المستقبل العراقي / عادل اللامي
اكد البيان الختامي للقمة الثلاثية التي عقدت، أمس الثلاثاء، بين العراق الاردن ومصر في عمان، على تعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية والامنية بين المجتمعين، فيما أعرب القادة عن ارتياحهم إزاء مستوى التنسيق والتعاون السياسي والاستراتيجي بين الدول الثلاث.
ونقل البيان عن رؤساء العراق ومصر والاردن، تأكديهم على «أهمية تعزيز التعاون واعتماد أفضل السبل والآليات لترجمة العلاقات الاستراتيجية على أرض الواقع، وخاصة الاقتصادية والحيوية منها كالربط الكهربائي ومشاريع الطاقة والمنطقة الاقتصادية المشتركة، والاستفادة من الإمكانات الوطنية والسعي لتكامل الموارد بين البلدان الثلاثة الشقيقة وخاصة في ظل التبعات العالمية لجائحة فيروس كورونا المستجد على الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي».
وأكد القادة، بحسب البيان، على «مركزية القضية الفلسطينية»، وشددوا على «ضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وخصوصا حقه في الدولة المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».
وشددوا على «ضرورة وقف إسرائيل ضم أية أراض فلسطينية وجميع الإجراءات التي تقوض فرص تحقيق السلام العادل، وتستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية». وأكدوا أهمية «دور الوصاية الهاشمية التاريخية في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية والإسلامية». كما أكد القادة، وفقا للبيان، على «أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة، وخصوصا الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمرجعيات المعتمدة، وبما يحفظ وحدة هذه الدول واستقلالها ومقدرات شعوبها، ويحفظ الأمن القومي العربي، ويحول دون التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة الأمن القومي العربي».
كما بحث القادة تطورات قضية سد النهضة، وأكدوا أن «الأمن المائي لجمهورية مصر العربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وعلى ضرورة التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن على أساس القانون الدولي يحفظ حقوق ومصالح مصر والسودان المائية باعتبارهما دولتي المصب». وجدد القادة تأكيدهم على «الوقوف إلى جانب جمهورية العراق في حماية سيادته وأمنه واستقراره وجهوده لتكريس الأمن والاستقرار وتحقيق طموحات شعبه وتعزيز النصر الكبير الذي حققه العراق الشقيق بتضحيات كبيرة على الإرهاب الذي يشكل عدوا مشتركا». واكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في كلمة لدى افتتاح القمة ان شعوب المنطقة لم تعد تحتمل الصراعات لذلك يجب استبدالها بالتنمية والبناء.
وعبر الكاظمي، في كلمته، عن ارتياحه لانعقاد القمة، مؤكدا الحرص على تكامل الشُعُوب العربيّة وسيادتها واستقلالها واستقرارها.
وقال «إنّ منطقتنا ليست بحاجة إلى حُرُوب، وصراعات جديدة، بل بحاجة لأن نقف جميعاً مع بعضنا، ونعمل من أجل تحقيق ما تصبو إليه شُعُوبنا من أمن واستقرار وتنمية وحياة أفضل، وأن نعمل لصنع السلام».
وشدد الكاظمي على ان العراق يلتزم برؤية إستراتيجيّة تدعم استقرار المنطقة وخلــــق فرصة التهدئة وهذا المسار يُبنى باستمرار الحوارات بين الأطراف الفاعلة على مُستوى المنطقة.
واشار الى ان العراق يتمسّك بإقامة علاقات مُتوازنة مع كل دول الجوار، ويُولي أهمّية لحماية سيادته وأمنه واستقراره؛ ويتعاون مع الأشقاء والأصدقاء في إطار الاحترام المُتبادَل، وعدم التدخّل في الشُؤُون الداخليّة.
وقال «نتطلّع إلى صنع مستقبل مشرق يُوفّر لشُعُوبنا الحياة الكريمة في ظل قيم السلام والتسامح، والاستقرار، والرفاهية، والعدالة الاجتماعيّة، ونحن نجتمع اليوم مُتمسّكين بقيمنا الأصيلة الراسخة من أجل خير بلداننا وشُعُوبنا».
واكد على موقف العراق الثابت بدعم القضيّة الفلسطينيّة، وحقّ الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف. وبين أهمّية الإرادة الجماعيّة لدحر الإرهاب، والقضاء عليه عبر تعاون إقليمي ودولي شامل ومُواجَهة كلّ من يدعم الإرهاب بالتمويل والتسليح، وضرورة استكمال المعركة ضدّ المجاميع الإرهابيّة في ضوء الانتصار الذي حقّقه العراق في معركته ضدّ تنظيم داعش الإرهابيّ. واضاف ان العراق حريص على أهمّية الحلّ السياسيّ الشامل لأزمات المنطقة على قاعدة المصالح المشتركة التأريخية بين الشعوب، وبما يحفظ وحدة واستقلال دول المنطقة وسلامتها الإقليميّة، ومُقدّرات شُعُوبها، ويُتيح الحفاظ على الأمن القوميّ.
واوضح «إنّ رؤية العراق تركز على تبني المشتركات والنأي عن الصراعات وتحقيق التكامل والتعاون الاقتصاديّ بين الدول الثلاث من خلال تطوير المناطق الصناعيّة (الاقتصاديّة) المُشترَكة، وضرورة إيجاد شراكات إستراتيجيّة مُتعدّدة الأوجه بهدف تعزيز حُضُور الاقتصاد العراقيّ بشكل مُشترَك مع اقتصاديّات الدول العربيّة، وبما يعود على بلداننا بمزيد من الاستقرار، والرفاهية». واشار الكاظمي الى ان العراق يتطلع لفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات الاقتصاديّة، والتجاريّة، والاستثماريّة، في مجالات الطاقة والكهرباء والبنى التحتية وإعادة الإعمار والنقل والصحة.
وقال رئيس الوزراء إن الروابط التأريخية والجغرافية التي تجمع العراق بأشقائه في المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية تتيح لنا فرص بناء قاعدة للمصالح الاقتصاديّة المُشترَكة تُؤمّن شراكات استثماريّة طويلة المدى وتبادلاً تجاريّاً واسع الأفق، وكذلك إثراء الأسواق العراقيّة والأردنيّة والمصريّة بالمنتجات المُشترَكة لهذه البلدان، و بما يُساهِم في تعزيز حُضُور السوق العربيّة.
واضاف «إن المشرق الجديد الذي نتطلع اليه هو رؤية سلام ومحبة وتكامل وانفتاح من أجل مستقبل الأجيال القادمة».
مؤكدا أهمّية الاجتماع بصفة دوريّة لتنسيق المواقــــــف والسياسات من أجل تحقيق مصالح وأهداف شعوبنا في الاستقرار والازدهار الاقتــــــصاديّ وتوسيع التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وبناء علاقات دوليّة مُتوازنة. واضاف ان العراق وهو ينطلق من عمقه العربي وجواره التاريـــــخي ومن إصرار شعبه على الحياة الحرّة الكريمة، سيكون مساهماً بفعالية في تأكيد قـــــيم السلام والتكامل مع الأشقاء والأصدقاء.. ومنصة دائمة لبناء الحوار وتكريس التفاهمات بديلاً عن الصراعات.
وزاد «ان شعوبنا لم تعد تحتمل المزيد من الصراعات، شبابنا يمتلكون الإرادة لصنع واقع أفضل وواجبنا جميعاً أن نترجم هذه الإرادة الى واقع وبرامج عمل تستبدل لغة الحرب بلغة التنمية والبناء وتُبنى على المشتركات ولا تتوقف أمام الخلافات، لتحقيق فرص التقدم والسلام. وشدد في الختام «شعوبنا تستحق المستقبل، وهذا اللقاء نتمـــنى أن يكون بوابة من بوابات المستقبل».