تلجأ هيئة النزاهة -تحديدا دائرة الوقاية فيها- إلى تزويد وسائل الإعلام وجهات رقابية أخرى إلى إشهار تقارير تتضمن تقييمات الأداء الشهري في الكشف عن الذمم المالية لكبار المسؤولين، مستوضحةً مناسيب الاستجابة لدى هذا المسؤول الكبير وذاك، عن طبيعة الإجابة في ما يخص مدخولاتهم (المنقولة وغير المنقولة)، فمنهم من يستجيب حسب نسب محددة ومتفاوتة -مثلا- نقرأ في أحد تقارير دائرة الوقاية، بأن استجابة المشمولين في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء لم تتجاوز (25%) ومجلس النواب أقل من (14%)، سنلاحظ أن النسبة ارتفعت لدى المحافظين لأكثر من (22%)، والوزراء حدود (55%)، بيد أن النسبة الأعلى كانت من نصيب رؤساء الهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة بحيث وصلت إلى(78%)، على ضوء ما تم إعلانه باستلام (4775) استمارة كشف الذمم المالية -حتى منتصف العام الحالي- من أصل (15) خمسة عشر ألف مشمول في عموم المؤسسات الحكومية من الخاضعين للتأكد من حقائق وتفاصيل ثرواتهم وثروات زوجاتهم وأبنائهم- هذا هو بيت القصيد- (الزوجة والأبناء) في مجمل مسك تلك القضايا المتعلقة بالمال العام،أن وجدت في سجلات السادة المشمولين بالمراقبة وبهذا الشكل الواضح- البسيط والمتوقع،لأنهم- أقصد بعضهم (وأن بعض الظن أثم) أذكى وأدهى من آليات الكشف والفحص والتأكد من صحة الادعاء والبيانات، ثم ما هي الإجراءات والعقوبات المترتبة على من يدلي بمعلومات غير صحيحة أو غير دقيقة ؟ نسأل .. طمعا في إجابة شافية- كافية.. قد تسهم من قبلنا -نحن الإعلاميين- في تثبيت الحق المتعلق بالمال العام، عبر التعاون العملي والمهني مع دائرة الوقاية في هيئة النزاهة من ترسيخ أوجه الشفافية في الأداء الوظيفي والحكومي، وقطع دابر كل تلك التبريرات التي يحتمي بها المسؤول، تحت غطاء التحجج بالحفاظ على الأمن الوطني أو القومي، للحد المعرقل الكثير من الأمور وتعقدها، ليأتي من يعي أفانين التلاعب بالمال، وبالشكل الذي يريده، واضعا على رأسه ريشة، متناسيا أن من أهم دعائم تلك الشفافية (التي يكثر الحديث عنها بمناسبة وغير مناسبة، كما لو أنها لازمة عصبية، أو عادة سلوكية، أكثر من كونها مبدأ وعقيدة) جعل الحكومة تعمل تحت الشمس، وأن من حق الشعب أن يرى (الملك) عاريا، في تعبير مجازي يشيد بأن يكون المسؤول -مهما ارتفعت سلالم مسؤولياته- معرضا للسؤال والاستفسار والاستيضاح في ما يخص ويمس الصالح العام، مالا كان أم قضايا وطنية تتعلق بمستقبل البلاد والعباد.
أحرص أن أذكركم -هنا- كيف يرى علماء الإعلام والعاملون في ميادين صناعة الرأي، بأن التقصي وتتبع الأخبار قضية لها طابع غريزي أكثر مما هي ذات طابع مكتسب (من حيث الأصل، لا النوع) لذا أطلقوا عليها أو عرفوها بـ(غريزة معرفة الأخبار) هذا فيما ملامسة شؤون عامة تحدث هنا، أو هناك في أية زاوية من زوايا العالم، فكيف إذا تعلق الأمر بالمال وشؤون صرفه وهدره وتضييعه بمشاريع خاسرة، متلكئة أو عاجزة عن تحقيق غاياتها، رغم أهميتها القصوى في حياة الناس … يا سامعين الصوت.. يا ناس، يا للي (فوك) !!