التصنيف: ثقافية

  • ذمم المال العام

    تلجأ هيئة النزاهة -تحديدا دائرة الوقاية فيها- إلى تزويد وسائل الإعلام وجهات رقابية أخرى إلى إشهار تقارير تتضمن تقييمات الأداء الشهري في الكشف عن الذمم المالية لكبار المسؤولين، مستوضحةً مناسيب الاستجابة لدى هذا المسؤول الكبير وذاك، عن طبيعة الإجابة في ما يخص مدخولاتهم (المنقولة وغير المنقولة)، فمنهم من يستجيب حسب نسب محددة ومتفاوتة -مثلا- نقرأ في أحد تقارير دائرة الوقاية، بأن استجابة المشمولين في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء لم تتجاوز (25%) ومجلس النواب أقل من (14%)، سنلاحظ أن النسبة ارتفعت لدى المحافظين لأكثر من (22%)، والوزراء حدود (55%)، بيد أن النسبة الأعلى كانت من نصيب رؤساء الهيئات والجهات غير المرتبطة بوزارة بحيث وصلت إلى(78%)، على ضوء ما تم إعلانه باستلام (4775) استمارة كشف الذمم المالية -حتى منتصف العام الحالي- من أصل (15) خمسة عشر ألف مشمول في عموم المؤسسات الحكومية من الخاضعين للتأكد من حقائق وتفاصيل ثرواتهم وثروات زوجاتهم وأبنائهم- هذا هو بيت القصيد- (الزوجة والأبناء) في مجمل مسك تلك القضايا المتعلقة بالمال العام،أن وجدت في سجلات السادة المشمولين بالمراقبة وبهذا الشكل الواضح- البسيط والمتوقع،لأنهم- أقصد بعضهم (وأن بعض الظن أثم) أذكى وأدهى من آليات الكشف والفحص والتأكد من صحة الادعاء والبيانات، ثم ما هي الإجراءات والعقوبات المترتبة على من يدلي بمعلومات غير صحيحة أو غير دقيقة ؟ نسأل .. طمعا في إجابة شافية- كافية.. قد تسهم من قبلنا -نحن الإعلاميين- في تثبيت الحق المتعلق بالمال العام، عبر التعاون العملي والمهني مع دائرة الوقاية في هيئة النزاهة من ترسيخ أوجه الشفافية في الأداء الوظيفي والحكومي، وقطع دابر كل تلك التبريرات التي يحتمي بها المسؤول، تحت غطاء التحجج بالحفاظ على الأمن الوطني أو القومي، للحد المعرقل الكثير من الأمور وتعقدها، ليأتي من يعي أفانين التلاعب بالمال، وبالشكل الذي يريده، واضعا على رأسه ريشة، متناسيا أن من أهم دعائم تلك الشفافية (التي يكثر الحديث عنها بمناسبة وغير مناسبة، كما لو أنها لازمة عصبية، أو عادة سلوكية، أكثر من كونها مبدأ وعقيدة) جعل الحكومة تعمل تحت الشمس، وأن من حق الشعب أن يرى (الملك) عاريا، في تعبير مجازي يشيد بأن يكون المسؤول -مهما ارتفعت سلالم مسؤولياته- معرضا للسؤال والاستفسار والاستيضاح في ما يخص ويمس الصالح العام، مالا كان أم قضايا وطنية تتعلق بمستقبل البلاد والعباد.

        أحرص أن أذكركم -هنا- كيف يرى علماء الإعلام والعاملون في ميادين صناعة الرأي، بأن التقصي وتتبع الأخبار قضية لها طابع غريزي أكثر مما هي ذات طابع مكتسب (من حيث الأصل، لا النوع) لذا أطلقوا عليها أو عرفوها بـ(غريزة معرفة الأخبار) هذا فيما ملامسة شؤون عامة تحدث هنا، أو هناك في أية زاوية من زوايا العالم، فكيف إذا تعلق الأمر بالمال وشؤون صرفه وهدره وتضييعه بمشاريع خاسرة، متلكئة أو عاجزة عن تحقيق غاياتها، رغم أهميتها القصوى في حياة الناس … يا سامعين الصوت.. يا ناس، يا للي (فوك) !!

  • Yes, I am (نعم .. أنا)

      في جمعة الرابع والعشرين من شهر آب الحالي، تسنى لي حضور المعرض الشخصي الثاني للشاعر والقاص والكاتب المسرحي والأستاذ الجامعي المعروف (د.فرهاد بيربال)، نعم لقد تقصدت تأجيل درج صفة الفنان التشكيلي وإلحاقها في ذيل قائمة الألقاب والصفات والدرجات العلمية التي نالها هذا الشاعر والأديب وأستاذ تأريخ الفن في كلية التربية/ جامعة صلاح الدين في أربيل، بعد إكمال دراسته العليا -ماجستير ودكتوراه- في جامعة (السوربون)، لأسباب تتعلق بجوهر الموضوع الذي أبغي تناوله -هنا- قصدا وتماسا مع واقع سوق اللوحات الفنية وجوانب حيوية فيما يخص نشاط الحركة التشكيلية في العراق منذ بواكير وعيها وطلائع نبوغها على يد جماعة الرواد وجماعة مدرسة بغداد للفن الحديث بجهد وجد وجدية عرابها الخالد الفنان (جواد سليم) والرهط النشط الذي أسس لتلك النهضة منذ بداية خمسينيات القرن الماضي واستمرارها نبضها حتى الآن.

        تم افتتاح معرض الصديق الكردي (فرهاد) المقام على قاعة (شانيدر للفنون) في أربيل عبر دعوة تقديمي له من خلال كتابة كلمة الدليل الخاص به، ذلك المعرض المشاكس الذي حمل عنوانا غريبا وبسيطا مثل رسومات هذا المغامر الشقي الذي لم يخض تجربة الرسم الا منذ فتره قليلة -رغم تجاوز عمره الخمسين عاما-، لقد اختار عبارة ( yes, Iam) أي (نعم أنا) مدخلا استفزازيا في فرض هيمنة أعمال تبدو- لمن لا يعي طاقة الرسم الحقيقية في داخل الفنان الحقيقي- متواضعة…مرسومة بخطوط سهله، بسيطة تشبه الى حد كبير رسوم الأطفال، لكنها عميقة واثقة من لحظات تمردها، وكم وجدت في عبارة (بيكاسو) التي القائلة: (العبقرية هي أن لا تغادر الطفولة) تنطبق على نواتج أعمال (فرهاد بيربال) الذي لم يدعُ أي وزير أو مسؤول لكي يرعى حفل افتتاح معرضه، بل فضل أن يكون برعاية النحات (نجم القيسي) حيث تصادف وجوده في (أربيل) لأمر خاص وبعيد -تماما- عن جنونات (فرهاد) الأليفة.

      تمت الرعاية بطبع اسم النحات البغدادي الذي صمم نصب الأهوار في قضاء الجبايش/محافظة ذي قار ونصب الراية العراقية/في بغداد على دليل المعرض الذي أثار الكثير من ردود الأفعال والاستجابات المتباينة بحدود رفض واستهجان وقبول حذر ودهشة واستغراب، لكن الاستغراب الأكبر جاء جراء قيمة الأسعار الملتهبة التي وضعها على لوحات بحيث وصل سعر أحداها إلى (375)ألف دولار، وقد بيعت لوحة يوم الافتتاح بسعر (13) ألف دولار حملت عنوان (فتاة حامل)، اقتناها مدير إحدى الشركات التجارية، وفي اليوم الثاني- بعد عودتي إلى بغداد- تم شراء لوحة بعنوان (مجنون ليلاه) بسعر(11) ألف دولار من قبل صاحب شركة في السليمانية، وأخرى بعنوان (طفولتي) أشترتها مغنية كردية مشهورة أسمها (دشني) بسعر(1800)دولار، والأهم بل الأدهى أن تم شراء لوحة بسعر (34) ألف دولار من قبل الملحن الكردي المعروف (هاكوت ظاهر) والمعروف -أيضا- بتأثره بالموسيقى العربية، لتسجل بذلك -حسب علمي وزعم معرفتي اسعار سوق اللوحات في عموم العراق- الرقم الأعلى في تأريخ بيع اللوحات من الفنانين الأحياء، ففي ذلك مدعاة لوقفة حقيقية لدراسة وفحص ظاهرة (فرهاد) العجيبة والغريبة في هذا المجال…. يا جماعة الخير.!

  • الدراما وسباق التسلح

     انتهت عطلة عيد الفطر المبارك، بعد أن ودعنا رمضان الخير بما كل ما جاء وما حمل من طقوس وعادات وسلوكيات تضفي بنفحاتها على أيامنا وليالينا شكلا وحياة تسعى لان تتسق مع طبيعة ذلك الشهر الفضيل وأجوائه الخاصة، ولعل الدراما التلفزيونية ونسق الأعمال الخاصة بهذه المناسبة من برامج ومسابقات وفواصل و(افكتات) أي فقرات صورية تتفنن في التسابق عليها القنوات الفضائية العربية والاسلامية، لم تزل تقف في صدارة طبيعة اجراءات التسلح (إنتاج أو شراء) بأعمال ومسلسلات ذات تأثير جمالي ونفسي وروحي يسحب ذائقة المشاهد لها  طوال فترات البث، ولان البرامج المقدمة لا تتعدى حدود المسابقات  وحمى تزايد حالات منح الجوائز لاكثر عدد من المشاهدين،كذلك البرامج المتعلقة بطرق اعداد الطعام، ونصائح الأطباء للصائمين، فضلا- وبكل تأكيد-هنالك برامج دينية وفقهية وأخرى وعظية، لكن تبقى حصة الأسد للمسلسلات والأعمال الدرامية، لأسباب باتت معروفة، ولسنا-هنا- بصدد مناقشتها، بل نحن بقصد رصد أعمالنا العراقية التي أنتجت وقدمت في رمضان هذا العام،حيث لم تكن تلك الأعمال بمستوى حجم قوة وبأس التنافس في مجريات هذا السباق الدرامي الدائر على رحى ما جادت به تقدمه شركات إنتاج من أعمال تأريخية ضخمة وأخرى معاصرة راحت تشاغل ظروف عالم اليوم وما جرى من أحداث عالمية ومحلية وغيرها من أعمال عربية كانت تحاكي فترات الماضي القريب، كما فعلت قنوات الفضائية على اعتبارها جهات منتجة لعدد كبير من تلك الأعمال،والتي أتحاشى-هنا- ذكرها بالاسم الآن، ليس من باب المقارنة، فالفرق شاسع وكبير في متممات نواحي الكتابة والإعداد والتأليف والإخراج وواقع عمليات الإنتاج، التي هي أصل  وفصل وجوهر المحنة، بل المأزق الذي يحدق بإنتاجنا الدرامي المحلي، وبما يجعله يدور في فلك عروض ضيقة ومحدودة الفرص، لا تتعدى حدود العرض -فقط- على شاشات القنوات التي أنتجت تلك الأعمال أو الجهات المنفذة لها والمتعاونة معها دون نلمس أية محاولات جدية تعتمد تنسيق لعرض أعملنا في قنوات عربية، أسوة بأعمال خليجية يجري عرضها -منذ سنوات- في عدد غير من الفضائيات الواسعة التأثير والانتشار.

    علينا الاعتراف بالمراجعة والنقد والتقويم من قبل جميع الجهات المعنية/ جامعات/ معاهد/ نقابات فنية/ ومنظمات مهنية- لتتدارس أسباب هبوط مستوى إنتاجنا الدرامي، خاصة في ظل سعي بعض إدارات فضائيات عراقية على تخصيص قنوات خاصة بالدراما، وضرورات تتبع ذلك التراجع الواضح في سجلات عروضنا المحلية هذا العام، ممن دعا قطعات واسعة وكبيرة من المشاهدين العزوف عن متابعتها، واللجوء الى التنقل من قناة لاخرى لمتابعة أعمال عربية استحقت المشاهدة و الاشادة، ولم يعد الأمر ينحصر بالمسلسلات والأعمال المصرية فقط،بل تعدى ذلك الى متابعة أعمال سورية ناقشت مواضيع  انسانية  مهمة وحيوية واستحوذت على مشاهدة طيبة،على حساب ركن أعمال محلية لم تزل تراوح وتحبو وتخطو بخطوات متثاقلة- بطيئة وتقليدية في أكثر نواحي طرق المعالجة والتأثير الدرامي، والأمثلة-كما قلنا- كثيرة وليست من مساحة مناسبة-هنا- لذكرها الآن، رغم انها معروفة.

  • الضحك الضروري

     ليس من تعريف محددا أستطاع تأطير(فعالية) انفعال الضحك،عبر امتداد تأريخ البشرية ثمة تحليلات،لا تكاد أن تكون تخمينات،تحاول أن تلامس قشور الأسباب الكامنة وراء أهمية الضحك في حياننا،فهنالك من يرى فيه(حقد طبقي) تحتاجه طبقات المجتمع الفقيرة والمحرومة للنيل من الطبقات الغنية و(الفايخه)،أذ يتحول ذلك الحقد الى محاولات تعويض، يكون فيها الضحك (ملاذا أمنا) في تمرير الكثير من حالات الاحساس بوطأة تلك الفروق، ولتي قد تتخذ شكل الحسد في أحايين معينة،أو تتخذ شكل السخرية في أحايين أخرى،والسخرية هي جوهر عمليات الضحك، وما سيل النكات والتوريات و(الحسجة)-كما نسميها في اللغة العامية- الا شكل بليغ من اشكال دحر الظلم ومقاومة انظمة الاستبداد عبر تأريخها الطويل،من خلال الطرفة والدعابة الماكرة و الدرامي و(الأبوذية) وباقي طواقم  التعويضات المعنوية التي تمنح الانسان الراحة وتشفي غليله من كل أعراض ونوبات ما يتعرض له من ظلم وحرمان وعدم تحقيق لابسط أمانيه المشروعة واحلامه المسفوحة على شواطىء ذكريات شاخت وهرمت،دون أن يظفر بمسك أذيالها الا بالخيال.

    ثمة تعريف طريف يلخص الابتسامة على انها(انحناءة تستقيم بها كل الأمور)نعم لكن هذا موضوع أخر تختلف فيه  الابتسامة عن الضحك، كما تختلف النكتة عن فن (الكاريكتير) الذي ظهر في بدايات القرن العشرين،واصبح جزءا من سمات تعبير عصرنا الحالي،ذلك الفن الذي تنبأ له(سلفادور دالي)-قبل نصف قرن- أن يكون (فن المستقبل)،صدقت فعلت نبوءة(دالي) الرسام الأسباني بأطواره وأفكاره وموضوعاته السوريالية العجيبة-الغريبة، وليست(دالي)المطربة العراقية بميوعة أغنيتها الشهيرة ( عوفني رحمه على أبيك.. لا..لا رحمه على أبيك).

      يروي رسام الكاريكتير (جورج البهجوري) كيف وقف بالضد من موقف الرقابة بتحريمها القسري جراء- التأثير الديني- في مصر الستينات منع الفتيات المصريات من اظهار شعرهن،فقام برسم صديقه العندليب الأسمر(عبدالحليم حافظ)- وهو يغني ويبكي مقطعا من أغنيته الرائقة (بتلوموني ليه) يقول فيه:( أسير الحبايب .. يا قلبي ذايب في موجة عبير ..والشعر الحرير.. عل الخدود يهفهف..و يرجع يطير)،الامر الذي حدا بالرقابة منع بث تلك الأغنية من الاذاعة والتلفزيون بالمرة،فأختلط الجد بالفكاهة- هنا-ولكنها- لو تدرون- فكاهة قاتمة،لم تزل جاحدة،فاقدة لشرعية فهم عقلية وطبيعة التفكير العربي، الذي قال فيه ساخرا الشاعر السوري الراحل (محمد الماغوط):(يبدو أن تحرير العقل العربي،أصعب من تحرير فلسطين).!

       نعم فما أن نتقدم خطوة الى الامام ،سرعان ما نعود الى الخلف بألف خطوة، كما لو أننا لا يريد أن يعي ما يحصل في عالم الحرية الحرة والحقة،عبر خواص فهم نواحي التفكير الراقي وضرورات النقد النوعي وفق مقومات نوعية ذلك الضحك الذي كان قد أطلق عليه عمنا (أفلاطون) بالضحك الضروري في سبيل الاستزادة من المعرفة،قبل مئات السنين من الان.

    المعرفة،بوصفها-اليوم- اختصار لجوهر السلطة ذات الجودة العالية في محصلة سعيها الأمثل في أستخدام المعرفة،كقوة وثروة ووجود.

  • أسوأ وسائل الدفاع

          نجح السيد (ناجح حمود) رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم في شنّ هجمات غير ناجحة -للأسف- على مرمى أسئلة واستفسارات وبيانات ووثائق وأدلة الزميل الإعلامي (عماد العبادي) عبر برنامج قناة البغدادية (سحور سياسي) ليلة الخميس (الماضي) 20/21 من شهر رمضان المبارك، حيث بدأ الحوار -مع إعلان صافرة مقدم البرنامج عن بدء المباراة- ساخنا… مستفزا… متشنجا، من قبل الضيف (المهاجم) الذي أرغم وجهه على حمل ابتسامة إجبارية شاحبة، لم تسعفه ولم تنفعه كثيرا في تمرير الكثير من التبريرات التي أوردها حين راح يخلط الأمور ببعضها، دون توضيحها كما يجب وتوجب المسؤولية الإدارية والفنية التي تقع على عاتقه، إذ كان يكتفي بالرد عن أي سؤال إداري أو استفسار مالي، بأن يطلب من مقدم البرنامج أن يراجع اللجنة الاولمبية أو حسابات اتحاد الكرة، كي يطلع هو بنفسه ويقوم بتدقيق الأوليات ويتحرى عن المعلومات، بدلا من إتعابه (من دوخة الرأس) بمثل هذه الأمور، والتي أسرف بوصفها -مرارا وتكرار- بالأمور التافهة، ولا تصح الإجابة عنها من قبله، مع أنها كانت تعلق -للأمانة- بشؤون المال العام…. فيا سلام!!

        كما لم تتوقف قائمة الشكوك التي أطلقها جزافا، بحق الإعلام والصحافة و(بلاوي الصحافيين) التحليليين والتخمينيين منهم والاستقصائيين -فكلهم سواء- بالمكر والدهاء، إذ يضعون العصي في عجلات تقدم عمله، وغيرهم يفرقعون بالونات النيل والتقليل من حجم (انتصاراته الأسطورية) في زمن المدرب (زيكو) ومن سبقه ومن سيلحقه -ولو بعد حين- في إدارة تدريب منتخبنا الكروي، منذ تسنمه رئاسة الاتحاد- قبل عام ونصف تقريبا- عن طريق الانتخابات التي وصفها بالنزيهة جدا، في أول صولة هجوم له، بداية اللقاء.

      ولم يسلم -طبعا- زميلنا مقدم البرنامج من سهام الاتهام بفقر الحجة وضعف الدليل وعدم الدقة في استقصاء معلوماته ووشايات المصدر الذي زوده بها، بالرغم من كونها وثائق مسندة بأرقام وكتب رسمية مرسلة من قبل مجلس النواب وهيئة النزاهة واللجنة الاولمبية الوطنية العراقية، فما سيكون حال شكاوى واعتراضات يتقدم بها هذا الحاقد وذاك المتربص من وجهة نظر السيد ناجح الذي لم يدخر وسعا بكيل التهم تلو الأخرى (صلي..ومفرد) بوجوه أعداء وهميين حاول رسم صورهم لنا، نحن المشاهدين الأبرياء الحياديين -تماما- الخالين من أي قصد مبيت أو غرض سيئ -يشهد الله- سوى التمتع باللعبة وتشجيع فرقنا العراقية الكروية، بكل ما نملك من حماسة وحرق أعصاب وحرص وطني وصدق الدعاء وصفاء النية في تحقيق فوز رياضي يكفي لإسعادنا لأيام أو لساعات، حيث ينقصنا الكثير من أسباب السعادة والفرح، بدلا من ذلك التبجح والسباب والقذف الذي دار في ذلك الحوار حين اختار الهجوم وسيلة سهلة للدفاع، اعتقدها السيد ناجح أنها ستكون ناجحة، في الكشف عن الكثير من اللبس والخروقات والتجاوزات المالية والإدارية التي تم التطرق لها في (سحور سياسي)، وتلكؤ جوانب عديدة من آليات عمل هذا الاتحاد العتيد، حاول الرئيس الحالي له الدفاع عنها، لكنه -في ظني- أخطأ فأدخل الكرة في مرماه.

  • ملائكة مجلس النواب (بعد منتصف الليل)

       لا أدري لماذا تذكرت المسلسل الأمريكي الشهير (ملائكة تشارلي)، وأنا أتابع حلقات البرنامج الرمضاني الذي تقدمه (قناة الرشيد الفضائية) خلال هذا الشهر الكريم كما فعلت في رمضان العام الماضي، تحت عنوان (بعد منصف الليل) الذي نجح، بل برع -بحق وصدق- في إدارة جلساته وتنظيم فقراته مع عدد من أعضاء مجلس النواب الزميل المثابر (أحمد ملا طلال)، حيث ينطوي البرنامج -والذي يقدم كفقرة سحور كما يشير اسمه إلى ذلك– على فكرة حضارية، إنسانية، تلقائية، تنام تحت دثار من معلومات ورصد ذكي لسلوكيات السادة النواب–الضيوف، مسندة بقفشات ومواقف وحالات واختبارات سرعة بديهة وأسئلة عامة وتقييمات للظروف والوضع الراهن الذي يمر بنا ومن حولنا،بعد بداية عهد الديمقراطية الجديدة، في العراق الجديد.

      أتسم البرنامج بروح الخفة والشفافية وراعى الأصول الراقية والمتبعة في محاولات الوصول الى تقديم ممثلينا (ممثلي الشعب) تحت خيمة البرلمان، بكل ما يليق بهم من رزانة وهيبة ووقار منصب، وجسامة مسؤولية، ليتكشف لنا بالتالي -نحن المتابعين للبرنامج- عن جوانب ومخفيات في شخصيات السيدات والأوانس والسادة الحضور، لتشكل انطباعا عاما لها ولطبيعة ويوميات عملهم، وحجم معاناتهم، وآفاق تفكيرهم، أو حتى بالدفاع عن أنفسهم تحت طائل أي اتهام وتشكيك يدور حولهم، عبر فقرة (بالشمع الأحمر) الذكية، الحاذقة في طريقة استقصاء المعلومة التي تتعلق بهذا النائب، أو ذاك، إلى جانب فقرات أخرى (الكليدور/كواليس/من هو؟/سرعة بديهة) تسهم في ترسيم صورة (بروفايل) للسيدة أو السيد النائب المستضاف، عبر ساعة ونصف الساعة هي مقام ومقدار. 

       أما ما علاقة مسلسل (ملائكة تشارلي) بالموضوع … يا جماعة الخير؟ فذلك يتعلق بما سيتم طرحه من قبلنا بعد قليل…! ولكن بعد الفاصل… فاصل ونواصل.. أن طبيعة ذلك المسلسل التلفزيوني الذي تابعنا حلقاته لسنوات دائمة وطويلة في التسعينات وبعدها،وكانت بطلته الرئيسية الممثلة (فرح فاوست)، يتلخص عمل مجموعة (تشارلي) بالمتابعة والتحري عن الذين يقومون باختراق القوانين وارتكاب التجاوزات والجرائم، بطرق ووسائل دقيقة- مغامرات محسوبة بغية الوصول الى الجناة والمتجاوزين والخارجين عن القانون، فمرد استذكاري للمسلسل و محاولات ربطه ببرنامج (بعد منتصف الليل) يعود الى طبيعة ونوع الدفاعات المستميتة التي  يتقدم بها النواب- بمختلف مشاربهم و اتجاهاتهم- فيبلون بلاءً حسنا في دفع ورفع التهمة عنهم في فقرة (بالشمع الأحمر) بالأخص، مهما كانت دقيقة وصائبة أو متطابقة مع حقيقة الحدث وأصل الواقعة، حتى لتحسبهم ملائكة (لا بل ملائكة ونص) حين ينبري من ينبري منهم في أن يصف كل من أوصل تلك المعلوم،بالحاسد والحاقد و(المفتري)،بالرغم تلميحات بعضهم عن وجود خيط، -ولو رفيع- لا ينفي التهمة عنهم تماما.

     ولان المتهم بريء، حتى تثبت أدانته، فأن الدفاع -في أغلب الأحيان- نصف خسارة، أو خسارة مؤجلة، بمعنى وآخر، أخيرا، لا أدري لماذا لمع في ذهني – الآن-  جوهر ذلك المثل الشعبي؛ (قيل للحرامي احلف….. قال:جاء الفرج)!

  • رفقا بالنخيل..!

    هي عمتنا النخلة.. هكذا كان يناديها رسول الله (ص) معزةً وثقةً بجودها ومجدها، وهي -أيضا- (أشرف الشجر) كما قال فيها أبو العلاء المعري: (شربنا ماء دجلة خير ماء—- وزرنا أشرف الشجر النخيلا) ، فهل يزيد -بعد هذا- أي قول، يسعى لأن أن يطال عظمة مقامها في بلاد أرض السواد؟ موطنها الأثير وعنوانها الكبير، بل هي فصيلة دم العراق، والعراق دمنا  جميعا. 

      هي مكابدات… هطلت أمطارا، وسبقنها عواصف لوعة، فزخت مداراة على أرض عمود هذا، جاءت عبر ملاحظات المحامي (كاظم عباس ياسين) في مستهل لقاء جمعني به مصادفة، لخص فيه مكابداته التي رصدت ما يجري من مخلفات تحويل أراض زراعية الى سكنية في منطقة العطيفية باتجاه (كورنيش) الكاظمية –تحديدا- مقابل مديرية تربية الكرخ، كذلك على طول شارع مطار المثنى المؤدي الى منطقة الكاظمية -أيضا- في المنطقة المجاورة لجسر الاعظمية، القريب من (الشالجية) فقد رافقت عمليات ذلك التحويل- نحر وقطع المئات من أشجار النخيل،على طول وعرض ذلك الشارع والمناطق المشار إليها، في رصد وحرص وأسى ذلك المحامي، الذي لم يكتف بتصدير مكابداته، التي هي -حتما- مكابداتنا جميعا، بل جاء يحمل اقتراحا خص به أمانة بغداد، مطالبا إياها برفع الحيف عنها بحمل تلك الأشجار الثمينة والمتينة بعمق امتدادها البيئي إلى أماكن أخرى، كي تكون حزاما أخضرا يصد الغبار…يحد من ظاهرة التصحر… ينعش الجو…يحمي البيئة ويضع حدا لسوء أحوالنا الجوية.

       نهيب – نحن بدورنا ايضا- بكوادر الأمانة وحرص أمينها الدؤوب للقيام بنقل زائد النخيل بواسطة المقالع الخاصة الى أماكن أخرى بحاجة إليها، وفق مقتضيات الحل وطبيعة الظروف بغية تحقيق ما ذكرنا والاستفادة من ثرواتنا كنتاج طبيعة، ومحصول خير وربح عميم لنا جميعا، كي نعيد لعمتنا النخلة بعض اعتبارها، من هول ما عانت، طوال عقود مضت، كان فيها عدد أشجار النخيل يصل الى أربعين مليون نخلة، حسب إحصائية رسمية أجريت في خمسينيات القرن الماضي من قبل خبراء ومختصين عراقيين وأجانب من المهتمين بمجال هذه الثروة النادرة، والتي راحت تتناقص وتتذاوى، بسبب الإهمال وتوالي سنوات الحرب الطويلة وكل ما تلا ذلك من طيش وجور ومجازر ومقابر جماعية شهدت موت غابات النخيل واقفة في البصرة وميسان وذي قار وباقي محافظاتنا التي لم تسلم من هوس وجنونات واعتداءات تلك الحروب بمتواليتها ونوازعها المدمرة لكل ما هو حي وموجود على أرضنا التي كانت مسرحا دراميا، شهد مشاهد بالغة المرارة والقسوة طيلة تلك الأعوام، كما لم تسلم النخلة من قطع مجحف ومتعمد، سعى بالنيل منها- اضطرارا-عبر تحويل جذوعها الى حواجز وموانع ملأت تقاطعات شوارعنا في سنوات الاحتلال الأمريكي- لكي تدرأ تلك الجذوع، عن الناس مخاطر وصلف الإرهاب، وما توالد من عنف أعمى  بسبب الطائفية المقيتة…أما آن لنا -بعد كل ما حصل- أن نعيد للنخلة زهوها، كي تشيع في حياتنا-هي- بعض الأمل.؟!

  • ديمقراطية «الطماطة».. وأشياء أخرى

      تختلف المعايير والتقاليد الاجتماعية والأخلاقية، باختلاف طبيعة المجتمعات، فما يبدو ويعدو عيبا-عندنا- في الشرق،قد يبدو ويعدو-عندهم- في الغرب أمرا عاديا، لنا صديق صحفي عتيد، درس الإعلام في بريطانيا منتصف ثمانينات القرن الماضي،ويسكن مع عائلة انكليزية،أحبته وأحبها،حتى صار واحدا منهم، وتصادف أن تقدم على خطبة ابنتهم الوحيدة شخص له علاقة معها، وكانت تحبه، لكن أباها كان يرفض زواجها منه، وحين حاول صاحبنا التدخل -بطلب من أم العروس- لإقناع والدها، الذي اخبره وبالفم المليان؛ (أن هذا العريس، ليس شريفا) وحين دارت دوائر الشكوك توالت الظنون تلو الظنون، في رأس زملينا وأبن مهنتنا، وأحد أنباء جلدتنا، شرح له الأب معنى المعنى المنافي للشرف، موضحا: (بأن المدعو لا يقوم بدفع الضرائب التي بذمته للحكومة كما يجب).!!     مدخل مثل هذا، قد يوصلنا الى تلافي الحادثة الأخيرة (منتصف/تموز/هذا العام) التي تعرضت اليها وزيرة خارجية (ماما أمريكا) هيلاري كلنتون، أثناء زيارتها مصر، وألقاها كلمة في قنصلية بلدها في الإسكندرية، انتهت برشقها بالطماطة وأشياء أخرى من قبل المتظاهرين المصريين المحتجين على طبيعة الزيارة ولقائها الرئيس المنتخب والمشير طنطاوي، فقد ابتسمت وصرحت بهدوء نملة وثقة مارد، بأن ما حصل- ضدها- يعد مؤشرا على تزايد الحرية والتعبير في مصر، ودلالة عافية لقدوم الآنسة المصون (الديمقراطية) القادمة- بالتلويح- من قبل أمريكا التي أضحت تصدر هذه (النعمة) هدية لكل بلدان العالم المحرومة منها، الطريف والجميل بهذه الحادثة، أن السيدة كلنتون، كانت قد أعلنت- ايضا- عن عميق أسفها لضياع الطعام (أي الطماطة) على الأرض، وقالت بالنص لدى زيارتها القدس المحتلة،بعد مغادرتها مصر:  ( ارتحت لان أحدا لم يصب،وأسفت على ضياع ثمرات طيبة من الطماطة)، وتجدر الإشارة الى أن إحدى (الطماطيات) قد أصابت مسؤولا مصريا في وجهه، وسقطت أحذية وزجاجة ماء قرب السيارة المصفحة التي كانت تقل وفد السيدة كلنتون والتي ألقت كلمة عن الحقوق الديمقراطية، في وقت كان يهتف المتظاهرون المصريون خارج القاعة: (مونيكا … مونيكا) في إشارة الى علاقة زوج هيلاري الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل كلنتون) بـ(مونيكا لوينسكي) عندما كان في البيت الأبيض وحادثة الشرف إياها، التي ملأت مجلدات من الصحف والمجلات والرسوم الكاريكاتيرية في عموم  وسائل الاعلام في العالم، بعد منتصف تسعينيات القرن العشرين، سجلت كل شاردة وواردة من تفاصيل قصة الاعتداء الجنسي الذي حصل بينهما (بيل ومونيكا)، دون أن يطرق جفنا لعين سيدة حادثة الطماطة، بعد أن تفهمت كل ابعاد تلك الخيانة الزوجية التي الزمت الزوج كلنتون، ان يعتذر لها شخصيا،وأن يكفر عن ذنب الكذب الذي دفعه لانكار  تلك العلاقة وقسمه الباطل امام عدالة القانون الأمريكي،خوفا على سمعة عائلته،وحرصا على بقاء عش الزوجية قائما- دائما وقويا.

     لا يمكن طبعا،نسيان حادثة حذاء منتظر الزيدي، الذي رشق به بوش الابن الذي بالتعليق على ذلك الحادث (الجلل) بأنه لمح فردتي حذاء خطفت من جانبه سريعا،وخمن باحتمال أن تكون بقياس(44) أو (43) وابتسم، فلا مشكلة بالموضوع… يا جماعة الخير،أنها الديمقراطية بكل فنونها ومختلف أنواعها، لمن يفهم.

  • عراقة فن (التغليس)

    يبدو حقا،أن سوء الظن…من حسن الفطن،وأن مكر السياسة والسياسيين،يفوق أي مكر آخر،بحسب حسابات فحص ورصد تأريخ الكذب والمراوغة و(التغليس)التي يتبعونها هم ومن يدورون في حلقات تمريرهم لتلك(الملاعيب)التي لا تمر ولا تنطلي على أحد من أمثالنا،أو ممن يؤمنون بأن؛(حبل الكذب قصير)،وما سيأتي من أمثلة،قد يعزز مضامين الكشف عن (عراقة) التغليس بالكذب وطول باعه لدى أغلب السياسيين وانتقال حمى العدوى الى بعض البرلمانيين ممن نعتقد أنهم يرسمون لنا المستقبل السعيد!

      أكثرنا يتذكر كيف أطلق القائد (الضرورة)عند إعلان نتائج الاستفتاء عام/1995على منصب رئيس الجمهورية (فيلا) طائرا، بعد حصوله على99% و99 بالعشرة من الأصوات التي وضعت (قلوبها) في صناديق الاقتراع،بدلا من أوراق الاستفتاء،بتعبير أغنية شهيرة،لمغني عراقي مشهور،كانت ترافق حملات ماكنات الإعلام الضخمة،لإنجاح هذه الممارسة الديمقراطية (كلش…جدا) في تأريخ (مآثر) ذلك القائد المتخم بحمل كل ما لذ وطاب من أشهى الصفات والألقاب،فقد أطل على شعبه (الغلبان) بخطاب(رنان)،تطاير فيه ذلك الفيل،حين خاطب (شعب الذرى) أنه (أي القائد) لم يظهر أمامهم بالمظهر اللائق والأناقة التي عرفوه بها، لأنه لا يملك ثمن شراء بدلة جديدة تليق بهذه المناسبة (التاريخية)!في وقت كانت تنفق فيه أموال ضخمة-بلا وجع قلب- من قوت ذلك الشعب المحاصر- المشرد،بشكل هدايا وعطايا وهبات وولائم وعزائم عامرة لأفواج الوفود وحشود المهنئين بهذا الفوز(الخرافي)،الذي لم ينافسه أحد على منصب رئيس الجمهورية ولمدى الحياة.!

       وكم من مرة أشار فيها (السيد الرئيس) كيف لجأ مضطرا لبيع مجموعة من الخرفان العائدة له لكي يزوج أحد ولديه،بسبب ضعف الحال وقلة المال،وكيف نشر أحد أبناء (القائد) خبرا في صحيفته واسعة الانتشار،والتي يمولها من المال العام ويرأس تحريرها (بجدارة نادرة)،ليعلن فيه فقدان بطاقته التموينية،ويدعو كل من يعثر عليها تسليمها إلى مبنى الجريدة وله الأجر والثواب .!

         وما حصل-قبل أيام- في تصريح لنائب شاب في برلماننا الموقر،أستدعى هذا التوقف لاستذكار جوانب من تلك (المآثر)،فقد أفاد عصر يوم (الاثنين) الموافق 16/تموز-الجاري  عبر برنامج يومي تتناوب على تقديمه-مباشرة- مجموعة من الشباب والبنات في أحدى فضائياتنا المحلية المحايدة،حين حضر ضيف كريم للمشاركة والحديث عن موضوع حاول مناقشة هاجس أهمية الوظيفة في الاستقرار الاجتماعي وخلق مفاضلة بينها وبين الأعمال الحرة، وبعد أخذ ورد وسؤال وجواب مع ذلك النائب الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة،وكان يعمل أستاذا جامعيا قبل انتخابه،أوضح الرجل في نهاية سياق ذلك اللقاء،عبر ابتسامة رائقة- حاذقة؛بأن راتبه في التدريس كان أفضل وكان يكفيه سد نفقاته ويزيد،أما الآن-حسب زعمه- فراتبه البرلماني لم يعد يكفيه مثلما كان أيام الوظيفة الجامعية،الأمر الذي يجعله يستدين من الآخرين لتمشية أموره حتى نهاية الشهر،(أكو هيج حجي؟!!)

    لم ينس النائب-طبعا-أن يذكر المشاهدين بالمبالغات اللا منصفة والمجحفة التي يتفنن في ابتداعها الإعلاميون في ما يخص امتيازات السادة النواب،من باب(حسد عيشة).

                                                                      

  • بالتقسيط المريح.. بنادق ومسدسات!!

      كنتُ أتمنى أن لا أضيف هموما وحسرات إضافية، إلى تلال وجبال هموم وحسرات لم يزل أنينها رابضا، قابضا على صدور وقلوب وأرواح الناس، من أبناء هذا الشعب، الذي اختار ممثليه على أمل رفيع الحيف عنه، لكنهم (أي السادة النواب) زادوه حيفا ومكرا ولوعة، ثمة قصيدة حزينة، كاوية للشاعر السياب الكبير، قام بتلحينها وغنائها كاظم الساهر -منذ فترة قريبة- أسمها (لا تزيده لوعة)، أية لوعة تلك التي تراكمت هما، وتحولت الى موضوع، ها نحن -أصحاب السلطة الرابعة- نتندر به استغرابا حين نغوص في تفاصيله، ففي التفاصيل يكمن الشيطان، وإذا كانت الشركة العامة للتجارة السيارات، قد تفاهمت مع بعض الدوائر والاتحادات المهنية والمصارف الأهلية لبيع سيارات أجرة بالأقساط الشهرية لذوي الدخل المحدود والكسبة والشباب العاطلين، فأن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ولجنة شؤون الأعضاء والتطوير البرلماني، قد قامت بإجراء مخاطبات (موثقة بتواريخ وأرقام صادرات) مع وزارة الدفاع لشراء أسلحة لأعضاء مجلس النواب من مناشئ عالمية، بمبلغ أربعة ملايين وخمسمائة ألف دولار أمريكي، وبما يعادل خمسة مليارات دينار عراقي، على أن يتم تسديد مبالغها من رواتب النواب.

      أما في ما يخص تحديد الأسلحة التي تم اختيارها واقتراح غيرها وتحديد أسعارها-بعد حصول عدم ممانعة من قبل وزارة الدفاع- هي (5) خمسة مسدسات و(10) عشر  بنادق، لكل نائب من أعضاء مجلس النواب في الحالي، ممن يرغب الحصول على هذا الامتياز التسليحي الفردي- الاختياري، ضمن الأسعار المدرجة في أصول ما دار في طبيعة تلك المكاتبات التي بدأت نهاية/2011 حتى الربع الأول من عام/2012 لتبلغ الذروة الآن، على أن يتم شراؤها -مبدئيا- من ميزانية مجلسنا الموقر، وفق ما تم وضعه من آلية تخص ملء الاستمارات الخاصة خلال (7) سبعة أيام من قبل الراغبين.

      تفيد المعلومات الواردة في ملف المخاطبات بين اللجان البرلمانية والجهات الخاصة بالموضوع، بأن الأسلحة المقترح شراؤها هي: 

      -سلاح بندقية (الغدارة/4M) عيار (5،56) ملم مع ملحقاتها وهي من أنتاج شركة(كولت)الأمريكية وبسعر(1181،46) الف ومائة وواحد وثمانين،فارزة،ستة وأربعين دولار.

     -أما ســــلاح المسدس(99/GZ)عيار(9)ملم مع الملحقات،فيمكن شراؤه -حسب نصوص وديباجة تلك المخاطبات ايضا- عن طريق اطلاق عطاءات مباشرة الى الشركات المنتجة من قبل مجلس النواب نفسه،لكي تتم عمليات الشراء بشكل أسرع،تلافيا للروتين (الجماعة مستعجلين،والحق وياهم) فقد تم التنبيه الى ذلك، حسب مقترح سابق جرى فيه شراء مسدسات ضمن المواصفات المذكورة من شركة (يوغو أمبورت) الصربية في العام/2007 وبسعر (375) ثلاثمائة وخمسة وسبعون دولارا واصل الى ميناء أم قصر،

     ملاحظة هامة جدا : الأسلحة المذكورة وفق أعدادها هي ليست ذمة (في رقاب السادة النواب) بل هي مقتنيات شخصية، يدفع من أجلها ممثلي الشعب (دم قلوب رواتبهم) ثمنا لحماية أنفسهم حتى حال مغادرتهم البرلمان، ويحق لهم -طبعا- التصرف بها أو بيعها متى ما يشاؤون ولمن يريدون …. سواء بالنقد أو بالتقسيط، و(على عينك يا تاجر)،عفوا- أسف- أقصد …. يا شعب.!