملاء العاملين في المستقبل العراقي، التي هي حقا صحيفة كل العراقيين…  

  • على أعتاب عام… المستقبل العراقي

    أتحينها فرصة لتفويض الحديث عن مناسبة عادة ما تتكرر في حياة أمثالنا من الكتّاب والصحفيين الذين أبتلوا بعشق وهيام الولع بوجع الكتابة،، حد الاحساس بالكآبة،، وفعل ملل الوقوف خلف قضبان حقيقة الدفاع عن حقوق وحاجات الناس،، وأظنه الكاتب الأرجنتيني الأعمى(خورخه لويس بورخيس) هو من قال:(الكتابة ممتعة حتى وأن كانت عديمة الفائدة) ليسد الباب على أي تعليق لاحق،، أو لمجرد تهميش حول أهمية الكتابة بكل صنوفها الشخصية والعامة.!

    وكلما يحين الحين مع أي موعد احتفال في يوم تأسيس صحيفة ما أو موسسة اعلامية ما(تلفزيون أرضي… أو فضائي.. اذاعة) وتشاء الظروف أو تفرض المصادفات أن نعمل بها أو أن نكتب لها- كما يتصادف اليوم وعرس (المستقبل العراقي) في زهو هوى عيدها الأول،، فان أكثر ما يخالجني هو شعور غامض،، عجيب يكاد يزاوج ما بين لذة حنين،، خفي ما بين مشاعر حيف يحادد القرف أراه يؤشر صوب حياة عشناها في رحاب وصعاب ميادين مهنة الصحافة الى جانب  جنون الأليف في محراب الكتابة أيام تناسلت وانسابت من بين أصابع صفوف المدرسة ثم أورقة الجامعة،، وأيام أخرى انتحرت بنصل جحيم الجندية التي أكلت ثلاثة أرباع أعمارنا فوق ساريات خدمة العلم.!!

    حياة… قد يحسدنا عليها الكثير،، وقد يرثينا عليها أكثر من عايش وعاش تفاصيلها من حجم أولئك الذين أكتوت أصابعهم النبيلة بجمرات لسعات نحل ويعاسيب ضميرالوطن مضروبا في ضمير المهنة التي دفعت بنا-عنوة- نحو سواترها الواهية وساحات قتالاتها الضارية المدججة بكل وسائل الموت والخوف بالترهيب،، بأوهام نزق القادة،، بانظمة السياسة،، فيالق الاعلام الحزبي والرسمي دفاعا عن وجودهم وجحود أهدافهم في (معارك تحرير) وهمية وحصارات بربرية- تبريرية تساوى في حصد الأرواح تلو الأخرى،، من أجل أن تبقي أرواح (قادة الموت) على قيد حياة النعيم والرجاء،، مزهوة باعتلاء ناصية خلود مستعار مصبوغ بدم الأبرياء والشهداء.!!

    حياة،، باغتنا بها زخات المطر،، واجتزنا حقول الألغام،، نحو حقول أحلام تركتنا طعما للأماني وبساطة الأشياء،، وفي أن نبقى  قيد نقاء الكتابة. 

    هل أسرفت بنحر وتفسير بعض تلك الأحلام في مستهل عام بهي نحتفل به مع (المستقبل العراقي) بسنة تأسيسها الأولى،، لتكون الأولى من بين الصحف التي حوت أعمدتنا ومقالاتنا بحرية كاملة،، دون أن تبخس حقا لأحد،، دون أن تسأل أو أن تحدد موقفا مسبقا للنشر غير معايير المهنة ومقتضيات ضميرها المحفوف باحترام انسانية الانسان وتقديس الوطن بعد الله؟

     هل كنا محظوظين- حقا- حين تعاملنا مع زملاء لنا في هذا المطبوع الجميل،، الأنيق ممن يرون بالحرية تاجا وصولجانا للكاتب الحقيقي ليس بحاجة لتأكيد يومي وتدقيق روتيني- بيروقراطي يتم من خلاله إفساح المجال للحرية لكي تمر من باب رئيس التحرير أو رئيس مجلس الادارة؟ أم أن ادارتها كانت تطبق – فعلا- مقولة (نيلسون مانديلا)) : الحرية لا يمكن أن تعطى على شكل جرعات،، فالمرء أما أن يكون حرا،، أو لا يكون؟).