التصنيف: ثقافية

  • كلام في (لجنة الذوق العام)

    تسنى لي الإطلاع على بعض محاضر لجنة أطلق عليها (لجنة الذوق العام) أقترحتها قريحة أمانة بغداد ومارست نشاطها بدأب وصمت منذ سنتين تقريبا في مسعى حضاري للحفاظ على شكل ومضمون و(مونة) العاصمة لب وجمارة قلب العراق عبر الحفاظ على قيمة أرثها الحضاري وطرزها المعمارية ووضع محددات وخواص عند تأهيل الشوارع والأبنية والمحلات وقضية تغليف واجهات العمارات من دون المساس بالطراز الأصلي لها فضلا عن رسم المشاهد الحضارية للأسواق والمناطق التراثية وأعتماد ضوابط فنية في تحديد مواقع جديدة لمراكز التسوق كذلك محطات الوقود -هنا مثلا- تأتي محاولات مسك العصا من المنتصف في اعتقادي للتنسيق بين تقديم الخدمات وضرورات الانسجام مع روح ونكهة هذه المدينة التاريخية كما في مثيلاتها من حواضر المدن التي تحمل سحر وعتق ذلك التأريخ .   للجنة الذوق العام مهام وتطلعات وتصورات وبرامج وتوصيات تصب كلها في جعل بغداد أحلى وأبهى وأبقى في نفوس وأرواح عشاقها ومن يتشمم بها الى الآن عبق وجودها حاضرة عصية على كل عاديات الزمن ونوائب الدهر،، وفي ملاك هذه اللجنة أسماء فنية وأخرى معمارية وخبرات تصميمية في مجالات عدة من داخل الأمانة وخارجها لنا – ربما – بعض التحفظات على ضعف خبرات وذائقة بعضها ،،  لكن ما يفرح حقا أهمية تفعيل عملها ورسم خططها ووثوبها نحو تحقيق ولو بصيص من نور مرادها أو أنها لم تزل تحبو في الوصول الى مبتغاها فأن جذر الحكمة يتوغل في صدق النوايا ومكامن الشعور بمعنى مقولة؛ (أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبدا) لأسباب يجب الإمعان في جوهر مجريات ما جرى للعراق طوال عقود مضت وسنوات أخرى تلت ورافقت الاحتلال،، وبقي من بقي واقفا على التل يراقب ويؤشر هذا الخطأ اللا مقصود أو ذاك من دون أن يدرك،، أو لا يريد أن يدرك ذلك أصلا أهمية ومسؤولية الارتقاء بالوطن هي من واجب الجميع .وإذا كنا لم نلمس بعد فعل وأثر هذه اللجنة على أرض الواقع – كما أعتاد أن يقول المتحذلفون تلك العبارات في سياق كلامهم الجاهز والمحنط – فالأجدر بنا أن نمد بواجباتها ونوسع مداركها ونأخذ بها صوب أهتمام أعلى في سلم صياغة وصناعة القرارات وإلزام الدولة والبرلمان أن يستصدر قرارا يحمي ويفلسف لأهمية الحفاظ على الذوق العام الذي هو شرط الحياة العصرية وعصب التفكير الحضاري الذي يميز بين دولة وأخرى وأمة عن غيرها  من الامم والدول التي قطعت أشواطا كبيرة في تنمية أذواق شعوبها،، تأملوا ما قاله الرئيس الفرنسي (شارل ديغول) وهو في سور غضب شديد حين رد على أحد معارضي سياسته في أجتماع حدث قبل أكثر من نصف قرن؛ (كيف تريدني أن أحكم شعبا يأكل أكثر من ثلاثمائة نوع من الجبن الفرنسي؟!) بهذا الكلام أراد (ديغول) أن يلخص مقدار ذوق شعبه … يا سادة يا كرام !!!.  

  • الحقيقــــة لا تنفع … !!

    ثمة حقيقة ترى في الحقائق، صناعة تأريخية توارثناها عن الأجداد وسنورثها الى الأحفاد,, طال عمر الحضارة الإنسانية أم قصر,, والحقيقة – دائما – بحاجة الى أثنين، واحد ينطق بها والآخر ينصت لها,, كما أنها ليست فرضا أو قانونا ولا يمكن جمعها في أطار نظام معين اي انها – بمعنى وأخر- حالة وجودية نسعى جمعيا الى تأكيدها على ضوء حاجاتنا وتبريرات دوافعنا باتجاه مصالحنا حتما,, وفي الكثير من المواقف والحالات التي نحاول فيها التمويه والتورية باستثمار الذكاء الكافي للوصول الى الهدف أحيانا بالتغليس وتارة بالتنفيس عبر التباهي والمفاخرة وضخ مشاعر المكابرة التي تخالف حقيقة ما يعتمل ويدور في دواخلنا على أرض واقعنا المعاش,, ولأكن مباشرا – حقيقيا في سعي أصابة قلب ولب الحقيقة وأقول نحن لا نحسن الدفاع عن حقوقنا ولا نجاهر بها صراحة ووضوحا بما لا يقبل اللبس والغموض في سياق تعاملنا مع الأخرين أفرادا كانوا أم جماعات ومازلنا نتصرف بروح وعقل القبيلة وتبدو مقولة عالم الاجتماع العبقري د. علي الوردي: (كلنا بدو) في مستهل أحد أهم كتبه حاذقة في تلخيص محتوى العقليات والسلوكيات التي تتحكم في الكثير من نواحي حياتنا,, ولأكن حقيقيا أكثر وأمهر في تقريب تلك المصالح والغايات والأهداف الوطنية وأنا أقرأ ما يدور في تلافيف قادتنا السياسيين وعلى أعلى المستويات وأهمها في أمكانية صناعة وأتخاذ القرارات الكبرى والمصيرية بما يجب أن يوحد جميع الاتجاهات نحو أهداف وطنية تمس مصالح وكرامة جميع أبناء الشعب  بمختلف الأطياف والطوائف وأن نمتثل جميعا لمبدأ عام وشامل نتفق عليه من دون مناكدات وشطحات جانبية وأهواء فردية تضيع علينا فرص الوصول الى شواطئ وضفاف تلك المصالح والمطامح الوطنية.. تأملوا تصريحات ومواقف الدول الكبرى والوسطى والانظمة التي تدرك معطيات ومجريات صراع الارادات في السياسة وشؤون المال والاقتصاد كيف تتحدث عن مصالحها علنا وبوضوح وكيف تنقل ساحات الصراع مع أعدائها الى أماكن خارج بلادها حفاظا على مقدرات وحياة شعوبها.

    بتجاسر – مثلا – وتعال شرس أفاد (بوش الابن) انه أستطاع أن يجعل من أمريكا تنام (رغد) وتحلم أحلام (هنية) بعد أن نقل عمليات الإرهاب بعيدا عن بلاد العم سام,, فيما نخشى نحن وجل ما نخشاه هو ما لمسناه أن يتضاعف – للاسف –  صناعة قرارنا السياسي على أساس مفاضلة الطائفة على حساب الوطن والوطنية وروح المواطنة التي تراجع فعلها وعظمة وسحر أثرها في نفوسنا ووعينا منذ بدء تطبيق الحصار اللعين واعداد العدة لحرب تحرير الكويت ذلك العسل المر,, الذي دفعنا – نحن- أبرياء وضحايا ذلك الزمن أثمان وضرائب تنفيذ قرارات دولية ولم نزل نئن تحت وطأة وثقلها بالبند السابع الذي أضحى يذكرنا بعجائب الدنيا السبع ولكن من نوع الغبن والحزن والتماطل والتجاهل الحاصل في دهاليز حقائق البحث عن الحقيقة فهي دائما وأبدا الضحية الوحيدة في أي نزاع أو صراع أو مصيبة تقع على رؤوس المساكين من أمثالنا !.

  • ليس كل ما يلمع ذهبا

      كما أن شعر الأمير ليس بالضرورة هو أمير الشعراء، هكذا حدثتنا الوقائع وأثبتت التجارب وكشفت المواهب فعلها الحقيقي في كافة مجالات ونواحي الابداع ، أين درس الجواهري والرصافي وقبلهما البحتري والمعري والمتنبي وأبو تمام ؟ هذا الاخير الذي أجاب عن سؤال مباغت وأستفزازي أراد فيه أحد حساد الشاعر احراجه قائلا : لماذا لا تكتب ما يفهم ؟ فقال أبا تمام : ولماذا لا تفهم ما يقال؟!! 

      هل نحن قساة في تحريض المواجع الى هذا الحد , بارعون في تسمية الاشياء باسمائها  حين يتعلق الامر والمسعى بتقييم بعضنا البعض على حساب الاعتراف بالطاقات التي لم يحالفها الحال والموقف – وليس الحظ هنا  قطعا – بالدراسة المختصة في هذا الفرع أوالقسم أو ذاك ؟ هل خرج  قسم اللغة العربية / كلية الآداب  عبرتأريخه الطويل الذي يمتد الى بداية أربعينيات القرن العشرين كل طلبته شعراء أو نقاد ؟ وهل خرجت كلية الاعلام منذ تأسيسها قبل عدة أعوام وحتى حين كانت قسما تابعا لكلية الآداب بداية السبعينيات طلبتها صحفيين مهمين – مؤثرين ؟ قطعا ستكون الاجابة ,,لا ,, والتجربة – كما هو معلوم – أفضل برهان.

      ما مرد كل هذة الاسئلة أذن ونحن نجتاز كل لحظة و( رمشة عين ) مرحلة هائلة , مخيفة في تطور وسائل الاتصالات, وبالسرعة المذهلة التي وسمت عصرنا بها؟!! 

    هنا تتوارد الاجابات لتنعجن بخليط من سمة التعالي و مسحة الاستعراض ولغة الاستفراد بمهنة الاعلام على حساب الكثير من المواهب الفعلية والعملية وهي تفوق بتقديرها عطاء من تصادف وان درس الاعلام ودرسه على نطاق كليته – ربما – جاء قبوله مصادفة لاستجابة  شرط معدله البسيط  لكي يؤهله لذلك القسم الذي يقع في آخر قوائم قبول تلك الكلية , وليمسك – بعد أن خدمته الظروف – عصا محاربة المواهب بدلا من مسك صولجان رعاية الطاقات وتشجيعها بالوقوف الى جانبها وفق ما تملي عليه روح الاستاذية الحقة .!!

     هل يمكن ان نحصي أسماء نجحت بدأب وتفان خلاق في ميدان عملها الصحفي طيلة أيام عصيبة تخللتها حروب وحصارات وانهيارات على مختلف الاصعدة متجاوزة كل حماقات الانظمة الشمولية ونزق الدكتاتورية وساديتها المعروفة دون أدنى تنازل وطني أومهني يثلم سمعتها ووضوح مواقفها قيد أنملة .

     ويأتي من يأتي الآن ملوحا, مصرا بامتياز ( وهمه ) وبساطة فهمه وادعائه مشخصا- بضيق أفق وحسد عيشة – من هوالصحفي , ومن هو غير الصحفي على ضوء مقاسات ومزاج ذلك الاستاذ الذي يدعي : الكل طلابه وان لم يدرسهم مباشرة , فضلا عن الذين شاء الحظ ان يدرسهم ( لايف ) بالمباشر , !! هنا تكمن المفارقة التي أوجبت أطلاق سهام هذة الاسئلة الماكرة ,  فالوهم – جماعة الخير – حين يدخل النفوس ينخرها ويرميها خواء في وحشة عزلة قاتلة لاتنفع ولا تفيد معها كل مجاملات وأخوانيات بعض المريدين من الذين لا يكتشفون من الصورة غير ملامحها الماثلة أمامهم, أولئك الذين لا يفرقون ما بين ( أبي نؤاس ) الشارع والشاعر . !!

  • أفقر ديمقراطيات العالم

    بل هي من أغنى الديمقراطيات صدقا وتعاملا وانسجاما مع ما حاصل في عالم اليوم ، تجربة حية كانت قد أخذت بالهند رغم الفقر والجوع ومحدودية الثروات  وكثافة السكان وأنياب وأذناب الاستعمار وأطماعه التي جعلت من الهند ( درة التاج البريطاني )  قبل ان يصل الى ما هو عليه الآن – تحديدا – منذ عهد الرئيس (نهرو) الذي تربى على أفكار ومبادئ الزعيم الروحي المهاتما (غاندي) كما تربت أبنته (انديرا غاندي) على منوال نفس المبادئ، تلك الطفلة التي أجابت يوما عندما كانت صغيرة عن سؤال هندي عجوز من أصدقاء أسرتها زار بيت أبيها نهرو فلم يجد غيرها في استقباله تقول : ( آسفة فان بابا وماما وجدي .. ذهبوا للسجن) تقصد أنهم دخلوا السجن ، وجاء اقتران اسمها الرسمي بشخصية (غاندي) تعبيرا وطنيا خالصا  اختارته اعتزازا وتفضيلا عن حقيقة اسمها الكامل والمثبت في سجلات دائرة الأحوال المدنية في بلادها ، أيام كنا لم نسمع بعد بـ(سالفة) مشروع قانون يتعلق بإسقاط الجنسية المزدوجة عن المسؤولين كما يحدث اليوم في عراق اليوم ومحنة البحث عن خلاص لديمقراطية تريحنا نحن أكثر مما تريح أؤلئك المسؤولين أنفسهم من أدعياء التغيير الذين يدعون علنا وجهارا ( عينك ، عينك ) أنهم من جلب لنا هذا النوع المسلفن من الدم – قراطية !!

     ولم يزل للموضوع صلة بالهند هذه الدول الآسيوية والتي هي أصلا شبه قارة وكيف نجحت بنحت ديمقراطيتها القادمة والمنبثقة من رماد وأطماع  استعمار قاس مرير استطاعت إجباره على ان يحزم حقائب الرحيل ويرتضي  بالجلاء واقعا   من دون اي إراقة للدماء عبر مقدسات  فلسفة سياسة اللاعنف التي دعا إليها المهاتما غاندي حين أختصر معادلة إنسانية عظمت أكثر من واقعية شهرته وطهارة روحه حين تسائل قائلا  : أذا كنا سنقابل الإساءة بالإساءة …. فمتى تنتهي الإساءة أذن ؟!!.

      قطعت الهند بعد ذلك أشواطا كبيرة في نهج  تطورها عبر نجاح ديمقراطية بناء نظامها التقدمي والإنساني بأبسط مقومات الظروف وأصعبها الى الحد الذي جعلها الآن من أكبر بلدان العالم في مجال البرمجيات والحواسيب كما أنها من الدول المتقدمة في مجالات الأبحاث النووية السلمية ولها باعها وأثرها وحنكتها في مجال التعامل مع عوالم تقنيات الفضاء الخارجي وغيرها من عناصر ومقومات النهوض ومقاييس التقدم الحضاري، ألا يحق لنا ان نسأل بعد فيض ( محاسن ) الديمقراطية على أرض دسمة وغنية مثل بلادنا بكل ما تملك وبما يقابلها من مقومات عقول وأموال وأحوال وخيرات واستعدادات لوجستية وخواص نفسية زرعت بذورها أقماع ( جمع قمع ) الديكتاتورية وأمراضها الوبائية لعدة عقود وعقود… أين نحن أذن مما يجري ويحدث ؟!.. ولما هذا ( الجر والعر ) اليومي الحاصل ما بين الأطراف والكتل والأحزاب في واقع – وربما – مستقبل العملية السياسية التي ليس لها اية علاقة لا من بعيد ولا من قريب بموضوع احترام الزمن ، فالزمن هو بحد ذاته ثروة …. يا جماعة الخير !!! 

  • إيقاف الخسارة … ربح

      فقدان التفاؤل لايعني فقدان الثقة … فالحياة بمجمل نواتجها تؤشر على الدوام باتجاه المستقبل ،، فيما يؤشر المستقبل على الدوام باتجاه الأفضل عبر رسم مياسم بيانات تطور الحياة بحاصل منتوج الحضارة الفعلي والراهن و بمعزل عن ارآء وتطلعات وأهواء و(أفأفات) المتشكين فهؤلاء – يقينا – أنصاف موهوبين ،، ثمة من نادى بثقة وأصرار مبين قائلا وبالفم المليان : على الحياة ان تمضي .. فالحياة هي نحن !!!.

      من يتأمل نص وجوهر هذة العبارة سيجد صحة وعافية من يفكر بشكل جدي وعملي في خطف وقطف الفرص السانحة له تأكيدا لذاته واعماما مخلصا لمعنى ان يكون الانسان انسانا مجردا من نزواته وشراهاته مفكرا ساعيا للبذل والخير والعطاء و ان ذلك حتما سيعود اليه مضاعفا ،، فيما يتهاوى الشر منطرحا أمام فعل الحياة المثمرة – الفاعلة في بذلها وصدق حبها للآخرين ،،  يقول جبران خليل جبران :  تكلم الله – فكانت كلمته الاولى (إنسانا) . أتركوا الشر يقضي على نفسه . بذلك أوصى أحد الحكماء ،، وجاء من يقارب  الانسان السيئ باللسان البذيء على انه يعض نفسه بنفسه ،، كما ان ليس هنالك من يشتري بضاعة اللسان غير الأذن. أذن نحن في تماس مباشر مع مجريات تعاملنا الطوعي اليوميٍ – الابداعي والتقليدي منها على حد سواء وما فات لم يمت كما يدعي الكثيرون من قادة الاقناع والتبرير بل سيتوالد مع توالي الايام وان مفهوم الخسارة لايتعلق بالتجارة حصرا بل هو أبعد بكثيرمنها أعم وأعمق وأدل لمن يرأى الحياة والمسقبل بعين واحدة  نحسبها كليلة – بخيلة في اتساع رؤيتها للواقع وما يجري مثالا حيا يدور بيننا ليدمي قلوبنا حسرة استغرابا من غموض نظرة السياسيين لمفهوم معنى الشراكة وترجمتها سيرة وسلوكا وواجبا مقدسا وحرصا وطنيا راح – حقا – يأكل الاخضر واليابس من زرع انتظارنا وثمرات صبرنا وأمالنا وتفاقم طعم مرارة أحساسنا بالغبن والاسى والاسف والحيف والتلف والعطب الذي أصاب مفاصل الحياة وتزايد نسب البطالة والعطالة وانعدام الخدمات وسوء ادارة الازمات التي تقرع بطبولها منذرة بسوء طالع ما تبيت لنا الايام من أطماع وغايات ونيات دول الجوار في أستثمار مضيعة الوقت في التناحر والتباري وتبادل التهم والتبريرات وأنتظار من يرأب الصدع الجاري و المتكرر في جدران وأسيجة العملية السياسية التي اضحت (فرجة) للشامت والصامت والمتربص واللائذ بالدهشة والحيرة مما يجري من انقسامات وانشطارات وتمهيدات وتلويحات بضرورات تجاوز التهميش بالانفصال وغيرها مما لم يكن في الحسبان قبل الاطاحة بعرش الدكتاتورية المقيت وتبدل الاحوال بعد الاحتلال وبما هو عليه الآن تحت ذرائع شتى تبدأ لتنتهي أننا لم نزل حديثي العهد بالديمقراطية بل نحن في خانة أوحاضنة الاطفال الخدج .ايقاف الخسارة … ربح  !!! لمن يعي ويفهم تراكم  معادلات وأرتباطات التفكير الجمعي المجرد من هوى وريح الأنانية والفردية التي تسيطر على قادة الكتل والائتلافات أكثر من التفكير بمصير الوطن الذي بات يأن تحت وطأة هذا الاحساس الطاغي باحتمال ضياع المستقبل اذا ما بقي الحال على حاله … يا جماعة الخير.!!!

  • في الثناء على (أبو طبر)

    يقينا إننا لا نستطيع أن نحب شيئا ونسعى الى ان نحميه بجدارة حرص  وسلامة وعي ما لم نكن نؤمن أولا بقيمته وجدارة استحقاقه،كما أن لحظات تذوقنا للجمال عبر الإحساس به هو امتلاك أبدي له، لذا جاء تحليل العلماء- مثلا- على أن البكاء لا يخرج من العيون بل هو من فعل وتحفيز الدماغ حين أخضعوا الجمال للعقل والنقاش والمنطق والتحليل العقلي،لكن الأمر- بعد ذلك – يتشعب ويكبر ليشمل نشاطات وفعاليات إنسانية أدق وأعقد بكثير من مجرد فعاليات كالضحك والبكاء وغيرها من مشاعر مقياس (ريختر) للحب والإعجاب… الصد والرد في عموم احترفنا العنيد والأكيد في نحر الكثير من المواهب والطاقات التي نقتلها بنصال سكاكين وخناجر النقد من دون أن ندرك بأن النقد ممارسة مرهونة ومقرونة ومسكونة بالوعي، وإننا في بلادنا – للأسف – لم نزل لا نجيد أولا نريد ان نجيد صناعة النجوم وإبرازهم برغم أنها معيار حضاري – فكري – جمالي يعي ويؤكد قيمة المنجز الإبداعي في كل مفاصل الحياة، كونها استجابات ضرورية للتدليل على صحة وعافية ونشاط وحيوية ذلك البلد، أسوق هنا مثالا شاخصا وقريبا تراءى لنا في قدرة ممثل فذ إخترق بدراية وجد وجهد وأداء مذهل جدار وحاجز التقليد الأعمى لدور شخصية  السفاح (أبو طبر) الذي قض مضجع البلاد والعباد من شماله الى جنوبه بداية سبعينيات القرن الماضي عبر سلسلة جرائم بشعة أشرت تورط النظام -آنذاك- بالشك والغموض الذي كان قد إكتنف العراق حين كان يحبو صوب تأسيس (دولة المنظمة السرية) لا دولة مؤسسات كما يجب!! 

    مسلسل كبير حمل عنوان (أبو طبر) كتبه المبدع (حامد المالكي) الذي سبق وأن أتحفنا بأعمال مهمة ومؤثرة إتسمت بالذكاء والجودة والعمق وجاء -هنا- بعمل متميز ورصين كشف لنا عن طاقة نادرة للممثل (كاظم القريشي) حين جسد على نحو بارع حالات وانفعالات وهواجس وظنون وتصورات أبعاد التنشئة الاجتماعية لتلك الشخصية الشريرة المتناقضة في كل شيء بكل عمق وإحساس متفرد أثار فينا ثقة الإعجاب ودعوة الاحتفاء وضرورات التوقف والتأمل عند تخوم موهبة هذا الممثل- الذي لم ألتق به من قبل إلا بعد نهاية المسلسل- وحدود تأكيد معنى وجوده الفني لما جنا وحمل من مواصفات وملكات تضعه – بلا أدنى تردد أو مجاملة – في مصاف أكبر نجوم التمثيل في العالم، ولأقلها بلا ريب وبالموضوعية والحيادية المعروفة عني أن (كاظم القريشي) لا يقل أهمية عن كل من تخرج من أستوديو الممثل في هوليوود من أمثال مارلون براندو/ آل باتشينو/ داستن هوفمان وغيرهم كما لا يقل أيضا عن عمر الشريف وأحمد زكي وكل أولئك الذين لا يمثلون بل يقترحون بدواخلهم ودقة إحساسهم أداء أدوارهم التي خلدتهم في ذاكراتنا وفي ثنايا سجل تأريخ الدراما كونها معيارا إنسانيا وحضاريا كبيرا، كما فعل (كاظم) في (أبو طبر) وربما في أعمال أخرى مسلسل (الدهانة) و(طيور فوق أشرعة الجحيم) ومسرحية المخرجة المبدعة عواطف نعيم (جنون الحمائم) بكل هذا العنفوان والاقتصاد والتركيز والتماهي والتداعي الحر في ترجمة أحاسيسه بحجم ذلك الحنين الطاغي للقابليات التي يجب الاعتناء بها وزيادة لمعان نجومها كما تفعل أغلب دول العالم… يا جماعة الخير !!!.

  • ليس لدى (العقيد) من يكاتبه

    العنوان مأخوذ نصا من عنوان قصة طويلة شهيرة لـ(ماركيز) الحائز على جائزة نوبل للآداب ذلك العمل المدهش الذي ترجم أيضا الى ( ليس لدى الكولونيل من يكاتبه) أما أسباب استلابي للعنوان ستتضح فيما بعد. وبعد ذكر مقولة الكاتب الساخر (برنارد شو) أفاد فيها بأن (الفريد نوبل) كان يجب دفع ( كفارة) إحساسه بالذنب و تأنيب الضمير ليس بسبب اختراعه البارود بل لاقتراحه هذه الجائزة التي غالبا ما تمنح  تحيزا لأسماء لا تستحقها .

     أثرى مكتشف الديناميت ثراء فاحشا قد لا ينافسه فيه إلا عقد شراء صفقات وهمية ضخمة من أسلحة ومعدات عسكرية بمبالغ خرافية قام بها أول وزير للدفاع  في عهدنا الديمقراطي الجديد (شلع) بعدها عائدا من حيث أتى مدعيا أنه أعطى وأفنى عمره وأحرق أعصابه في منافي ومشافي الغربة من أجل تحرير العراق.!!!

     ولان هدفي من الموضوع – أصلا – اقتفاء أثر الزحف المقدس بشأن ما حصل ويحصل في ليبيا (العقيد) من تمرد ومواجهات مسلحة دامية شهدتها منذ أشهر  مدن ومناطق تتنازع مابين كر وفر الثوار ضد الأنصار ممن يؤيد بقاء معمر معمرا على كرسي الرئاسة فيما يردد العقيد العنيد عبارات التهديد والوعيد غاضبا :(أنا مش رئيس دولة ، أنا قائد ثورة ، من أنتم ؟!). 

    ومن وحي (هاي) الـ(من أنتـم ؟!) وتحت العنوان ذاته صدر حديثا في القاهرة كتاب يقع في (160صفحة / قطع متوسط) دعا فيه المؤلف (إيهاب طاهر)أشهر ممثلي الكوميديا في بلاد الناطقين بالضاد التعلم من (سوالف ودالغات) ملك الكوميديا الواقعية الحالي وطبيعة علاقاته الخاصة بالمرأة وزيجاته وبما أجاد في إيجاد فروق (جوهرية) ما بين الرجل والمرأة فهي وفق تعريف القذافي ترضع وتحيض وتلد بينما الرجل لا يرضع و لا يلد ولا يحيض وغيرها مما توصلت إليه عبقريات العقيد الذي أختار طواقم حراسته من فتيات عذراوات مع شرط بقائهن عزباوات طيلة مدة خدمتهن حيث كان يناديهن جميعا بإسم (عائشة) أسم أبنته الوحيدة ، كما يرد ذكر خيمة القذافي (قيمتها 300 ألف دولار) التي يأخذها في  جميع رحلاته ،ومن نوادر ومآثر هذا الثائر أنه أثناء زيارته ليوغسلافيا أيام  الرئيس (تيتو) أصطحب عددا من الإبل لتكن قريبة من خيمته وعند حدود رؤيته مشهده المفضل فضلا عن تأكيدات حبه وإدمانه على تناول حليب الإبل كونه يحتوي مواد تقاوم السموم والبكتريا الضارة وفق مبررات أرباب التملق من وعاظ السلاطين عدم خوف عقيدهم من الموت بالسم ،، إضافة الى وجود نسبة كبيرة من أجسام ومعادن تمنع الإصابة بالشيخوخة التي أشد ما تؤرق قادة أمة العرب كما لو أنهم ولدوا لكي يعيشوا أبدا ، فيما تذل شعوبهم وتسحق وتموت كل لحظة ، على حساب تشبثهم بالحياة والسلطة معا وحتى لأحسبهم يرددون مع أنفسهم . الى العلا حتى ولو على الخازوق .!!!

  • انتخابات برلمان الصحافة

      قاب قوسين وأدنى من موعد أجراء انتخابات نقابة الصحفيين -2011- ليست سوى أيام تفصلنا عنها ، فهي عندي بمثابة انتخاب مجلس النواب لأسباب وطنية – مهنية برؤى وتطلعات مستقبلية لا تمانع من واجب الأعتراف والتأكيد على سعة مهام ومسؤوليات برلمان عموم البلاد والعباد وتفرع واجباته ومردودات حصانته المادية والمعنوية وبما لايمنع – ايضا – الاعتراف بواجبات الصحافة كونها تمثل فهما أفضل للعالم ،، وإنها ليست عملا دعائيا ولا مجرد مدخول اقتصادي بل هي ايضا اضافات نوعية فاعلة – مؤثرة في مجريات فهم وأجراءات تطبيقات الديمقراطية الحقه بحاصل تحسين قيمة وجودة الحياة التي يعيشها الناس ،، كما يحصل في البلدان التي تعي وتقيم دور الصحافة والأعلام الفعلي وتنظر للمستقبل بأكثر من عين باصرة .

     وحين يحين الحين – بعد أيام – من هذه الانتخابات سنكون أمام مواجهة حقيقية تتطلب النظر بحياد وتركيز مهني بعيد جدا عن مصالح ضيقة ومواقف سابقة وأخرى مبيتة ،هنا أوهناك ، لهذا الغرض أو ذاك . لان الحقيقة بواقع نصوع ضميرها ونزاهة من يعيها ويتعامل معها صدقا ، هي من يجب أن تحسم قيمة النتائج لصالح من سعى وأجاد بروح مهنية قدمت مصلحة الجماعة على حساب مآرب الفرد ، هنا – والحق يقال – كان انفتاح أعضاء مجلس النقابة بدورته الاخيرة بجد سعيهم ونبل أخلاصهم وصدق نياتهم مفخرة في تعظيم شأن الصحافة العراقية بالطريقة التي كنا نحلم ونطمح ونريد من أجل اعلاء مقاصدها وتوسيع مداركها ومدياتها وتوضيح معالم عملها الرقابي من خلال انتزاع قانون يحمي الصحفيين ويعبد الطرق أمامهم سعيا مهنيا خالصا وأملا بالحصول على المعلومة التي تفيد الناس وتنتصر للحقيقة ، والحقيقة – لمن يعلم – هي من تخجل حتى الشيطان .!! 

    لقد وقف من وقف وراء عرقلة هذا المشروع الوطني – المهني وكان منهم من هو (ملكي أكثر من الملك) في وضعه موضع الشك والتقليل من ثقة وجود الصحفي على أرض ساخنة – ملتهبة  أعطى من أجلها ما أعطى من دم حر طهور وأرواح زهقت -بالجملة- لغاية أسمى وأبهى من كل تلك المبررات والتمريرات التي أستكثرت ذلك القانون الذي نال موافقة غالبية أعضاء ممثلي الشعب تحت ثريا قبة البرلمان ، وليعد قانونا متفردا ، متميزا على عدد كبير من دول المنطقة.

    لا أريد أن أزيد على ما قدمت النقابة  في مجمل عطاءات هذه الدورة بتميز حافل لحاصل نشاط دؤوب ومثمر، يبدأ بأناقة ومهابة المبنى الجديد لها على خاصرة نهر دجلة وأثاثه الذي يليق بعراقة تأريخها وصولا الى امتيازات نأنف عن ذكرها الآن – رغم أهميتها وعمقها – من فرط فرحنا الطاغي بذلك القانون الرصين .        

      يعرفني جميع زملاء المهنة لست ممن تدفعهم نواحي التفكيرالأناني والهم الشخصي ولاحمى أمراض مصالح الذات ولا من الذين ينحنون لاحد – غير الله جل شأنه – ولم أكن منتميا يوما الا لظلي وروحي المسكونة بحب الغالي المكابرالحبيب العراق وليس هذا بقليل عليه يا جماعة أعداء النجاح .!!                                

  • مهـــزلة رحلــــة (بـــل .. بلـــــة)

    لم أكن أبغي مد أصابعي في مواقد مثل هذه الأعمال التي تتخذ من تأريخ الفنان وعطائه مادة للسخرية تصل حدود الاساءة التي درجنا على مشاهدتها عبر فضائيات دفعت ثمنها باهضة بأن فقدت شعبيتها كما حدث مع ( خلي – نبوكه ) على قناة البغدادية منذعامين من شهررمضان بطريقة هزيلة يظهر بها مقدم يتلقى ويتقبل الاهانات تلو الأخرى باليد واللسان عن طيب خاطر وبأستعراض مخجل بذريعة أنه أعلامي مقتدر ومشهور تاركا جراء تلك المهازل أكثر من علامة تعجب وأستنكار وضعته بضعة أمام  ملايين المشاهدين عاريا من قيم ودماثة ما يجب ان يتمتع به الإعلامي الحقيقي. !!!

    ما أثارني – بل ما ازعجني جدا – نقل هذة المهزلة برداء وأدعاء وأسلوب أخر- بعد اغلاق مكتب البغدادية – الى قناة رفضت العام الماضي تصرفات ذلك المقدم المهوس بالشهرة رفضا قاطعا عبر حملة موسعة تبنتها مؤسسة فتية للفن والاعلام أتخذت من (الحياة) أسما لها في مجال أغاني وموسيقى الشباب عبرتلك القناة الفضائية بملاك أداري وفني يتقدمهم واحد من أهم المخرجين المسرحيين المحدثين في العراق ومن أنبل الممثلين المؤثرين في ميدان الدراما المحلية كما اصبح له باع في رحاب لغة الخطاب المرئي – الفضائي ( أتحفظ من ذكر أسمه مباشرة لاعتزاز كبير وأعجاب أكبر بقدراته وسعة مواهبه) لقد شنت تلك المؤسسة حملة أعلامية كبيرة من خلال أذاعتها (حياة – أف/أم) بتأثير وتحضير وحرص تحريض منه بحجة الحفاظ على قيمة وسمعة الفنان العراقي التي تمرغت في أتون مقالب ومهازل ذلك الفتى الموهوم الذي لم يجد من يوجهه بالشكل المناسب والصحيح لكي يفصح عما يسكنه من رغبات وطاقات نافعة أحسبها ضلت سبيلها بالدلال والنرجسية والدهشة والمتعة الآنية التي تعطل جميع الحواس مرة واحدة لمن لا يحسن أدارة ملكاته وصدق مواهبه ,, أن وجدت ,, حقا .!!

    يتأتى انزعاجنا مضاعفا لمأ أوردناه ,, ولما يرفع من مكانة الفن ورفعته لا بدفعه نحو منحدرات الاسفاف وتقزيم دوره تحت مظلة الضحك والتسلية والمتعة التي يعي قيمها المثلى من قصدناه – هنا – أكثر من غيره ,, نعم ساهمنا  بجانب من الحملة وفق استضافة أذاعية مباشرة لساعتين على الهواء بمشاركة جادة واعية من عمليات بغداد أناب عنها ( د. تحسين الشيخلي) لاقناع البغدادية بايقاف بث برنامج ( خلي – نبوكه ) رمضان العام الماضي في وقت أصدرت فيه هيئة الأعلام والاتصالات قرارا يقضي بأيقافه مع غرامات مالية ,, ويلح السؤال – الآن – بمرارة عتب لمن كان السبب في نقل وباء مقالب (الولد) الى شاشة (حياة/ موسيقى ) بعد حماسة موقف دفاعها السابق وحملتها الشرسة تلك.أفتونا مأجورين يا جماعة الخير؟!!!

  • اليد الواحدة ..الطاغية الوحيد!!

    اليد الواحدة لا تصفق. لكنها تكتب،، ترسم،، تفكر،، تعمل،، وتمن بفيض خبراتها وغزارة وعيها خدمة للوطن ومحبة للآخرين… (أذا لم تكتب اليد فهي رجل!) قول يترجم قيمة الوعي بالعمل وفائض المعرفة بقيمة المبذول سعيا لغاية مثلى،، وعلى منوال من قال: (مابين النية والقصد يكمن الفعل) نقترب من مقاصد استهلال مقالنا الذي كان يجب كتابته قبل هذا اليوم بسنوات رأيت وتابعت وخشيت على حياة صديق استثنائي لنا لم تزده الأيام الأ أصرارا لفرط ما يسكن روحه حجم ذلك القلق الخلاق والمجدي،، من يعرف (د.شفيق المهدي)عن قرب وبقلب خال من أي حسد أوغل سيدلي- بحقه – بأكثر مما أنا عازم عليه – هنا -علنا ممهورا بصدق غاية وعمق محبة لمعلم وانسان كبيرفي الحياة وأروقة العلم والابداع ومهام الوظيفة ،، مبدع – رصين بحاصل من يسعى الوصول الى نهاية المطاف.أحاول أن أفرغ نفسي من موجات حماسة وعصف مشاعر أنتابتني لحظات الكتابة عنه لكي الوذ بالانصاف أكثر قولا وفعلا،، وكم أجد في مقولة غاندي 🙁 الطاغية الوحيد الذي اتقبله في هذا العالم هو ذلك الصوت الهامس الذي يتردد بين جوانحي ) تتطابق ودواخل الصديق شفيق الذي تجده أشد من يشفق- حتى – على أعدائه وأشرس حاسديه ممن أعطائهم قلبه وعقله فأعطوه زناد حقدهم وجور مواقفهم (أعني مصالحهم).!! وبتوالي سخونة تلك الايام بقي وفيا،، عنيدا،، مكابرا،، صلدا تحت أرض ترابها جمر ونار وسماؤها موت ودخان،، لكي يداري بقاء رياح التغيير صافية وحلما كنا في انتظاره،، ومذ كنا نشاهد مسرحياته كيف تتحدى وتباغت مطرالسلطة بلا وجل أوخوف لتقول كل ما تريد،، بل مذ جمعتنا أيام جهنم وعلقم عسكرتارية وديكتاتورية ذلك النظام بمقته وبغضه للحياة ظل (أبا نادية) ينادي بأبهى قيم الجمال النوعي الخالص،، حتى ساعات خلاصه بالغربة والمنفى التي أفنى فيها بعض سنوات حياته.ثمة مناسبة تدفع بشراع هذ الموضوع نحو انسانية مواقف وذكاء وحنكة شفيق الذي قال لي بنبوءة عارف ومحلل حكيم بعد أسابيع قليلة من حرب الربيع / نيسان 2003 عبر حوار تلفازي لفضائية  (كوردسات) – مؤرشف وموجود – أن ماما جلال سيكون رئيسا لجمهورية العراق ،، فضلا عن جملة ما قال – حينها – وتحقق فعلا ،، ليس رجما بالغيب بل فحص وترقب ودراية عالم أكاديمي جاب أفاق وفضاءات مسارح العالم بالدراسة والتدريس وبالنقد والكتابة والصحافة وحسن الادارة عندما عمل في دائرة ( تسمين البلابل و تهذيب العصافير) – هكذا كان يسمي الفيلسوف الراحل ( مدني صالح ) دار ثقافة الأطفال/ مجلتي والمزمار  وبعدها عاد شفيق الى عرينه في دائرة السينما والمسرح حيث رحم اختصاصه ليأخذ بها – رغم قساوة الظرف وضيق فرص – لابهى أزدهارات حاضرها متحديا صلف الموت باللاصق والتهديد وتوالي سهام أعداء النجاح ،، معذرة عن هذا الإفصاح،، لكن الحقيقة تخجل الشيطان كما يقول شكسبير،، وأذا كانت اليد الواحدة لا تصفق..  فإنها تستطيع عمل الكثير بفعل ذلك الصوت الحقيقي الهامس الذي يسكن أرواح أمثالك من الشجعان.