ينبغي أن يعرف الجميع بأن جميع دول العالم تستورد المواد الخام لانتاج مواد مصنعة بغية الاستفادة على نحو يعود لها بفائدة أكثر وأعم، وأنه لا يمكن رد فقر أو غنى تلك الدول الى مواردها الطبيعية المتوفرة، فدولة مثل اليابان لها مساحة محدودة وأن ( (%80من أراضيها هي جبال غير صالحة للزراعة، إلا إنها تملك ثاني أقوى اقتصاد في العالم، للعلم ليس إلا!
ولكي نزيدكم من الشعر بيتا يزيدنا فهما لأهمية التخطيط والتنمية في دول تحترم اقتصادياتها ورفاهية شعوبها، فإن سويسرا وعلى الرغم من عدم زراعتها أشجار(الكاكاو) الا انها تنتج أفضل أنواع الشكولاته في العالم، وبرغم صغر مساحتها التي لا تسمح لها بالزراعة وتربية المواشي لأكثر من أربعة في السنة الواحدة، لكنها تنتج أهم منتجات الحليب وأغزرها وأكثرها شهرة وصيتا، بلد صغير لكنه جميل ويتمتع بدقة العمل والنظام وتوافر الأمن ودقة على نحو جعل منه أقوى وأكبر خزانة لرؤوس الأموال في تأريخ قاراتنا السبع .
ما يهم ان العالم المتقدم اليوم يواجه أزمة في انتاج المادة الخام للشوكولاته، وذلك لكون الدول المنتجة لمادة الكاكاو في أمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا تعاني حالات الحزن والكآبة بسبب عدم الاستقرار فيها في ضوء ما أكده البحث العلمي-الأكاديمي الذي أجراه مختصون وعلماء في جامعة (سدني) في استراليا منبهين الى خطورة ما يعانيه واقع زراعة أشجار(الكاكاو) التي تحتاج الى رعاية أكبر وتطوير أكثر وأهمية الحفاظ عليها من التقلبات المناخية التي تجتاح العالم، لم ينس الباحثون في أن يضعوا السبل الكفيلة واللازمة لحث الدول المنتجة لزيادة معدل انتاجها لكي تلبي الطلب المتزايد من قبل مصانع (الشوكولاته) في عموم أوربا وأستراليا على اعتبارها (أي الشوكولاته) من المحفزات الرئيسة للشعور بالسعادة وتساعد في تخفيف الضغط النفسي للأشخاص الذين يعانون الإرهاق والتعب والشد العصبي.
لا أدري لماذا أدخلتني هذه المعلومات (الكاكاوية) بدوامة من الحيرة والعذاب والغيرة بسبب ما أصاب منتجاتنا ومحاصيلنا الزراعية والحيوانية من تذبذب وتراجع وتقهقر، حتى أننا نسينا أو تناسينا أننا من البلدان المهمة (جدا) في المنطقة من حيث كمية ونوعية وطبيعة المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية لكثرة ما نستورد منها من الدول المجاورة، تلك التي لم تحلم يوما بأن محاصيلها وغلاتها الزراعية ستدخل بلاد أرض السواد بهذه الكميات وحجم الطلبيات التي فاقت التصور بدءا من (رأس الفجل) ومرورا بالباذنجان(وحش الطاوه) والطماطة السورية والرمان اليماني والبرتقال المصري وصولا الى الرقي الأردني والبطيخ الإماراتي.
أما فيما يخص ماضي وحاضر ومستقبل أحزان ومعاناة (عمتنا النخلة) وما تعرضت له من تجاوزات وسرقات على طول وعرض جبهات عراق الحروب والحصارات وشمول (أشرف الشجر النخيلا) بهمجية المقابر الجماعية وما تلا تلك العقود الدامية من إهمال، أوصلنا فيه كثافة الحزن والحيف لنقول؛(هنا تسكب العبارات)! فالأمر بحاجة الى عقد مؤتمر (قمة) يعيد الهيبة والشموخ للنخلة (ماركة) أسم العراق وفصيلة دمه.