التصنيف: ثقافية

  • القمة… بعد تنظيف المدخنة

    يجري اعتماد تسمية (بعد تنظيف لمدخنة) عن جميع عمليات الترميم والصيانة والطلاء و(السنفرة) وباقي نواحي الإدامة اللازمة لإعادة نبض الروح ودفقها -مجددا- الى كل مفاصل الحياة،، إعلانا عن بدء مرحلة جديدة قادمة قوامها التفاؤل وبث بشائر الأمل والنهوض،، بعد كل مراحل الخوف والقهر بسبب النزاعات والحروب والمشاكل الداخلية ويا(مكثرها) في عراق الماضي القريب والأمس القريب والأقرب حتى انعقاد قمة بغداد/2012 (الخميس الماضي) والتي يفترض أن تعيد الاعتبار للكثير من الأمور والأحوال التي قد تسهم في اعادة ترتيب أثاث البيت العربي- بعد النجاح الدبلوماسي والإعلامي الذي تحقق- وأن ترمي من شباك مقررات ذلك المؤتمر بالأثاث القديم من نزاعات واختلافات،، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة،، حقيقية أم مفتعلة،، وأن تقوم – بعد تنظيف مدخنة ذلك البيت- بتغيرمجريات دوائر البحث والاهتمام والتحاور والتشاور من قلب الواقع العربي وعلى الهواء مباشرة في حدود قبول ومثول الموضوعات التي أتفق عليها القادة والزعماء،، وحقيقة دراسة تداعيات ما نتج عن مخاضات ثورات ما سميت إعلاميا بـ(الربيع العربي) عبر مساند رياح التغيير المقبلة بدفع وتحريض من مواقع التواصل الاجتماعي وفضائل حرية الإعلام وقوة تأثير وسائلها الفضائية التي اخترقت دهاليز وممرات وأدراج مكاتب الحكومات وجعلتها تحيا تحت الشمس،، بالأخص بعد الاطاحة بقمم العديد من الرؤوس الرئاسية المصابة بداء (توريث الحكم) وعدم شمولها بأي (سر قفلية) تفاوض هذا الرئيس أو ذاك على الاحتفاظ بمنصبه الأزلي(المعتق) ممن يرددون مع أنفسهم الدوام:(الى العلا… حتى ولو على الخازوق).!

    وفي الوقت الذي نعلق فيه أمالنا وتقديرات مستقبلنا الواجب فهمها وتطويعها على شماعة ذلك المؤتمر الذي عقد في عقر دارنا (دار السلام) بعد ذرائع عدة وتبريرات،، يتملكنا أحساس طاغ بضرورات فهم مجريات واقع ما يجري في عالم اليوم،، ودراسة دواعي ونواتج ما تصل إليه مقررات قمم مؤتمرات الدول التي تحترم وتديم مصالح شعوبها وتسعى الى رفاهية مواطنيها من المهد الى اللحد.

      ولعل الواجب الوطني وروح المواطنة المكوية بنيران الحسرة واللوعة والتضحية ولغات التناحر والتنافر التي أصاب الجسد العربي والعراقي بحاصل نفقات ومتممات إقامة القمة وما رافقها من تأجيلات وتقولات وعطل وإجازات إجبارية مرفقة بزحامات واختناقات مرورية قاتلة،، يحتم على الجميع أن يتشبثوا بالقشة التي ستنقذ سفينة أمتنا العربية الغنية – الثرية بكل مقوماتها وموجوداتها من غرق الصراعات والتصفيات والثارات التي جعلتنا (فرجه لليسوة واللي ما يسوة)،، في عالم يتسارع ويتلاهث بالركض لمجرد أن يبقى واقفا على قدميه،، وأن كنت أعرف وأعترف بحقيقة صدق وصحة من يدعي:(بأن النصيحة هي أردأ أنواع الفضيلة) ولكن التذكير واجب لمن تشمله محاولات شحذ الهمة في روح وعقل وضمير من يهمه مصير مستقبل الأمة بوجود العراق مشافى معافى بعد أن انتهى من تنظيف مدخنته،، وتهيئة أغلب مستلزمات تأثيث بيته من الداخل،، وما يتبقى سيكون مرهونا بنوايا جميع الكتل في رسم خرائط المستقبل.

  • مبالغ الحوالات الصفر

    بحق، نخشى على أموالنا أن تتحول بما يشبه مغزى ذلك المثل المعروف بـ(تنبل أبو رطبه) أي ذلك الكسول الذي يجلس تحت النخلة ويفتح فمه كي يسقط الرطب فيه دون أي جهد أو عناء،، من فرط اعتمادنا الكبير -وربما الوحيد- على واردات النفط ومشتقاته أكثر من أي مجال صناعي وزراعي واستثماري يدعم وينمّي ويديم الاقتصاد الوطني ومدخولاته كما هو في بلدان العالم.

    لقد جاء خبر توقيع مذكرة تفاهم أعلنتها وزارة الخارجية العراقية قبيل موعد انعقاد قمة بغداد بأسبوعين تقريبا ليشعل ويذكي- مجددا – نار الخشية على طريقة التصرف بأموالنا العامة وكيف يجب توجيهها بتغليب خدمة الصالح العام وتوفير فرص العمل للخريجين ومساعدة جيوش الشباب من العاطلين في بلاد النفط ومشتقات من الصناعات الاستخراجية التي نسمع طحنا لها ولا نرى العجين بأم أعيننا،، مذكرة التفاهم تلك التي جرت بين العراق ومصر في مقر وزارة الخارجية المصرية بحضور وزيري خارجية البلدين،، سندفع بموجبها مستحقات العاملين من أخوتنا المصريين في العراق في فترة الثمانينات والتسعينات وهي المعروفة بـ(الحوالات الصفر) عبر تسديد أصل الدين البالغ (408) أربعمئة وثمانية ملايين دولار والتفاوض والتباحث لاحقا على باقي المستحقات… والحبل على الجرار… بخصوص نصوص أصل دفع ديوان متراكمة بذمة شعبنا الذي أشد وأوقع ما (يرهم) وينطبق عليه مثل ذلك الجمل الذي يحمل الذهب ويأكل العاقول،، حاشاه الله،، كم يوجعني قلبي حين أمر على مثل هذه الامور حتى فيما يخص ويتعلق بحقوق أخوتنا من أبناء الكنانة والنيل البسطاء من الذين شاركونا عذابات دفع أثمان حماقات قادتنا الضروريين (جدا) وقهر نرجسياتهم المريضة -المكلفة- المجحفة بحق الانسانية أولا وبحق شعوبهم أولا وأخيرا. وأذكر-هنا- في معرض نكأ هذا الجرح مقطعا من قصيدة مذهلة لمظفر النواب يقول فيه: (كتلي من يعتك جرح جرحين يتلاكن وجعها… وكتلي السفن من تصفك بوجه الريح يتمزك شرعها) كان قد أوصلني الى ضفاف جرح آخر،، تمثل بثقة ونكران ذات وروح انسانية عالية حين صادق مجلسنا النيابي في آيار العام الماضي على قانون تسوية طلبات تتعلق بشأن تسديد مبالغ تصل قيمها الى (400 مليون دولار أمريكي) لعدد من عشرات الامريكيين كان النظام السابق قد استخدمهم  كدروع بشرية لتفادي غارات الحلفاء الجوية خلال حرب تحرير الكويت لتكون هي الاخرى(اي المبالغ) ثمن تعويضات مضافة على ظهر وكاهل شعبنا (المكرود) بعد ضيم حصارات وحروب وجروح وندوب وضربات وقائية و أخرى جراحية اعادتنا – بنجاح ساحق- الى ما قبل الصناعة كما حذّر( جيمس بيكر) وزير خارجية ماما أمريكا ابان حرب الخليج  الثانية على هذا البلد الذي دخل الحرب في ضوء معلومات سياحية وحماسية مدهونة بهتافات وملاحم وهمية منقوعة بقصائد كانت تغنى في حب القائد الضرورة.!!!

  • في الدفاع عن الأغنياء

    تلك دعوة أطلقها ملياردير هندي دعا من خلالها إلى ضرورة تأسيس جمعية لدعم الاغنياء في العالم مبررا في سياق تلك الفكرة الماكرة من أن كل الأديان والأنبياء والمصلحين وصولا الى الجمعيات والمنظمات الإنسانية وعلى مختلف اتجاهاتها كانت تدعو الى الاهتمام بالفقراء ومساعدتهم ومازالت حسب زعم ودهاء ذلك الملياردير الماكر الذي علل -ايضا- لتمرير فكرته ان كل تلك المحاولات والدعوات والاحتجاجات والاستغاثات والبيانات لم ترفع عن الفقراء -الى يومنا هذا- ذلك الحيف ولم تمحو عنهم صفة أو حالة الفقر والحاجة والعوز. 

    من هنا،، من خرم هذا الباب يدخل متماديا ذلك الثري الهندي بغية تعزيز (مشروعية) حلمه بالدعوة والاصرار على ضرورة دعم زخم وجود مثل هذه الجمعية التي يجب ان تهتم وترعى شؤون أمثاله من الاغنياء ممن أنعم الله عليهم بوافر النعمة التي تحول التراب في أيدي أمثال ذلك الهندي الى ذهب أو ماس ومعادن ثمينة أخرى قد لا يعرفها إلا الراسخون في شؤون جمع الثروات، وأن تبعد عنهم تلك الجمعية المزعومة حسد الحاسدين وطمع الطامعين ونقم الناقمين و(ربص) المتربصين والمعتاشين على قوت ما يحققه هؤلاء الأثرياء- الأبرياء وهم يحققون بدأبهم وجدهم ومثابراتهم الجريئة والبريئة من أجل الحصول والوصول الى عرش المال والدلال والجمال بحاصل تغيير الحال والأحوال وواجب  الحفاظ عليها من طمع عيون وسيلان ظنون  لعاب الفقراء والمعوزين امامها  من الذين لا يبذلون أدنى جهد ومحاولة لتغيير طبيعة حياتهم وكل ما يملكون هو الاكتفاء بالدعاء والرجاء والتشبث بالأماني التي هي رأسمال المفلسين.!!

    وعلى هامش غرابة فكرة هذه الجمعية التي يناضل ويقاتل من أجل تأسيسها ذلك الملياردير، نذكر مرة ان سئل أحد الصحفيين (تشارلي تشابلن) الذي بدأ حياته فقيرا معدما قبل ان يتحول الى أحد المشاهير والاغنياء وان يكون من طبقة النبلاء سؤالا مفاده: )لماذا لا توزع ثروتك على فقراء بلادك لطالما وانت تنتمي الى اليسار الانكليزي؟) أجاب تشارلي:( يسعدني ان أقوم بذلك ولدي الرغبة في أن أوزع ثروتي باونا…. باونا على كل الفقراء من أمثالي أيام العوز والحاجة، لكن- صدقني- كل ما سافعله أني  سازيد على قائمة الفقراء رقما آخر هو(أنا)! 

    حكاية أخرى تدور في فلك هذا الموضوع، تفيد بأن صحفيا تجاسر وسأل أحد الملوك العرب: (لماذا لا يدفع جلالتكم واحدا بالمئة 1% من ملياراتك لدعم أسعار الخبز بعد ان سجلت ارتفاعا كبيرا في البلاد؟) فأجاب الملك ببرود وثقل دم :(هذه أموال العائلة المالكة،، وهي ليست أموالا عامة)،، ما حصل بعد الذي حصل في نهاية هذه الحكاية اختفاء الصحفي عن الوجود، ولم يجب جلالة الملك المعظم عن سؤال مهم هو: (من أين لهم هذه الاموال؟ وكيف جمعها جده الذي دخل عاصمة تلك المملكة هاربا من بلاده الأصلية على ظهر(جحش).؟!!  

  • سارق البسكويت

    في عالم الاقتصاد والمال،، ثمة معادلة راسخة تفيد- بشكل قاطع وحاد مثل موس الحلاق- بأن (كل مايقيم بمال فهو مال)،، وبغض النظرعن قيمة أية مادة فإن لها ثمنا يقابلها،، وبما اننا بصدد تناول قصة ذلك الرجل الألماني الذي يواجه أسئلة قاضي تحقيق محكمة(لونبيرغ) منذ سنتين بسرقة علبة بسكويت وجدها مرمية في حاوية نفايات شركة خاصة بصناعة البسكولاته في شمال المانيا،، نجد-هنا- مناسبة تستحق الذكر والتذكير بها مدخل لئيم تناولته مسرحية شهيرة لنجم الكوميديا السورية (دريد لحام) أظنها مسرحية(كأسك يا وطن) والتي عرضت في بغداد -ايضا- في ثمانينات القرن الماضي يذكر فيها(غوار الطوشي) كيف تم اكتشاف ليرة ذهب في بطنه عن طريق صورة شعاعية قام ببلعها خشية اكتشافها من قبل الشرطة ورجال الأمن لكن حظه العاثر جاء عكس ما أراد،، فيعلق بسخريته اللاذعة والمعروفة عن كيفية مسكه متلبسا بسرقة ليرة واحدة والذين يسرقون ملايين الملايين من مختلف العملات الاجنبية والمحلية (عينك… عينك) يسرحون ويمرحون دون أن يجدوا من يجرؤ لكي ليقول لهم:(على عينكم حاجب) واللبيب بالاشارة يفهم،، يا جماعة الخير؟!

      ما يهمنا،، أن الألماني الفقير المدعى عليه (كارستن هيلزن) البالغ( (52عاما يواجه أسئلة قاضي التحقيق منذ القاء القبض عليه في العاشر من شهر/ آب/      2010حتى قراءة كامل قصته في وسائل الأعلام قبل أيام،، لم يزل حائرا في معرفة عائدية علبة البسكويت بعد أن وجدها مرمية في حاوية النفايات وأنه امام مواجهة المحكمة بالبراءة أو الادانة جراء انتشاله العلبة من حاوية (مزبلة) شركة بعد نفاد صلاحية استهلاكها لسد رمقه معرضا صحته للخطر فقد التهمها بسبب الجوع والصدفة (الطايح حظها) التي جاءت به الى هذه الورطة في مواجهة الشرطة التي لم (تفك منه ياخة) وجعلته واقفا في قبضة العدالة،، ولم تنفع – أبدا- توسلاته(البسكويتة) وتبرير رمي هذة العلبة (الطركاعة) جاء تخلصا منها؟!  

     فيما كان وكيل النيابة يقول، أن العلبة تعود الى الشركة وأنها كانت موضوعة في حاوية تعود الى الشركة،، وأن الحاوية موجودة على أراضي الشركة،، والمجني عليه دخل أرضا تعود الى الشركة – مساء اليوم المذكور- ومسكه متلبسا بالجرم المشهود من دون أن يدري،، ثم (والكلام لم يزل لوكيل النيابة) أنه لم يكسر قفلا،، أو يقفز فوق السور،، أو لم يغافل حارسا، بل كان يقوم بجولته المسائية المعتادة بحثا عن عشاء،، وبينما هو(اي المكرود) كان يغادر الشركة تم القاء القبض عليه.

     تجدر الاشارة الى أن الشركة التي أدعت بأن المتهم قد تسلل الى أراضيها وسرق أموالها وعرض أمنها للخطر،، ما كانت تعرف بأنه أكل علبة البسكويت لولا أنه أعترف شخصيا بتناولها من مزبلته،، ألم أقل لكم أن حظ هذا الرجل يشبه حظ (غوار الطوشي) في محنة سرقته لليرة في مسرحية (كأسك يا وطن).!! 

  • يد في النار.. يد في الماء

    وصلتني رسالة بخط اليد من المواطن (سعدي شاوي عبد) لا تخلو من أخطاء املائية وتكرار مفردات،، لكنها-للحق- مكتوبة بعفوية وصراحة،، دون تكلف،، واثقة لفرط ما فيها من حرارة صدق ووضوح التماس سؤال وقضاء حاجة،(لعن الله الحاجة) كما يقول الامام على(ع)،، حاجة مصيرية وملحة طرحها لصالح  المتضررين من قرار بالرقم (581) يشمل بحدود مليون مواطن أو أكثر.

    ما يشفع تجاوز ما ورد في الرسالة – والتي احتفظ فيها- من اسهاب وتكرار حجم مرارة الحيف والهم ولوعة الانتظار الشكوى والتي تحمل الحكومة والبرلمان وزر وتلكؤ حسم قضية تهم الكثير من العوائل التي استبشرت خيرا بالعراق الجديد والذي لم نكن نتوقع فيه- حسب معنى ما ورد في أحد سطور  تلك الرسالة الغاضبة والمستغيثة- أن يكون الفرد العراقي (مكمل عدد انتخابي،، وبعد الانتخابات يهمل،، وتتجه الحكومة صوب الصراعات السلطوية والفئوية لتحقيق اكثر المكاسب الممكنة،، ونتيجة لصراع الكراسي بفقد المواطن الكثير من حقوقه التي كفلها له الدستور برغم التحفّظ على بعض فقراته) هذا مقطع منها،، لم اجر عليه اي تعديل أو مونتاج،، أردته نموذجا لتلمس روح الصدق التي كتب بها،، لكني سأسعى الى نقل اللاحق منها بترتيب فحواها لتصل الى من يهمه الأمر،، أن وجد طبعا،، من يهمه متابعة شكاوى ولوعات المواطنين،، كتلك الرسالة التي أراد صاحبها قول ما كل في داخله (من درد ومرارة) مرة واحدة،، لكي(يريح ويستريح) رسالة ذكرتني بقصيدة لأحد الشعراء المعاصرين تقول: (أنت ان سكت مت… وأن نطقت مت… فقالها ومت). موجز القضية في محنة رسالة (سعدي) يا جماعة الخير،، هي تلخيص عملي لذلك المثل الدارج والمتداول حد:( اللي أيدة بالماي،، مو مثل اليدة بالنار) كونها تتعلق ببناء أعشاش لطيورعوائلهم،، بيوت بسيطة- متواضعة من عرق جبينهم وشقاء عملهم تحميهم من نار أسعار العقارات وجنون الايجارات وسموم وهموم نوائب الدهر،، رسالة هي لسان حال لفيف من المواطنين يسكنون مناطق متفرقة من بغداد (حي العامل/ العبيدي/ الكمالية/ والمشتل) قام بشراء قطع أراض للسكن ضمن القطعة المرقمة (4/29م15) بزايز- الفضيلية في العام(1989) بموجب سند ملكية مشترك يحوي أسماء جميع المشتركين مدونة بظهر السند المرقم(13) بلا،، رقم الجلد(1) صادر بتأريخ (11/1/1990)،، وبعد مراجعة تلو الأخرى لامانة بغداد/ التصميم الاساس لغرض افرازها،، زودتهم الامانة بكتاب الى مديرية التسجيل العقاري/ الكرادة الشرقية يحمل الرقم (31564) في (22/8/1989) توضح فيه أن جزءا من الارض يقع ضمن منطقة سكنية وأخر ضمن منطقة خضراء وهي مشمولة بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم(581)- هنا مربط الفرس- ولا يمكن تجزأتها بالوقت الحاضر وعدم فرزها وبنائها،، وذلك كونها تحت تصرف المدعو (خير الله طلفاح) وعدم عائديتها له،، بقيت سلسلة المراجعات حتى (11/1/2001) رغم تزويد أصحاب تلك الارض التي تحيط بها أحياء سكنية مثل (البلديات والتراث) بسندات(أراضي زراعية) لا يحق البناء فيها،، علما بأن الحصة المائية مقطوعة عنها منذ(35)عاما بالتمام والكمال،، أذن فهم(مضيعين المشيتين)،،لا هي زراعية ولا هي سكنية(على وجه)،، فمن يحل مشكلة جماعة رسالة (سعدي) ويحسم أمرها يا جماعة الخير؟!! 

  • عضة أسد.. ولا نظرة حسد

       في غرة شهر شباط العام الماضي سربت لنا وسائل الأعلام خبرا عن (تجاسر) عدد من أعضاء مجلس النواب الجدد(وهم كثر) على حد تعبيرما يرد في قصيدة أبي فراس الحمداني التي غنتها أم كلثوم (أراك عصي الدمع شيمتك الصبر…أما للهوى نهي عليك ولا أمر)بأن قاموا بتمرير طلب(يستجدي)شراء سيارات مصفحة لهم من من كد وجد وأموال قوت الشعب.    قال في حينها من قال وخمن من خمن وأكد من أكد وأستبعد من أستبعد ان تحصل الموافقة عليه،، بسبب تحسن نسبي للوضع الأمني،،وبقاء (جنجلوتية) محنة الكهرباء قائمة فضلا على شحوب مفردات الحصة التموينية وغيرها من طاقم باقي الآمال التي لم يتحقق منها- للآن- شيئا يستحق التضحية بأقيام مبالغ تلك الصفقة المصفحة التي تبلغ خمسة وسبعين مليار دينار عراقي،، بما يعادل ثلاثة وستون مليون ونصف المليون دولار أمريكي .  كتبت- حينها- مقالا بعنوان …(أحلام مصفحة)… نشر في جريدة الزمان منتصف ذلك الشهر من العام نفسه الذي شهد فيه الخامس والعشرين منه بداية اندلاع احتجاجات جماهيرية واسعةعرفت بـ(تظاهرات ساحة التحرير) كانت تطالب بتوفير الخدمات ومكافحة البطالة بتوفير فرص العمل،، ولعل من أهم تداعياتها الواقعية تقليص عدد الوزارات العراقية.  وفي (23من شباط هذا العام) تأكد الخبر وتحول الحلم الى حقيقة واقعة بموافقة برلمانية جرى تصويتها بشكل منهجي و(نموذجي)من قبل ممثلي الشعب،، واليوم(الثلاثاء6آذار) تعيد هيئة رئاسة المجلس مناقشة فقرات هذا الموضوع،، بعد أن أدعى بعض النواب عدم موافقته عليه،، فيما أشارت دلائل واثباتات دامغةعكس ذلك!!،، كما قام أحدهم بتعرية نائب صرح باعتراضه على تمرير هذه الصفقة،، بأن كشف مدعيا أنه يملك ثلاث سيارات من هذا النوع المدني/ ومن الصنف المصفح.!!

    وهكذا مابين موافقة نائب جسور ونائب – معارض حذور(من الحذر) وآخر مبهور باضافة امتياز أخر لقوائم امتيازات النيابية،، ولسنا-هنا- بصدد حسد من يمثلنا في قبة البرلمان،،بعد أن انتظر الشعب لأكثر من ثمانية أشهر ويزيد،، منذ تأريخ رحلة فرز الأصوات ومارافقها من تشكيك وتحريك ومحاولات اعادة عمليات الفرز اليدوي وتفضيلها على العمليات الالكترونية الحديثة(جدا) حتى نهائيات حسم أطول عملية انتخابية معاصرة جرت- ربما في العالم- توصلت الى من سيجلس على مقاعد ذلك المجد النيابي،، لكي يتمتع بالحصانة والوجاهة ومطاردة وسائل الاعلام المرئية والسموعة والمقروءة محلية منها والعربية والعالمية له،، نعود لنقول ونكرر،، لسنا بصدد الحسد أو الدفاع عن ثرواتنا وأرواحنا وهي تزهق- بالجملة- بفعل التفخيخ والتفجيرات والكواتم وكل أدوات الموت والخراب المستوردة والمحلية بل بصدد التذكير بضرورة الابتعاد عن الحسد كونها صفة ذميمة وأنها تزيل النعم،، فالحسود لا يسود ،، وتبقى العبارة الأكثر اثارة ووقعا في نفسي كلما صادفها مكتوبة على أبدان بعض سيارات الأجرة واللوريات أوالكوسترات أوالتاتات والتي تقول:(عضة أسد… ونظرة حسد) تجعلني -حقيقة – أقف حائرا متسائلا،، ومفكرا بمخيلة طفل شقي،، عن كيفية شكل تلك العـضة وماهي نتائجها المحتملة… ياجماعة الخير!!

  • مهدي أحمد… عمو بابا كرة السلة

      عنوان عمودي هذا مأخوذ من تسمية أطلقها المؤرخ الرياضي الكبير (د.ضياء المنشئ) على الكابتن (مهدي أحمد) أحد أعرق وأنبل فرسان الرياضة في العراق- تحديدا كرة السلة- ألق وسحر وعافية هذا النوع الراقي من الرياضات التي كانت تنافس-بجدارة- ولوقت قريب،، شعبية كرة القدم بسطوة كاسحة،، سابحة،، طافحة في عيون وقلوب محبيها وعشاقها.

       (مهدي أحمد)، الآن بعمر الخامسة والسبعين،، لم يزل حيويا،، مفعما بالحب متواصلا مع الرياضة والحياة،، حاضرا مهيوبا بوسامة لم يخطف الزمن من بريقها كثيرا- أقول، هذا وأنا أدق على الخشب طاردا للحسد- متمنيا أن يمد الله بعمره،، ولعل سر بريق عينيه وابتسامته الانسانية العذبة هي مكمن وعمق ما يسكن روحه من نقاء وصفاء وخبرة واخلاص نادر للحبيب العراق،، وكل ما يمت بصلة للرياضة فيه – ليس حصرا كرة السلة،، عنوان بيت وجوده،، وشعاع ضميره الناصع مثل تأريخه- بل عموم محافل الرياضة التي عرفت لمعان نجم (أبو صلاح… أبو زينة) لاعبا فذا منذ انتسابه الى نادي الحرس الملكي(نادي الجيش حاليا) في زهو مصادفة عيد الحب(فالنتاين) في الرابع عشر من شباط عام 1953 كما يذكر ويتذكر (كابتننا)المخضرم،،أيام رحلة توالي مآثر مسيرته،، بعد أن طاف أكثر بلدان العالم ولعب في ثلاثة أرباع الكرة الأرضية،، أولا مع(نادي الفرقة الأولى) للفترة من عام 1957ولغاية عام1971 ثم (نادي الجيش) الذي ظل متمسكا بعروة هذا النادي الأعمق والارحب والاحب الى قلب(مهدي) من عام1970-1971 حتى لحظات وساعات وأيام وشهور عقوق وتخلي (بعض) أعضاء الهيئة الادارية الحالية لهذا النادي العتيد ممن حث وسعى عن جهل أو تجني لشطب أسمه وعطاءاته ومجهودات بطولاته كما حصل منذ العام الماضي/2011 والى الآن بعد أن كان عضوا بارزا،، واداريا ناجحا في هيئته طوال سنوات ماضية!! فكيف يتم الاستغناء وبهذا الشكل الجاحد عن من أفنى أبهى سنوات عمره تألقا،، متفانيا- حد الاحتراق- في اللعب والادارة وتدريب منتخباتنا،، العسكرية،، والوطنية،، والشبابية لأكثر من خمسة عشر عاما، شارك في عشر بطولات عسكرية عالمية وثلاث دورات عربية وعدد من الدورات الآسيوية محرزا نتائج كبيرة،، مهمة وراسخة في محافل ومباهج كرة السلة التي أهداها قبل سبعة أعوام أهم وأعمق وأغزر مؤلف ومرجع لتأريخ هذه الرياضة عبر كتابه المعنون (نصف قرن في رحاب.. كرة السلة العراقية) تقديم(د.نجم محيّ الدين السهروردي) تعريف(د.ضياء المنشىء) ومراجعة (د.باسل عبدالمهدي).

     فهل يصح… يا جماعة الخير.. أن يعامل هذا الصرح الرياضي والتربوي والانساني بالطريقة التي اتبعها (بعض) أعضاء الهيئة الادارية لنادي الجيش بحق أمجاد ومآثر عطاءات (عمو بابا،، كرة السلة في العراق) والتي أحسبها- أي الأطراف التي سعت وأصّرت على ازاحة الكابتن مهدي أحمد- عن جهل أو عمد- أنما كانت تحقق وتجسد على أرض الواقع حكمة وحزنا قائلا:( إذا أطلقت مسدسك على الماضي.. أطلق عليك المستقبل مدافعه!)،،أما أنا – وأعوذ بالله من كلمة أنا- فأقول لمن يعنيه مثل هذا الأمر: ليس ثمة أرتفاع بلا عمق.!                                                        

  • شر البلية ما يدهش!

    حين يسأل أحد أبطال رواية دوستوفسكي (الأخوة كارامازوف) عن ما هو الجحيم؟ يأتي الجواب مباشرا:(هو فقدان القدرة على الحب)،، وما أبغيه من موضوعنا اليوم يتعلق بالجانب الانساني البحت، فالحب(هالحرفين مش أكثر) كما تقول أغنية (وديع الصافي) يبقى القاسم المشترك لمعنى قيمة استمرار الحياة على نحو راق،، من هنا يأتي هذا المدخل الاستهلالي تمهيدا لقص شريط الفكرة التي أبغي تناوله حول المعمر العراقي الذي تناقلت وسائل الاعلام خبر منحة الجنسية البريطانية،، بداية هذا العام،، رغم بلوغه (104) اعوام، فقد وصل هذا الشيخ الحالم بتوافر الأمن المطلوب والسعي للسعادة التي ينشدها وهو بعمر(98) عاما – لاجئا الى لندن عاصمة الضباب أو(الكفن الثلجي) كما كان يسميها شاعر المطر بدر شاكرالسياب أثناء فترة علاجه في أحد مستشفياتها في ستينيات القرن الماضي،، وبعد مضي ست سنوات على تواجد ذلك المعمر العراقي حصلت موافقة سلطات تلك الدولة على منحه الجنسية من دون النظر والوقوف عند حدود شرط العمر.. وكم نتمنى لمعمرنا (بطولة العمر) ودوام الصحة وتزايد الأحلام بما تبقى من عمره،، فالاعمار بيد الله الواحد الأحد.

      وكم أشعر وأتحسس حجم حرارة الحب وطراوة (الحنية) التي غمرت وملأت قلب الرجل العجوز ومشاعره،، لكي يقضي ما تبقى من العمر في أمان وراحة بال بعيدا عن القيل والقال وكثر السؤال عن الصحة والجيب والأحوال، بعيدا عن (منية) رواتب شبكة الحماية الاجتماعية ومشاكلها،، ومعضلة حسم زيادة رواتب المتقاعدين،، فضلا عن مشاكل أخرى معروفة ومحفورة في قلوب كل الذين تتعدى اعمارهم حدود تلك المرحلة التي مر ويمر بها انساننا-هنا- بشكل مضاعف من فرط هموم وخوف عراق الحروب والندوب والحصار وعنتريات القائد الضرورة وصولا الى منغصات ومخاوف ومشاحنات الكتل والإئتلافات بحاصل كل ما نحن فيه في ربوع عراقنا الجديد.

      ما آثار شجوني وفتح عيون ظنوني أكثر في قصة مواطننا المعمر وقد استجابت القوانين الانكليزية الصارمة والحساسة لطلبه على هذا النحو من الحنو الانساني وبغض النظر عن الجنس والعرق والعشيرة والقبيلة وما شاكل،، هو ما صادفني العام الماضي بخصوص رفض معاملة القرض  العقاري لأحد أقاربي من أجل بناء بيت لعائلته يأوي أفراد عائلته ويؤمن مستقبلها وسبب الرفض يعود الى تجاوز صاحب العلاقة السن القانونية الذي يشمل المستفيدين لقيمة ذلك القرض البالغ ثلاثين مليون دينارعراقي، أي ما يعادل خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي أي(شدتين ونص) بلغة أهل السوق، ويحدد السن القانونية الذي يحرم بموجبه الفرد العراقي من مجد ذلك القرض هو(63) عاما وهو العمر الذي حدده قانون التأمين على الحياة في عراق(المصايب والطلايب) جراء ما ذكرنا قبل قليل، وحين نعرف السبب،، يزداد عندنا العجب فالقانون لايكفل الانسان العراقي بهذا المبلغ البسيط خشية أن يفارق الحياة قبل تسديده  والفوائد البالغة  2% من قيمة ذلك القرض!

  • تمثال نصفي لـ (هناء)

      إقدام دائرة السينما والمسرح متمثلة بمديرها العام (د.شفيق المهدي) وجهد وحرص ونكران ذات الفنان المخضرم (فؤاد ذنون) على اقامة تمثال نصفي للفنانة (هناء عبد الله) كونها رائدة الفرقة القومية للفنون الشعبية،، يوقد فينا جذوة احساس راق وجرئ،، مشفوع بفعل نهج حضاري- انساني خلاق،، ليس حصرا بحق عطاء وثراء ما قدمت واغدقت (هناء) طيلة نصف قرن من عمرها الفني ولم تزل،، بل بحق قيم الفن الحقيقي وسمو غاياته المثلى في نبل ما يصبو وصدق وسعادة ذلك الفنان والفيلسوف حين نادى قائلا بعقل ثاقب وقلب مفتوح للحياة: (نحن نبتكر الفن… لكي لانموت بسبب الواقع!).

      قبل قرابة أربعة أعوام كتبت عمودا عن واحد من فرسان تلك الفرقة التي طافت العالم وهي تحمل تراثنا الشعبي رقصا تعبيريا خالصا مزهوا بلوحات عابقة بروح ونكهة فلكلورنا البهي،، ذلك هو(فؤاد ذنون) الذي واكب فرقة الفنون الشعبية منذ بواكير تأسيسها وظل حريصا وفيا لها متفانيا من أجل سمعة تأريخها الطويل حتى أصبح مديرها ومدربها طيلة سنوات عزت فيها توفير أبسط مقومات استمرار ازدهار هذة الفرقة أثناء فترة الحصار اللعين وما تلاها من حروب وأزمات وأعمال عنف وخوف مستمر وإرهاب وقتل وتهديد يطال كل يوم جميع مفاصل الحياة، لكنه لم يوقف اصرار بعض أعضاء هذه الفرقة بحكم واجبات الوعي وسلامة عمق الموقف في مواجهة من يريد اطفاء نور الحياة ويسعى بظلاميته لإيقاف زحف جحافل الخير من عشاق الجمال وذلك النور ومسارب الأمل وعبر تواصل الثقة بالعمل تحت خيمة هذه الفرقة العتيدة وهي تستعيد عافيتها وسحر ألق حنين انفتاحها-مجددا- في مدن ومسارح العراق والمهرجانات العالمية بفعل حرص وتفاني (فؤاد وهناء) قطبي معادلة بقاء هذا النوع من الرقص التعبيري فعالا،، متساميا،، وحقيقيا في نسيج وثنايا تراثنا الشعبي ومباهج فلكلورنا الأصيل مع كل من يعي أهمية دفع ورفع مكانة هذه الفرقة صوب ما تستحق وبجدارة ملاكها من الراقصين والفنيين والاداريين من القدماء والجدد،، وتأتي-اليوم- التفات دائرة السينما والمسرح بتتويج نرجستها الرائقة عبر إقامة تمثال نصفي كبير لها من مادة البرونز لكي يتوسط مدخل مبنى المسرح الوطني، خلاصة واعية-راقية- بل جريئة في تعظيم دور الفن والفنانين وبالاخص من هم من طراز (هناء عبد الله) التي استحقت نهاية العام الماضي جائزة (امرأة من الشرق) في مهرجان (لوسيا) في مدينة (يوتوبوري) السويدية بعد ان نالت العديد من الشهادات التقديرية والدروع والجوائز والتذكارات في أكثر من سبعين دولة شاهدت عروض هذه الفرقة العتيدة والتي تحتفي-اليوم- بعشاقها الأزليين من خلال تكريم فنانتهم المواضبة والمخلصة لفنها،، الزنبقة الرائقة (هناء) بعد ان أفنت أبهى سنوات حياتها دون أدنى كلل أو ملل أو مجرد أنين لشكوى، بل لم ينقطع أبدا- يوما- ضوء وسحر ابتسامتها الرائقة مثل روحها الوائقة ودأبها المتواصل مع قيمة الفن الذي أحبت وعشقت فأستحقت (هناء) كل هذا الثناء.

  • غياب السادة النواب

    حال تسنمه منصب رئاسة البرلمان الحالي أكد السيد أسامة النجيفي ضرورة التزام السادة النواب بحضور جلسات المجلس، وحث مشددا على منع تكرار  ظاهرة الغياب كما حصل في الدورة السابقة، منبها، الى غرامات مالية وانذارات وعقوبات بحق المتغيبين بدون عذر مشروع قد تصل- وفق تعليمات وآليات بتقنيات الكترونية أعدت لهذا الغرض- الى منع النائب باعفائه من مزاولة شرف مهمة مسؤولية تمثيل الناخب تحت قبة البرلمان، بعد التفريط وعدم الاخلاص في تحقيق احلامه وتطلعاته الآنية والمرحلية والمستقبلية، وفي ذلك حق واعادة اعتبار للذين تجشموا مخاطر الإدلاء بأصواتهم وغمس أصابعهم بمحابر الانتخابات رغم أحقاد الظلاميين واستهدافات الإرهابيين وكل من كان يراهن على بقاء الديمقراطية في أحضان العراق الجديد يتيمة الدهر،، لا سمح الله.

    وربما وبسبب ما اكتنف العملية السياسية من تعكرات ظروف وكثرة تدخلات من أطراف داخلية وخارجية وتزايد سجالات قادة الكتل والائتلافات وانسحابات واعتراضات هذا الطرف أو ذاك، فضلا عن اعتقالات وتصاعد حمى انشاء الاقاليم بسريان العدوى الى أكثر من محافظة في التوقيت ذاته، قد أنسانا قضية متابعة قوائم الحضور والغياب في ملاك السادة أعضاء مجلس النواب، وثمة نظرية درسناها في علم النفس الاجتماعي كانت تفيد بخصوص تغيير الاتجاهات لدى فئة أو جماعة معينة بأن يتم القيام بعمليات إبدال الاتجاه أو الاهداف بتغيره ومحوه باتجاه آخر قد يكون مهيئا ومعدا أو قد يأتي بشكل عرضي- آني  ليتم تطويعه والاستفادة منه تبعا لنوع الحاجة والحالة والظرف، وهنالك من يعي ويدعي القول؛ لايمكن نسيان الخطأ أو مشكلة إلا بخطأ أقوى وأكبر من السابق أو مشكلة أكبر وأهم .! 

    يا سادة يا كرام، لقد أثار عندي هذا الموضوع فضول ذلك المفلس الذي يبحث في دفاتره العتيقة عن فلس زائد أو درهم ناقص فاته من قائمة حساب قديم، وحين حاولت في ذهني مراجعة لوائح الغياب في قائمة حساب الدورة السابقة لمجلس النواب، توقفت باستغراب عند حكاية (116) يوما بالتمام والكمال التي خلا فيها منصب رئيس المجلس الذي كان يشغله (د. محمود المشهداني) من تأريخ قبول استقالته الاجبارية في(24/12/2008) حتى موعد قبول السيد(أياد السامرائي) بديلا عنه في(19/4/2009) ولم يحدث أي فراغ أو حرج يلكأ من سير أعمال ومهمات المجلس حتى بغياب العديد من السادة النواب الذين سجلوا أرقاما -ربما-  قياسية في سجلات عدم حضورهم أغلب الجلسات طيلة تلك السنوات رغم أنهم تسلموا رواتبهم وجميع مستحقاتهم (على داير مليم), ألم أقل لكم أني كنت أبحث وأقلّب في دفاتر عتيقة يا جماعة الخير!!