Blog

  • ضع خنجرك في صدري واللعنة على من يصرخ دانتي

    المشاكل كثيرة والمعوقات التي يضعها طابور الحاقدين على العهد الوطني كبيرة والمعرقلون الذين يتمنون انهيارنا أكثر من (الكشاش) لكن المسيرة التي عمدها الشهداء بالدم والتضحيات والألم والدموع لن تتراجع أو تتوقف أو تنكسر.

    الصواريخ التي يطلقها الغزاة الجدد على بيوت الناس الآمنين بحجة استهداف السفارة الأمريكية لن تثني المخلصين عن أداء مهماتهم الوطنية في الذود عن بلد المليون شهيد، ومهما غالى الحاقدون في استهداف أهلنا، كل صباح بغدادي بمفخخاتهم فلن يفل عضدنا ويثنوا إرادة الناس، أو يكسروا همة المجاهدين، وهم يقاتلون في مؤسسات الدولة ووزاراتها وحماية الحدود السيادية لبناء العراق الجديد لا المجاهدون الذين (يذبحون) و(يسلخون) و(يسرقون) و (يعطلون) ويحسبون أنهم ناجون من العقاب.

    بموازاة ذلك، ولكي نقف في مواجهة طابور الحقد الطائفي والكراهية الفئوية والحزبية والسياسية لابد من تطهير ثيابنا العراقية ونزكي أنفسنا وأهلنا وممارساتنا وطريقتنا في إدارة الدولة من الدنس والكراهية وكل ما هو هابط وثقيل على الذوق والدين والضمير وصورة الحسن العقلي.. لابد من تطهير مجلس النواب من الكلام غير المسؤول الظاهر أعلى الشاشة، والاصطفافات الحزبية والفئوية والطائفية البعيدة عن هموم الشعب العراقي، وإبعاد النائب الطائفي الذي يتهم شعباً بكامله في الخليج بالشعب الإيراني، وهو شعب عربي أصيل ويدافع عن منظمة مجاهدي خلق، ويدعو الحكومة العراقية بالتعامل معهم بوصفهم ضيوفاً، إذ لا اعتقد أن المواطن العراقي الذي يريد حياة كريمة خالية من الأزمات والمفخخات والنواب المفخخين طائفياً، يهمه كثيرا صراع العراقية مع القانون على إقرار مجلس السياسات مثلاً.. أن ما يهمه يجب أن يتحول إلى هم وطني في البرلمان وان تكون هذه القبة التي استقدم رجالها أكثر من 50% من أبناء الشعب العراقي المسرح الأول الذي يؤدي فيه ممثلو الشعب العراقي السيناريو الواقعي القادر على نقلهم من الانكسار إلى القوى ومن الضعف إلى الإرادة الشاملة. على قادة العملية السياسة في البلد أن يعينوا أنفسهم ويبتعدوا عن ممارسة دور المرتكب الجاني بدلاً من ممارسة السلوك الوطني، وان يدركوا أنهم في مركب واحد، وأن أي خطأ في ممارسة السياسة اليومية سواء في الجمهورية أم رئاسة الوزراء أم مجلس النواب أم في الجنوح في البلد إلى طريق معوجة سيقودهم ويقودنا إلى الغرق والانهيار ونهاية الآمال التي علقها العراقيون في أعناق هؤلاء القادة بعد ظلمة ثلاثة عقود من الاستبداد والحروب والفساد وسلطة المتحدرين من القرى النائية إلى المدينة الأولى في العالم.. بغداد.

    أي نائب لا يؤدي دوره البرلماني ووظيفته السياسية في تشريع القوانين والاقتراب من نبض الناس اقتراب اليسوع من آلام البشر يجب أن يخرج من البرلمان ويذهب إلى حيث الوظيفة السياسية الأخرى (الردح والمدح وتدبيج المقالات المادحة)، لأن البرلمان ساحة لتشريع القوانين وخدمة الناس وتطوير أداء الدولة والرقابة على المكاسب والضمير الأول وليس ساحة لتشريح فلان والقدح بعلان ونقل الصراع الفئوي من المكاتب إلى قبة البرلمان.

    يجب ترسيخ الوعي بوظيفة النائب وتحديد دوره الرقابي والتشريعي قبل ان نلوم الدولة ونتحدث عن فسادها وقلة المخلصين فيها وكثرة عقودها الفاسدة وعلاقتها المرتبكة بالناس تحت نصب الحرية!. ان الدولة مسؤولية مشتركة بين المواطن والقادة السياسيين ومروءتهم ووعيهم للمسؤولية والوظيفة الوطنية الملقاة على عواتقهم، وإلا فإن العراقيين الذين خرجوا يوم الانتخابات، ومثلما أعطوا للقانون 89 وللعراقية 91 وللوسط 6 وللأكراد 45 وللتيار الصدري 40 نائباً، فإنهم مستعدون لإعادة أجواء الانتخابات وبإرادتهم الحرة إلى المربع الأول وخربطة المعادلة السياسية وقد لا يحصل الفائزون اليوم على ربع ما سيحصلون عليه في الانتخابات القادمة إذا لم يحسنوا أداء الدور وبقينا نلوك ذلك الكلام الممجوج عن الشفافية والإخلاص والحرص والأداء المتميز!.

    هذه الدولة دولتنا والسلطة القائمة سلطتنا ومجلس النواب مجلسنا وكل ما هو متحرك في العراق ملك للعراقيين وعلينا جميعاً أن نطرد الفاسد ونرسخ المخلص والمسؤول ونتحدث عن مشاكلنا بروح وطنية حريصة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإلا فنحن ذاهبون إلى مواجهة متوقعة مع الإرهاب من دون أن نكون على درجة التماسك المحتملة من زنكة الى زنكة ومن شارع الى شارع وكأننا لم ننجز شيئاً طيلة خمس سنوات من دولة ترفع شعار الجاهزية والقوة ثم يفاجئنا بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي من ان جاهزيتنا بحاجة الى 9 قواعد امريكية!.

  • الشرطية العراقية.. ظاهرة حضارية جديدة !!

    لم يسبق للمرأة العراقية أن دخلت سلك الشرطة قبل سقوط النظام، مع أنها ظاهرة ايجابية وحاجة مجتمعية، حيث تسهم المنتسبات في ممارسة أدوارهن في حماية المؤسسات والمراكز الدينية ودوائر الدولة عن طريق تفتيش النساء. وكانت هذه مشكلة كبيرة اصطدمت مع العادات والتقاليد العراقية، عندما حاولت عناصر من جنود الاحتلال الأمريكي تفتيش النساء العراقيات، ما أثار غضب واستهجان الجميع, ولجأ حينها إلى استبدال عناصر تفتيش النساء بمجندات من الجيش الأمريكي.

    الشرطية العراقية يمكن أن تؤدي أدواراً مهمة أُخرى إضافة إلى واجباتها التفتيشية الاعتيادية, منها عمليات التحقيق الجنائي وحراسة سجون النساء.. والإشراف على المواقف الخاصة بالنساء في مراكز الشرطة.. وهنا لابد لوزارة الداخلية أن تفكر بجد في إنشاء مركز شرطة خاص بالمرأة في كل محافظة عراقية، تحال إليه القضايا الجنائية الخاصة بالمرأة وتـتخذ الإجراءات دون أية حاجة إلى مراكز الشرطة الأخرى، خاصة وأن بين الشرطيات ضابطات، ويمكن إحالة القضايا من هذه المراكز مباشرة إلى المحاكم بعد إجراء التحقيق الأولي، أو إطلاق سراح المشتبه بهن بعد إجراء التحقيق دون أن تلحقهن لوثة اجتماعية.. فدخول المرأة إلى مركز الشرطة فيه محاذير كثيرة، ويؤدي إلى فساد إداري وممارسات سيئة، قد يلجأ إليها ضعاف النفوس من عناصر الشرطة أو ضباط التحقيق. مصادر وزارة الداخلية تشير إلى أن عدد الشرطيات المتطوعات بلغ (2500) شرطية وأن عملية التطوع مستمرة. كما بلغ عدد الضابطات (50) ضابطة. وهذه الإسهامة للمرأة العراقية في تحقيق الأمن المجتمعي، تعتبر توجهاً جديداً للمرأة في ممارسة أدوارها في خدمة المجتمع، كما أن مصادر الوزارة أكدت وجود (1500) موظفة مدنية يمارسن أدوارا إدارية وحسابية.. وتسهم هذه البادرة في توفير فرص عمل للمرأة، والإفادة من طاقات الموارد البشرية العراقية التي تشكل المرأة فيها أكثر من 50% من مجموع القوى العاملة.

    تحية إلى الشرطية العراقية.. والضابطة العراقية.. ودعوة إلى وزارة المرأة والهيئات الفاعلة والناشطة في مجال المرأة إلى تكريم المتميزات من هؤلاء الشرطيات، فوجودهن لابد منه بعد توسع انتشار المفارز والحراسات وفرق التفتيش بما يحقق نسبة عالية من الأمن، ويفوت الفرصة على الإرهابيين الذين بدأوا يستخدمون المرأة في العمليات الانتحارية.. مع أن المصادر الأمنية تشير إلى أن الانتحاريات لم يشكلن ظاهرة في العراق، وان المعلومات التي تشير الى أعداد كبيرة من الانتحاريات معلومات مشوشرة، وأن العدد الحقيقي للانتحاريات (7) فقط.. وأن هناك بعض الحالات حاول فيها الانتحاريون التمويه على القوى الأمنية عن طريق ارتداء ملابس النساء، ووضع باروكات على رؤوسهم.

    بارك الله بالشرطية العراقية التي تحمي أختها العراقية.. وتحافظ على هيبة بلادها وتراثها.

  • المصالحة الوطنية والرياضة

    نتيجة للمتابعة التي نتلقاها من قراء المستقبل العراقي بصورة عامة وما يطرح في صفحاتها الرياضية على وجه الخصوص والاشارات والاتصالات التي تردنا من متابعي صحيفتنا برغم حداثة صدورها وذاك يعد مصدر فخر لنا ومسؤولية تطوق أعناقنا يوماً بعد آخر .. وعلى وجه الدقة بعض الاعمدة الرياضية التي نشرت قد تم متابعتها من قبل حلقات عليا في الدولة لانها تعكس حرصها على تحقيق مطالب شعبية ملحة وحرصاً شديداً على المال العام ولهذه الاسباب كلها نطرح اليوم قضية ملحة جداً يعيشها واقعنا الرياضي التي لم يتم الاتفاق عليها بصورة منطقية وواقعية إلا وهي مسألة انتخابات الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم وحضور رئيس الاتحاد حسين سعيد الى بغداد ليمارس حقه الانتخابي بصورة عادلة.. وتشير المعلومات المتوفرة لدينا ان هناك اتهامات لسعيد بفساد اداري ومالي أدى الى صدور قرار قضائي بالقاء القبض عليه، الا ان الحلقات القضائية لم تفعل هذا الامر على جميع الارض العراقية، فالسيد حسين سعيد يمارس عمله في قيادة الاتحاد من اربيل وكأن اربيل ليست عراقية ولكن الواقع يشير الى وجود حلقات تمنع تنفيذ هذا الامر بشكل وآخر هكذا انتهت القضية وبقيت معلقة وكان الطرف المنتصر هو سعيد لأن مدة بقائه في الرئاسة استمرت سبع سنوات وليست أربعا حسب قوانين الفيفا الذي يساند سعيد بكل قوة. ونحن نطرح على كل من يعنيه أمر المصالحة الوطنية هذا الموضوع عسى ان نجد له حلاً شافياً لمعضلة اتحادنا الكروي ونقول ان السلطة التنفيذية برئاسة دولة رئيس الوزراء نوري المالكي في المدة السابقة والحالية لرئاسته، قامت وعبر لجنة المصالحة الوطنية في الكثير من المبادرات من اجل جمع شمل كل العراقيين باستثناء الصداميين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين فضلا عن وجود قيادات كبيرة في مواقع السلطة التنفيذية كانت بالامس تنعت بشتى الالقاب الاجرامية والعدائية للعراق اقتضى السكوت عنها دعتها المصلحة العامة الامر الذي ادى الى حلحلة بعض المشاكل وبخاصة في الجانب الأمني.

    لذا نحن نطرح مسألة معالجة واقع الاتحاد ورئيسه بنفس الشاكلة التي تمت بها معالجة حالة بعض القيادات السياسية الموجودة في هرم السلطة التنفيذية حاليا كجزء من المصالحة الوطنية في المجال الرياضي خدمة للصالح العام، على وفق القوانين والانظمة القضائية في عراقنا الجديد .

  • المخططات الكويتية المعادية للعراق

    طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: (( جابر المبارك: قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وصار باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في عرض خور عبد الله, ولتتجاوز على خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد عن (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تضايقها في أثناء تحركها في الممر الملاحي, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض وحتى يومنا هذا.

    والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومتر, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها ألمينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من الرمق الملاحي العراقي الوحيد.

    يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, متجنبين التصريح والتلميح عن هذا الموضوع, أما الفضائيات العراقية, التي دأبت على التظاهر بالوطنية الكاذبة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تنكمش وتتقلص وتتقزم وتتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء.

    ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات المتوترة والأزمات العقيمة المتفاقمة.

  • “العهر السياسي”

    عبد الزهرة الطالقاني

    هو ذلك الخلق السيئ الذي يطبع السياسيـين والكتل والأحزاب ويصيـبهم بالعمى، فلم يعد يروا المبادئ الأساسية التي وضعوا أفكارهم وشكلوا أحزابهم على ضوئها.. والعهر السياسي أن يقول السياسي ما لا يفعل .. أو أن يكذب على الشعب أو يتـنصل عن التزاماته ووعوده التي أطلقها في أثناء الحملة الانتخابية.. وأن يتحول إلى إنسان آخر، بعيدا عن السياسة، ليصبح صاحب مشروع خاص قد يكون (دكاناً) داخل أروقة الحكومة أو البرلمان بعد أن يصبح عضواً في احدها، يدير هذا الدكان من موقع أعلى بعد مده بالأموال اللازمة من راتبه المليوني. وكذلك فأن العهر السياسي هو تلك الممارسة البذيئة التي يستخدمها البعض لإسقاط البعض الآخر.. أو يحاول وبأساليب ملتوية أن ينال من الآخر، بمجرد أنه ليس من كتلته أو حزبه. والعهر السياسي أن يكون المعني متنقلاً بين هذا وذاك.. بل أن يكون السياسي عضواً في البرلمان نهاراً وأميراً في القاعدة ليلاً ..

    وأن يدعو إلى ما يفرق شعبه ويـبث فيه روح الفتنة.. ومن العهر السياسي أن يتصرف ممتهن السياسة وكأنه لص، يسعى للوصول إلى المنصب لغرض الانقضاض على المال العام. بل العهر أن يجامل السياسي الأجنبي على حساب ابن بلده طلباً في مساعدته للوصول إلى منصبه ومركزه. ومن العهر أيضاً أن يقول لك السياسي أنا معك.. وهو ليس معك فيستغـفلك، معتقداً خاطئا، إنها شطارة سياسية، ومراوغة مشروعة، وتكتيك مرحلي مطلوب، وصولاً إلى الهدف، على مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة). وهذا المبدأ بالذات فيه من العهر والخسة بحيث يطبع متبعه بصمات يترفع المجتمع الراقي عن ذكرها، أو التطرق إليها.

    وهؤلاء أو أولئك الذين يمارسون العهر في أثناء مباحثاتهم ولقاءاتهم ومشاوراتهم .. وأحياناً صراعاتهم، إنما يخرجون عن أخلاقيات السياسة. ومن العهر المشهود أن يتلبس السياسي لبوس الدين.

    ويبحث في كتاب الله عن آيات يذكر فيها القتل.. ويصنع من نفسه إلها، يميت ويحيي، ويبعث إلى الجنة الحشاشين والمسطولين والغائبين عن الوعي، ممن يفجرون أنفسهم وسط جموع الناس الأبرياء.

    كل هذا العهر يمارسه سياسيون مشبهون أو أشباه سياسيين .. كانوا ومازالوا يصلون إلى السلطة بانقلابات حمراء، فيحكمون الناس بالحديد والنار، ويـبيحون لأنفسهم ما يحرم الشرع والقانون. يتسلطون على رقاب الشعوب المغلوبة على أمرها، ثم يصبحون عملاء لهذا السياسي الذي تشرب (العهر) أو ذاك ممن يقبعون خارج الحدود. وتبقى السياسة في عهد الدكتاتورية ظلما واستبدادا وفي عهد الديمقراطية عهرا وقهرا .. وهذا لا يعني خلو الساحة من سياسيين نظيفين يعملون لصالح شعبهم وبلدهم سواء في التأريخ القريب أو الحديث أو الحاضر .. ولهؤلاء ألف تحية وعلى أولئك تقع اللعنات.

  • طيّب .. آني وين ؟!

    لا احد ينكر ـ إلا من يريد المكابرة ـ إن السياسة العراقية بشتى مفاصلها وعلى مدى السنوات الثماني الماضية، كانت شديدة الحرص على أن لا يصدر عنها أي قرار أو موقف إلا بعد دراسته دراسة متأنية وافية، وإنضاجه على نار هادئة كما يقال، وهذا بلا ريب من الحكمة والرشد ، مع إن دولتنا الجديدة مازالت حديثة عهد ولم تبلغ سن المراهقة!.

    يعلم الله ويشهد، إنني لا أجامل مسؤولا في هذا الكلام ولا أدغدغ خاصرة الحكومة، فالأمثلة إمامي كثيرة، الكهرباء والتصحر والبطالة والسكن … الخ، وكلها قيد الدراسة للوصول إلى حلول جذرية شاملة، وربما كان تشكيل الحكومة الذي استغرق زمنا استثنائيا على المستوى العالمي، من ابرز الأمثلة، فقد أمضينا شهورا تزيد على شهور السنة الميلادية، ونحن في دوامة التصريحات وأقوال الناطقين بأسماء الكتل والائتلافات، والجميع يتحدث (استنادا إلى إفرازات الاستحقاق الانتخابي)، وهكذا كنا نسمع على مدار الأسبوع واليوم والساعة تصريحا للقائمة (س) إن الوزارة الفلانية من حصتها فضلا عن حصتها من الاستحقاق الانتخابي، أما القائمة (1) فتطالب بوزارتين سياديتين القائمة (ف) تذهب إلى إن رئاسة الجمهورية من حقها، أما القائمة (ل) فتؤكد إن الرئاسة حق لأي عراقي، الكتلة (و) تطالب بمنصب نائب رئيس الوزراء، أما الكتلة (ن) فتطالب بوزارات خدمية، التحالف (ب) يشدد على أهمية وضرورة تمثيله في الكابينة الوزارية، أما التحالف (ح) فيؤكد أنه سيحصل على وزارتين مقابل تخليه عن الوزارة كذا، الائتلاف (ق) يلمّح انه سيحصل على 40 ـ 45 بالمائة من الحقائب، أما الائتلاف (ص) فيؤكد أنه لن يرضى بأقل من نصيبه، الناطق (ش) يتحدث عن انتهاء حكومة التوافق لتبدأ حكومة الشراكة، والناطق (ع) يشدد على رغبة كتلته بحكومة خدمات، المتحدث (ك) يعلن إن قيمة الرئاسات الثلاث10نقاط، قيمة نواب الرئيس 5 نقاط، الوزارة السيادية 3 نقاط، الخدمية الأولى نقطتان، الخدمية التي تليها نقطة ونصف، وزارات الدولة نقطة واحدة، والمتحدث (ط) يطالب بإعفاء الرئاسات من النقاط، الناطق (خ) نحن نرفض، أما الناطق (د) فيؤكد، نحن نوافق، الكتلة (ذ) الوزارة الفلانية لا ينافسنا عليها احد، الكتلة (ر): بل هذه الوزارة بالذات من نصيبنا، الكتلة (هـ) الإخوان في الكتلتين ذال وراء يتحدثون عن حقيبة وزارية بطريقة تنافسية بينما هي محسومة لنا على وفق الاستحقاق، التحالف كذا يريد، الائتلاف كذا يدعو، الكتلة كذا تطلب، التجمع كذا يرى، وهذا كثير أو هذا قليل، وهذا استحقاق انتخابي، وهذا خارج الاستحقاق، وهذا تم الاتفاق عليه، وهذا لم يتم الاتفاق عليه، وهذا لنا وهذا لكم، واستحقاقنا واستحقاقكم و… وكنت على مدى سنة كاملة، استرخي بعيدا عن دوخة الرأس وأنا استمتع مع أغنية عراقية قديمة تقول:

    ـ آني وين ؟

    ـ وأنت وين ؟

    ـ وها المصيبة جانت وين؟!.

  • ميناء كويتي بين أضلاع الفاو

    طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: ((قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وبات باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية, تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان) نفسها, وتخطو أولى خطواتها التحرشية في هذه المنطقة المعزولة لتتجاوز على محرمات خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف خلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد على (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك مباشرة بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه في الذهاب والإياب, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تلجأ إلى مضايقتها أثناء قيامها بالتحرك والمناورة في هذا الممر الملاحي الضيق, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض, ومازالت تستخدمه حتى يومنا هذا.

    والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, معزولة, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومترا, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها المينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من شغاف الرمق الملاحي العراقي الوحيد. .

    يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, ومتجنبين التصريح والتوضيح والتلميح عن ملابسات هذا المشروع, اما الفضائيات العراقية, وبخاصة تلك التي دأبت على التظاهر بالوطنية المصطنعة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى في الظلام, ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تخضع للانكماش والتقلص والتقزم والتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء. .

    ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات

  • أجور البلبل !!

    منذ سنوات بعيدة وأنا احرص على اللقاء في مقهى الطرف مع مجموعة من الأصدقاء، كانت أحاديثنا قبل سقوط النظام بعيدة عن السياسة تماماً، فمرةً نناقش فوائد التدخين، ومرة نبحث في مضار الزواج، ومرة نشغل أنفسنا بأخبار الفن والرياضة وآخر النكات، وكلما شعرنا بالضجر توجهنا إلى منضدة ( الدومينو ) أو رحنا مثل المراهقين نصرخ ونتشاجر في محاولة لإفراغ شحناتنا النفسية المكبوتة، ونحن لا نستطيع بالطبع التعبير عن آرائنا وما يجول في خواطرنا حول أية قضية مهما كانت بسيطة لأن للمقهى والجدران وعلب النرد والزبائن وعمال الخدمة والنادل آذاناً صاغية متعافية تلتقط حتى الابتسامة الصامتة !

    لم تتغير لقاءاتنا بعد سقوط النظام حافظنا على كل شيء المقهى نفسها وكذلك مكان الجلوس والشلة، إما الذي تغير فهو نوع الحوارات والأحاديث، إذ أصبح أهم موضوع واكبر مسؤول قابلاً للنقد بأعلى صوت ومن دون محاذير أمنية، فقد توقفت وظيفة التقارير والآذان الواشية، كما إن الحكومة من جانبها وضعت قطناً طبياً مستورداً في أذنيها، ولم تعد تسمع أحدا أو تبالي للقيل والقال أو صوت الشارع ! .

    هذا هو جمال الحرية الذي بدأت مجموعتنا تستمتع به وغير مهم ان تكون الحرية التي وحدتنا ضد الدكتاتورية، هي نفسها التي فرقتنا حتى أصبح بعضنا يرى سعادة البلد في الدستور، وبعضنا يرى فيه سبب التعاسة، على الرغم من أن أيا منا لم يطلع عليه وبعضنا يدافع عن الحكومة ويتمنى بقاءها إلى نهاية الألفية الثالثة وكأنها من الأشجار المعمرة، وبعضنا يدعو إلى تغييرها في الحال وكأنها دواء أكسباير، ولكن مع هذه التباينات في الآراء والمواقف لم ينزعج احدنا من الآخر أو ينفعل أو يغضب أو يستل سيفه وهذا ما بقي يميز شلتنا عن أطراف العملية السياسية التي فقدت الثقة المتبادلة بينها!

    مرة على ما أذكر في عام 2003 أو عام 2011 كنا نتحاور في قضية أكل الدهر عليها وشرب وهي ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) وقد أدلى كلٌ بدلوه .

    وذكرنا عشرات النماذج والحكايات التي تداخل فيها الزعم والصدق والكذب وقيل كلام كثير لا يمكن الاطمئنان إليه، لأنه يعتمد على السماع من ذلك أن احدهم لا يقرأ ولا يكتب أصبح مديراً لمطار السياب المدني في بابل، علماً انه لا يوجد مطار بهذا الاسم لا في بابل ولا في البصرة ولا في العراق ولأن الحوار بات مملاً فقد روى أحد الحضور حكاية طريفة اقسم يميناً على صحتها ومفادها إن رجلاً عسكرياً قبل ستة عقود تقريباً تولى منصب مدير إذاعة بغداد ولم يكن يعرف شيئاً عن العمل الإعلامي بالمرة ولذلك استغل المحاسب جهله وراح يقدم له عند نهاية كل شهر، قائمة تتضمن صرف مبلغ (4) دنانير أجور طعام للبلبل الذي تفتتح الإذاعة بثها الصباحي بتغريده وما كان المدير يعلم ان صوت البلبل مسجل على شريط، وقد ضحكنا حتى دمعت عيوننا ثم ضحكنا أكثر حتى تبللت ملابسنا عندما علق احد أفراد المجموعة قائلاً : ما شاء الله البلابل هاي الأيام صارن هواية !! .

  • حرامية ليلة الجمعة

    هذا اصطلاح من الاصطلاحات الشعبية القديمة المتداولة في الخليج قبل تفجر لعنة النفط الأسود، فالخليجيون بصفة عامة يتفقون على إن ليلة الجمعة من الليالي المباركة العظيمة الشأن، والعمل فيها مضاعف، وقد اعتاد الناس في المدن الخليجية على مغادرة بيوتهم في هذه الليلة الكريمة، والتوجه إلى المساجد للإكثار من الصلاة وقراءة القرآن، والانصراف كليا إلى إحياء مجالس الذكر والدعاء، وغالبا ما يخصصون هذه الليلة لإقامة الأفراح والولائم والاحتفالات، فيجتمع الناس في مكان واحد تاركين وراءهم بيوتهم مفتوحة الأبواب، ما يعطي فرصة لذوي النفوس الشريرة، من اللصوص والسراق لنهب محتويات البيوت والدكاكين، متسترين بالظلام الدامس، ومستغلين غياب الناس، وانشغالهم بالعبادة، فاستحقوا لقب (حرامية ليلة الجمعة)، وهم من أسوأ أصناف اللصوص والحرامية وأكثرهم خسة ونذالة، ويعكسون أبشع صور الانتهازية المريضة، ثم شاع استخدام هذا الاصطلاح شيئا فشيئا، وتشعبت استخداماته على نطاق واسع في الوطن العربي، وصار يُطلق هذه الأيام على كل من تسول له نفسه استغلال طيبة الناس من اجل تحقيق غاياته ومآربه الذاتية الدنيئة، ويُطلق على كل من يشغل مكانا أو منصبا يقع فوق مستوى استحقاقاته المهنية والتأهيلية، ويُطلق على زمر الدجالين والأفاقين الذين تجلببوا بجلباب الورع والتقوى، وتظاهروا بالعفة والنزاهة، وكل من يتاجر بهموم الناس وآلامهم، ويجيز سرقة قوتهم اليومي، ويُطلق أيضا على جميع المتفننين بـ”اللغف والخمط” السري والعلني. .

    مما يثير العجب ويبعث على الغضب، إن حرامية ليلة الجمعة كانوا، في ما مضى من الزمن، يمارسون السطو الليلي في إطار ضيق، وتنحصر نشاطاتهم في هذه الليلة من دون غيرها من الليالي الحالكات، في حين يمضون بقية أيام الأسبوع في التخفي والتواري عن أنظار الناس. أما جماعتنا من عرب الشيخ (فرهود) فقد برعوا في النهب والسلب والتهريب والقرصنة ومصادرة حقوق الناس، وصاروا عباقرة في تطوير نظريات السطو الليلي والنهاري وتنفيذها بأساليب حنقبازية متقنة، وبمعدل سبعة أيام بالأسبوع وبراءة الأطفال في عيون عشيقاتهم. ويعد في نظر المجتمع من حرامية ليلة الجمعة، العضو البرلماني الساكت عن الحق، أو الذي لاذ بالصمت المطبق، وصار في حكم المتواطئ مع الفساد، وخان الأمانة التي سلمها له الفقراء، الذين أجلسوه على أرائك البرلمان في ليلة من ليالي البنفسج. ويعد منهم أولئك الذين مارسوا مع الناس كل صنوف الغش التجاري، وابرموا عقود استيراد المواد الغذائية الفاسدة والمتعفنة، ودسوا السموم في حليب أطفالنا، وعلموا الشركات الصينية أصول ومبادئ العتاكة، ودربوهم على فنون تجار السكراب والخردة. ومنهم أولئك الذين اشتغلوا ببورصة المتاجرة بالأسئلة الامتحانية للمراحل الدراسية المنتهية، وباعوها بالجملة لأصحاب الأدمغة المعطلة وذوي العقول المشلولة، ويعد منهم الموظف المتعجرف، الذي مارس الابتزاز الوظيفي العلني، واستغل موقعه الإداري لتضييق الخناق على المواطن البسيط بغية الاستحواذ على مدخراته المالية المتواضعة بأسلوب الابتزاز الوضيع. ويعد من حرامية ليلة الجمعة أولئك الذين مارسوا الدعارة السياسية، وشطبوا المصالح الوطنية العليا من أجندتهم، واسترخصوا دماءنا من اجل حفنة من الدولارات قبضوها عربونا من أسيادهم، ثم اشتغلوا في إنتاج وتوزيع الدسائس والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وتلاعبوا بعواطف الناس البسطاء، وأشاعوا روح الفرقة والتشرذم بين عناصر المجتمع المتجانس، وأوقدوا نيران الحقد والضغينة بين أبناء الشعب الواحد المتماسك. ختاما نقول إننا لسنا في المدينة الفاضلة الخالية من الفساد والرذيلة، لكننا نأمل أن نشدد الرقابة في المرحلة المقبلة، ونتربص بالتصرفات والسلوكيات المرفوضة، التي لا تخدم الناس، وهذه أمنية سيسعي المخلصون إلي تحقيقها على قدر ما تجود به شهامتهم الوطنية الصادقة اتجاه ثرواتهم المسروقة منذ تريليون ليلة وليلة.

  • من يلتفت لشاعر يحتضر؟

    هل هو قدر ليس للشرفاء خلاص منه؟ هل يظل جزاء العفة والمكابرة الانسانية على الدوام النسيان والاهمال والعوز والمرض والموت؟ هو انسان لم يخلف في قلوب ذويه ومعارفه واصدقائه، سوى المحبة والعطف والجمال، يمر بهم نسيم عذب يبث عطرا عبقا يلبث في الارواح زمنا ولايزول، روحه المعطاء شملت كل تفاصيل عوالمه، رؤوم بوالديه المسنين كأم رؤوم لاتترك لحظة من دون ان تفكر بحاجاتهم، نذر عمره الذي تجاوز الخمسين خادما تحت اقدامهما، حارما نفسه من حقه الطبيعي في الاقتران بشريكة حياة..

    اصدقائه يحفظون له جمائل عدة، وقوفه معهم في ساعات عوزهم او شدائدهم بإريحية وغيرية على الرغم من كونه معوزا على الدوام ومعتلا على الدوام، ولم يكن يرضى على كذب او زيف او تلفيق يسمعه او يراه، يتصدى دائما للانحراف والخطاء بروح غير هيابة ومن غير جعجعة.

    هو شاعر كتب لواعج روحه في وقت مبكر من مسيرة عمره، وفي زمن وعر لايسلم فيه الحقيقي في الابداع من أذى الاستبداد والطغيان، إن لم ينضوي في القطيع، وكان أبيا على الخضوع، على الرغم من فاقته الممضة واغواءات(مكارم القائد الضرورة)، اصدر في الزمن الصعب، زمن الحصار، مجموعتان شعريتان لاقتا رجعا طيبا في الاوساط الثقافية محليا وعربيا.

    فاض به الفرح، شأنه شأن العراقيين الشرفاء جميعهم، بزوال عتمة الاستبداد المكينة، واستبشر خيرا بزوال كل الاقصاءات والتهميشات التي احالته كما احالت كل العراقيين الى محض اشباح او اعجاز نخل خاوية، ولم تكتمل فرحة الانعتاق حتى اللحظة، فالعوز هو العوز والتهميش هو التهميش، ولم تزل الارواح المبدعة الحرة تكابد الامرين، لتنتكس حالته الصحية ويبداء غول المرض نهشا شرسا في اجزاء بدنه ويفشل كبده من القيام بوضائفه.

    خدم طويلا في ميدان الثقافة والصحافة من خلال عمله في جريدة المدى منذ اول اعدادها ومن ثم في طريق الشعب وخلال ذلك العمل اسس مع اقرانه المبدعين ملتقى الخميس الابداعي وكان صوته وفكره حاضرين فاعلين في كل نشاطاته، كما اصدر بعد التغيير ثلاث مجاميع شعرية، وفي جعبته المزيد.

    انه محمد درويش علي الانسان العفيف اللسان الصادق السلوك الشاعر الاصيل الاعلامي الدؤوب.. الذي يرزح اليوم تحت وطأة مرض عضال ويتلفت، صامتا، ذات اليمين وذات الشمال لمن ينتخي لنجدته…فمن يلتفت لشاعر يحتضر؟