Blog

  • سلاطين الشوارع المغلقة

    يبدو أننا اكتسبنا خبرات انتخابية واسعة, وصارت عندنا مهارات ديمقراطية متراكمة, جنيناها من خلال ممارساتنا الدستورية المتكررة, حتى أصبحنا على قناعة تامة بعدم جدوى انتخاب أي مرشح من أبناء قريتنا, أو من أبناء مدينتنا, أو إذا كان مقيما في أحيائنا السكنية, ولا أظن أننا سننتخب أي مرشح لمجالس المحافظات أو للبرلمان المقبل إذا كان من أبناء جيراننا, فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين, فما بالك إذا كان هذا المؤمن قد تلقى اللدغات تلو اللدغات من كل الجحور والثغور والفتحات, وأُغلقت بوجهه الشوارع والأزقة الفرعية المؤدية إلى السوق والمخبز والعيادة الطبية.

    صار من المتعذر علينا العودة إلى بيوتنا, أو الوصول إلى مواقع أعمالنا عبر الطرق السالكة, بسبب كثرة الحواجز الكونكريتية, وبسبب تقاطعات الأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والكتل والمطبات الحجرية, وبسبب كثرة مراكز الرصد والمراقبة, ونقاط التفتيش التي أقامها جارنا بعد نجاحه بالانتخابات, وفوزه بصولجانات المناصب العليا.

    لقد أصبح جارنا العزيز بين ليلة وضحاها من علية القوم ووجهائهم, وربما سيرتقي في يوم من الأيام إلى درجة أمير أو سلطان أو حتى مهراجا, وبات من حقه غلق الشوارع والفروع والأرصفة, وتطويق منزله بمجموعة من العناصر المدججة بالأسلحة النارية الفتاكة المحشوة بالذخيرة الحية, ووزع الكشافات الضوئية المخصصة لملاعب كرة القدم على أركان داره, وصرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا, ولا التجول في الطرق التي كنا نسلكها قبيل فوز معاليه في الانتخابات, فتعثرت خطواتنا, وتغيرت خارطة مدينتنا, وتقطعت أوصالها إربا إربا, وانقلبت معالمها الجغرافية رأسا على عقب, وتحولت ضواحينا, التي كانت تنعم بالهدوء والاستقرار, إلى ثكنات حربية, ومعسكرات قتالية تحتشد فيها الهمرات, وتصول فيها المصفحات والمدرعات, وتصطف على أرصفتها العجلات الحديثة ذات الدفع الرباعي, التي تنطلق صباح كل يوم بسرعات صاروخية, وبحركات جنونية لتمهد الطريق لحضرة جناب جارنا السلطان, وهو يغادر منزله الحصين في موكب استفزازي مهيب, تحف به السيارات الفارهة بصفاراتها وزعيقها وصخبها.

    فجارنا السلطان قبل أن يصبح سلطانا كان مواطنا بسيطا معروفا بتواضعه وبتفانيه, وكان متميزا بنبله ودماثة أخلاقه, لكنه حالما جلس على عرش السلطنة حتى بان على حقيقته, فتخلى عن معاني التفاني التي كان يتظاهر بها, ولم يعد يحمل أي صفة من صفات التواضع, ليس لأنه ترقى في منصبه, ولا لأنه أصبح سلطانا, بل لأن الشيطان غرس في قلبه فيروسات جنون العظمة, وانتزع من روحه خصلة التواضع, فعزل نفسه عنا, وتنكر لنا, وتقوقع في دوائر التكبر والتجبر. وصار سلطانا صغيرا في طريقه إلى الفناء والتعفن في مزابل التاريخ, وهو الآن يتمتع في قريتنا بصلاحيات مؤجلة, ويحمل مشاعر حيوانية لا تصلح إلا في الغابات والمستنقعات حيث الأقوياء ينتهكون حقوق الضعفاء, بينما راح الناس يتندرون ويتهكمون على أمثال هذه الدفعات الجديدة من السلاطين والأباطرة, الذين اقفلوا الشوارع, وأغلقوا الطرق, وخنقوا الأزقة, واستحوذوا على محرمات الأرصفة.

    انتشرت هذه الظاهرة في عموم المحافظات, وصارت موضة من الموضات السلطانية البرمكية المزعجة. تفننت بها شرائح ومجاميع سلطوية كبيرة, بل أنها صارت من المظاهر الشائعة المنتشرة حول بيوت المسؤولين ومكاتبهم, واللافت للنظر أنها ظلت تمارس من المسؤولين السابقين, والمحالين منهم إلى التقاعد, وصار بعض رجال الدين يمارسونها أيضا, ولكن على نطاق ضيق.

    فمتى تُزال هذه التجاوزات المنغصة من مدننا وقرانا وأحيائنا السكنية ؟. انه مجرد سؤال نطرحه على مجالس المحافظات كافة. . . .

  • التفوق الملاحي العربياعتراف عالمي بريادة العرب والمسلمين البحرية

    رجال اختاروا اقتحام البحر، والولوج في لجته، وجازفوا في الغوص في أعماقه السحيقة، وترويض أمواجه الغاضبة. لكن أسرار مغامراتهم البحرية دفنت في رمال السواحل البعيدة، وطواها النسيان. وتجاهلها المؤرخون.

    تعلم منهم العالم فنون الملاحة، وأساليب الإبحار، وعلوم الفلك، وتعلم منهم المبادئ الهندسية لبناء السفن. بيد إن مناهجهم التعليمية تعرضت للسرقة، وسجلت باسم الغزاة والقراصنة.

    كان البحر بستان الملاحين العرب، وملعبهم، ومؤنسهم، ومدرستهم، وملاذهم. وكان مقبرتهم الأبدية. طبعوا بصماتهم في ذاكرة الطين والماء، ونقشوها على المسطحات البحرية المترامية الأطراف. وهي الآن تنتظر من يكشف الغطاء عنها، ويفك رموزها. وما هذه الصفحات إلا محاولة متواضعة لقراءة السجل التاريخي لفنون الملاحة العربية.

    أول من رسم خطوط الطول والعرض

    حقق العرب مكانة عالمية متميزة في المهارات الملاحية المكتسبة بالفطرة. إضافة إلى ما يكتنزونه من مواهب طبيعية، وما يحتفظون به من معارف موروثة. وتفوقوا في فنون وهندسة بناء السفن الشراعية. وكانوا أول من تعلم ركوب البحر. وخاضوا غمار البحار البعيدة بقواربهم البدائية المصنوعة من البردي المطلي بالقار. وأحرزوا قصب السبق في الاستدلال بالنجوم والكواكب لرسم مساراتهم على المسطحات المائية. ومازالت القبة السماوية تسطع بأسمائها العربية الخالدة. وكانت لهم الريادة في تهذيب، وتطوير الإسطرلاب. وابتكروا آلة الكمال ( آلة السدس Sextant). واخترعوا البوصلة المغناطيسية، وهم أول من جزءّها إلى أثنين وثلاثين جزءاً. وأول من استخدم الساعة المائية في الملاحة. ويعود لهم الفضل في رسم الخرائط الملاحية، وتثبيت الملامح الساحلية، وتوزيع خطوط العرض والطول. والعرب أول من عرف الملاحة. فقد وردت في الأكدية مفردة (ملاحو). وربما كانت تلفظ (ملاّحو). وهي في السومرية – ملاح- وتكتب (ما- لاح). وتعني بحّار.

    وأطلق السومريون على دفة السفينة اصطلاح (سكّان) وهو دفة السفينة rudder وتلفظ في الأكدية (سكانّو) وفي السومرية (زي – كَان).

    وهناك دلائل تاريخية موثوقة تشير إلى إن العرب كانوا أول من اخترع المرساة البحرية (مخطاف السفينة)، وأطلقوا عليها اصطلاح ( أنجر). وتلفظ الجيم فيه على أصلها السامي. والجيم السامية مشابهة للجيم المصرية. وقد رصد الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري هذه اللفظة. وصرح بعراقيتها. قال: (والأنجر مرساة السفينة، وهو اسم عراقي). وزعم أن اللفظ عراقي بدليل عدم سماعه له في غير العراق، ومعروف سكن الخليل في البصرة، ومنها اطلع على كثير من الألفاظ العراقية التي رصدها في معجمه (العين). ومن الطريف أنه ذكر مثلا عاميا عن الأنجر، ما زال يقال حتى يومنا هذا، إذ يقال للثقيل (أثقل من أنجر).

    وقد تبين لنا من خلال البحث في هذا الموضوع. أن هذه التسمية لها جذورها العميقة في وادي الرافدين. فقد وردت مفردة (Ankara) في اللغة المندائية بمعنى المرساة. ويبدو أن هذا اللفظ تسرب إلى اللغة الإنجليزية. فهم يطلقون على المرساة (Anchor). . وتعلم منهم العالم كله هذه التسمية.

    أسياد الملاحة بلا منازع

    كان المصريون أسياد الملاحة في حوض البحر الأبيض المتوسط بلا منازع. وكانت سفنهم من أكثر السفن إثارة للإعجاب. وتظهر مستوى عال من المهارة ودقة الصنعة. واستطاعوا أن يبسطوا نفوذهم الملاحي على طول البحر الأحمر، والأبيض المتوسط. وكانت الإسكندرية صلة الوصل بين الشرق والغرب. ومن يقرأ كتاب (طريق بحر إريتريا)، الذي كتبه تاجر من الإسكندرية. سيجد إن هذا الكتاب يشتمل على أدق الحسابات، والقياسات، والنصائح الإرشادية الملاحية.

    ولقرون عديدة كانت سفن العمانيين تمخر عباب البحار حاملة معها البضائع إلى الموانئ السومرية في أبولوجوس، وأريدو. وتطور أسطولها التجاري في عهد (الإمام غسان بن عبد الله الفجعي). ثم جاء من بعده (الإمام المهنا بن جيفر)، الذي عمل على تقوية الإسطول. وأولى عناية كبيرة للفنون والعلوم البحرية. وسجل الأسطول العماني، في فترات متلاحقة، انتصارات باهرة على سفن الغزاة والقراصنة في أكثر من معركة. وأصبحت عمان تشكل قوة ملاحية. يحسب لها ألف حساب في بحر العرب، والمحيط الهندي.

    اليابانيون والصينيون يعترفون

    برع العرب والمسلمون في رسم الخرائط الجغرافية، وتوضيح المسالك البحرية. أشهرها خارطة العالم، التي رسمها الأدريسي. وصنع بجوارها كرة أرضية من الفضة. وهو أول من رسم خارطة كاملة للأرض. وتناول المقدسي، في كتابه (أحسن التقاسيم في دراسة الأقاليم)، دقة الخرائط الملاحية، التي استخدمها العرب في الملاحة بسفنهم الشراعية في المحيط الهندي. وأشار إلى المهارة الفائقة للملاحين العرب في تصحيح وتحديث المسارات البحرية. وكيف كانت الجزر والشواطئ مرسومة في غاية الدقة. ويعترف اليابانيون والصينيون بأنهم تعلموا الملاحة من العرب. وجاء هذا الإعتراف بشهادة أرباب الملاحة في جنوب شرق آسيا. فقد ورد في كتاب مؤسسة ( هوسو كيوكاي ) ما يؤكد إن اليابانيين تعلموا الملاحة من العرب، وتعلموا منهم هندسة بناء السفن التقليدية القديمة إبان أيام تجارتهم مع سلالة (مينغ) الصينية للفترة من 1368 إلى 1644م، وخلال عهد ( مورو ماشي ) للفترة من 1336 إلى 1573م.

    الفضل لمن اخترع الشراع المثلث

    نجح العرب في مواجهة أهوال البحر، والتغلب عليها حينما اعتمدوا على خشب الساج في صناعة مراكبهم. وذلك لمرونته وقوة تشكله حسب الطلب، ومقاومته للتلف.

    وانفردت السفن العربية بخصائص تدل على خبرة صانعيها، ودرايتهم بالأمور الملاحية، ومعرفتهم بالمسالك البحرية. فبرعوا في صناعة السفن القديمة ذات المؤخرة المرتفعة. مثل : (البغلة، والكوتية، والغنجة).

    ونجحوا في صناعة السفن ذات التصميم الإنسيابي مثل: (البوم، والسنبوك، والشوعي). وهذه الأنواع من السفن تستطيع أن توجه الوجهة الصحيحة المطلوبة خلال المناورات البحرية، وفي الظروف الصعبة، وعند اشتداد الرياح، وتلاطم الأمواج، وهيجان البحر. وبخاصة في المتاهات البحرية المعروفة بكثرة الشعاب المرجانية، والخلجان، والترسبات الطينية والصخرية. فاختلاف التضاريس في البحار والمحيطات أكسب العرب خبرة عالية. وجعلهم أكثر مهارة. فارتقوا بمهنتهم الأصيلة إلى المستوى، الذي يؤهلهم لخوض غمار البحار البعيدة. وتجاوزوا بخبرتهم هذه مياه الخليج، وحوض البحر الأبيض المتوسط حتى وصلوا إلى أقصى الأرض بأدواتهم الملاحية البسيطة. وكانت سفنهم تجوب معظم بحار العالم. . ويقول المؤرخ الهندي (بانيكار) : ربما شاقنا أن نلحظ إن تزويد السفن بالأشرعة المثلثة، كان من المستحدثات، التي نقلها البرتغاليون عن العرب. ولولا الشراع المثلث، الذي أدخله العرب على الملاحة لما تطورت السفن الأوربية، ولما نجحت رحلات المحيط الأطلسي، التي قام بها المستكشفون الأوائل. خشخاش وابن فاروق سبقوا كولومبسعندما وصل أسطول فاسكو دي غاما إلى المحيط الهندي كانت الملاحة العربية في قمة مجدها. وبلغت درجة عالية من الكفاءة والدقة.

  • أطروحات حضارية ..المجتمع العراقي وثقافة السكن

    الدكتور علي التميمي

    لقد كان لسبأ في مساكنهم أية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم وأشكروا له بلدة طيبة ورب غفور -15- سبأ قال ألامام الصادق “ع” : ما للبيوت يحرم على المساجد ؟ السكن هنا نقصد به ” الدار ” وهو ” البيت ” و” المنزل ” و ” المسكن ” و ” الحوش ” وهو قليل ألاستعمال وكثر أستعماله في اللغة الشعبية , وأستعمل لفظ ” الدار ” في الشعر العربي , وأرتبط بمشاعر الحب والغزل مثل : ” دار عبلة ” : يادار عبلة , و ” خولة ” قال شاعرهم : لخولة أطلال ببرقة ثهمد

    تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ؟

    وليلى من ألاسماء التي كثر ذكرها وذكر منازلها في الشعر العربي قال شاعرهم :-

    يقولون ليلى في العراق مريضة

    أيا ليتني كنت الطبيب المداويا ؟

    ومن الحنين للدار قال شاعرهم :-

    هلا عرفت الدار بعد توهم ؟

    وأستعمل ” البيت ” للدلالة على البيت المصنوع من الشعر والوبر قال ألامام علي عليه السلام واصفا حال العرب قبل ألاسلام :-

    ولقد حازتكم ألامم من القياصرة وألاكاسرة عن بحر العراق وخضرة ألافاق , فعشتم في أرض ليس فيها ألا نبات الشيح ومهب الريح , في بيوت مهزوزة ” ويقصد بها بيوت الشعر المتنقلة ؟

    وأما المنزل , فيدل على ألاثنين من بناء أو من شعر قال دعبل الخزاعي يصف بيوتات أهل البيت قائلا :-

    منازل أيات خلت من تلاوة ….؟

    وأما لفظ ” البيوت ” فقد أستخدم قرأنيا لاسيما للامم الماضية قال تعالى :” فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا أن في ذلك أية لقوم يعلمون -52- النمل .

    وقال تعالى ويخص المسلمين : فأذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم ألايات لعلكم تعقلون – 6- النور , وهذه ألاية المباركة هي من ألايات التي تسهم في بناء ثقافة السكن وسنبين ذلك لاحقا .

    وكذلك ” المسكن ” هو أصطلاح قرأني قال تعالى :” حتى أذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون – 18- النمل

    بعد هذه المقدمة المختصرة عن دلالات السكن ومعانيه , نعود لدراسة ثقافة السكن في المجتمع العراقي على ضوء أزمة السكن اليوم التي أصبحت هما للافراد ولاسيما الشباب , ولاصحاب الدخل المحدود , وأرباب ألاسر الكبيرة , وهي من هموم المجتمع ومن هموم الدولة والحكومة , وهناك مقترحات ومشاريع للسكن لم تأخذ بعين ألاعتبار طبيعة المجتمع العراقي وعاداته وتقاليده , كما أنها لم تأخذ بعين ألاعتبار ثقافة السكن عند المجتمع العراقي , وهذا ألامر سيضاعف التكاليف , وسيهدر الجهود , ويضيع الوقت وهذه ألامور من العوامل التي أخذت الشعوب والدول العازمة على البناء والتطور ألاهتمام بها والتأكيد عليها ؟

    وأمام الظرف الضاغط على الجميع من :-

    1- حكومة تواجه أزمة سكن ضاغطة وتحتاج الى بناء ملايين من البيوت ؟

    2- أسر تعاني من الكثافة العددية التي تجعل من سكنها غير ملائم لا من حيث الوضع الصحي ولا من حيث الوضع النفسي ؟

    3- شباب مقبلون على الزواج ولايجدون القدرة على دفع بدلات ألايجار المرتفعة ؟

    4- مجتمع تختنق فيه ألاحياء الشعبية بملوثات البيئة نتيجة ألازدحام , فتنعدم فيه وسائل الراحة والنظافة ؟

    5- بنية تحتية مخربة تحتاج الى المزيد من الجهد والمال لاعادة بنائها ؟

    6- عدم وجود دراسات وبحوث تهتم بالمرحلة ألانتقالية للمجتمع العراقي من حيث :-

    أ‌- التكيف للتحول : أقتصاديا , ونفسيا , وثقافيا ؟

    ب‌- القدرة على خلق ثقافة جديدة متواصلة مع الثقافة التي تشكل خلفية المفاهيم عند عامة أفراد المجتمع ؟

    وهذه الدراسة هي أسهام في فتح باب الدراسات المنهجية التي تأخذ بالحسبان خلفية المجتمع العراقي وثوابته التي يعتز بها , وهي منطلقة من فهم علمي يقول : أن الحياة في الشارع العراقي تبدأ بسنة أسلامية , وتنتهي بسنة أسلامية ” وأنا هنا أقصد ألاسلام المنفتح الذي يحترم ألاخر ويرفض التكفير والعنف والتطرف ” وأرى أن ألاسلام الحضاري يطمئن له بقية العراقيين من غير المسلمين , وبهذه الصيغة نحافظ على عدم زعزعة قناعات الناس والمحافظة على وحدة الوطن عندما يصار الى التأكيد على هوية الوطن وأحترام المواطنة من خلال العمل وألاداء لا من خلال ألانتماءات الطائفية قال ألامام علي عليه السلام : ألانسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ” ؟ وقال عليه السلام : ” ما خلقك الله لبلد دون بلد خير البلاد من حملك ” ؟

    وبهذا المستوى من الوعي فأننا نحافظ على أنسيابية ألاديان مثلما نحافظ على وحدة ألاوطان ؟

    والمجتمع العراقي تعرض الى الكثير من التصحر ألاجتماعي , وأقصد بالتصحر ألاجتماعي :-

    1- بروز مظاهر ألانا وتمحور الذات , فطغت المصالح الشخصية والفردية على مصالح المجتمع مثل : السطو على شبكة الكهرباء ,, والتجاوز على شبكة الماء , والحرص للاستحواذ على مساحات من الشوارع والطرقات الفرعية أو ألاستيلاء على ألاراضي المجاورة , مم خلق متاعبا للحكومة مثلما خلق حالة من تعكر صفو ألاجتماع , وهذه جميعها ترتبط بضعف ثقافة السكن أجتماعيا ؟

    2- ظهور حالات النفاق والحسد والغيرة وهي كلها تؤدي الى ظاهرة التصحر ألاجتماعي

    3- ظهور حالات العقوق من قبل ألابناء للآباء , مما أدى الى زيادة بروز ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    4- كثرة حالات الطلاق , والبعض منها مرتبط بثقافة السكن ومشاكلها مما أثر في ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    5- بروز ظاهرة الطائفية وما نتج عنها من أعمال العنف مما أدى الى زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    6- التقصير الحكومي في الخدمات المقدمة للمجتمع العراقي ساهم في زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    7- زيادة نسبة الفقر أدى الى زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي؟

    8- وجود التلفاز وأجهزة الكومبيوتر وألانترنيت ساهمت في العزلة ألاجتماعية وهذه بدورها ساهمت في زيادة ظهور التصحر ألاجتماعي ؟

    9- ضعف ألاقبال على المساجد ودور العبادة يؤدي الى زيادة ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    10- عدم وجود منتزهات وأماكن عامة للترفيه البريئ يؤدي الى أنكماش العلاقات ألاجتماعية وبالتالي بروز ظاهرة التصحر ألاجتماعي ؟

    والمجتمع العراقي الذي يحرص على حضور المناسبات الدينية مما جعل ذلك من العوامل التي ساعدت على منع توسع رقعة التصحر ألاجتماعي , ويمكن أجمال عوامل منع التصحر ألاجتماعي في العراق كألاتي :-

    1- المناسبات الدينية , كالحج والعمرة , وزيارة العتبات المقدسة , والختان للذكور من المواليد الحديثة .

    2- المناسبات ألاجتماعية : كالزواج والخطبة وأفراحهما .

    3- زيارات المرضى , وتبادل التعازي عند الوفيات ولاسيما مجالس الفاتحة المعروفة عند العراقيين .

    4- تبادل المواساة عند حدوث حالات طارئة مثل : حوادث السيارات , وحالات السرقة والسطو , والحوادث المتفرقة .

    5- صيام شهر رمضان وليالي القدر , وموائد ألافطار الجماعية تؤدي الى منع التصحر ألاجتماعي , وكذلك صلاة العيدين .

    6- القداديس والمناسبات الدينية في الكنائس العراقية تمنع زيادة التصحر ألاجتماعي .

    وثقافة السكن في المجتمع العراقي قديما هي التي حافظت على بقاء الروابط ألاجتماعية , وعندما بدأت بعض مظاهر السكن بالتغير , بدأ ألاجتماع العراقي بالتغير , فهناك علاقة بين طبيعة السكن وبين طبيعة العلاقات ألاجتماعية .

    ومن مسؤوليات الدولة , وهي تبحث عن علاج لمشكلة السكن , أن تستعين بالباحثين والمفكرين وأهل ألاختصاص بعلوم ألاجتماع والسكان , وعلوم الفقه وعلوم النفس , قبل أن تستدعي شركات ألاستثمار التي لاتعرف شيئا عن سايكولوجية ألاجتماع العراقي ويجب أن تكون هيئات ألاعمار والمشاريع المرتبطة بها تضم بين أعضائها من تلك ألاختصاصات , وأن لاتقتصر فقط على رجال ألاقتصاد والمهندسين .

    وبعد هذا ألايجاز الذي سبقته المقدمة , ندخل الى صلب أطروحة ثقافة السكن , ونستعين هنا ببعض ما ألمحت اليه ألايات القرأنية مستفيدين منها عن دلالات السكن وأهميته وعلاقته بخطاب السماء تارة , وتارة علاقته بساكنيه من البشر تارة أخرى , والسكن هو حاجة بشرية , والسكن الخاص حاجة أنسانية , والسكن المريح حاجة حضارية ؟ فنحن في السكن نواجه ثلاث حاجات هي :-

    1- حاجة بشرية , فالبشر يحتاج السكن ويأوي اليه كما تأوي بقية الحيوانات الى بيوتها , وأوكارها , ومغاراتها وأعشاشها وجحورها وزرائبها , وبيت البشر هو :-

    أ‌-مسكن

    ب‌-منزل

    ت‌-وقد يكون قصرا ؟

    ث‌-وقد يكون كوخا ؟

    ومن هنا تظهر الفوارق ألاجتماعية التي يكون السكن دالا عليها ومترجما لها ؟ قال تعالى : ” فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد – الحج – 45-

    وقال تعالى : تبارك الذي أن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها ألانهار ويجعل لك قصورا – 10- الفرقان

    والقرأن الكريم يذكر القصر والقصور وهو نوع من السكن الفاخر لتعلق رغبات الناس بذلك ونظرتهم للقصور نظرة هيبة وأحترام .فالكوخ وبيت الشعر سكن بشري لكفاية الضرورة , والدار التي تسع كل أهلها دون مضايقة وحرمان : هي سكن أنساني , والسكن المريح الذي يشبع رغبات وحاجات أهله ويجعلهم قادرين على التواصل مع ألاخرين من أطعام وضيافة مؤقته هو سكن حضاري والقصور هو قمة ما يوفره ذلك السكن , زار ألامام علي عليه السلام أحد المقربين اليه فوجده قد أشاد قصرا كبيرا , فسأله مستفهما ماذا تفعل بذلك ؟ ثم فتح له بابا من أبواب ثقافة السكن قائلا له : نعم : أذا أستقبلت الضيف , ووصلت الرحم , وأخرجت الحقوق الشرعية , يصبح سكنك أي قصرك لا أشكال عليه ؟ وهذه من ألاطروحات الحضارية التي يقدمها ألامام علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خير من تتلمذ على يدي رسول الله “ص” حتى قال فيه النبي ” ص” : أنا مدينة العلم وعلي بابها ” وهذه ألاطروحة هي أطروحة السكن الحضاري وألانساني والبشري في أن معا ؟

  • العولقي زعيم القاعدة القادم من جبال حضرموت

    في ضوء ما نشرته المستقبل .. أنه يشبه أسامة بن لادن في الملامح العامة لكنه يختلف معه في لفة العمامة وربما كان ذلك نابعاً من الفروق التقليدية البائنة في مدرسة محمد بن عبد الوهاب في السعودية وشيوخ السلفية الجهادية في اليمن.

    الرجل القادم من اليمن أشبه بأسامة في وسامة اختيار الأهداف وفي مدرسة التطرف السلفي وفي الرؤية السياسية إزاء التطورات العربية، وفي رؤية إسلام القاعدة بمتغيرات دنيا الإسلام العام وهو ربما لم يتوان لسنوات طويلة من الإطاحة برجال في الحراك الجنوبي وزعماء أحزاب وطنية، وعلمانية، وشيوعية لم تكلفه سوى رصاصة واحدة في الرأس من دون عناء، وبتسليم القاتل المطلق بفرضية الذهاب إلى الجنة أثناء جلسات المؤتمر الشعبي.

    يميل الرجل إلى السياسة أكثر من ميله للعمليات المسلحة المباغتة والسريعة والصاعقة في اليمن والسعودية قبل أن تتمكن الداخلية السعودية من تجفيف القاعدة في (حائل وعسير ونجران ) باستثناء عمليات نفذها العولقي في اليمن حين كانت قاعدة حضرموت فصيلاً في القاعدة العالمية لأسامة بن لادن وفي وقت كان العولقي يحتاج لمبرر ميداني أو (جهادي) لترسيخ وجوده في نظام الحاشية أو نظام وكلاء القاعدة السعودية التي خرجت في التسعينيات بثياب الإمبراطور المالي بن لادن وفي جيبها مئات الملايين من الدولارات الأمريكية!!.

    قبل ثلاثة أيام من الآن قامت مجموعة من الطائرات الأمريكية ثابتة الأجنحة بعملية ثابتة في مركز قرار القاعدة الأمريكية في قطر بالإغارة على ما وصفته المعقل الخاص للشيخ العولقي في منطقة الجبال اليمنية.. تلك الجبال التي شهدت أوسع بيعة للزعيم الجديد قائداً متفرداً في الرأي أوحد في توصيف جذور المشكلة مع الغرب والأنظمة العربية.. الإدارة الأمريكية سارعت إلى تأكيد أن الإصابات الجوية لم تستطع اقتطاع رأس العولقي مثلما استطاعت تأسيس مناخ سجالي لما يسمى بالمناطق المستقطعة في العراق وهي إشارة كما يقول محللون وسياسيون عراقيون وعرب خبراء بتجارب الجماعات المسلحة والقاعدة أن الولايات المتحدة لم تستهدف العولقي، إنما استهدفت تلميع صورته في مربع الصورة التلفزيونية العربية والصحافة الدولية وبالفعل وبمجرد أن غادرت الطائرات الأمريكية مكان الغارة وخرج العولقي من المكان الآمن الثاني الذي كان متحصناً فيه طار الخبر في بقاع العالم كافة، وأصبح الرجل الزعيم الأول وباتت واشنطن تتعامل معه بوصفه الزعيم الجديد وليس الشيخ أيمن الظواهري الذي تقول الرواية الأمريكية إنه لا يحظى بقبول شورى القاعدة العالمية وأطرافها العربية ولا يملك الكرزما التي تؤهله لأن يكون الخليفة الثاني بعد مقتل الخليفة الأول!.

    نظام الخلافة في القاعدة بعد بن لادن غيب الشورى ورأي القيادات السعودية واللبنانية و المغربية والجزائرية بل اعتمد بالدرجة الأولى وعلى ضوء مجيء العولقي بعاصفة التصفيق الأمريكية رأي إدارة اوباما وصار الرأي الراجح وإلا لكانت واشنطن أرجات قتل بن لادن ولم تلاحقه رغم علمها بوجوده في منطقة قاعدة الأكاديمية الباكستانية العسكرية فقد كشفت الواشنطن بوست فحوى ذلك وأكدت أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم بوجوده قبل سبع سنوات من الآن وثلاث سنوات على هزيمة القاعدة في حرب إسقاط نظام طالبان لكنها لم تسارع لمعالجة الأمر ريثما تجد البديل المناسب للإبقاء على التنظيم العالمي للقاعدة في وقت لم يكن غير الظواهري مرشحاً لخلافة بن لادن وهو ما كان مرفوضاً أمريكيا على الدوام.

    بظهور العولقي اليمني عادت العلاقات بين أميركا والقاعدة وبدأت مرحلة المصالحة الشاملة بين إدارة اوباما وأحزاب القاعدة العالمية في اليمن والعراق وأفغانستان والمغرب العربي، وستشهد تلك البلدان تماهياً واضحاً في مستوى العلاقة ما ينعكس مصالحات حقيقية بين هذه الأحزاب في بلدانها والأنظمة السياسية الراهنة وربما سيحقق هذا الرجل الذي خرج إلى القيادة بشرارات احتفاء الطائرات الأمريكية ما لم يحققه سلفه المغضوب عليه.. ولا الضالين!.

  • خــــرق نوعـــــي

    ما حدث في مبنى مكافحة الإرهاب كان إخفاقا بكل المقاييس وما فقد خلاله من أرواح ودماء كان خسارة للوطن لا يمكن إنكارها وبين الرواية الرسمية التي حاولت أن تقدم الإخفاق على طبق من الانتصار وفقا لمنطق هرب الجناة وألقينا القبض على الجثة، وإيراد ذكر قتل ابو حذيفة البطاوي كانجاز في هذه الرواية الكثير من الضبابية والمسعى القصدي لإخفاء الأسباب، فالبطاوي مجرد مجرم أسير ، والمكان الذي وقعت فيه الاشتباكات يعد من أكثر الأماكن تحصيناً وتخصصاً في معالجة الإرهاب لا بل هو الكهف الحصين وخط المعركة الأول ضد الإرهابيين وزمر الجريمة المنظمة والذي حقق بتضحيات أبنائه ودمهم الزكي الكثير من الضربات الموجعة لا بل القاصمة لظهر الإرهاب وقدم الأبناء النجباء لجهاز مكافحة الإرهاب التضحيات الجليلة من اجل ضمان أمن وأمان المواطن ولعمري تلك مهمة تبيض وجوه المتصدين لها وكفاهم فخراً أن يكونوا درعاً للشعب والوطن .

    أقول أن الرواية الرسمية قفزت إلى النتائج ولم تكن موفقة في عرض هذه النتائج حتى، وكان الأجدر بالناطقين الرسميين أن يقدموا للرأي العام تفسيراً عن الأسباب التي أدت الى تحول موقوف في غضون ثوان معدودات إلى قاتل مسلح استطاع أن يخطف بحركة غادرة حياة ثلة من الضباط المدربين وذوي الخبرة التي يحتاجها الوطن في هذه المرحلة العصيبة .

    كيف حدث ذلك ؟ من هو المقصر الذي سمح لمجرم من عتاة المجرمين أن يتنقل وهو مطلق اليدين ؟ إن العلة ليست في النتائج بل العلة كل العلة في الأسباب ، وكفانا تصريحات ومقاربات هي أشبه ما تكون بالسريالية وابعد ما تكون عن الحقيقة ، وعزاؤنا أن الرجال الذين سقطوا في موقف مكافحة الإرهاب سقطوا رجالاً بعد أن تلقوا الموت بصدورهم ونحورهم ليمتطوا صهوة المجد إلى عليين .

  • خواطرصحافية

    ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لامحصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا عن كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا عن ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

    وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهظومة للشعب العراقي .

    وفي اعقاب الأنعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت على اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب الثلاثمائة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثير من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: مالذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل؟

    ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج..ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا عن عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيدا)،

    ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها،الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحف معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الاحوال.

  • مرض غريب

    لا يمر يوم من دون أن تقرأ خبرا عن إنجاز عشرات المشاريع، أو وضع حجر الأساس لمئات المشاريع أو التعاقد على آلاف المشاريع. ومع أن هذه الأخبار مما يحدث عنها المسؤولون وتنقلها الجرايد ووسائل الإعلام، إلا أنها والحق يقال، موضع سعادة للمواطن، فهي توفر فرص عامل للعاطلين وتحل أزمة السكن، وتنهض بالزراعة، والصناعة، والتربية، والثقافة، والخدمات، والحياة المعاشية، غير أن الشهور والأعوام تنصرم، والبلد الذي خربته المصالح السياسية والدكتاتورية والحروب والعنتريات التي ما قلت ذبابة على ما هو عليه، طفل يحبو فنحن أرض السواء والنخيل والأنهار والعلماء والمفكرين والحضارة ما زلنا نستورد قلم الرصاص والدشداشة واليشماغ والموطا والجزر المسلفن، ندفع كل عام ميلادي أطنان الدولارات الصعبة على استيراداتنا التي وصلت حتى إلى الجاجيك والمكحلة ولا نقبض درهما واحدا من صادراتنا لأنه باستثناء النفط – ليس لدينا ما نصدره إلى الخارج غير الشفافية والديمقراطية والفدرالية والحكومات المحلية والأصابع البنفسجية.

    ومثل هذه البضائع لا يسأل عنها أحد خارج البلاد ولا يقبلها ولذلك بقيت مكدسة في مخازننا المبردة!

    غريب هذا المرض الذي أصاب العراق وجعله يشتري عبوات الماء من الدول الصحراوية، هل هو مرض عضوي ونستأصله بعملية جراحية أو جرثومي فنعالجه بالأمصال والمضادات ؟!

    هل هو مرض نفسي ونحيله إلى مستشفى الأمراض النفسية ونكتشف العقدة ونجد الحل؟ هل أصابتنا عين حسود لم يصل على النبي؛ فنقرأ المعوذتين ونزور مراقد الصالحين وأضرحة الأولياء ونتداوى بأدعية الدراويش والسادة والشيوخ؟!.

    لا أحد يعرف العلة أو يشخصها، ظاهر أمرنا وحالنا يقول إننا بخير وصحة وعافية لا نعاني من التايفوئيد، ولا الزهايمر، ولا الحمى القلاعية، ولا أنفلونزا الطيور، أو الخنازير، ولا الشيخوخة، ولا الخرف، ولا الهذيان.

    أما في الباطن فحالنا يرثى لها، معدمون مسحوقون متخلفون مظلومون، عندما كانت حدودنا موصدة بسبب الحصار والبند السابع، وحين انتهى الحصار، وولت أيامه السود تفتحت حدودنا على مصاريعها، حتى أصبحنا من غير حدود، نستقبل وفود الإرهاب، وأصابع الديناميت، وأتباع الزرقاوي، والبطالة، والرشوة، والفساد على حد سواء.

    أما وقد أصبحت مشكلتنا مستعصية ولم يوفق طبيب ولا مختبر إلى معرفة الداء، فلم يبق أمام الجميع، علماء، وجهلاء سياسيين، وأميين إلا الإيمان بان (الجن) الصالح.

    استقر في رؤوسنا وسكن أجسامنا ولا سبيل إلى الخلاص منه وطرده إلا بالعين الحمراء والضرب بالعصا الغليظة حتى أصبح اليوم الذي يمر علينا من دون عبوة او مداهمة او تصريح او لاصقة أو تهديد، غريبا على أيامنا المتشابهة كأسنان المشط ومع ذلك لم يخرج ابن الطالح كما لو كان واحدا من أهل الدار!!.

  • صرخة

    ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

    لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

    مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

    وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

  • المرأة الحديدية من العراق

    هي وإن كانت تحمل هوية البلد الذي تكاثرت في ربوعه اليوم مدن التنك, وبيوت الصفيح, ومساكن العلب المعدنية الفارغة, فهي التي شيدت أعلى الأبراج, وبنت أروع الصروح الهندسية العملاقة, وغرست ركائز الحديد والفولاذ في تربة أرقى عواصم الدنيا, فحصدت أرفع الأوسمة, ونالت أعلى الميداليات الذهبية.

    وهي وإن كانت تنتسب إلى الأرض التي صارت اليوم مرتعا لتجار السكراب والبراغي, وسوقا لباعة الخردة والقطع العتيقة, وملعبا للصوص الأسلاك الكهربائية, والقابلوات المسروقة, فهي التي كانت العلامة الفارقة في تسجيل القفزات النوعية التي حققتها لمساتها الفنية المنسابة في الفضاءات المفتوحة بخطوطها المنحنية المتشابكة المتفجرة فوق قمم التحدي.

    وهي وإن كانت تنتسب إلى البلد الذي يشهد اليوم صراعا محموما على كراسي السلطة, فهي التي انحنى لها المهندس المعماري الياباني الشهير (كينزو تانغا), وسمح لها بالجلوس على كرسيه في جامعة هارفارد, وهي التي تنحى لها عن عرشه (البروفسور سوليفان) فحلت محله, وتربعت على كرسي الهندسة المعمارية في جامعة شيكاغو بكل جدارة واستحقاق.

    وهي وإن كانت تنتمي إلى المدن التي صارت تُقرُّ فيها المشاريع اليوم, ويخطط لها بأساليب مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح الفئات المتنفذة, حتى تشوهت شوارعها بمعاول المقاولين, في ظل غياب الإشراف الحرفي المتمرس, وفي ظل الجهل المطبق بألف باء التخطيط العمراني, فإن هذه المرأة العراقية هي التي انفردت بتحدي المفاهيم المعمارية الرازحة تحت وطأة غبار التقليد الأعمى, وهي التي راحت تتمرد على قوانين الهندسة التقليدية, ومناهجها الموروثة, حتى أزاحتها عن مركز الصدارة المعمارية, وحلقت بالتصاميم الهندسية في سماء التفوق بأجنحة العلوم المستقبلية المتجددة, فارتقت بالعمارة الحديثة نحو الآفاق الإبداعية الرحبة, وتميزت بنزعتها الفطرية الجريئة, ورغباتها التواقة لفك ارتباط العمارة من خاصية الاستقرار والتموضع, فجاءت تكويناتها متمردة على قوانين الجاذبية, متخمة بالالتواءات والانحناءات, مشبعة بالتنافر والتشظي, تميل إلى الانكماش والتمدد في الفراغات ضمن حدود إمكانيات الحيز المتاح, وبالقدر الذي يضفي على المشهد شحنات هائلة من الأناقة والإثارة والجمال.

    وهي وإن كانت تنتمي إلى أسرة (حديد) الموصلية العراقية العربية, لكنها هي التي بنت مجدا معماريا مضافا لأمجاد المناذرة والغساسنة, ولانت لإرادتها صفائح الفولاذ في شرق الأرض وغربها, وانحنت لقامتها قضبان الحديد في المشاريع المعمارية الجبارة, ورضخت لأفكارها المتجددة الأحجار الصلدة في كافة أرجاء المعمورة.

    وهي وإن كان أبوها من ابرز الشخصيات الوطنية العراقية التقدمية, وهو الذي استحوذ على احترام العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم, فهي التي وقف لها العالم كله إجلالا واحتراما وتقديرا, ووضعتها مجلة (تايم) في المرتبة الأولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا هذا العام (2010), واختارتها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة فناني السلام الذين استخدموا نفوذهم وسمعتهم العالمية في تعزيز المثل العليا, ومنحتها المنظمة جائزة (برتزكر), وهي بمثابة جائزة نوبل للهندسة, وصارت سيدة العمارة العالمية, واختارتها مجلة (فوربس) في صدارة قائمة أقوى نساء العالم, ومن بينهن الملكة إليزابيث الثانية.

    هذه المرأة هي (زُها محمد حسين حديد), المرأة التي عكس اسمها في لسان العرب معاني الفخر والافتخار, ومعاني الشموخ والثقة العالية, فقد كان أبوها (محمد حديد 1906 – 1999) رمزا من رموز السياسة العراقية منتصف القرن الماضي, عرفه الناس وقتذاك بثقافته العصرية الواسعة, ونزاهته المطلقة, وتفكيره الرصين العميق, فتحمل عبء وزارة التموين عام 1946, ثم صار وزيرا للمالية للفترة من 1958 ولغاية 1962. وكان مثالا للوزير الذي يستمد قوته من وطنيته وكفاءته وثقافته واستقامته.

    ولدت زُها في رحم بغداد عام 1950, وأنهت دراستها الإعدادية فيها, وهي من أسرة موصلية أصيلة, لكنها مازالت تعشق صفاء ونقاء بيئة أهوار الجنوب, وتحن إلى بيتها الذي نشأت وترعرعت بين جدرانه في ضواحي بغداد العريقة.

    حصلت زُها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1971, ونالت شهادة الجمعية المعمارية في لندن عام 1977, ثم حصدت المزيد من الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة, فاستحقت وسام التقدير من ملكة بريطانيا, وتوسعت مشاريعها في عموم أقطار الأرض, وأضافت بتصاميمها الرائعة عمقا حضاريا وإنسانيا فريدا. وبنت لها مجدا قائما على أصلب القواعد الهندسية, وتسلقت سلم الإبداع والتحدي في العمارة الحديثة.

    وعلى الرغم من هذا السفر الهندسي المطرز بالروائع والانجازات الباهرة, تبقى زُها من وجهة نظر البعض (مغنية الحي التي لا تطرب). . .

  • مهلة لو عطوة ؟

    كان من المفترض ان يقوم رئيس الوزراء بتمديد مهلة الـ(100) يوم إلى الـ(1000) يوم ويحول المهلة إلى عطوة مفتوحة لقياس نزاهة الوزراء وميدانيتهم ونظافة الوزارة ومسؤوليتها الوطنية في العمل على تذليل العقبات والصعاب والخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه الوطن والمواطن بسبب غياب النزاهة والشفافية والمهنية العالية والحرص الوطني الكبير.

    العطوة هي المطلوبة أما المهلة فقد استخدمها خصوم رئيس الوزراء الموجودون تحت نصب الحرية وتحت قبة البرلمان ضده وبات على الرجل ان يتدبر أمره كلما فات يوم وبقي المتبقي من أيام على وقع تظاهرة هنا ومؤامرة سياسية هناك في مجلس النواب أو ردهات مكاتب الأحزاب المنافسة فهل سينجز رئيس الوزراء ما عليه من التزامات ميدانية على كافة مستويات الأزمة الخدمية المفتوحة ومشاكل مواطنيه غير المتناهية بـ(100) يوم؟.

    هل سيحول من دون هذا الهدر الكبير لموارد الدولة العراقية المسموع صوته في وسائل الإعلام المحلية وعلى لسان نواب الكتل المنافسة وجبهات المعارضة غير البائنة والتجارة لم تستطع مؤازرة المواطن وشد أزره باستيراد الكميات النظيفة المطلوبة من الزيت الفاسد وقبلها السكر وبقية المفردات.. الله يطول عمر المفردات؟.

    هل هنالك تكامل مهني بين الوزارات المعنية بأمر البطاقة التموينية القادمة من المنشأ مروراً بالموانئ والحدود الوطنية البرية وانتهاء بأفواه البائسين (ربع فيكتورهيجو و جان فالجان ) العراقيين القاطنين في بيوت الصفيح الساكنين في حدود البشرية الفائضة عن الحاجة في وطن الحاجات الكبيرة؟.

    هل يجتمع أبو وزارة الصحة مع والد وزارة التجارة ويجلس إلى جوار خال وزارة الزراعة وابن عم وزارة الصناعة لتدبير أمر كل الأشياء الواصلة للبلد شأنهم في ذلك شأن الدول المتحضرة وربع المتحضرة أو تلك التي في طريقها إلى التحضر والمدنية وشبه الإنسانية؟.

    عملياً ليس هنالك تنسيق وتعاون وتكامل وتواصي وتواصل بالحدود المهنية المعمول بها وكل وزارة برسم السيد الوزير تعمل في ضوء أجندة سياسية وطائفية وما بينهما في الواقع مواطن بائس ضائع بين أولويات الوزير الطائفية والآخر الذي لم ينزل بعمره إلى (السوك) ومشتريله (كيلو طماطة) فكيف يستطيع استيراد كميات السكر والشاي وسائل الجلي وزيت اونا والرز بأرقام مليونية هائلة وشباب القومسيون جاهزون ومستعدون دائماً لتقديم كل الخيارات المالية المتاحة عند الوزيرين غير الكفوء والطائفي الكفوء؟!.

    ان الحصة التموينية الحالية في ابسط تعريفاتها الاجتماعية هي نتاج تلكؤ وارتباك ومعارك سياسية وتطاحن أفكار وصراع أجندات طائفية وليست ولن تكون مشكلة تخصيص!.

    رافع العيساوي ليس المشكلة، قدر ما هي مشكلة واضع أجندة الاستيراد وفاحص المادة القادمة من المنشأ يعني (أبو الصحة) وكل العاملين على هدر المال العام بسبب خلاف السياسة وقانا الله وإياكم من شروره.

    المطلوب إبعاد البلد عن مواطن أزمة الخلاف السياسي وتأثيره العمودي في أحوال المواطن وفي اليوم الذي نبعد فيه الوطن عن الخلافات السياسية ويبرأ الوزراء المعنيون من عللهم ورواسبهم الطائفية ستشهد الحصة تحسناً ملحوظاً ينسجم والتحسن في حال البلد السياسي والبطاقة التموينية اعتدالاً وهل الاعتدال السياسي منشأه اعتدال مماثل في النظام الغذائي؟.