المستقبل العراقي / التحليل السياسي /عمار البغدادي
فجأة ومن دون سابق إنذار، اهتزت العاصمة الأمريكية على هدير كلمات المدافع العسكرية واهتزت عواصم العرب على لسان الرئيس اوباما وهو يؤكد للأمريكيين والعرب مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن.. هذا الإعلان الأمريكي سرعان ما دخل خانات البورصة المالية والاستثمارية والسياسية رقماً صعباً واستثمره الرئيس الأسمر رقماً منافساً للبدء بتحضيرات حملته الدعائية الخاصة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
رأس بن لادن مهم أمريكيا على المستويين الشعبي والرسمي وإذا كانت التظاهرات الشعبية الأمريكية أدانت القاعدة وأراحت نفوس أسر ضحايا برج التجارة الدولي وأرواح الموتى الذين سقطوا إلا إن الإدارة الأمريكية كان فرحها غامراً ومختلفاً عن فرح الشعب الأمريكي كون بن لادن مثّل صنيعة المخابرات المركزية الأمريكية وتمرّد عليها بعد نهاية الغزو السوفيتي لأفغانستان وعقود من التخادم السياسي العسكري بينهما ولأن المتمرد لابد أن تكون نهايته كأية نهاية هوليودية فيها الكثير من التراجيديا والقليل من الكوميديا السوداء!.
وخلال عشر سنوات من الآن لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية اختراق القاعدة في أفغانستان وإذا كان ثمة اختراق في السابق، فقد حدث في القاعدة الأفغانية ولم يحدث الاختراق في القاعدة العالمية التي كان يقودها أسامة بن لادن وقد شكل هذا (التحصين والممانعة) مشكلة أمريكية كبيرة في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والإستخبارية وحتى في الأوساط الانتخابية ومرشحي الرئاسة الأمريكية وصار على الرئيس الأمريكي المقبل للرئاسة أن يكون لديه برنامج أمني لإسقاط قاعدة بن لادن العالمية بعد سقوط قاعدة طالبان الأفغانية قبل أن يقدم برنامج عمل أمريكيا محددا لمعالجة مشكلات البطالة والتضخم أو إيجاد حل ما للازمة الاقتصادية التي تعصف بالولايات المتحدة والعالم.
في السنوات الأربع الماضية توفرت للقوات الأمريكية والأجهزة الأمنية فيها داخل أفغانستان خبرة أمنية بالقاعدة والقيادات الراسية المهمة وخطط العمل وبموازاة الخبرة الأمنية هذه توفرت خطط خاصة بفتح قنوات اتصال مع قيادات وعناصر وإفراد في القاعدة وإرسال رسائل من خلالهم تعرب عن استعداد واشنطن والقيادة الأفغانية المحلية لإبرام صفقة تسوية أو حل ما مع القاعدة الأفغانية على خلفية مشاركة حقيقية في السلطة بكابل.
كل هذه الرسائل والتلميحات كانت تصطدم بحاجز الرفض الكبير لأسامة بن لادن المسؤول عن القاعدة العالمية ومن بيديه سلطة القاعدة الأفغانية وكان يرفض الحل الأفغاني الأمريكي المشترك والمشاركة في السلطة والطعن بمشروعية الرئيس الأفغاني حامد كرزاي كرئيس شرعي.
والسؤال.. ما السبيل الذي يقود القاعدة الأفغانية إلى إبرام الصفقة مع كرزاي والأمريكيين على خلفية مشاركة حقيقية في السلطة وإنهاء حالة الحرب التي استمرت سنوات وأكلت الأخضر واليابس؟.
رأس بن لادن هو ثمن الصفقة عبر هاتف الرجل الواشي (الأفغاني) الموجود في القاعدة العالمية لكي تتخلص القاعدة المحلية من نفوذ بن لادن كرأس مدبر ومرجعية عليا لا أحد يستطيع رد كلامها أو قرارها الهابط من السماء وليس من قمم الجبال المحيطة بمنطقة القبائل الباكستانية.
الواشي الأفغاني الذي كشف مكان بن لادن رجل وطني لأنه سيريح البلد من سنوات الاحتراب ويشيع السلام الداخلي وينظف البلد من غرباء جبهة بن لادن، فهل سيأتي اليوم الذي يلتفت فيه الواشي الوطني العراقي بضرورة تنظيف البلد من غرباء هذه الجبهة التي أشاعت الخوف والموت والدمار وهل الواشي الأفغاني أكثر وطنية من الواشي العراقي؟.
ستقرأون في الأيام المقبلة كيف تنخرط القاعدة الأفغانية بمباحثات السلام والبدء بتنفيذ شروط الصفقة والمشاركة في السلطة.. أنها السلطة الصعبة التي لم تتشكل إلا على رأس بن لادن ومعلومات الواشي.