التصنيف: الرأي

  • العدالة وروح القوانين

    وليد خالد الزيدي 
    لا يصلح حال الناس الا باتباع موازين الارض والسماء التي اقرتها الشرائع المقدسة، والتي حملها انبياء ورسل الله خالق الحياة على وجه البسيطة التي نحيا ونموت عليها، ومن خلال كتب مقدسة، دونت فيها تلك الموازين، لكي يعيش الانسان بشرع مكتوب، ونظام محسوب، يلزم كل من عاش في بقعة من الارض باتباع عدالة السماء وارادة الخالق 
    لكونه العليم بما يفترض ان يكون وبما لا يفترض ان يكون للانسان، وكل المخلوقات من افعال قد تخالف حكمته في خلقه للكون الذي نحن جزء بسيط منه.
    تعد العدالة مطلباً أساسياً لكل شعوب العالم المعاصر، ولها مبادئ ومقومات ونظريات اساسا على تفسيرات او اجتهادات بعض المفكرين، لكنهم اجمعوا على أن العدل اساس الحكم وبه تحيا الأمم. فلا تستقيم أمة إلا إذا كان العدل مصدر حكمها، وابرز ما أشير اليه من ضرورات تفعيل العدالة في بلدنا، هو ما اوضحه رئيس الجمهورية برهم صالح اثناء تقديمه مشروع قانون العقوبات الجديد إلى مجلس النواب، ليكون محل قانون العقوبات لسنة 1969، حينما قال ان العراق مر بتحولات كبرى خلال عقود ماضية، لكن منظومته القانونية وقانون العقوبات تحديداً، لم يواكب التطورات في المنظومة السياسية وفي المجتمع العراقي، عادا اهم معالم القانون الجديد هي وضع النصوص العقابية الرادعة لمكافحة الفساد والإفلات من العقاب وإلزام المختلسين بردّ الأموال، وتجريم الأفعال وتشديد العقوبات لجرائم تخريب الاقتصاد الوطني، واهمية حماية جميع المواطنين، بموجب قانون اساسه العدل.
    انه لامر طبيعي ان تهتم الحكومة بكل مسمياتها بالسنن بعدّها من مظاهر عدل الله؛ لكي لا يفرق بين شخص وآخر، ولا بين فئة واخرى لأي سبب كان، ونشد على ايدي الحكومة في تفعيل القانون وتنفيذه، لا سيما قانون جرائم القتل العمد والارهاب وسرقة المال العام والتهريب والتخريب، طالما فيه روح العدل والمساواة في المجتمع العراقي، وبذلك يأخذ سبيله وفق مسيرته الطبيعية تلك الى خدمة جميع المواطنين من دون استثناء، لا سيما ضحايا تلك الجرائم والفقراء الاكثر تضررا من آفة الفساد، فتلك فضائل تتلخص في العدالة الحقيقية ايا كان مصدرها ومع العدل المجرد أيا كان المستفيد أو المتضرر منه، ولا مناص من القول ان يمنع إنهيار السماء على الأرض أعمدة خفية اسمها العدالة، واذا ما ضاع العدل انهار كل شيء، وهنا لا ندعو الى مجرد تقديم مشروع قانون العقوبات، بل السعي بعد ذلك لتنفيذه بالقتلة، لا سيما الارهابيين وبقية المجرمين بموجبه، ولكي لا يكون العدل موجودا فقط على يافطة فوق رؤوس القضاة في اروقة المحاكم، لان العدل في الشريعة مطلق لا يتجزأ.
    وخلاصة قولنا رسالة لجميع العراقيين نوجزها باستذكار وصية لامير المؤمنين الامام علي«ع» بقوله «رحم الله امرئ أحيا حقّاً، وأمات باطلاً، ودحض الجور، وأقام العدل».
  • في الدعاية الانتخابية

    سعد العبيدي
    توجه العراقيون في النظام الديمقراطي الفتي بعد العام (2003) الى أن ينتخبوا، وكانت وما زالت فلسفة الانتخاب في النظم الديمقراطية هي انتخاب الأكفأ أو الأصلح لتمثيل الناخبين في حل مشكلاتهم وتحقيق أهدافهم في العيش الأفضل. 
    مشكلتنا في العراق الذي لم يخبر الديمقراطية من قبل أو الذي حلت عليه الديمقراطية فجأة دون تراكم الخبرة، هي غياب القدرة العقلية الفردية على تقييم الأصلح، وغيابها في الأعم يعود الى عدم وجود سجلات عقلية عند الغالبية تحفظ في خلاياها معلومات وصور عن الأصلح، في مجتمع يتجه بطبعه التناحري العصبي القبلي الى تقديم الأقرب الى الواجهة على حساب الأصلح. 
    على هذا أو بسببه وأمور أخرى توجه المرشحون منذ أول تجربة انتخاب والى آخرها، التي بدأت تباشير دعايتها هذه الأيام الى التركيز في دعايتهم على الجوانب الغريزية والتمني في اشباع الحاجات الأساسية، وراحوا كثيراً في مغالاتهم في هذا الشأن، الى المستوى الذي باتت تظهر فيه وفي كل دورة انتخاب بدعة، تقوم مرة على منح الهدايا بطانيات وتقوم مرة أخرى على توزيع سندات أراض وهمية، وهلم جرى. 
    إن هذا النوع من الدعاية، وان قدم فائدة لبعض المرشحين وأوصل بعضهم الى البرلمان أعضاء فاعلين، لكنه ومن الزوايا النفسية أضر كثيراً بالديمقراطية وبالعملية الانتخابية، إذ كون وبسبب الفشل في تنفيذ الوعود واخفاق المرشح، لأنه لم يكن الأصلح الى تكوين آراء مضادة ناقدة، للأشخاص والأحزاب التي ينتمون اليها والى كتلهم تعممت بسبب سعة الانتشار على العملية الديمقراطية. 
    إن دعاية الوعود الوهمية، إضافة الى مآخذها الأخلاقية فإنها لا تجدي نفعاً في عملية بناء الديمقراطية، والحل الأمثل في مجالها أن يتم تنظيم الدعاية على وفق البرامج الانتخابية للمرشح، وأن يعاقب المرشحون الذين يحاولون إيهام الجمهور الناخب وتسويق التمنيات هواء في شبك.
  • تحديات النظام السياسي في العراق

    محمد حسن الساعدي
    يُعد النظام البرلماني من أهم الانظمة الوضع بدأ منذ عام 2005 صعودا عندما تم التصويت على الدستور العراقي الجديد، والانتهاء من اختيار النظام البرلماني، ليكون هو الطريقة والآلية الاساسية، في اختيار الحكومة وشكلها، عبر انتخابات حرة مباشرة، يُختار فيها أعضاء البرلمان، ليقوموا بدورهم باختيار السلطة التنفيذية المركزية، والتي تعبر عن مكونات الشعب.
    يتم تشكيل تلك السلطة {الحكومة} من قبل كتلة يحددها القانون بأنها {بالكتلة الأكبر}. 
    لكن هذا النهج والمبدأ لم يُعمل به، في تشكيل أي حكومة منذ 2005، بل حلت محلها (التوافقية والمحاصصة) وهذا ما أفرز عمليات الفساد الكبرى، التي طالت مؤسسات الدولة كافة، حتى وصل الحال الى أعلى السلطات في البلاد، حتى قيل إن لبعظها امست تدار بالهاتف!.
    التحدي الاخر الذي واجهه النظام السياسي ككل، هو الارهاب الذي سعى ومنذ اللحظة الاولى، لتشكيل الحكومات، الى إعاقة وضرب أي تقدم وإصلاح في هذا النظام، بل وسعى لأن يكون مشاركا في تحديد شكل النظام، والاليات من خلال أياديه التي هددت العمل والنظام السياسي واخترقته أكثر من مرة، ما شكل تحديا وعائقا، أمام ديمومة ونجاح هذا النظام، إضافة الى بروز الازمات تلو الازمات، والتي رافقت العملية عبر السنوات الماضية، ناهيك عن مشكلة غياب المعارضة السياسية وإيجاد التوازن السياسي المطلوب.
    تضخم المشكلات يقابله ضعف مراقبة الاداء الحكومي، فضلاً عن غياب الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية، الى جانب أن كل هذه الازمات خلقت تجزئة وتفككا في المجتمع طوليا وعرضيا وحولته لمجتمع متناحر ومتنافر، بدلاً من التعايش السلمي بين مكوناته، بسبب الانقسام الطائفي والعرقي وغياب الوعي لدى الجمهور، وتعدد الولاءات السياسية والحزبية جعل الأوضاع تبدو غير هادئة ولا مستقرة وفي حالة شحن دائم. 
    التحديات الصعبة التي تواجه النظام السياسي كبيرة، فمنظومة الاحزاب الحاكمة، فشلت في إدارة النظام وقيادة الدولة، كما أنها لم تستطع تغيير رؤيتها في التحول بالنظام السياسي من الديكتاتورية الى الديمقراطية التعددية الحقيقية، او تطبيق بنود الدستور في التحول من الدولة المركزية الى الاتحادية اللامركزية، إضافة الى التوجه نحو الاقتصاد الحر، بدلاً من الاقتصاد الموجه، والعمل على تطوير المجتمع العراقي من مضطهد الى عامل ومنتج، ومنسجم مع نفسه ومتعايش سلمياً بين مكوناته.
    لا نختلف على أهمية وجود الأحزاب والتيارات، كونها تمثل الحالة الديمقراطية، ولكن ليس بهذه الكيفية والحجم من كثرة الاحزاب، ما يعني كثرة البرامج والخطابات الانتخابية، والتي يضيع فيها الواضح ولا يمكن تمييزها بسهولة، لذلك من الواجب اصلاح النظام الحزبي لاصلاح النظام السياسي وبشكل جوهري، يكسر حالة الجمود والحلقة المفرغة، التي يدور في داخلها النظام السياسي، وبذلك تسهل عملية الاصلاح المؤسسي لهياكل الدولة عموماً وإيجاد حلقات صغيرة تمثل الجمهور، وبذلك تكون هناك صورة مصغرة للنظام السياسي المتطور القابل للحياة.
  • كوبا.. أنشودة «الوطن والحياة»

    ويتني إيوليتش 
    الحماس تملك الموسيقي المقيم في هافانا «إل فانكي» حين دعي إلى المشاركة في أغنية تعبر عن الحاجة إلى التغيير في كوبا. وأُعجب إل فانكي- اسمه الحقيقي اليسير ماركيث دواني- بالموسيقيين الآخرين المشاركين في المشروع وشعر بعلاقة قوية بكلمات الأغنية. ولم يتخيل قط أن الأغنية التي تنتمي لموسيقى «ريجاتون» الخاصة بمنطقة الكاريبي والفيديو الخاص بها وهي بعنوان «باتريا يا فيدا» (الوطن والحياة) ونشرت في فبراير، ستصبح النشيد غير الرسمي للاحتجاجات الكوبية غير المسبوقة في الحادي عشر من يوليو. ففي احتجاجات لا نظير لها في تاريخ كوبا، تدفق آلاف الكوبيين إلى الشوارع في أكثر من 40 مدينة دون أي تنظيم مركزي بعد أن أرهقتهم صعوبات الحياة اليومية واقتصاد متداع وجائحة متفاقمة وإبطاء حكومي في الاستجابة على حاجاتهم. 
    ويوضح «إل فانكي» أن الأغنية تتحدى الشعار الشهير لفيدل كاسترو الذي كان يقول «الوطن أو الموت». ومضى يقول: «الواقع في كوبا هو أن مستويات العوز والبؤس شديدة لدرجة أنها تمثل اللحظة المناسبة لتغيير هذا الشعار القومي. نحن الكوبيين، نريد الحياة والرخاء ومستقبل أفضل». والأمل هو أصل فكرة «الوطن والحياة» بالنسبة للمحتجين وأنصارهم. والأغنية تعبر عن المزاج الذي ألهم عدداً كبيراً من الناس ليغامروا بالمجاهرة بوجهات نظرهم المناهضة للسلطات. 
    وحكى أديل بريث، وهو ممثل ومقدم أنباء في موقع على الإنترنت في هافانا، عن الصعوبات التي يواجهها في الحصول على المواد الغذائية الأساسية التي ينتظر من أجلها في الطابور لفترة تصل إلى نحو ست ساعات كل يوم. وحين سمع بريث أغنية «الوطن والحياة» لأول مرة شعر بأنها تعبر عن رغبته المتزايدة دوما لأن يعطي فرصة لتحقيق أحلامه عن وطنه. وردد مقطعاً من الأغنية يقول «لنتوقف عن هتاف.. الوطن أو الموت.. بل تهتف..الوطن والحياة.. ونبدأ في بناء ما نحلم به وما دمروه. لا مزيد لنزيف الدماء للتجرؤ على التفكير بشكل مختلف». 
    والحكومة قلقة دون شك، وأقل أسباب هذا القلق هو أن الرئيس الحالي ليس لديه الإرث الثوري لسابقيه، «الأخوان فيدل وراؤول كاسترو». وموجة الاحتجاجات التلقائية تم تنظيمها إلى حد كبير على مواقع التواصل الاجتماعي التي سُمح بها في السنوات القليلة الماضية بعد أن ظلت لفترة طويلة مقيدة. وبعد اندلاع الاحتجاجات تم قطع خدمة الإنترنت والهواتف الأرضية، ووصفت وسائل الإعلام التي تديرها الدولة المحتجين السلميين بأنهم مخربون ولصوص. وألقى الرئيس الكوبي باللائمة على العقوبات الأميركية في انتشار الاستياء، وتحدث مواطنون عن تكثيف التواجد الأمني في الشوارع. 
    وتقلص الاقتصاد الكوبي العام الماضي بأكثر من 11% بسبب إضرار الجائحة بالسياحة وتحويلات المغتربين. وعانى المواطنون من نقص الحاجات الأساسية وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة في أكثر شهور العام حرارة. 
    لكن بعض الكوبيين حذروا من الاكتفاء بالحماس الذي تشيعه الأغنية. فقد أشار سيرجيو كاستيلو، وهو مدير تلفزيون في هافانا يؤيد المحتجين، إلى أنه من الجيد التعبير عن الاستياء والإحباط وطلب التغيير، لكن «أين المقترحات الحقيقية؟» لحل المشكلات.
  • الضمانات القانونية للعامل

    مريم كريم هاشم الخالدي 
    يقع على عاتق الدولة مسؤولية اتاحة العمل للمواطن، لأن ازدياد عدد العاطلين عن العمل يجر الدولة الى الكساد والبطالة، وتكون في الاخير معرضة للانهيار، لذلك نرى أن الاحزاب قبل الانتخابات تحاول دائما حشد الجماهير لطرح برنامجها
    بتوفير فرص العمل للعاطلين وقد نص الدستور العراقي على ان العمل حق لكل العراقيين، بما يضمن لهم حياة كريمة ومبدأ اتاحة فرص العمل للعمال يعد ضمانة مهمة للعمال، وقد خصص قانون العمل العراقي مواده الاولى للحديث عن تشغيل العامل وكيفية اتاحة العمل. فقد نصت المادة الاولى على أن: «يهدف هذا القانون الى توظيف العمل في خدمة عملية بناء الاقتصاد الوطني من اجل الرفاهية وتحسين ظروف الحياة» وان ضمان حق العمل لكل مواطن قادر عليه تكون بشروط وفرص متكافئة، من دون تمييز واتاحة الفرصة لكل مواطن في التدريب، وقد الزم قانون العمل اصحاب العمل بالتزامات كثيرة، تجاه العمال وهذه الالتزامات تنصب كلها لصالح العمال، من حيث تمكين العامل من اداء عمله وتوفير الظروف الصحية لمكان العمل والاحتياطات اللازمة لوقاية العامل اثناء العمل، وعدم نقل العامل او انهاء عقد العمل من دون سند من القانون وتزويد العمال بوثيقة براءة ذمة عند انتهاء عقد العمل والزام صاحب العمل بمسك سجلات بأسماء العمال واجور العمال، وسجل الاجازات وسجل الاحداث والتزامات صاحب العمل لمخاطر المهنة وتوفير الاسعافات الطبية الاولية للعمال، وبالنسبة للمرأة فقد اعطى المشرع العراقي للمرأة العاملة حقوقا وضمانات كافية، حتى تستطيع اداء عملها بشكل متواز مع الرجل. فقد الزم القانون صاحب العمل الذي يستخدم عامله فاكثر ان يضع نسخة من الاحكام الخاصة بحماية المرأة العاملة في لوحة الاعلانات بمقر العمل، ومنعه من تشغيل النساء في الاعمال الشاقة او الضارة بالصحة، ومنعه من تشغيل النساء الحوامل بأعمال اضافية، يمكن ان تؤدي الى اضرار بصحة المرأة. كما وفر المشرع العراقي ضمانات للعامل الحدث ومنع تشغيلهم في الاعمال التي تسبب امراضا مهنية او معدية، ونتمنى أن يكون تطبيقا حقيقيا لحقوق العمال.
  • الاقتصاد الأميركي.. مقاربة متعددة الجوانب

    ãÍãÏ ÇáÚÑíÇä 
    ãÇ åí ÃÝÖá ÇáÓÈá áÅÍÏÇË ÊæÇÒä Èíä ÂÝÇÞ ÇÞÊÕÇÏíÉ ÃßËÑ ÞÊÇãÉ Úáì ÇáãÏì ÇáÞÕíÑ æÂÝÇÞ ÃßËÑ ÅÔÑÇÞÇð Úáì ÇáãÏì ÇáØæíá¿ æßíÝ íãßä ÇáãÍÇÝÙÉ Úáì ÓíÇÓÉ äÞÏíÉ ÊÍÝíÒíÉ ÌÏÇð Úáì ÇáÑÛã ãä ÇÍÊãÇáÇÊ ÊæÓÚ ãÇáí ßÈíÑ¿ «ÇáÇÍÊíÇØí ÇáÝíÏÑÇáí» ÇáÃãíÑßí ãä ÇáãÑÌÍ Ãäå íãíá ÈÞæÉ Åáì ÇÍÊãÇá ÎÝÖ ãÚÏáÇÊ ÇáÝÇÆÏÉ¡ ÝÅä ãÔÇßá ÇáÇÞÊÕÇÏ æÇáÃÓæÇÞ ÊÒíÏ ãä ÊÍÏíÇÊ ÇáÞíÇã ÈÐáß.
    ÊÔíÑ ÇáÊÞÇÑíÑ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ Åáì ÊÈÇØÄ Ýí ÊÚÇÝí ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÃãíÑßí. ÝÖÚÝ ÓæÞ ÇáÚãá æÇäßãÇÔ ãÈíÚÇÊ ÇáÊÌÒÆÉ íÓáøØÇä ÇáÖæÁ¡ ãäÐ ÔåÑíä Úáì ÞØÇÚ ÎÏãÇÊ íÊÚÑÖ ááÖÛØ ãä ÌÏíÏ ÈÓÈÈ ÇáÇÖØÑÇÈÇÊ ÇáãÈÇÔÑÉ æÛíÑ ÇáãÈÇÔÑÉ ÇáãÊÚáÞÉ ÈßæÝíÏ- 19.
    æÅÐÇ ßÇäÊ ÇáÊÏÇÈíÑ ÇáãÊÚáÞÉ ÈÇáÝíÑæÓ ÇáÊí ÃÚáä ÚäåÇ ÇáÑÆíÓ Ìæä ÈÇíÏä ãÄÎÑÇð ãØáæÈÉð ÌÏÇð ãä ÃÌá ÇÒÏåÇÑ ÕÍÉ ÃãíÑßÇ ÇáÚÇãÉ æÇÞÊÕÇÏåÇ Úáì ÇáãÏì ÇáØæíá¡ ÝÅäåÇ Úáì ÇáÃÑÌÍ ÓÊßÈÍ ÇáÓÝÑ æÃäÔØÉ ÃÎÑì. æÝí ÇáÃËäÇÁ¡ ÃÎÐÊ ÃæÑæÈÇ ÊÓÞØ Ýí ãæÌÉ ËÇäíÉ ãä ÇáÑßæÏ¡ íÞÇá ÅäåÇ ÏÝÚÊ ÃáãÇäíÇ Åáì ÇáÊÝßíÑ Ýí ÅÌÑÇÁ ãÑÇÌÚÉ ãåãÉ Åáì ÇáÃÓÝá áãÚÏá äãæåÇ ÇáãÊæÞÚ Ýí 2021 Åáì äÍæ 3 Ýí ÇáãÆÉ ÈÏáÇð ãä 4 Ýí ÇáãÆÉ. åÐå ÇáÊæÞÚÇÊ ÇáÕÚÈÉ Úáì ÇáãÏì ÇáÞÕíÑ ÊÊÈÇíä ãÚ ÊæÞÚÇÊ ÃßËÑ ÅÔÑÇÞÇð Úáì ÇáãÏì ÇáØæíá. Ðáß Ãä äÔÑ ÇááÞÇÍ íÊÓÇÑÚ¡ ãÕÍæÈÇð ÈÌåæÏ ÅÏÇÑÉ ÈÇíÏä ÇáÃßËÑ ÌÏíÉ æÇáÃÍÓä ÊäÙíãÇð ãä ÃÌá ÅÈØÇÁ ÇäÊÔÇÑ ÇáÚÏæì.
    æÝÖáÇð Úä Ðáß¡ ÝÅä ÇáÓáÇáÇÊ ÇáÌÏíÏÉ áßæÝíÏ- 19 æÅä ßÇäÊ ÊÔßøá ãÕÏÑ ÞáÞ¡ ÅáÇ Ãäå áÇ Ïáíá ÍÊì ÇáÂä Úáì ÃäåÇ ÊÞÖí Úáì ÇáÊÃËíÑ ÇáãÝíÏ áÍãáÇÊ ÇáÊØÚíã. æÚáÇæÉ Úáì Ðáß¡ ÝÅä ÇáãÄÔÑÇÊ ÇáßËíÑÉ Úáì ÊÚÑÖ ÇáãÓÊÔÝíÇÊ ááÖÛØ ÇáÔÏíÏ æÚãÇá ÇáÑÚÇíÉ ÇáÕÍíÉ ááÅäåÇß íÈÏæ ÃäåÇ ÊßÈÍ ÇáÓáæß ÛíÑ ÇáÕÍí áÈÚÖ ÇáÃÝÑÇÏ. Ëã åäÇß ÌÈåÉ ÇáÓíÇÓÇÊ.
    ÝÊÕãíã ÍÒãÉ ÈÇíÏä ÇáãÇáíÉ ÇáÃæáì¡ æÓíá ÇáÃæÇãÑ ÇáÊäÝíÐíÉ ÇáÊí ÓÈÞÊ ãäÇÞÔÊåÇ ãä ÞÈá ÇáßæäÌÑÓ¡ åãÇ ãÄÔÑÇä Úáì Ãä ÇáÅÏÇÑÉ ÇáÃãíÑßíÉ ÇáÌÏíÏÉ ÊÏÑß ÃåãíÉ ÇáãÞÇÑÈÉ ãÊÚÏÏÉ ÇáÌæÇäÈ ÇáÊí äÇÞÔÊåÇ Ýí ãÞÇáÇÊí ÇáÓÇÈÞÉ¡ æÊÊÕÑÝ Úáì åÐÇ ÇáÃÓÇÓ – Ãí ÅÍÑÇÒ ÊÞÏã ãÈßÑ æãÊÒÇãä ÈÎÕæÕ ÅÛÇËÉ ÇáÔÑÇÆÍ ÇáÃßËÑ åÔÇÔÉ ãä ÇáãÌÊãÚ¡ æãßÇÝÍÉ ßæÝíÏ- 19¡ æÇáÊÎÝíÝ ãä ÇäÚÏÇã ÇáÃãä ÇáãÇáí ááÃÓÑ.
    ÃãÇ ÇáÚäÕÑ ÇáÑÇÈÚ Çáãåã ãä åÐå ÇáãÞÇÑÈÉ ÇáÔÇãáÉ – ÇÊÎÇÐ ÊÏÇÈíÑ áÊÍÓíä ÇáÅäÊÇÌíÉ æÅãßÇäíÉ Çáäãæ – Ýãä ÇáãÊæÞÚ Ãä ÊÛØíå ÇáÍÒãÉ ÇáãÇáíÉ ÇáËÇäíÉ ÇáÊí ÈÑãÌåÇ ÈÇíÏä áÔåÑ ÝÈÑÇíÑ. æÈÇáäÙÑ Åáì ÇáÙÑæÝ ÇáãÇáíÉ ÇáÍÇáíÉ æÇáÃÏáÉ ÇáãÊÒÇíÏÉ Úáì ÇáÅÝÑÇØ Ýí ÇáãÎÇØÑÉ Ýí ÇáÃÓæÇÞ¡ Ýíãßä Ãä äÊæÞÚ ãä «ÇáÇÍÊíÇØí ÇáÝíÏÑÇáí» Ãä íÏÝÚ Ýí ÊæÌíåÇÊå äÍæ ÎÝÖ ÊÏÑíÌí ÓÇÈÞ áãæÞÝå Çááíä æÇáÝÖÝÇÖ ÌÏÇð ÈÎÕæÕ ÇáÓíÇÓÉ ÇáäÞÏíÉ¡ Ýí æÞÊ íãÑ Ýíå ÇáÇÞÊÕÇÏ ÚÈÑ ÕÚæÈÇÊ ÞÕíÑÉ ÇáÃãÏ æíäØáÞ Ýíå ÇáÊÍÝíÒ ÇáãÇáí ÇáÌÏíÏ. æÇáÍÇÌÉ Åáì åÐÇ ÇáÏÝÚ íÞæøíåÇ ÞáÞñ ãÔÑæÚ ãä Ãä ÇáÃÓæÇÞ ÊÚÑÖÊ ááÊÔæíå ÈÓÈÈ ÓäæÇÊ ÚÏíÏÉ ãä ÖÎ ÇáÓíæáÉ ÇáßÈíÑÉ æÇáãÊæÞÚÉ¡ ãÇ ÃÏì Åáì ÇäÝÕÇáåÇ Úä ÇáÃÓÇÓíÇÊ ÈÔßá ãÝÑØ¡ æßÐáß Åáì ÊÛÐíÉ ÇáÊÎæÝÇÊ ÇáßÈíÑÉ ÈÔÃä ÇáÊÝÇæÊ ÇáÇÌÊãÇÚí æÇäÚÏÇã ÇáãÓÇæÇÉ. æÈÇáäÙÑ Åáì ÇáÊæÞÚÇÊ ÇáãÚÞæáÉ ÈÎÕæÕ ÇäÊÚÇÔ ÇÞÊÕÇÏí äÊíÌÉ ÊÍÑÑ ÇáØáÈ ÇáãßÈæÊ ááÃÓÑ ÈÚÏ ÚãáíÉ ÇáÊáÞíÍ ÇáÝÚÇáÉ¡ æÚáì ÇÝÊÑÇÖ Ãä ÇáßæäÌÑÓ ÓíãÑÑ ãÚÙã ÎØØ ÈÇíÏä ÇáãÇáíÉ¡ ÝÅä ÖÎ ÇáØáÈ ÇáãÊÒÇíÏ Ýí ÇáÇÞÊÕÇÏ íãßä Ãä íÑÊÝÚ Åáì äÍæ 20 Ýí ÇáãÆÉ ãä ÇáäÇÊÌ ÇáãÍáí ÇáÅÌãÇáí åÐÇ ÇáÚÇã¡ Åä áã íßä ÃßËÑ. æÈÇáäÙÑ Åáì ÚÏã ÇÍÊãÇá Ãä íõÙåÑ ÌÇäÈ ÇáÚÑÖ ÇáßãíÉó äÝÓåÇ ãä ÇáäÔÇØ Úáì ÇáãÏì ÇáÞÕíÑ¡ ÝÅä ÇáÒíÇÏÉ Ýí ãÓÊæì ÇáÓÚÑ ÇáÚÇã ááÝÇÆÏÉ Ýí 2021 íãßä Ãä ÊÝæÞ åÏÝ «ÇáÇÍÊíÇØí ÇáÝíÏÑÇáí» (2 Ýí ÇáãÆÉ).
    Ýí ãËá åÐå ÇáÙÑæÝ¡ ÓíÓÇÑÚ ÇáÚÏíÏ ãä ÇáÇÞÊÕÇÏííä ÇáÞáÞíä ÈÔÃä ÂËÇÑ ÇÞÊÕÇÏíÉ ØæíáÉ ÇáÃãÏ Åáì ÇáÞæá Åä ÇáÃÑÌÍ åæ Ãä ÇáÃãÑ ÓíÊÚáÞ ÈÊÚÏíá ááÓÚÑ áãÑÉ æÇÍÏÉ ÈÏáÇð ãä ÈÏÇíÉ ÚãáíÉ ÊÖÎã ãÒÚÒÚÉ áÇÓÊÞÑÇÑ ÇáÇÞÊÕÇÏ.
  • حرب غير معلنة

    عباس الصباغ 
    بعد الانتهاء من نشوة تحرير الموصل واعلان بيان النصر على فلول داعش القروسطي المتوحشة كانت جميع المعطيات على الارض، تشير الى انها لم تنتهِ تماما وما زالت مع حواضنها وخلاياها النائمة، تمارس الارهاب الممنهج ذاته ضد العراق شعبا وحكومة وبنىً تحتية، وهو ما أكده أكثر المحللين الستراتيجيين. فقد كان احتلال نحو ثلث العراق يمثل صفحة عسكرية معلنة، فان الاعمال الارهابية الدنيئة التي تمارسها ما تبقى من عصابات داعش مع خلاياها النائمة تمثّل صفحة اخرى غير معلنة من الحرب، التي بدأتها داعش في حزيران 2014، حرب من نوع آخر وهي الاطاحة بالمنظومة الوطنية للكهرباء ما يؤدي الى الاضرار بالاقتصاد الوطني وزيادة معاناة المواطنين واحراج الحكومة في ذروة الصيف القائظ، ما ادى الى انقطاع شبه تام للكهرباء الوطنية، وهو سيناريو أعدّ مسبقا لغرض تدمير البنى التحتية للكهرباء الوطنية وتفجير ابراج الضغط العالي وخطوط الربط، لاسيما مع دول الجوار المتهيكلة مع المنظومة الوطنية، فهي يفعل أي شيء مضرٍ بالبلد باستغلال اي فرصة ممكنة لذلك.
    وبعد ان وصل التخريب الممنهج «وشبه اليومي» الى الاطاحة بأكثر من «30» برجا في ظرف زمني قصير، وهو سيناريو لم يتمّ الاعداد له بين ليلة وضحاها، فقد تمت تهيئته حسب اسلوب التخادم المصلحي بين عصابات داعش وحواضنها وخلاياها النائمة وايتام النظام السابق، وكل هؤلاء يجمعهم هدف واحد هو الاطاحة بالعراق وافشال عمليته السياسية، وزرع عدم الثقة بالحكومة، بدليل لا يصدق الناس ان هنالك تدميرا قائما للبنى التحتية للكهرباء، فهم يرمون باللائمة على الحكومة وحدها ووعودها المتكررة في معالجة هذا الملف، ولايصدّقون ان هنالك تخادما مشتركا بين داعش وبين قوى الشر في حرب ضروس غير معلنة، فقد انعدمت الثقة بين المواطن والحكومة وهو الهدف المتوخى من داعش.
     كان لاستكمال النصر على داعش ان تتحرك جهود السلطات الحكومية لاستيعاب الحواضن الداعشية، وارجاعها الى حضيرة الوطن واحتوائها وتنقيتها من الادران الداعشية والافكار الهجينة المتخلفة، لا أن تُترك سدى وهذا يعني رجوع داعش الى ممارسة ارهابها كما في السابق وهو ما يحصل الان، وكان على السلطة التنفيذية عدم ترك المنظومة التحتية للكهرباء الوطنية دون حماية جدية او تحت رحمة الظروف، فالتحدي كبير ويجب أن يُواجه بتحشيد جيش جرار مدرب ومحترف يقوم بحماية تلك المنظومة، وليس الاعتماد على عناصر الحمايات فقط، هذا التخريب وفي درجة حرارة تفوق نصف درجة الغليان، هو حرب لا تقلّ خطورة عن الصفحة العسكرية البربرية لعصابات داعش .
    فهل ستكون الحكومة في مستوى التحدي ام تتكرر مأساة الموصل؟
  • اقتصاد بلا نفط

    صادق كاظم
    كشفت أزمة انخفاض أسعار النفط المعروفة التي حدثت خلال العام 2014 خطورة بقاء اقتصاديات الدول النفطية ومن ضمنها العراق معتمدة على هذه السلعة الحساسة وحدها كأساس في اقتصادياتها وتدعيم مواردها، وقد عانى العراق على وجه الخصوص أكثر من غيره من دول المنطقة البترولية من تداعيات هذه الأزمة وخطورتها على اقتصاده وأمنه الوطني.
    أموال كثيرة سنويا تحصل عليها موازنة البلاد من عوائد تصدير البترول، لكن هذه الأموال لا توظف بشكل يسمح بتطوير الاقتصاد وزيادة العائدات الربحية غير البترولية من خلال الدخول في مجالات صناعية مضمونة الربح كقطاع الغاز الطبيعي والبتروكيمياويات، فالعراق ومنذ اكتشاف البترول على أرضه منذ ثلاثينيات القرن الماضي يهدر وبشكل غريب أكثر من خمسة مليارات دولار سنويا من الغاز الطبيعي المصاحب للبترول في مختلف مواقع حقوله النفطية، في حين نجد أن دولة مثل قطر باتت تنافس الروس على زعامة تصدير الغاز الطبيعي كأكبر المنتجين والمصدرين له، مما جعلها تفكر في تخزين انتاجها النفطي وعدم بيعه والاعتماد على مبيعات الغاز الطبيعي وحدها كمصادر للدخل الوطني، بل هي توظف نسبة لا بأس بها من مداخيلها من مبيعات الغاز الطبيعي لاكتشاف وتطوير حقول غاز عملاقة جديدة.
    الحديث التقليدي عن وجود موارد طبيعية في العراق يمكن أن تحل بديلا عن البترول كمصادر للدخل الوطني يمكن الوقوف عنده وتحليله، فالعراق من الناحية النظرية يمتلك الكثير من الموارد كالسياحة بمختلف أنواعها، فضلاً عن المعادن المختلفة والمساحات الشاسعة القابلة للاستثمار الصناعي والزراعي، والموارد البشرية التي يمكن أنْ تدخل في منظومة التطوير والاستثمار، لكنه بالمقابل يفتقر الى البنى التحتية الضرورية من الشبكات الحديثة والواسعة من طرق المواصلات البرية السريعة التي تغطي مختلف أنحاء البلاد، والمطارات الدولية المتطورة التي تربط العراق بمختلف دول العالم والمنطقة، علاوة على نقص الملاكات البشرية المؤهلة والمتقدمة.
    بنية الاستثمار تحتاج أيضا الى القرار الشجاع الذي يسمح بوجود رؤوس الأموال المحلية والاجنبية التي ترغب بتوظيف أموالها في العراق وبشكل يخدم البلاد من دون أن يضايقها أي موظف حكومي واحد او تهديد او ابتزاز من أحد من خلال حماية قانونية وسياسية تمنح الثقة لرؤوس الأموال هذه للبقاء في البلاد والاستمرار في أعمالها فيه.
    البلاد بحاجة الى رؤوس أموال كبيرة والى جهاز إداري ناجح ونزيه لكي يضمن عملية التطوير لمفاصل اقتصاده المختلفة وتقليل الاعتماد على البترول كسلعة اقتصادية وحيدة تؤمن مصادر الدخل له، فمن دون ذلك سيبقى الفساد واحدا من أخطر التهديدات التي تعاني منها البلاد وبسببه أيضا تستنزف موارد البلاد المالية الكبيرة وتتبدد من قبل مافيات ورؤوس الفساد التي تقف عائقا خطيرا أمام أي محاولات حقيقية لإصلاح الأوضاع وترميمها.
    استثمار الموارد وتنويعها أمر ليس بالصعب لكنه بحاجة الى خطط ورؤوس أموال توظف في هذه القطاعات والى بيئة مشجعة قوامها الاساسي الأمن والاستقرار، إذ انه من دون ذلك ستبقى البلاد أسيرة لعقلية اقتصادية تقليدية تكتفي بواردات البترول كمورد وحيد للاقتصاد، وتلهث خلف الأزمات التي تتسبب بها قوى الفساد الظلامية التي تعمل على تخريب الاقتصاد العراقي وتدميره من خلال إيقاف عمل المصانع العراقية المختلفة، فضلا عن تهديم القطاع الزراعي وإفشاله عبر فتح الأسواق العراقية امام السلع الزراعية المستوردة من مختلف الدول والمناشئ واغراق السوق بها مع العمل على محاربة المزارعين والمنتجين العراقيين وارهاقهم بالديون والضرائب وعدم توفير المياه لإرواء أراضيهم من خلال إهمال هذا الملف بالكامل والاكتفاء بالمنح المائية والهبات التي تقدمها دول الجوار لنا.
    إن العراق بإمكانه الحصول على عوائد قد تصل الى 50 مليار دولار سنويا في غضون خمسة أعوام من بداية الشروع بتأهيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة المتعثرة، فضلا عن الغاز الطبيعي وادخاله ضمن خطط تطوير تهدف الى التصدير والقدرة على المنافسة والدخول الى الاسواق الخارجية، وهذا بالتأكيد بحاجة الى إدارات وملاكات تستطيع النهوض بهذا الهدف وان تسعى الى تحقيقه.
    دولة مجاورة للعراق مثل تركيا كانت في ثمانينات القرن الماضي دولة ضعيفة وتعاني من مشاكل وانقسامات سياسية حادة واقتصاد بطيء النمو ومتعثر، لكنها وفي غضون عشر سنوات ومن خلال الاستثمار في قطاعي الزراعة والسياحة استطاعت أن تتعافى اقتصاديا وتطور نفسها لتقوم بتصدير بضائع الى مختلف دول العالم بقيمة 250 مليار دولار، لكنها تطمح لرفع هذا الرقم الى 500 مليار دولار سنويا وهو رقم طموح، بالتأكيد يعطينا درسا بأن الأشياء التي تكون في البداية صعبة لكنها ليست مستحيلة في النهاية كما يقول الصينيون.
  • الاحتباس الحراري.. انتهاك لحقوق الإنسان

    حميد طارش
    يشهد العالم ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، ويرى الخبراء المختصون بأن أهم أسبابه هي الغازات المنبعثة من الوقود الاحفوري (الفحم والنفط والغاز)، ولا تخفى علاقة هذا الوقود بالعمل الاقتصادي (عمليات الانتاج) والتجاري (عمليات النقل) وتكالب دول العالم الكبرى وشركاتها في التنافس على زيادة الانتاج دون وازع لاعتبارات أخرى تمس حياة البشرية ومستقبل أجيالها. 
    لقد اصبح الاحتباس الحراري قضية حقوق إنسان فهو يهدد حقه في الحياة من خلال آثاره المتمثلة بموجات الحر والعواصف والفيضانات والحرائق الكبيرة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، مصرع ما يقرب من (10) آلاف شخص في الفلبين في عام 2013 بسبب اعصار (يولاندا) ومصرع ما يقرب من (35) ألف شخص في اوربا بسبب موجة الحر سنة 2003، وتتوقع منظمة الصحة العالمية وفاة (250) ألف شخص للمدة من (2030-2050) بسبب مرض الملاريا وسوء التغذية والاسهال وموجات الحر كآثار محتملة للاحتباس الحراري، كما يُهدد الاحتباس المذكور حق الانسان في التمتع بأعلى مستوى للصحة البدنية والعقلية، وبحسب تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن آثار الاحتباس الحراري تتمثل بخطر نقص الغذاء في المناطق الفقيرة وزيادة الأمراض المنقولة بسبب الأطعمة والمياه والحشرات فضلا عن الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال بسبب الكوارث الطبيعية، كما يبدو انتهاك الحق في المسكن واضحا لفقدانها بسبب الحرائق الكبيرة والفيضانات. كما أن الاحتباس الحراري يهدد وجود البشرية ومستقبلها وهو، بلا شك، نتيجة عملها متمثلا بالدول التي يستوجب عليها، وخصوصا الدول الغنية الكبرى بوصفها المسبب الرئيس له، ان تتضامن لمعالجة الاحتباس والحد من آثاره، لكن للاسف، كغيره من المسائل، وخاصة اذا تعلقت بالمال فإنها تسوّف، وهذا ما دل عليه موقف الرئيس الاميركي ترمب الذي انسحب من اتفاق باريس لمكافحة التغير المناخي وأثار الشكوك في مناسبات عدة بشأن التغير المناخي، وأتذكر في أحد تصريحاته وصفها بالأحلام، وقال: هل نؤثر على عجلة الاقتصاد من اجل احلام، وشتّان ما بين هذا السلوك وسلوك آخر بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية والذي جاء فيه (إنَّ كثيرين من الناس يعكفون حاليًّا على إيجاد حلول خلّاقة وملهمة ومبتكرة لمواجهة تغيّر المناخ. فمن المواطنين مرورًا عبر الشركات وصولاً إلى المدن، هناك أشخاص في جميع أصقاع العالم يعملون بجد على السياسات والحملات والحلول الكفيلة بحماية الناس والأرض… وبوسعنا أن نتعلم منهم، وأن نستفيد، بموافقتهم، من معارفهم لكي ننفخ النشاطَ في جهودنا؛ بغية العثور على طريقةٍ مختلفة للتفاعل مع كوكبنا).
    وكان أحد الجهود الدولية بشأن الاحتباس الحراري هو عقد اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ لسنة 1992 ، كخطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها لم تلبِ الحاجة الحقيقية بشأن المعالجة المطلوبة للاحتباس من حيث خلوها من الرقابة الفعالة بشأن الالتزام بتنفيذ الاتفاقية وغياب التدابير اللازمة لمساءلة الدول الأطراف فيها في حالة الإخلال بالتزاماتها، مما يعني الاستمرار بانتهاك حقوق الانسان وضياع مستقبل الاجياع المقبلة، والتسبب بالمزيد من الأضرار للدول الفقيرة التي تتحمل آثار الاحتباس الحراري دون (أرباحه) …
  • كارثة أميركا التالية

    بول كروجمان 
    كان بعضنا يعلم منذ البداية أن دونالد ترامب لن يستطيع معالجة أزمة ليست من صنعه، لكن فداحة أزمة أميركا أمام جائحة كورونا أصابت الكثيرين بالصدمة. وفي هذه المرحلة، تبلغ حصيلة ولاية فلوريدا وحدها من الوفيات يومياً ما يعادل تقريباً حصيلة كل دول الاتحاد الأوروبي الذي يبلغ عدد سكانه 20 ضعفاً لسكان الولاية الأميركية. فكيف حدث هذا؟ أحد العناصر المحورية في كبوتنا الحالية تلك المتمثلة في قصر النظر. ففي كل مرحلة من هذه الأزمة، رفض ترامب وحلفاؤه الاعتراف بوجودها أو الالتفات إلى الكوارث التي يدرك الجميع بوضوح أنها قادمة لا محالة.والانكار اللامبالي بأن «كوفيد-19» يشكل تهديداً، أفسح الطريق إمام إنكارات لا مبالية أخرى بأن إعادة الفتح السريعة ستؤدي إلى ارتفاع جديد في الإصابات. ومع احتمال تصاعد الحالات في المستقبل، جاءت استجابة الحكام الجمهوريين للولايات بطيئة وعلى مضض، بينما لم يحرك البيت الأبيض ساكناً. والآن لدينا كارثة أخرى، وهي هذه المرة اقتصادية وليست صحية، ربما لا يفصلنا عنها إلا بضعة أيام. ولفهم الهاوية التي أوشكنا على الوقوع فيها، يتعين أن نعلم أن تعامل أميركا إجمالاً مع «كوفيد-19» كان كارثياً، لكن هناك شقاً، وهو الاستجابة الاقتصادية، كان في الواقع أفضل مما توقع كثيرون. صحيح أن قانون المساعدة والإغاثة والأمن الاقتصادي في مواجهة كورونا، وصياغته، قام بها إلى حد كبير «الديمقراطيون» وأقرته أغلبية من الحزبين في نهاية مارس، ورغم أن به عيوباً في الصياغة والتطبيق، لكنه ساهم كثيراً في تخفيف الصعوبات، وتقييد العواقب الاقتصادية لجائحة كورونا.لقد عزز ذلك القانون بشكل هائل المساعدات للعمال الذين أقعدهم عن العمل الإغلاق الذي فُرض لكبح انتشار فيروس كورونا. والجدير بالذكر أن تأمين البطالة الأميركي لا يحتوي عادة إلا على حماية ضعيفة ضد الظروف غير المواتية، فكثير من العمال لا تجري تغطيتهم، وحتى الذين تشملهم التغطية لا يتلقون في العادة إلا قسطاً صغيراً من أجورهم التي كانوا يتقاضونها في وظائفهم السابقة، لكن تغطية القانون امتدت، على سبيل المثال، لتشمل العمال المؤقتين والمتعاقدين. وعزز القانون بشدة الإعانات لكل متلق، مضيفاً 600 دولار في شيك الدفع الأسبوعي. وهذه الإعانات المعززة قلصت المآسي التي كانت متوقعة من وراء أزمة قضت مؤقتاً على 22 مليون وظيفة،كما قلصت هذه الإعانات الفقر فعلياً، وفق بعض المعايير.وساعدت الإعانات أيضاً على دعم بعض أجزاء الاقتصاد التي لم يجر إغلاقها. فلولا إعانات الطوارئ لاضطر العمال المسرحون من عملهم إلى تقليص الإنفاق في كل المجالات، ولأدى هذا إلى جولة ثانية كاملة من خسائر الوظائف والتقلص الاقتصادي، وأيضاً إلى خلق موجة كبيرة من مدفوعات الإيجارات المفقودة وعمليات الطرد. ولذا، فإن تعزيز إعانات البطالة كان بمثابة شريان إنقاذ حاسم لعشرات الملايين من الأميركيين. ولسوء الحظ، فكل المستفيدين لم يبق أمامهم إلا بضعة أيام قبل حرمانهم من شريان الإنقاذ هذا، فالإضافة الأسبوعية البالغة 600 دولار التي تشكل معظم التوسع في الإعانات، ستتوقف خلال الأيام القادمة، كما انتهت أسابيع من الإعانات في نهاية يوليو المنصرم، ليجد ملايين العمال دخولهم تنخفض 60% أو أكثر بعد أيام قليلة من الآن.ومر شهران منذ إقرار مجلس النواب مشروع قانون الإغاثة الذي سيوسع، بين أمور أخرى، الإعانات المعزَّزة حتى نهاية العام. لكن لا «الجمهوريين» في مجلس الشيوخ ولا مسؤولي البيت الأبيض أظهروا أي شعور بإلحاحية الأزمة الوشيكة. وأحد جوانب الإجابة هو أن ترامب ومسؤوليه متأخرون عن مسار منحنى فيروس كورونا، إذ مازالوا يتحدثون عن تعاف سريع الصعود سيعيدنا بسرعة إلى درجة التوظيف الكامل، ما يجعل المساعدة الخاصة للعاطلين غير ضرورية. ويغفلون فيما يبدو عما يراه كل الآخرين، وهو أن الاقتصاد سيتعثر ثانية مع صعود حالات كورونا من جديد. والأوهام بشأن حالة التعافي الاقتصادي تجعل المحافظين ينغمسون في أفكارهم الخاصة بهم ويتعامون عن غيرها. فهم يصرون على أن مساعدة العاطلين عن العمل في اقتصاد منكمش يضر بخلق الوظائف من خلال تثبيط همم العمال عن محاولة إيجاد وظائف.والقلق بشأن حوافز التوظيف في غمرة وباء أشد وطأةً من القلق بشأن هذه الحوافز في أعقاب أزمة مالية، لكن هذا القلق في قلب تفكير البيت الأبيض على ما يبدو. وشيء وحيد أخير، وهو أني أشعر بأن رؤية «الجمهوريين» تعمي أبصارهم عن موقفهم التفاوضي. فهم لا يدركون فيما يبدو أنهم هم، وليس «الديمقراطيين»، من ستقع عليه اللائمة إذا وقع الملايين في أسْر الفاقة بسبب تأخر الإغاثة. ووهمهم يدفع بهم إلى الحد الذي يجعلهم يتخيلون أنه بوسعهم انتزاع تنازلات، مثل الحصول على استثناء شامل للأنشطة الاقتصادية من استحقاق الجائحة.وربما يدفع احتمال وقوع الكارثة «الجمهوريين» إلى تركيز أفكارهم، لكن الأكثر احتمالا فيما يبدو أننا نتجه نحو أسابيع، إن لم يكن شهوراً، من الضيق المالي الشديد لملايين الأميركيين، وهو ضيق سيعرقل الاقتصاد ككل. وهذه الكارثة ما كان يتعين أن تحدث، لكن بوسع المرء قول الشيء نفسه بشأن معظم ما حدث من أخطاء في الآونة الأخيرة.