التصنيف: ثقافية

  • أحزان شجرة (الكاكاو)

    ينبغي أن يعرف الجميع بأن جميع دول العالم تستورد المواد الخام لانتاج مواد مصنعة بغية الاستفادة على نحو يعود لها بفائدة أكثر وأعم، وأنه لا يمكن رد فقر أو غنى تلك الدول الى مواردها الطبيعية المتوفرة، فدولة مثل اليابان لها مساحة محدودة وأن ( (%80من أراضيها هي جبال غير صالحة للزراعة، إلا إنها تملك ثاني أقوى اقتصاد في العالم، للعلم ليس إلا!

    ولكي نزيدكم من الشعر بيتا يزيدنا فهما لأهمية التخطيط والتنمية في دول تحترم اقتصادياتها ورفاهية شعوبها، فإن سويسرا وعلى الرغم من عدم زراعتها أشجار(الكاكاو) الا انها تنتج أفضل أنواع الشكولاته في العالم، وبرغم صغر مساحتها التي لا تسمح لها بالزراعة وتربية المواشي لأكثر من أربعة في السنة الواحدة، لكنها تنتج أهم منتجات الحليب وأغزرها وأكثرها شهرة وصيتا، بلد صغير لكنه جميل ويتمتع بدقة العمل والنظام وتوافر الأمن ودقة على نحو جعل منه أقوى وأكبر خزانة لرؤوس الأموال في تأريخ قاراتنا السبع .

     ما يهم ان العالم المتقدم اليوم يواجه أزمة في انتاج المادة الخام للشوكولاته، وذلك لكون الدول المنتجة لمادة الكاكاو في أمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا تعاني حالات الحزن والكآبة بسبب عدم الاستقرار فيها في ضوء ما أكده البحث العلمي-الأكاديمي الذي أجراه مختصون وعلماء في جامعة (سدني) في استراليا منبهين الى خطورة ما يعانيه واقع زراعة أشجار(الكاكاو) التي تحتاج الى رعاية أكبر وتطوير أكثر وأهمية الحفاظ عليها من التقلبات المناخية التي تجتاح العالم، لم ينس الباحثون في أن يضعوا السبل الكفيلة واللازمة لحث الدول المنتجة لزيادة معدل انتاجها لكي تلبي الطلب المتزايد من قبل مصانع (الشوكولاته) في عموم أوربا وأستراليا على اعتبارها (أي الشوكولاته) من المحفزات الرئيسة للشعور بالسعادة وتساعد في تخفيف الضغط النفسي للأشخاص الذين يعانون الإرهاق والتعب والشد العصبي.

    لا أدري لماذا أدخلتني هذه المعلومات (الكاكاوية) بدوامة من الحيرة والعذاب والغيرة بسبب ما أصاب منتجاتنا ومحاصيلنا الزراعية والحيوانية من تذبذب وتراجع وتقهقر، حتى أننا نسينا أو تناسينا أننا من البلدان المهمة (جدا) في المنطقة من حيث كمية ونوعية وطبيعة المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية لكثرة ما نستورد منها من الدول المجاورة، تلك التي لم تحلم يوما بأن محاصيلها وغلاتها الزراعية ستدخل بلاد أرض السواد بهذه الكميات وحجم الطلبيات التي فاقت التصور بدءا من (رأس الفجل) ومرورا بالباذنجان(وحش الطاوه) والطماطة السورية والرمان اليماني والبرتقال المصري وصولا الى الرقي الأردني والبطيخ الإماراتي.

     أما فيما يخص ماضي وحاضر ومستقبل أحزان ومعاناة (عمتنا النخلة) وما تعرضت له من تجاوزات وسرقات على طول وعرض جبهات عراق الحروب والحصارات وشمول (أشرف الشجر النخيلا) بهمجية المقابر الجماعية وما تلا تلك العقود الدامية من إهمال، أوصلنا فيه كثافة الحزن والحيف لنقول؛(هنا تسكب العبارات)! فالأمر بحاجة الى عقد مؤتمر (قمة) يعيد الهيبة والشموخ للنخلة (ماركة) أسم العراق وفصيلة دمه.     

  • حقوق المؤلف (ملفوطة)

    لا ينجو كتاب أو مؤلف في شتى صنوف الثقافة والمعرفة من وضع كلمات -تأتي بمثابة تحذير خجول ومؤدب- على الصفحات الداخلية الأولى لذلك المطبوع، والتي كانت -إلى حد قريب- تكتفي بملحوظة تتكون من ثلاث كلمات هي :(جميع الحقوق محفوظة) أو أربعة لتكون: (جميع حقوق المؤلف محفوظة)، أما اليوم ونحن في عصر التقنيات والأقراص الليزرية وهيمنة المواقع الإلكترونية عبر هوس شبكات التواصل الاجتماعي، فأن ذلك التحذير الخجول والمؤدب قد تطور هو الآخر حتى أصبح (جنجلوتية) تمنع وتخنق كل من يتحايل أو يتجاسر على حق أدبي أو فكري ويسطو عليه دون موافقة مسبقة واليكم مقتبس ونص (بعض) أنواع التحذيرات بعد التطورات والتحسينات التي طرأت على النص السابق بموجز كلماته الأربع والتي درجنا على قرائها مكتوبة على المطبوع وهي: (يمنع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة أو نسخية أو الكترونية، أو تصورية،أو فوتغرافية، أو مكانيكية، أو نسخه، أو تسجيله أو إعداده، كما لا يجوز إعادة استنساخه على أقراص أو أشرطة مقروءة أو مسموعة، أو مرئية دون أخذ موافقة المسبقة من المصدر).

      لا اخفي على القراء مقدار الفضول الذي أصابني في تتبع خيوط ومسالك الوصول إلى حقيقة  تطبيق قانون الحفاظ على حقوق الناشر والمؤلف، بعد أن وجدت نفسي ضيفا على إحدى القنوات الفضائية الواسعة الانتشار في لقاء جمعني مع رئيس اتحاد الناشرين العراقيين (د.عبدالوهاب مزهر الراضي) قبل أكثر من شهرين -تقريبا- بمناسبة صدور مجموعتي الشعرية للأطفال (ساعي البريد) الصادرة عن  وزارة الثقافة/ دار ثقافة الأطفال، والذي جر الحسرة تلو الأخرى جراء الغبن الذي لحق ويلحق بواقع مطبوعاتنا وحقوق كتابنا ومؤلفينا وطرق تسويق الكتاب العراقي وغيرها من هموم وغيوم تمطر أسفا وغبنا على حقول وأراضي ومزارع ذلك الواقع، الذي (تلفط) فيه هذه الحقوق ولا (تحفظ) أو تصان من قبل سراق مقالاتنا ومواضيعنا التي تتناهبها الصحف والمجلات،هكذا دون أذن أو إخبار مسبق حتى لو كان شفويا أو مجرد وضع إشارة تفيد بوضع أسباب النشر الموجبة لإعادة هذه المادة أو ذاك العمود في صحيفة قد لا تتوافق معها فكريا أو نفسيا أو فنيا وغيرها من قائمة الاعتراض التي تطول ولا تقصر بسبب الفوضى عدم احترام حقوق الكاتب، بالرغم من كون رحلة التشريع- عندنا في العراق- تمتد إلى عام /1912 أي بصدور قانون حق التأليف العثماني الذي تم إلغاؤه بصدور قانون حماية المؤلف رقم (3) لسنة 1971 والذي(تجشمت) بتعديله سلطة الاحتلال برئاسة الملعون (بريمر) بالقانون المرقم (83) في1/5/2004 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2984) والذي نص على معاقبة من يعتدي على هذه الحقوق بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات.. نقطة رأس السطر- بالله عليكم- هل سمعتم بأحد سجن جراء هذا الجرم أم تم تغريمه، أفتونا مأجورين.! 

  • إلى ألامين .. مع أطيب التمنيات

       لم أتشرف بلقاء مباشر مع السيد أمين بغداد (صابر نبات العيساوي) ولم أره -قطعا- وجها لوجه، لكنها مرة واحدة -فقط- تهاتفنا فيها عبر برنامج كنت أقدمه من إذاعة (M.C.P) بعنوان (بالمفيد… مع حسن عبدالحميد) كان يتناول موضوعة تظاهرات ساحة التحرير في انطلاقتها الأولى 25شباط/2011 كان الرجل مهذبا، واضحا، متواضعا، ويقظا، ولأقُلْ: حريصا جدا بكل ما أدلى به من آراء ومعلومات، ولم نلتق بعدها لكني كنت قد تعرفت عليه أكثر عبر قلب وعقل أستاذه في كلية الزراعة صديقي الكبير (د.ضياء المنشئ) أيام كان (العيساوي) طالبا في تلك الكلية، ولا أظن أن أحداً يشك في نزاهة وموضوعية ما يقوله (المنشئ) هذا المربي الجليل والمؤرخ الرياضي العتيد، رجل التقاليد بكل معنى الكلمة والنقاء، فقد تصادف موضوع  المقترح والإعداد لإنشاء ما يسمى بالرياضة الشاطئية على نهر دجلة وفق مواصفات ومسوغات البحث المقدم إلى أمانة بغداد لدراسة الموضوع وكيفية تنفيذه، كنت حينها قريبا من (د.ضياء)-صاحب الفكرة- قبل مرضه وسفره للعلاج خارج رحم عشقه،العراق، -ولم يزل طبعا هناك- يعاني  الأمرين، الغربة والمرض، لقد كان يشيد ويفخر بشيمة وحميمية وحرص ومثابرة (العيساوي) في تحقيق ذلك المشروع، الذي نجح -فعلا- به وبهمة كوادر وإمكانيات أمانة بغداد وحرص أمينها في استثمار شواطئ النهر الخالد لهذا النوع الحضاري والسياحي من الرياضات النافعة. 

     هل تراني كنت أبغي تقليب  بعض أوراق السيد الأمين بهذا المدخل الضروري والحقيقي لغاية ما أو منفعة  شخصية  معينة؟ أم كنت أبغي إنصاف الرجل الذي أوضح بالأرقام والأدلة في جرد واقعي ومسند ومدقق من قبل ديوان الرقابة المالية/دائرة تدقيق نشاط الشركات، كونها أعلى جهة رقابية في البلاد تدير وتشرف وتقرر كيفية وصلاحية صرف وإنفاق المال العام بتخريجات قانونية صارمة وحادة، جل غايتها الحرص على أموال الشعب، ما تقدم من قبل أمانة بغداد حول (مشروع تطوير وصيانة شارع مطار بغداد الدولي والجندي المجهول وبوابات المنطقة الخضراء) بالاضافة الى الكثير من الفعاليات الأخرى كمشروع متكامل ومهم واطلالة حضارية لمدينة بغداد الحب والسلام، وقد كان هذا المشروع -يا جماعة الخير- هو الرقم واحد في قائمة استجواب الأمين أمام مجلس النواب الموقر وكان ادعاء السيد المستجوب (بكسر الواو) أن الأمانة قد أحالت المشروع بأربعة أضعاف الكلفة الحقيقية، مما يمثل هدرا وضياعا متعمدا للمال العام ويجب أن يعاقب عليه أمين بغداد كونه اختار لجنة التحليل والدراسة التي تبنت ذلك المشروع. 

     وبعد كل ما جرى وما اعترى الاستجواب وما تلا أمر حسم الموضوع الذي رافقه إصدار أمر قبض بحق رئيس وأعضاء لجنة التحليل والدراسة للمشروع وفق مادة (اهمال متعمد يسبب ضررا جسيما بالمال العام) وعلى أثر تقرير ديوان الرقابة المالية المرسل الى هيئة النزاهة تم الإفراج عنهم وتغيير المادة من (الإهمال الجسيم)  إلى (الإهمال البسيط) الأمر بعد كل ما ورد ليس بالهين أو البسيط خاصة وأن أعضاء اللجنة قد تعرضوا لضرر وظيفي واجتماعي بليغ، هنا، يلوح السؤال، من وراء ذلك الظن والشك والتشكيك أمام براءة ونزاهة الأمين ولجنة التحليل والدراسة؟ من؟! أفتونا مأجورين.

  • من أجل..(نصب بغداد) أجمل

    على مرمى عصا من مبنى الاتحاد العام للأدباء والكتاب- تحديدا في ساحة الأندلس- يشمخ نصب حمل اسم (نصب بغداد) وهو آخر (أبناء) وأعني أعمال النحات (محمد غني حكمت) من التي حفلت بها ساحات وشوارع ومدخل كبرى فنادق بغداد (الرشيد/وعشتار شيراتون) من بعد تمثاله الأشهر من بين كل أؤلئك (الأبناء) البررة من نسل هذا النحات السومري الأصيل  ونريد به تمثال(كهرمانة) الذي أحتل قلب تلك الساحة التي سميت باسمه منذ بداية سبعينيات القرن الماضي (كهرمانة)أو(قهرمانة) كما كان يحلو لأبي ياسر (محمد غني) أن يسميها.

    قبل شهور وأسابيع وأيام من زهو هذا العام ارتفعت قامة عمليين آخرين لنفس النحات بالقرب من ساحة (كهرمانة) الأول نصب (مصباح علاء الدين) قبالة مبنى المسرح الوطني/ساحة النضال والآخر (نصب بغداد) في ساحة الأندلس والذي نحن بصدد تقييم وضعه الحالي من حيث الموقع وزوايا النظر وطبيعة تصميم قاعدة العمل التي تجلس عليها فتاة جميلة بملامح سومرية أخاذة وهي تضع ساقا على ساق وتنظر إلى مجد وعراقة هذه المدينة الخالدة التي تغزل بجمالها وفتنتها كل شعراء الأمة العربية وأعجب بها أيما أعجاب كل من قرأ حكايات ألف ليلة وليلة وتعرف على ذكاء وحنكة براعة (شهرزاد) في الدفاع عن بنات جنسها من طيش وشكوك وهواجس (شهريار).

     ما يسجل على طريقة إخراج هذا النصب من تقييم وملاحظات سيصب – حتما- في صالح خدمة الغرض الأصيل والمسعى الجميل والهدف النبيل الذي أرادت ترسيخه أمانة بغداد الأجمل ومتن تثمين تأريخ فناننا الكبير (محمد غني) الذي لم يرى نصبيه (بغداد) و(علاء الدين) شاخصين امام عينيه بسبب مرضه ورحيله عن هذه الدنيا، تاركا إرثا إبداعيا قل نظيره من بين أقرانه ومجايليه، ولعله المحظوظ الى جانب (جواد سليم) و(فائق حسن) و(خالد الرحال)و (ميران السعدي)و (إسماعيل فتاح الترك) ممن ازدانت العظيمة بغداد بأعمالهم ولـ(حكمت)حصة الأسد في الحضور والعدد من النصب والتماثيل.

    أولى تلك الملاحظات، ارتفاع قاعدة النصب بما لا يتناسب وحجم التمثال واتاحة رؤية مريحة للمارين من أمام النصب للتمتع بتفاصيله وفق مبادئ طرق الإخراج الفني للعمل، عبر دراسة الكتلة والفراغ الذي ينتصب فيه ذلك العمل، مع مراعاة النظر إليه من زوايا عدة ، كما تم اعتماد طريقة شتت تأثير وأثر النصوص الشعرية لشعراء كبار ومعروفين قالوها في حب بغداد وتأريخها العتيد بسبب كثرة تلك المختارات وتداخلها مع بعضها. 

    وأخيرا- لو تم اعتماد صب تلك النصوص على طريقة النحت بارز (ريليف) بمادة البرونز الصلدة والمقاومة للتقلبات المناخية لكي تكون أكثر هيبة وارتكاز وتناسقا (شكلا ومضمونا) مع أصل مادة التمثال نفسه، لا اعتماد الحفر على الجدران المستطيلة للقاعدة بمادة الجص أو (البورك) الأبيض والذي خلق نوعا من التنافر الواضح مابين القاعدة بلونها الأبيض والتمثال بلونه البرونزي المهيب، من هنا نهيب بلجنة الذوق العام في أمانة بغداد للنظر بما طرحناه مع التقدير.

  • أقرب الطرق إلى الوطن

     يبدو أن سطورعمودي المنشورة-هنا- في ربوع هذه الصفحة في الثلاثاء الماضي(22/ آيار الجاري) قد زخت مطرا من نار وحنين أثلج وأوجع قلب الكاتب الدرامي الكبير(صباح عطوان)في ذات الشوق والخشوع الذي يسكن روحه ويحتل جوانحه، بعد أن فرغ من قراءة عمودي المعنون اليه(صباح عطوان.. 

    مع خالص الإمتنان) وقبل ان أتحفكم بروعة و لوعة محتوى الرسالة الرائعة، البليغة، العميقة، المتواضعة النبيلة التي وصلتني منه، من(لوبيك/أوترخت/هولندا) حيث يقيم هناك، وقبل ان أكرر دعوتي- مجددا- لافتا أنظار من بيده مفاتيح فتح أبواب عودة عقولنا ومبدعينا الى عراقهم الأبدي، وبما أن الصداقة هي العاطفة الوحيدة التي لا يستهلكها الزمن، أشتهي أن أقول ما قاله الشاعر العراقي الكبير(سركون بولص) الذي مات في جحيم الغربة قبل  أكثر من عامين: (الصديق هو أقرب الطرق الى الوطن). واختصارا لسطور إجتزأتها-اضطرارا- وانصياعا لتعليمات النشر بواجب حصر عدد كلمات مساحة هذا العمود بما لا يتجاوز الـ(400) كلمة، أعيد نشر ما ستسمح به تلك المساحة من رسالة(عطوان) راجيا افساح مجال أكثر مما متاح من أجل بلاغة وعمق روح المبدع(صباح).

    (تلقيت رسالتكم، وقرأت مقالتكم.. فأشكركم على حسن ثنائكم، وطيب خصالكم، عن كريم شعور، قد لا اكون مستحقا له، أو ان اكون  به جديرا.. كما أحيي جميل مدح، مقدراعاقبة تقييم رفعتموني به، فصارت تلك دينا وذمة، ما خلتني قادرا على ان أفيه يوما..ذلك بسبب ما انا فيه من  شحوب  في اليراع، وقصر في الباع، وقلة في المتاع.. إذ لا اجدني ياحسن ياعبد الحميد قد شبخت عبر ناصية الطريق، ولا اراني قد إحتضنت شهقة الغريق، فلازال حجمي رقراقا هجينا كزهر البرقوق البري، وكل ما يخيل لعزيز مجامل اني انجزت في زمن ما..في حيز ما فهو ليس سوى مخاض يسير، ووليد صغير..وكل ما تطاولت له مع التخوم نفسي كي تنال ماكان سوى غصن هفيف رطيب.. وجل ماحققت، كان خبطا بعشواء لمعشي بليل.. لكني مع هذا التمس لنفسي العذر فأقول. .حسبي من دهري مايقسم.. فيشهد الله أني  جاهدت ما بوسعي، في ظروف غير ما اتمنى من ظروف.. وإمكانات وقدرات، هي ليس التوائم الملائمات.. فأدليت للضعن المسوم حيث إعتازني دلوي.. ونافحت فأدليت في ضوء نخوة الرجال، للمستعين جذعي، واحنيت مرغما للنوازل ما إستطعت للمفاخر لا المذاخر رأسي.. فبمحتوى هذا  احسبني ما كنت أغرف للضامئين ــ لشحة  الأمكانية والقدرات المكملة ــ سوى خضاضة.. 

    وماخلتني يوما بزت فشلي ففعلت.. لكنها تفعل فعلها دوما وكل حين.. لقد فعلت مابوسعي في محيط جدب.. بذرت الخصب في الملح ياحسن وانت تعرف الحال…. فانجب..لكن..اي انجاب.. انها الأيام ياحسن..فهي تداولنا فتعتصر احشاءنا، فتحلب منا القديد قبل الوريد.. 

    فإن كان الفقير لله مكاتبك قد احسن في موضع ما يوما.. فلنحتسبها (صواب أعمى وطاح بأرنب).. أو شاردة  فلتت من قانص.. وإن كان قد سعى، فأنه قد أخفق، وما أكثر رصيده من ضياعاته.. لذا أيها العزيز، أصدقك القول.. ما كان عشمي يوما مجدا، او شهرة، أو جاها.. فهذه تفاليس فوق أرض الواقع.. ولعلها فواتير خطيرة.. قد تأكل المرء وتقرض اسرته.. كما ارادوا خيبهم الله.. لكنها صبابة الآفاق المنورة ياحسن..الأهداف الغامضة التي تجتذبنا بقوة الفيزياء اليها كالثقب الأسود.. بذا فلا اعرف عن انني لويت نحو الأهداف البينة عنق بعيري، وتوجهت روحا وقلبا ويراعا الى مصيري، فصبوت، وركضت، ولهثت، وبكليتي عدوت مغامرا ساعة، مكبوا مرغما اخرى.. لكنني وأمثالي من ضعفاء القوم نظل نحلم، ونطاول ونصاول، لننسج بمخالبنا الضعيفة جسورا الى الشمس..وغالبا ما ترانا نفرح بالفجر الكاذب، أو يوهمنا الوميض .. 

    نظل نتباهى بوهج الكلمات، بل ويصعد الماء اللازوردي فوق رؤوسنا نشوة حين يغمرنا الغرور لإستحسانكم وإطرائكم لمنجز متواضع حققناه..او يفعم ذلك تشجيع من اهلينا حيث هم.. وحيث كنا.. وهذا لعمري أكسير للحياة نافذ.

    أخوك/صباح عطوان

  • إلى .. صباح عطوان خالص الامتنان

     طرد بريدي أنيق فاح عطرا برائحة الحنين، وصلني قبل أيام من (هولندا) عن طريق صديق كان في زيارة لهذا البلد الذي يضم الكثير من ابناء جالية بلاد النفط وعدد كبير من مبدعيه، مع الطرد تم رفق (كارت) أنيق-أيضا- حوى خمس كلمات فقط، عدا ذكر اسمي واسم وتوقيع المرسل و تأريخ كتابة تلك الشذرات الصادقة التي أشعلت في داخلي جذوة ذلك اليوم الشباطي من عام (2005) والذي تعرفت  فيه – بشكل مباشر ولأول مرة- على الكاتب الدرامي الكبير (صباح عطوان) حين أجريت حوارا تلفزيونيا معمقا (لحساب قناة السومرية/ عبر برنامج مؤثرون) تناول تجربته التي لا أظن أن تأريخ الكتابة الدرامية من حيث الغزارة والعمق والتواصل في العراق والوطن العربي سيصل الى شواطئ وضفاف ما قدم وأعطى هذا الكاتب المواضب -الصعب-  ذو الصدر الرحب-المحب لكل ما هو إنساني خالص وكل ما يحترم كرامة وحقوق الإنسان أين ما كان، لقد حوى ذلك الطرد الأنيق ثلاثة كتب صدرت حديثا بطباعة فاخرة هي روايتين بعنوان (المس) والأخرى باسم (تنومه) والكتاب الثالث بعنوان (مسرحياتي) ضم ثلاثة أعمال (1- مولينا/2- الموت سيدتي/ 3- أصوات من نجوم بعيدة)، خصني بها  وفاء هذا الكاتب العتيد بعد-بُعد(بضم الباء) كل تلك السنوات من زهو وأثر ذلك اللقاء الذي هزمنا فيه كل (روتينيات) الحوارات حين تجاوزنا كل رتابة وجمود أطلاق الأسئلة التي احتوتها -بوعي وجدارة- دروع ثراء إجابات ضيف عتيد من طراز كاتب الدراما الأول في العراق عبر نوافذ وثوالث عطاءاته المؤثرة في التلفزيون/السينما/والمسرح منذ عام 1975حتى لحظات اختياره المنفى والغربة ملاذا أمنا له، فضلا عن كتابة بحوث عن السينما في صحف ومجلات مهمة وشرف حصوله على جوائز عالمية وعربية ومحلية بالإضافة الى صدق وعمق إدارته النبيلة للمسرح العمالي في العراق، بحجم ذلك الولع  النادر والاخلاص الحي لمعنى الاهتمام بهذا النوع الخالص لقيمة الفن في حياة الشعوب.

      هل أدلكم على ما قدم وأعطى  وأثرى (صباح عطوان) الذي لم التقه  –أبدا- منذ ذلك اللقاء اليتيم بسبب ما مر من ظروف قاتمة عصفت بالبلاد وفرقت أحوال العباد بمعاول وفؤوس الطائفية وملحقاتها؟ أم أكتفي بالاعتماد على الذاكرة الجمعية الحية لإغداقاته الواثقة وهي تزيد على أكثر من (70) مسلسلا، وللاذاعة زهاء ألف نص، وللمسرح (30) مسرحية، وللسينما خمسة أفلام طويلة،ألا يكفي هذاالاجتياح العقلاني-الابداعي الممهور بحب كل ما يلامس أسم وجوهره الانساني، لكي نعيد هذا الطائر الغرد- الصادح المحكي الى عشه، أو نحتفي به هناك في (هولندا) التي خطفت جسد (عطوان) فيما ظلت روحه ترفرف في سموات الناصرية حيث ولد، أو في نسائم البصرة حيث عاش، أو في بغداد التي وجد فيها ضالته الإبداعية ووهج حضوره الأثير فينا، حرام والله التفريط بمجد عطاء وثراء وانتماء هؤلاء، خاصة ونحن على أعتاب الاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية.!

  • محاولة لشراء الوقت

    قد تصبح هذه المحاولة بمثابة مضيعة للوقت لدى من يدّعي بأن لا فائدة من استثمار الوقت لصالحه ولصالح ما يجب العمل به طالما وأن الحياة تمشي وأن الزمن يسير منتصب القامة، وليست محاولة لشراء، بل استجداء الوقت – بمعنى أدق- كما يود ويورد ذلك الكاتب اليوناني الشهير(كازانتزاكي) صاحب وصانع أشهر شخصية روائية في العالم هي (زوربا) في متون مذكراته الشهيرة- ايضا-(الطريق الى غريكو) بعد أن أحس برغبة عارمة في الوقوف على ناصية الطريق لكي يستجدي الوقت من أولئك الذين يبددونه بلا وجع من قلب فقد كان يقول بالنص الذي يرد في سطور وزهور ورياحين حقول مذكراته المدهشة: (زكاة أرواحكم .. قليل من الوقت من كل منكم .. قليل من الوقت الذي تهدرونه بلا حساب .. أنا في حاجة ماسة اليه)!.

      يا.. يا ألطاف الله من روعة هذا التسول الهائل المذهل الذي لا يتقنه سوى عباقرة احترام الوقت وتطويع الزمن نحو كل ما يخدم االبشرية ويضيف لها بعدا  آخر من ابعاد حياتنا التي تعددت وأتسعت واتسمت بالسرعة التي ميزت عصرنا الراهن بها .

    هل من جدوى لمقارنة ما بيننا وبين العالم الراكض من حولنا اللاهث من أجل أن يبقى واقفا ؟ وهل تنفع الشكوى التي تدفعنا للقول – مجددا- بأن المتشكين-عادة- هم أنصاف أو أرباع موهوبين؟ أم أن في الأمر ما يخفي علل عدم احترامنا للوقت و(زهو) اصرارنا المؤكد على ذلك(العدم)  وتعميقه بتبذير ساعاته وأيامه وسنواته بدلا من ادخاره كما تفعل جيوش العاطلين وحشود المتجمهرين في مقاهى الوقت الضائع عندنا، وتكدس أوراق وكتب المراجعات للدوائر الرسمية (حيل أشكد صار منستعمل هاي الكلمة- رسمية- في تسميات حياتنا اليومية!) من أجل تمشية معاملة عادية، قد لا تتعدى الحصول على كتاب تأييد من المجلس البلدي يؤيد كوننا من سكنة مناطقهم، مثلا، وإذا ما تطورت الأمور بشأن الحصول على حقوق وامتيازات فاقرأ (الفاتحة) على أرواح الأوقات المهدورة والمنحورة سرا أم علنا، قصد أم عدم مبالاة على لوائح التأجيلات وقوائم المط والشفط والنط في تجاوز التعليمات ونصوص القوانين التي عادة ما يقررها مزاج الموظف (المسعول) وليس المسؤول على راحة وحقوق المراجعين وفق نصوص وفصوص تلك التعليمات التي يمكن أن تقرأ على نور ضوء ذلك المزاج ، ووفقا لمعدلات ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة الصغرى والعظمى لطبيعة نوع وشكل و(دسامة) تلك المعاملة التي من شأنها ان تختصر الوقت أو تمده به على طول عطاء عمر المراجع (المكرود) والمحسود من كونه يحيا في بلاد تطفو على سطح بحيرات من الذهب الأسود، يضيع الوقت فيها – للأسف-  ويمضي هباء ، وبلا هدف !(مو تمام لو أني غلطان) يا جماعة الخير ؟!

  • عجيب أمور.. غريب قضية

    لم أجد أنسب من هذا العنوان صالحا للتعليق والاستفادة من رسالة وصلتني من الصديق المهندس(صالح عبد الهادي البديري) عبر بريدي الالكتروني المرفق طيا أسمي المثبت-عادة- مع عمودي بمنقاره الخشبي.

     حفلت الرسالة بكل ما حملت من مكر أليف ودم خفيف ونهج طريف بتتبع ورصد بعض أقوالنا الدارجة والمألوفة التي نستعملها في تعاملاتنا وتعابيرنا اليومية حتى غدت جزأ لا يتجزأ من عاداتنا وسلوكياتنا التي لا يمكن التخلص منها، وقبل أن أورد ما ورد في رسالة الصديق(صالح) القصيرة بنصها… الكبيرة بقصدها، أود أن أذكر أننا أيام دراستنا الجامعية(تخصص علم النفس) بداية ثمانينات القرن الماضي بذلنا جهودا كبيرة وحثيثة مع أساتذة مختصين ومرموقين لنا في تلك الأيام في تشييد بحث نفسي جاء في ضوء مقترح يتضمن كيف يمكننا ان نساعد في رفع كلمة (أخاف) من قاموس تعاملنا اليومي، كونها (أي نلك الكلمة) تضعف من قوة الشخصية وتقلل من حجم الثقة بالنفس، وكم نسرف-نحن- في استعمالاتنا لها من دون داع، والأمثلة كثيرة منها ؛(أخاف أروح وما الكيه) ( أخاف متجي ) (أخاف أموت وتزوج ورايه) (أخاف أوصل للدكان وأشوفه معزل) الى وراثة كل أنواع الخوف الغريزي من السلطة ومصادر قوتها، الأمثلة كثيرة ومثيرة، ولا حصر لها، لم نصل-طبعا- لنواتج ذلك البحث العلمي والتطبيقي -على الإطلاق- خوفا من عدم رضى الحكومة علينا، حسبما نوّه رئيس القسم في الكلية -آنذاك- خوفا على مستقبلنا وحياتنا .!!

     عودة -بعد الفاصل- لفحوى الرسالة وما جاء فيها؛ أننا نستخدم كلمات وأقوالا عكس معانيها، فعبارة(يا ذكي) تعني(يا غبي)! وعبارة(بعد وكت) يعني(متأخر)! وكلمة(صدكته) يعني (كذاب)! وكلمة (مبروك) تعني (شسويلك)! عبارة (إن شاء الله) يعني (نام)! ثم تكثر الرسالة من أمثله وتعابير أخرى تعمق من درجات الاحساس بشيوع العجيب والغريب من الأمور والقضايا التي قد نختلف مع الكثير من شعوب العالم، مثلا- حسب نص الرسالة- (إذا ضايع منك شيء.. وأنت تدور عليه، الشخص اللي وياك يسألك… وين حاطه ؟!) وكأن لسان حالك يقول لنفسك  (شكو دا أدور لعد يا أخوية.. إذا وين حاطه) ويستطرد صاحب الرسالة أكثر ويقول:( إذا قالوا فلانه ولدت … قالوا ليش جانت حامل !!) توقفك دورية أو سيطرة ويأخذ الشرطي الهوية أو أي مستمسكات تحملها معك ويقارن بين أسمك وصورتك بعدين يسألك، أنت فلان ؟! فربما تجيب مع نفسك ( لا يابه لا .. أني تأريخ الميلاد) كانت هذه هي فحوى الرسالة المشاكسة. موضوع بحث عمودنا لهذا اليوم الذي سأختمه بمفارقة تفيد بأن شخصا ما سأل شخصا عراقيا قائلا له ؛ لماذ تجيبون على السؤال -عادة- بسؤال آخر؟ فما كان من العراقي سوى الرد عليه: (من قال لك هذا ؟)!

     لا يفوتني سوى ان أذكر بأن عنوان العمود، يعود إلى لازمة طريفة كان يرددها الفنان الراحل (جعفر السعدي) في دوره الرائع في مسلسل(الذئب وعيون المدينة)  للعلم.

  • الثأر.. والثأر الآخر

      لا أحد يشتري بضاعة اللسان غير الأذن،، رغم انها (أي الأذن) تعشق قبل العين أحيانا،، كما يرى ويقول شاعرنا الأعمي-العبقري(بشار بن برد)،،وتزيد الحكمة المألوفة والمعروفة والمتداولة جدا (لسانك…حصانك) من أمر واجبات اللسان في الحفاظ على كرامة الانسان،، فيما ينبري من يقول من العقلاء: (اللسان البذيء،،يعظ نفسه) أو ثمة من ينادي: (اتركوا الشر يقضي على نفسه)،، هنا،، مربط فرس الحكمة في نبذ الشر وترك الثأر والتشفي بالانحياز الى عمق الحوار ولغة التفاهم التي غابت -للأسف- وربما،، تلاشت أو نشفت من معمار بناء تجربتنا الديمقراطية،، حتى بعد زوال واضمحلال شبح الديكتاتورية منذ عشرة أعوام تقريبا،، قدمنا فيها قرابة مليون ونصف المليون مواطن عراقي ضمن احصائيات ضحايا تبادل كل أنواع العنف وتصاعد سلوكيات (الثأر) وردود أفعال تشفي (الثأر الآخر)،، بدلا من ترسيخ وتعميق لغة (الرأي) و(الرأي الآخر) كونها أقصر طرق الوصول والوضوح الى جوهر وروح الديمقراطية،، وليس (الدم – قراطية) التي سادت وتسرطنت في خلايا وجسد الوطن الواحد الذي كان يمكن أن يكون أنموذجا،، لو كنا قد ركنا للعقل وسلامة المنطق والعدل واتبعنا -حقا- مسارات الشفافية وحسن التعامل من خلالها،، قبل ان تتصفد وتتثخن وتتصلد جدران عمليتنا السياسية للحد الذي تكاد ان تنعدم فيها رؤية الواحد للآخر من شركاء -عفوا- فرقاء تلك العملية التي ولدت من رحم الحروب والحصارات والشعارات ومجمل الخسارات و ثقل الانتظارات ومنافذ كذب ونفاق ومنافع مديح قصائد الشعراء والأغاني التي كانت تتوالد أسرع من الأرانب،، وغيرها الكثير من دواعي التذكير بمراحل ما قبل التغيير وما يحصل الآن وما قد حصل منذ عقد من الزمان،، تملك فيه الثأر و(دوالغ) التسقيط وتصفية الحسابات أكثر مما تملك وتمكن الرأي الحكيم والرشيد القادر على رسم مياسم ما كنا نتوق ونحيا من أجل حياة تتناغم فيها الأصوات وتتناسق فيها درجات الألوان حد الانسجام،، بعد أن مللنا الصوت الواحد واللون الواحد و(الأمل الواعد) والأب القائد،، والقائد الحامل للواء كل القاب النصر السلام وما بينهما،، وعلى مدار شهور السنة وساعات كل الأيام،، رغم أنف كل وسائل الصحافة والاعلام.

    نعم لا نريد لتلك الأيام ان تتكرر،، ولا بد أن نذكر ونعيد فكرة أوصلها الينا(المهاتما غاندي) تفيد: بأن (النصر الناتج عن العنف،، هو مساو للهزيمة،، لانه سريع الزوال) وفي أخرى يقول: (إذا قابلنا الأساءة،،بالأساءة .. فمتى ستنتهي الاساءة ؟!)  حتما سوف لن ولم تنته،، مادامت النفوس غير صافية وغير متصالحة حتى من نفسها،، فكيف من الآخر,,!! ولنا ما يعزز من قيم وثراء ما تحمله تلك الحكم في تناسل الإساءة من رحم الأخرى بما تقابل الثأر في فحوى قصة ذالك الرجل البدوي الذي أخذ بثأر أخيه المقتول بعد أربعين عاما- نعم أربعين عاما- وهو لم ينقطع عن القول والتصريح والاعلان بأعلى صوته: (لقد استعجلت بأخذ ثأري من أعدائي) للتدليل عن بشاعة ما يسكن روحه من ثأر وتشفٍّ … يا جماعة الخير.!                             

  • فــــن الاصغاء

     ثمة حكمة عربية ترى في (الحكمة عشرة أجزاء،،تسعة منها في الصمت،،والعاشرة في أعتزال الناس) وربما لا نتفق – جملة وتفصيلا- مع نص وفكرة ما تحمله هذه الحكمة،،أذا ما تعاملنا معها كقرض وفرض صالح للممارسة والتطبيق(الحذافيري) في عموم نواحي الحياة،،بيد أنها بحاجة الى(صفنه) وتأمل وأستغراق لفحص معنى الصمت الوارد والمقصود فيها،،فالصمت – في زعم أعتقادي- ليس دائما قوة،بل هو في أحايين كثيرة يجانب الضعف و يحاذي الخنوع المؤدي نحو ذلك الانكفاء المؤدي الى اليأس الذي هو الوجه الآخر للموت .

      لا أتذكر أسم الكاتب والأديب العربي الذي قال بما معناه؛ يقضي الانسان سنواته الأولى في تعلم النطق ،،وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت ! لكني أتذكر قطعا بأن شاعر (داغستان حبيبتي/ رسول حمزاتوف) هو من قال : (أحتجت الى سنتين لكي أتعلم الكلام …لكني أحتجت الى ستين عاما لكي أتعلم الاصغاء)،،الاصغاء-أذن- هو من يداني قيمة الصمت في سحر صدى تلك الحكمة التي أبتدأت بها مشوار عمودي(فن الاصغاء) منطلقا  بفكرة من يؤمن بوجود نعمتين في الحياة (حب الفن .. وفن الحياة) الفن بمعناه الراقي والحياة بسعة وعمق وجودها الذي يكاد يضيق وينحسر بحدود فصل الفكر عن السلوك الواجب فعله في الحياة السياسية التي تتقاوى وتتلاكم- للآسف- في حلبات صراع الكتل بكل ما تملك وسائل وممكنات وفق مبدأ وصيغ مناطق ردود الفعل وليس اسيجابة لمعنى عمق الحوار وتبادلات الرأي بصيغة اصغاء اطراف النزاع الواحد منهم للآخرواتساع صدر الحكمة لكل ما يجري – الآن،وقبل الآن- منذ عام التغيير حتى عام الجلاء ب(يوم الوفاء) بغية العبور بالعراق نحو شواطىء الأمان،، لقد تأخرنا كثيرا، بفعل غياب الحكمة السياسية والدهاء اللازم في حل النزاعات لا تصعيد متواليات الأزمات على نحو ما يحصل في العراق ،،وبما يتيح للأطراف الخارجية المستفيدة مما يحصل في أن تتوصل بشكل أسرع الى مصالحها وغاياتها بأقل ما يمكن من عناء،، وكم يصدق-هنا- ذلك المثل العالمي الذي يقول: (أذا أتحد القطيع فأن الذئاب تنام جائعة) .

    الاصغاء لصوت الفهم المشترك وتوريد الأفكار وسماع الواحد للأخر من أجل مصلحة الجميع هو من سيحدد مسارات ما ينتظر مستقبلنا الذي مازال يراوح في تفسير وتحليل فقرة هنا وأخرى هناك في اتفاقيات موقعة من قبل كل الأطراف،،فيما يستمر الخلاف حد الجفاف،ولا أحد يصغي بروح المسؤولية لما تتركه خلافات الساسة من ظلال كثيفة وأعباء ثقيلة مضاعفة على كاهل الشعب الذي يعد الأيام تلو الأخرى على أصابع اليد،لكي يرى ويحصد ما زرعته أصابعه البنفسجية في قناني حبر الانتخابات قبل أكثر من عامين،الاصغاء لصوت الشعب والشارع ليس فنا بحسب،بل واجب وشرف وانتماء،لمن يعي عمق لغة ذلك الصمت البليغ الهادر المأهول بالاصوات.!