Blog

  • تمخض الجبل فولد فأرا..

    استطاعت صحيفة المستقبل العراقي وبوقت مبكر التعرف على السيناريو الحقيقي لانتخابات الاتحاد العراقي لكرة القدم ونبهت عبر صفحاتها الرياضية الى ضرورة اتخاذ إجراءات ظاهرها رياضي وباطنها سياسي، عندما طرحت التعامل مع حسين سعيد رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم كما تم التعامل مع بعض السياسيين الموجودين في قمة هرم السلطة التنفيذية الذين كانوا في وقت قريب ذا مواقف ان لم نقل معادية، فهي متشددة لكن هذه الشخصيات مدعومة اقليميأ وكان من الذكاء غض الطرف على مواقفها وإشراكها في سلطات الدولة المختلفة والتنفيذية منها على وجه الخصوص.

    وطرحنا مسألة اجراء الانتخابات وقلنا أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالموقف من سعيد الذي لم تستطع الدولة ممثلة بوزارة الشباب والرياضة ولا اللجنة الاولمبية التي يرتبط بها الاتحاد كونه احد الاتحادات الاولمبية وإداريا وماليا أيضا ولا كل الحلقات برغم اتخاذ قرارات سرعان ما تراجعت عنها مما جعل كفة السعيد هي الأقوى لأن القرارات كانت ركيكة وغير جادة والمؤسسات التي أصدرتها تجعل قدما هنا وقدما أخرى في الجانب الآخر، مما اضعف هذه القرارات بشكل جلي

    ولهذا كله كنا قد طرحنا مسألة اتخاذ قرار جريء اتجاه حسين سعيد وازالة مبررات عدم حضوره الى بغداد وبعكسه نبهنا إلى ما لا يحمد عقباه وصدقت تقديراتنا وحساباتنا عندما أصدرت هيأة المساءلة والعدالة قرارها بمنع سعيد من الترشيح لرئاسة الاتحاد، مما أعطى سعيد وداعميه حق تحقيق خططهم وبرامجهم وستؤول من دون شك إلى تشكيل هيأة مؤقتة برئاسة سعيد حصرا او تمديد عمل الاتحاد مما تبقى من الفترة الانتخابية الثانية التي أنهتها التمديدات، وهذا الأمر اشد قسوة على أسرة كرة القدم التي سئمت من تشكيلة الاتحاد التي تعيش حالات التنافر وعدم الانسجام فضلا عن ضعف برامجها وعدم إشراك الكفاءات في لجان الاتحاد التي غالبا ما تشكل حسب المحسوبية وقرب هذا وبعد ذاك، لذا نقول: (تمخض الجبل فولد فارأ) مع بالغ الأسف ولنا عودة لنؤكد على صدق متابعتنا لملف كرة القدم ونقول: الذي يحدث كان بسبب ضعف الهيأة العامة وعدم مصداقية معضم اعضائها..

    والله وراء القصد

  • القاعة لم تعد تستوعب الحضور

    حضر المدعون قبل بدء الحفلة بساعة على اقل تقدير.. وبدأت الكراسي المخصصة للجلوس تمتلئ شيئاً فشيئاً، حتى شُغلت جميعها قبل بدء البرنامج، وبقي كثيرٌ من الجمهور واقفاً، وآخرون جلسوا على المدرجات.. كان المسرح مهيئاً.. وهناك حركة دؤوبة من قبل الموسيقيين والموسيقيات الذين ترددوا عليه وهم يحملون آلاتهم على ظهورهم في حقائب انيقة.. البعض بدأ يأخذ مكانه على الكرسي المخصص له وفق نظام موضوع مسبقاً، وخارطة موزعة من قبل قائد الاوركسترا.. انهم مجموعة من كبار العازفين العراقيين الذين تهيأوا لأحياء حفل موسيقي تقدم فيه اعمال روسية، وللمرة الأولى تعرض في العراق. مختارات لكبار الموسيقيين الروس منهم ديمتري شوستاكوفش، ورميكسي كوسالوف، وايكور سترافانسكي. وتقدم كل هذه الاعمال بقيادة كريم وصفي قائد الاوركسترا السمفونية الوطنية العراقية. الجمهور كان رائعاً.. والعازفون أتحفوا مسامع الحاضرين بنسق من الموسيقى الملونة، فيشدوهم الى اوتار آلاتهم، ونغمات مزاميرهم، وايقاعاتهم، ليست هذه المرة الاولى التي تقيم فيها الاوركسترا حفلاً على المسرح الدوار في معهد الفنون الجميلة بكرخ بغداد، بل سبق لها ان قدمت العشرات من الحفلات على هذا المسرح ومسارح اخرى في بغداد والمحافظات. الاوركسترا العراقية التي بدأت مشوارها في اربعينيات القرن الماضي كانت وما زالت من اقدم الاوركسترات في المنطقة، وكانت عند بداية تأسيسها مرتبطة بوزارة التربية.. ثم غيرت جهة الارتباط حيث اصبحت جزءاً من دائرة الفنون الموسيقية بوزارة الثقافة. وبعد ذلك تم ربطها بمكتب الوزير مباشرةً. وقد نجحت الاوركسترا العراقية في استقطاب العديد من الفنانين العراقيين المقيمين في الخارج.. وقد دأبت على تقديم اعمالا موسيقية كبيرة تعتبر من الارث الموسيقي العالمي المهم. واذا ما ذكرنا النجاحات المتكررة لهذه الفعالية العراقية الثقافية، فلا بد من ذكر قائدها ومديرها السيد كنعان وصفي، فهو من الكوادر العراقية القليلة التي نجحت في تبوء مراكز مهمة في مجال عملها محلياً وعربياً وعالمياً.. فقد حصل على شهادة الماجستير والاستاذية في القيادة الاوركسترالية والعزف على الجلو، اضافة الى الموسيقى الالكترونية من جامعة انديانا في بلومنجتون في الولايات المتحدة الامريكية، وسبق له ان حاضر في كونسرفتوار القاهرة عام 1991، ومدرسة الموسيقى والباليه في بغداد عام 1990.. والفنان وصفي قدم حفلات موسيقية في كل من الولايات المتحدة الامريكية، وفرنسا، والمانيا، وايطاليا،والنمسا، واسبانيا، والدنمارك، والسويد، ومصر، والعراق في محافظات بابل واربيل والسليمانية. اذن بغداد بدأت تسترد عافيتها.. وبدأت قاعاتها، ومنتدياتها، ومعارضها، ومحافلها، ومجالسها، تستقبل مختلف النشاطات الفنية والادبية والثقافية.. فقد اقيمت بعد عملية التغيير التي جرت في 2003 مئات المعارض الفنية تشكيلية وفوتوغرافية ونحتية.. كما شهدت قاعة اتحاد الادباء وغيرها من القاعات اصبوحات، وأماسٍ لجلسات شعرية ونقدية وقصصية، وفنية، وكذلك شهد المسرح العراقي الجاد عروضاً غاية في الاهمية مثلت انتقالة جديدة للمسرح في فضاء الحرية الذي بدأ يستوعب كل شيء وبدون حدود.. اضافة الى نشاطات مختلفة هي بعض ملامح وجه بغداد الثقافي. ان الموسيقى ونخص منها الاوركسترا تعتبر خلاصة الرقيّ والتحضر الفني والاجتماعي، اكاديمياً وفنياً، وفي جميع انحاء العالم كون اعضائها هم عادة من افضل الموجودين موسيقياً.. ونستطيع القول ان العراق، بخير ما دام لنا هذا الجمهور المحب والمتابع والمتذوق الذي ملأ القاعة، حتى غصت به فأنتشر على جنباتها ومدارجها صامتاً، يستمع بخشوع الى فن طالما اصبح هوية للشعوب الراقية.. ويصفق واقفاً للعازفين، ويعطي صورة رائعة للانضباط الذي لم نجد له مثيلاً في النشاطات الاخرى.

    حتى صار يقيناً لدينا ان الموسيقى لم تكن طارئة على العراق وان هذا الفن انساب مع الحياة العراقية منذ آلاف السنين.. ولا غرابة في ذلك.. بل ان قيثارة أور الذهبية شاهد ودليل.

  • امرأة ذكية !!

    تقليد سخيف دأبت عليه عشيرتنا منذ سنوات بعيدة، وذلك بأجراء تعداد سكاني لأفراد العشيرة كل عامين للتعرف على أحوالها المعيشية وعددها وقوة نفوذها، وقد ظهر في آخر تعداد إن عدد الإناث يتفوق على عدد الذكور بنسبة عالية، فمقابل 4 آلاف ذكر، هناك 6 آلاف أنثى، ولذلك فإن ظاهرة تعدد الزوجات شائعة في عشيرتنا !!

    على إن الأمر المهم هنا، هو إن هذا العدد الكبير من الإناث قد أنجب امرأة واحدة، متفردة في ذكائها وسعة حيلتها وحُسن تدبيرها، إلى الحد الذي يسمح لي بالقول: إن تفردها لا يقتصر على نسائنا، بل يندر العثور على مثيل له، سواء بين العشائر العراقية، أم على مستوى النسوان في المحيطين العربي والإقليمي، وربما كان من حُسنِ حظي، أو بالأحرى من دواعي فخري واعتزازي، إن هذه السيدة الكريمة هي عمتي (شقيقة والدي)، مع إنها أصغر عمراً مني، وقد خدمتني صلة الرحم هذه كثيراً، حيث استطعت الوقوف عن قرب على الكثير من مواقف الدهاء في حياتها، وفي كل مرة أزداد إعجاباً بها ودهشة !!

    قبل ثلاثة أشهر على ما أظن، امتعض ابن عمتي (ولدها) امتعاضا شديداً من أمه (أي من عمتي)، لأنها تماطل في زواجه منذ أكثر من أربع سنوات، والولد عبر الثلاثين من العمر، وكلما استقر رأيه على فتاة’، قامت عمتي بتحريات عجيبة غريبة حولها، وفي كل مرة تجد سبباً أو أكثر لتفليش الخطوبة وإلغاء الزواج، لقناعتها التي تؤمن بها إيماناً راسخاً [إن المرأة التي تصبح شريكة حياة، ليست بضاعة ويمكن إرجاعها أو استبدالها أو الاستغناء عنها، وإنما هي الركن الأساس في عش الزوجية، ويجب أن تكون كاملة مكملة وتملأ عين الزوج وحياته، حتى لا يزوغ بصره أو يلعب بذيله] وربما كان رأيها سديداً لو تأملناه جيداً !

    رفضت إحدى الفتيات ذات مرة لأن أختها الكبيرة عاقر، ورفضت فتاة أخرى لأن والدها أمضى في السجن سنتين بتهمة السرقة، واعترضت على فتاة ثالثة لأن مستواها الدراسي ضعيف ولم تستطع اجتياز المرحلة المتوسطة، وهكذا على مدى أربع سنوات اعترضت على عشرات الفتيات، مع إن اغلبهن والشهادة لله من أفضل الفتيات أدباً وجمالاً وتحصيلاً علمياً ووظيفة، ولا ذنب لهن إن كان هناك خلل في احد أفراد الأسرة، ولكن مشكلة عمتي إنها تأخذ الفتاة بجريرة الآخرين.

    في المرة الأخيرة التي حدثت قبل ثلاثة أشهر ، جرى أمر غريب حقاً، وإذا شئنا الدقة حدث العكس، فبدلاً من أن تعترض عمتي، قامت الفتاة بالاعتراض عليها، وطردتها من البيت قائلة [لا أريد الزواج من رجل أنت أمه] ، وعلة ذلك، إن عمتي بعد تحرياتها الواسعة عن السيرة الذاتية للبنت، وجدت كل شيء سليماً وعلى ما يرام، أرادت التأكد من إن جمالها الأخاذ طبيعي، وليس بسبب مواد التجميل التي يصعب اكتشاف بعضها بالعين المجردة، ولذلك طلبت من الفتاة، الوقوف أمامها لغرض (الفحص)، والفتاة مندهشة، ثم أخرجت من محفظتها (جهاز كشف المتفجرات) من النوع نفسه الذي تستعمله سيطراتنا، وحاولت تمريره على جسمها، وهنا ثارت ثائرة البنت وصاحت في وجه عمتي [هل أنا مركبة مفخخة، كيف استطيع العيش معك في بيت واحد]، ثم أوصلتها إلى خارج المنزل وأغلقت الباب وراءها، وهذا سبب امتعاض الولد وعزوفه عن الزواج، وربما كانت عمتي وأمثالها من أهم عوامل العنوسة في البلد !!

  • المخططات الكويتية المعادية للعراق

    طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: (( جابر المبارك: قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وصار باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في عرض خور عبد الله, ولتتجاوز على خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد على (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تضايقها أثناء تحركها في الممر الملاحي, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض وحتى يومنا هذا.

    والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومترا, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها المينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من الرمق الملاحي العراقي الوحيد. .

    يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, ومتجنبين التصريح والتلميح عن هذا الموضوع, اما الفضائيات العراقية, التي دأبت على التظاهر بالوطنية الكاذبة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تنكمش وتتقلص وتتقزم وتتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء. .

    ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات المتوترة والأزمات العقيمة المتفاقمة. .

  • من قاموس لغة الشوارب

    قبل أن أتصفح معكم قاموس لغة الشوارب، وقبل الخوض في تضاريس الشوارب وتموجاتها، لابد لي من التنويه إلى اختلاف معاييرها، وتغيرها كثيرا هذه الأيام عند معظم السياسيين، وبخاصة عند أولئك الذين تبدلت نظرتهم إليها، ولم تعد لها أي قيمة عندهم.

    وتعد حلاقة الشوارب عيبا كبيرا، وأمرا مخزيا في عموم بلاد الشرق، التي قلما نجد فيها رجلاً حليق الشارب، ولو زرت مصر وبلاد الشام لوجدت الكثير من الرجال المغرمين بإطلاق شواربهم الكثيفة، للتعبير عن قوتهم وشجاعتهم وبسالتهم، وسجل بعضهم أرقاما قياسية بطول شواربهم، التي يمكن أن تقف عليها أسراب طيور السنونو من دون أن يختل توازنها.

    ولسلاطين الدولة العثمانية رحلة طويلة في الجغرافية السياسية للشوارب، وكانت شوارب السلطان هي المعيار المعتمد في رسم وتحديد التغيرات المستحدثة في شكل وطول شوارب أبناء الإمبراطورية العثمانية، وكان سلم الترقيات لمراتب قادة الجيش الانكشاري يتماشى مع نمو الشارب من حيث الطول والكثافة، ومن حيث الالتواء والتعقرب، فالشوارب عندهم لها مقامات ومساحات، بيد إن هذه المعايير ذهبت مع الريح بعد انهيار الباب العالي في الأستانة، وقدوم مصطفى كمال أتاتورك الذي اصدر فرمانا عسكريا ألغى بموجبه كل تضاريس الشوارب، فصارت من ضمن الممنوعات في المؤسسة العسكرية التركية وحتى يومنا هذا، ثم ظهر علينا الزعيم النازي (هتلر) بشنبه المربع الصغير الملتصق فوق شفته العليا، وكانت شوارب هتلر طبق الأصل من شارب الفنان شارلي شابلن، ومن أشهر الشوارب شارب الرئيس جوزيف ستالين، وشارب الفنان السريالي سلفادور دالي، وهناك أيضا شارب الملك فؤاد، وشارب سعد زغلول. أما إمبراطور الشوارب من دون منازع فهو العم (فتحي أحمد محمود) من مصر، الملقب بـ (فتحي شنب)، والذي حصل على لقب أضخم وأظرف وأطول شارب، ودخل موسوعة غينيز للأرقام القياسية، وصار عمدة الشوارب. ومع ذلك تبقى شوارب العالم الفيزياوي الكبير ألبرت اينشتاين هي الأذكى والأروع والأكثر جاذبية.

    للشارب في الثقافة الشرقية مكانة خاصة، وقدسية اجتماعية، ودلالات كثيرة تفوق دور الشارب في المظهر والأناقة. فالشارب الشرقي يرمز للفتوة والشهامة والشجاعة والمرْجلة والمهابة، وأحيانا يرمز الشارب إلى الولاء الحزبي أو الانتماء إلى الخلايا السرية الحاكمة، فقد دأب المتحزبون في البلاد العربية منذ زمن بعيد وحتى يومنا هذا على التبختر بشواربهم القنفذية، وكانوا يستخدمونها سلاحاً يغيضون به خصومهم، ويتكبرون به على الناس في الرايحة والجاية، وهذه إحدى السلوكيات الغبية، والتصرفات المدانة.

    ما زالت الدول العربية تعد الشوارب من ابرز رموز قوة الشخصية المرتبطة بكرامة الإنسان ورجولته، وعلى النقيض فان إزالتها تعني الإهانة، وأحيانــا تفسر بنقــص في الرجولــة.

    لقد تناول الفقهاء العرب هذا الموضوع، وكتبوا عن الشوارب المؤلفات الكثيرة، نذكر منها: (بلوغ المآرب في قص الشارب) للسيوطي، و(التفتيش في حلق الريش) للشهرستاني، و(اعتماد الراغب في حلق الشارب) لابن طولون، و(مسألة قص الشارب) للعراقي، و(أحكام المذاهب في طول اللحى والشوارب) للنازلي.

    أما بالنسبة لموقف الدين من الشوارب، فالإسلام دين الحكمة والعقل والمنطق، وليس دين الشوارب واللحى، وللفقهاء رأيهم في موضوع الشارب واللحية وحكمهما، فمنهم من رأى تحريم حلق اللحية، وهناك من رأى كراهة حلق اللحية، وأيضا هناك رأي وهو إعفاء اللحية، مستعينين بالأحاديث النبوية الشريفة وإجماع الصحابة، وجعلت اللحية في عصرنا من الحلاقة مهنة وفنا، ولكن بعضهم يريدنا أن نجعل للحية قدسية خاصة.

    ومن المفيد أن نستشهد بهذا البيت من قصيدة طويلة للمتنبي يهجو فيها كافور الإخشيدي:

    أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم

    يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ

    وكأنه يقول للناس: هل غاية الدين أن تحفوا شواربكم فقط ، وتتظاهرون أمام الناس بالتدين السطحي؟، بينما لا تلتزمون بسائر الدين وتعاليمه السماوية الساطعة ؟؟. ختاما نقول ليس كل الشوارب سواء، وليس كل من فتل شاربه غاضبا لانتهاك الحقوق الإنسانية والشرائع السماوية، فالماجنون والفاسدون والفاسقون وسارقو قوت الشعوب باتوا يفتلونها اليوم في قصورهم ومنتجعاتهم الفارهة للماجنات والداعرات، فمتى تُفتل الشوارب غضبا لله الواحد الأحد الفرد الصمد ؟؟، ومتى تُفتل الشوارب انتصارا للحق ؟؟. ومتى تُفتل الشوارب دفاعا عن أرواح أطفال العراق الذين صاروا يموتون بالجملة في شوارع بغداد بعبوات الغدر والنذالة ؟؟. ومتى تُفتل الشوارب للذود عن نساء وشيوخ غزة الذين قطعت أحشاءهم خناجر الحصار الظالم ؟؟. وكيف تُفتل الشوارب المنزوعة بالليزر .

  • خطاب أوباما تدليك عاطفي للعراقيين وتأكيد قيادي أمريكي

    عندما يكون الخطاب الأمريكي موجها الى الشرق الأوسط والعالم الإسلامي تحديدا : هذا يعني أن هذه المنطقة ما زالت في دور الحضانة الأمريكية التي تجعل من إسرائيل شريكا إستراتيجيا.

    وعندما تقف كلنتون الى جانب أوباما في خطابه المعد بعناية, وكلنتون كانت المنافسة العنيدة في الانتخابات لأوباما على الرئاسة الأمريكية , فهذا درس يجب أن يتعلم منه الساسة العراقيون في حكومة الشراكة التي لم يستطيعوا ترجمة معانيها الى اليوم الذي أصبحت فيه ترشيحات وزارة الداخلية والدفاع معضلة تفوق معضلة تشكيل الحكومة التي استغرقت عشرة أشهر ثم ولدت ولادة خديجية مما جعلها في حاضنة الاحتضار؟

    خطاب أوباما الذي جعل قناة العراقية تنقله مباشرة, وتجعل من بعض فقراته خبرا عاجلا مثل: إن العراق له دور كبير في المنطقة كما قال أوباما, وهذا هو التدليك العاطفي للمسؤولين العراقيين, لأنه لا يمتلك أي مصداقية, ولا توجد بارقة أمل توحي بذلك, ولو كان الأمر صحيحا لكنا في غاية الفرح والسعادة, ولكن على طريقة أهل مكة أدرى بشعابها, فإن واقع التجربة العراقية تحت الرعاية الأمريكية لا يوحي بالاطمئنان, وما يتحدث به الأمريكيون وشركاؤهم في السر والعلن, لا يتطابق مع ما جاء في خطاب أوباما عن العراق وطريقة الحديث عنه بالمثالية التي تجعل منه مثار الإشادة؟

    وهناك تبرز أمامنا ظاهرتان لا تجعلان من التجربة العراقية موضع انجذاب الآخرين اليها وهما:

    1- الأخطاء الأمريكية في التجربة العراقية : ومما يزيد التعقيد في الرؤية أن تلك الأخطاء متعمدة, ومقصودة, ومنها:-

    أ‌- صناعة الإرهاب بمؤازرة أمريكية , وباعتراف الرئيس بوش أولا, وبمعرفة ميدانية عراقية لا تحتاج الى دليل إضافي على طريقة المناطقة : الوقوع أدل دليل على الإمكان ”

    ب‌- العبث بمقدرات الدولة العراقية : من حل الجيش العراقي , وتدمير المكائن والالات , والأجهزة التابعة للجيش العراقي، وهو عمل عدواني حاقد لا يوحي بالاطمئنان وحسن النية.

    ت‌- العبث بالآثار العراقية, والتي سيظل ملفها حاضرا لعشرات السنين, وسيشكل عقدة ذنب للأمريكيين عند صحوة الضمير لدى بعضهم؟

    ث‌- إدخالهم للمفسدين من العراقيين, واعتمادهم على العناصر الهامشية مما شوه التجربة العراقية.

    ج‌- تدخلهم في كل مفاصل الدولة العراقية ومؤسساتها, مما جعل الرعب سباقا للزيارات التي يقوم بها المسؤولون الأمريكيون, وهذا الوضع خلق مناخا نفسيا غير منتج في عموم دوائر الدولة العراقية ومؤسساتها.

    ح‌- عدم الجدية في تدريب الجيش وقوات الأمن العراقية.

    خ‌- تأكيدهم على ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها أسس لمشكلة عنصرية أفسدت مناخات الفدرالية في العراق.

    د‌- سكوتهم عن أخطاء الانتخابات الكبيرة, أضعف التجربة الديمقراطية في العراق.

    ذ‌- تأثيراتهم في كتابة الدستور خلق ثغرات دستورية غاية في التعقيد.

    ر‌- المماطلة التي يبدونها في الاتفاقية الأمنية, تؤدي الى التباس الوضع السياسي, وتعثر العملية الديمقراطية في العراق.

    أما بالنسبة لأخطاء الجانب العراقي , فيمكن إيجازها بما يأتي :-

    1- تغليب الجانب العاطفي على الاتجاه العقلي الرزين.

    2- تغليب الحالة الحزبية على المصلحة الوطنية.

    3- عدم إشاعة الثقة بين الأطراف التي شاركت في الحكومة بغطاء أمريكي.

    4- وجود أجندات حزبية تنتمي الى الحاضنات الأجنبية, وتأخذ توجيهاتها منها, وهي أصبحت مشاركة في الحكومة والدولة.

    5- عدم اعتماد الكفاءة في بناء الدولة.

    6- عدم الجدية في وضع الخطط والدراسات, والمشاريع المستقبلية للبناء.

    7- شيوع ظاهرة التزوير والرشاوى, والسرقات, مما أفقد ثقة المواطنين بالمسؤولين.

    8- لم تسع الحكومة بشكل جاد لتشريع قانون للأحزاب.

    9- القبول بالرواتب الخيالية والامتيازات الشخصية مع إهمال واضح للطبقات الفقيرة.

    10- الفشل التام في تقديم الخدمات للمواطنين.

    هذه الأخطاء التي أشترك فيها الطرفان من الأمريكيين والعراقيين هي التي أفسدت التجربة العراقية وجعلتها غير قابلة للتأثير الإيجابي في محيطها, بل جعلتها مضربا للمثل المحمل بالفشل.

    ولكن هذا لا يعني الوصول إلى طريق مسدود, فالعناوين العامة للتغيير, هي موضع اعتزاز العراقيين, وهذا أمر مطمئن على عدم التشظي والخراب المطلق, ومن هنا يمكن التواصل لمعالجة الأخطاء التي حدثت, ومن تلك الأخطاء : –

    1- وضع الإنسان غير المناسب في المكان غير المناسب , وهذا العمل يمكن تغييره بعد حصول قناعة عامة بعدم صلاحية مثل هذا الاتجاه , وخميرة هذا الأمر موجود في التوافق الاجتماعي .

    2- رفض التزوير , ومحاربة الرشاوى والسرقات , وهذا مطلب من مطالب القاعدة الشعبية , وتنفيذه , من خلال أصلاح وتغيير القيادات الإدارية , فالتزوير والرشاوى والسرقات هي من الأخطاء القاتلة لكل تجربة حكم.

    3- إطلاق العنان لهوس الأحزاب, وفوضى العمل, الذي أربك الدولة, وجعل إرادة الموظفين الحكوميين مرهونة لمزاج الحزبيين.

    4- عدم المعرفة بفن المصالحة الوطنية, وإنابة من هم غير مؤهلين للقيام بدور المصالحة, مما أفسد أجواء المصالحة وضيع بوصلتها الحقيقية ؟

    5- الانتهازية والعنصرية والطائفية في بناء الجيش والقوى الأمنية وهو خطأ قاتل للدولة ؟

    6- انتهاج أسلوب المحسوبية والمنسوبية في الوظائف, مما أضعف الثقة بين الدولة والمجتمع.

    وهذه الأخطاء يمكن معالجتها, من خلال تغيير المواقع للمسؤولين, وتغيير خريطة السلطة, من خلال إعادة كتابة قانون الانتخاب, وإلغاء طريقة القائمة, وجعل الانتخاب يقوم على : القائمة الفردية التي أصبحت مطلبا شعبيا, ثم تغيير بعض فقرات الدستور التي أصبحت عقبات حقيقية في طريق الحكومة والدولة.

    عندما نجتهد في إحداث مثل هذا التغيير في تجربتنا الديمقراطية, فإن العراق يصبح مهيئا للعب الدور الحضاري, وهو أمل كل المخلصين الوطنيين من أبناء العراق.

  • ورد لسان الثور !

    توصف الأعشاب الطبية بأنها العلاج الوحيد الذي لا يترك آثاراً جانبية على صحة الإنسان وذلك لخلوها من المواد أو المركبات الكيماوية، وقد بات ثابتاً من الناحية الطبية أن ما لا يقل عن خمسة وثمانين بالمائة من الأدوية المطروحة في المستشفيات الحكومية أو الصيدليات الأهلية أو على أرصفة الشارع لا تخلو من مخاطر بهذه النسبة أو تلك بما فيها أقراص(وجع الرأس) أو الرشح التي نتناولها بدون حساب وكأنها حب عين شمس !

    لعل الأطباء لهذا السبب يشددون دائما على عدم تعاطي الأدوية وان كانت مفيدة لأن الأقراص الطبية التي تساعد على تخفيف آلام المفاصل مثلا أو التهاب اللثة أو تهيج القولون يمكن أن يؤدي الإفراط في تعاطيها بعيدا عن أشراف الطبيب إلى تأثيرات صحية جانبية على الجهاز الهضمي أو الكبد أو المرارة، وبذلك تصبح معاناة المريض مضاعفة أو يستبدل مرضا بمرض !!

    هذا لا يعني بالطبع إن تعاطي الأعشاب الطبية هو الوصفة السحرية خاصة وان عددا لا يستهان به من العشابين ليسوا بالدراية الكافية.

    وبعضهم جعل من نفسه بديلاً عن الطبيب الاختصاص، وعن الطبيب العام، وعن أجهزة السونار والمفراس والرنين والأشعة ومختبرات التحليل، وهذا البعض لا يكتفي بمعالجة الأمراض جميعها من هامة الرأس إلى أخمص القدم، بل راح يعالج حتى الأمراض المستعصية التي لم يتوصل العلم إلى دواء ناجح لها، ومن هنا فإن خطرهم على الصحة وصحة المرضى، أشد وبالاً من المرض نفسه، لأن عدم تشخيص الحالة المرضية بصورتها الصحيحة، يؤدي إلى تفاقم الحالة، وربما يكون ذلك أقصر الطرق إلى الموت !!

    ومع ذلك يجب الاعتراف، بأن هناك ثمة أعشاباً طبية معروفة ومجربة، وعجائزنا وجداتنا يعرفن طرق استعمالها وفوائدها معرفة لا تقبل الخطأ، وتعاطيها أو تناولها لا يقود إلى أي ضرر من أي نوع، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر نبتة أو ثمرة ((السِعد)) وأوراق ((الخروع)) وقشور الرمان وغيرها، ولكن الأشهر في هذا المجال هو (الورد الماوي)، ولقبه الشائع هو (ورد لسان الثور) الذي يتم غليه وتخديره وشربه على طريقة الشاي تماماً، ولا ضرر من تناول أية كمية منه وفي أي وقت، وهو يوصف للأشخاص الذين يتعرضون إلى (شوطة) أي حالة من الغضب والانفعال الشديدين، كما يوصف بصورة خاصة لمعالجة (الهبطة) ويُراد بها المواقف المفاجئة التي يتعرض لها الإنسان وتؤدي إلى هبوط مفاجئ، في ضغط الدم، كأن يصدر أمر إداري مثلاً بتعيين شاب لم يكمل المرحلة المتوسطة بدرجة مدير عام، أو تكتشف امرأة جميلة مصادفة، إن زوجها العاطل عن العمل اقترن بواحدة أخرى في السر .. الخ !!

    والدتي أعطاها الله طول العمر، جاوزت التسعين، وهي من اشد المؤمنين بمفعول الورد الماوي، وتعتقد إن عافيتها وقوة ذاكرتها وهدوء أعصابها تعود إلى إدمانها على شرب (لسان الثور)، ولأن والدتي مواطنة صالحة، وقلبها على الوطن، لذلك لا تنفك تناشدني أن أدعو المسؤولين عبر الجرايد إلى شرب اللسان قبل الانتخابات وبعدها، وقبل تشكيل الحكومة وبعدها، وقبل وجبة الطعام وبعدها، على الرغم من إنني أخبرتها عشرين مرة، بأن مشكلة الكرسي لن يجدي حتى لو شربوا الثور نفسه !!

  • ملكية بأسماء رئاسية ؟

    في العراق الموغل في القدم , والسباق الى الرئاسة في تكوينها ألاسري , والعشائري , ثم الحكومي , والتي أصبحت جزءا من تاريخه وثقافته حيث قال شاعرهم القديم :-

    ووددت تقبيل السيوف لآنها

    لمعت كبارق ثغرك المتبسم ؟

    وقال شاعر العصر العباسي المتخم بالعناوين الرئاسية :-

    ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما في

    وسعه لسعى اليك المنبر ؟

    وكان أبو تمام متقدما بأستحضار وسائل الرئاسة حيث قال :-

    السيف أصدق أنباءا من الكتب

    في حده الحد بين الجد واللعب ؟

    ولكن المتنبي الطموح ملك القافية الشعرية كان طموحا الى الملوكية حيث قال :-

    وليس عابا أن يزورك راجل

    فيرجع ملكا للعراقين واليا ؟

    ومن اليوم الذي أختار ألابرش وجماعته ألارتحال الى العراق بتوجيه العرافة العربية ألاولى “ طريفة الخير “ عندما وصفت العراق في ذلك الزمن الغابر , بعد خراب سد مأرب , وفناء جنة سبأ ومملكتها , وكان الوصف مغريا لعمر بن الحارث ومن معه من حملة النزوح العربي بحثا عن فضاءات جديدة , فكانت العرافة العربية تقول من يريد :-

    الثياب الرقاق

    وكثرة ألارزاق

    والخيل العتاق

    والدم المراق ؟

    فعليه بالعراق ؟

    ولاندري من أين أستوحت تلك العرافة العربية مواصفات العراق بهذه الدقة الوصفية التي أثبتتها وقائع ألايام منذ ذلك التاريخ والى اليوم ؟ ولماذا أختار ألابرش وجماعته التوجه للعراق بعنوان تلك المواصفات ؟ وهل كان حب الرئاسة منعقدا نفسيا يترجم حالة من يقترب من فضاءات العراق , وهل أن نهاية ألابرش مع زنوبية ملكة تدمر هو عشق رئاسي متغلغل في الوجدان ؟ مثلما هو عليه اليوم وبعد 2003 وما نشاهده من حب رئاسي جامح لدى البعض يتجاوز الحاضنة الديمقراطية وشعاراتها , مثلما يتجاوز الحكمة ألاسلامية وعقلانيتها :” طالب الولاية لايولى “ ؟ أن فولكلور الرئاسة العراقية المجمد في علبة المواد الدستورية “ يخرج لنا ما يجعلنا لغزا في ديمقراطيات العالم , وعارا في وقار الشورى وهيبتها , وأضحوكة في نصاب ألانتخابات وأرقامها ؟ فالذين لم ينتخبهم الناس يقفزوا , ومن خلف سلم ألانتخابات الى المواقع ألامامية مثل رئاسات اللجان ؟ والبعض ألاخر لم يكتف بقفزة واحدة , فأرادها أن تكون قفزة بقفزات , مادام الحفل البرلمان يمكن تلهيته بكثرة المسميات , ويمكن أستغفاله بمزيد من المكرمات والدعوات التي تستحضر فيها ألاجواء الملكية المصونة غير المسؤولة , حتى وأن كان البعض مصابا بضمور وتليف الدماغ ولم يعد يستطع البلاغ , أو كان ألاخر مطلوبا بدعاوى الفساد وموصوفا بكره العباد ؟

    الرئاسة في العراق ملوكية بلا حسد وحساد , ولهذا بلادنا منسية في كل البلاد , والتراجع نصيبنا بلا حياد , والمحاصصة قدرنا بكل عناد من أحزاب السلطة وأرباب الفساد , والتظاهرات مستمرة بأضطراد , والرئاساءات لايهمها ما للشعب من مراد ؟ ما دام أوباما هو من يحدد للعراق من أمتداد , والعاملون في ألاتفاقيات لازالوا ينتظرون التوقيع عليها بكل أستعداد , وليزعل الشعب قليلا وبعدها يمنونه بوفرة ألاقتصاد , وزيادة الرواتب قليلا فوق المعتاد؟

    وألاحتلال باق بخمس أو تسع من الفرق ألامريكية مع العتاد ؟

    والفصل السابع دغدغة مستمرة , وجس نبض من ألاسياد ؟

    وموانئ العراق محاصرة , وهذا شأن للقوانين الدولية فيه رأي لايعاد ؟

    ولهذا فالرئاسة العراقية شرطها أن تكون بلا منطاد ؟ وقد حصل هذا …. فماذا تقولون للاحفاد ؟

  • استحقاق عراقي

    طوال زمن عمر العراق الذي ابتدأ مع فجر تاريخ البشرية , منذ مايربو الخمسة الآف عام قبل الميلاد والفين ونيف بعده ,أضطررنا كعراقيين أن ندفع الكثير,عناء يليه عناء ومحنة تليها محنة,تنبؤنا كتب التاريخ وحوادثها وأيامها , كم من المشقة والمكابدة حاق بنا , وسفحنا من جراء قسوته الكثير , عرقا وشقاء ,قلقا وخوفا ,ضنكا وعوزا , ذعرا ودماء , ولكننا , في النهاية , لم ننثن ولم نرضخ , بقينا سارية من الكبرياء ,وفنارا من المجد , يدلان المتشككين بالقدرة اللانهائية لأنسان مابين النهرين على المطاولة بوصفه العشق الأكبر والأشد فتوة وعزيمة لمعبودة لاتدانيها جمالا وسناء كل ربات الجمال والسناء , الا وهي الحياة .

    أن المثابة التي أنعشت بصيص الامل لدينا ,بعد أن أوشك أن يخبو ويزول الى الأبد , كانت ,مع تعدد الاراء والمواقف , أنعطافة يوم التاسع من أبريل- نيسان- عام 2003 ، يوم سقط قناع الأستبداد المخادع , وتهاوت صروحه الهشة ,كما الرمال تذروها الريح ,ثم أبتدأت رحلة الأف ميل ، أذ شرعنا تتفجر فينا ينابيع فرح متدفقة ، بعد ان عم وأكتمل الخراب ,، نكاد نخطو من نقطة الصفر الخطوة الاولى , وهي خطوة, كما نعرف جميعا , كانت محفوفة بما يصعب حصره من التحديات ,ليس أولها التطاحن الطائفي والارهاب , كما ليس آخرها الفوضى الضاربة وغول الفساد .

    ومع أن محاكمة عقلية متزنة تعتمد الحقيقة القائلة : أن فعل الهدم أمر يسير جدا ازاءمشقة وعناء البناء ,كتبت ذات مرة في نص سردي نشرته ابان عهد الدكتاتور المقبور في واحدة من صحفه الصفراء مامفاده ان اصبع ديناميت يمكن له ان يفجر جبلا في لحظة ، ولكن كم مليون لحظة نحتاج لبناء جبل ، الامر الذي يعني بصورة مؤكدة ان فعل البناء فعل مركب وصعب فيما فعل الهدم يسير وسهل سيما أن عهودا طويلة من فعل الهدم , سواء كان همجيا أعمى,أو واعيا منظما ,فعلته أو قادته مؤسسة القمع المدحورة قد أنجزت خرابها ألأكيد في شتى مناحي الحياة العراقية , مع اليقين بنجاعة تلك المحاكمة العقلية ، لاينبغي لها ان تمسي متكأ للتهاون وفتور الهمة , أو تصير غطاء تستتر خلفه اسباب النكوص والارتداد , أوحواضن العنف والظلامية المولدة لدكتاتوريات جديدة .

    أن أعداء الحرية مافتأوا يكيدون لهل , لذا أمسى من أولويات مهام حراسها يقضة متصلة وتشخيص مبكر لفايروسات الحقد كيما يمكن القضاء عليها وهي في أرحامها العفنة .

    ومن أجل أن لاتطبق مشاعر الخيبة واليأس على روح هذا العراقي الباسل في عشقه للحياة , ينبغي أن تظل شاخصة حزمة من الاسئلة , أمام من يتصدى لأية مسؤولية في هذه البلاد , ان كان وزيرا أو نائبا أو عضوا في مجلس محافظة , من مثل : ماذا بذمتنا لهذا العاشق العملاق ؟ وكيف لنا أن نغذي توهج هذا الفنار ؟ ومتى سنمنحه ,بعد كل ذاك الشقاء وتلك المكابدة ,ثمة أمل وبعضا من راحة ؟

  • ليلة القبض على خالد الماجد!!

    اعتقلت السلطات السعودية الشيخ الدكتور خالد الماجد بسبب مقال كتبه تحت عنوان (ماذا لو قال السعوديون: الشعب يريد إسقاط النظام؟؟.), وكان هذا السؤال البريء كافيا لاستنفار قوات الشرطة كلها لإلقاء القبض على الرجل, الذي بلغت به الجرأة مبلغا عظيما, جعلته يحاور الناس حول مصير المملكة الفاضلة, المعصومة من الزلل, المصانة من الخطأ, وبلغت به الجرأة مبلغ الثورة على ظلم الحكومات التي آمنت بآلية التوريث المنوي, عندما طالب الشعب السعودي بالنهوض والانضمام إلى تسونامي الأنظمة الكارتونية المتساقطة, وشحن خطابه بعبارات ثورية محظورة, تكفي لإلقاء القبض عليه وعلى أهله وجيرانه وأصحابه, حين قال للناس: أن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا -وعلى الدوام أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة الملكية, نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.ثم طرح الشيخ الماجد سؤالا محظورا في مكان آخر, قال فيه: هل حالنا أحسن من حال الناس في تونس ومصر؟, حين سمعت التصريح السعودي المرحب بالانتقال السلمي للسلطة في مصر, وبقيام حكومة وطنية تحقق آمال وتطلعات الشعب المصري, قلت: ومرحباً بهذا الترحيب, ولكن الأقربين أولى بالمعروف. وماذا لو أن المصدر المسؤول قال : ونبشر الشعب بالانتقال السلمي للسلطة من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية وقيام نظام شوري حقيقي. كانت لافتات الثائرين تطالب بالحرية والعدل والمساواة, وتشجب البطالة الفساد الظلم, كانت تهتف بإسقاط النظام الفاسد الذي ينظم ويكرس ويشرع الجريمة الواقعة على الشعب من أصحاب النفوذ, وأذنابهم المسبحين بحمدهم, وأي شيء هذا الذي أغضب المصريين والتوانسة فأسقطوا أنظمة ليست موجودة عندنا؟, أما حرية الرأي بين السعودية ومصر ففيها أمد بعيد, كتب عبد الحليم قنديل مقالاً عن حسني مبارك قبل سنتين, لو كتبه سعوديا عن أمير لجدع أنفه ولغيبته السجون الممتلئة الآن بالآلاف, وأجزم الشيخ خالد الماجد في مقالته أن أعلى فاتورة فساد مالي دفعت منذ آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا, وربما إلى قيام الساعة هي فاتورة فسادنا المالي, حتى أنك تحار من أين تبدأ. من إقطاعات لأفراد ترسم حدودها الهليكوبتر, ضاق بها البر والبحر, وعندنا في السعودية يمكن لكبار القوم اقتطاع الشواطئ وما يلي الشواطئ من البحر, والله (يخلي) الرمال الدافنة للبحار الدافئة، لإقامة الشواطئ العامرة, بينما ثلثي المواطنين لا يملك الواحد منهم أرضاً يقيم عليها بيتاً كئيباً يؤويه وأولاده, ويكتفي (بصندقة) تحرقهم صيفاً وتكسر عظامهم شتاءً, في وطن مساحته مليونا كيلو متر مربع, ومما مجموعه تلريونان بالتقديرات المتسامحة لعائدات الوطن السنوية لا يأتي الشعب إلا 400 مليار يذهب ثلثها في عمولات المشاريع للسارقين, فأين الباقي؟, وبينما (الشرهات الراهية) حكر على العائلة (الأولى) ومن التصق بها أو احتيج إلى شرائه من النخب لا يجد من يعيش تحت خط الفقر من المواطنين ما يسد رمقهم إلا ما تتفضل به أكوام الزبالة, ووظائف الدولة الكبرى إقطاعيات تدر بخيراتها على كبرائها, تصفهم ضمن كبار رجال الأعمال, وبعضهم تجاوز التصنيف العالمي لأغنى الأغنياء, فمن أين جاءتهم الثروة؟, وتُسن الأنظمة والعقوبات في السعودية لتزيد من الأرصدة التي لم يعد يشبعها النهب التقليدي, وإلا كيف لنا أن نفسر ما يحدث في منح التأشيرات وإصدار الفسوحات والتصاريح وإرساء المشاريع والامتيازات والنقل في الوظائف حيث صار لكل بند منها عمولة خاصة؟. ويقسم الشيخ خالد الماجد: لو أن هؤلاء الجشعين لم يجدوا ما يملأون به أرصدتهم إلا لقمة يتيم أو أرملة لانتزعوها من أفواههم انتزاعاً, يتحدثون في مصر عن 70 مليار مجموع ثروة عائلة حسني مبارك, وهذه المليارات ربما هي زكاة ثروة بعض كبرائنا, فكم ستكون ثرواتهم لو جمعت؟, والفواتير عندنا على الضعفاء فقط, فأما الأقوياء فأموالهم مصونة عن فواتير الكهرباء والماء والهاتف والطيران والفنادق والرسوم والجزاءات وكل شيء, يأخذون ولا يعطون, والمفتون مشغولون بتحريم التصوير بأوراق العمل على الضعفاء المساكين, والمحسوبية في كل مؤسساتنا, فالتعيينات للأولاد والأحباب والأقارب, والفتات يذهب للمسبحين بالحمد, وأما بقية الشعب المؤهل فتكفيه الأحلام السعيدة, تجد الجرائد والمجلات والقنوات والإذاعات والشعراء والأدباء والعلماء والمثقفين والتجار والكبار والصغار والنساء والرجال والعقلاء والأغبياء متزاحمين, تراصت صفوفهم, وبحت حلوقهم, وتقطعت أعناقهم, وهم يمدحون هذا الأمير وذاك الوزير, وبمجرد أن يكون أحدهم حاكماً أو مسئولاً تخلع عليه صفات الإخلاص والنجابة, والحكمة والحذاقة, أما إذا جلس على العرش فإنما هو قدِّيس, لا يجوز عليه الغلط, ولا يغيب عنه الصواب, ولا تفتقده الحكمة, ولا يطفح منه الكيل, والاستدراك عليه من الكبائر, فعله حجة, وقوله يرفع الخلاف, ويقيد المباح, فهو قطب رحى الحق والعدل والإنسانية, ويتسابق المأجورون من مجيدي التسلق إلى نصب الأسماء المحصورة المتكررة من الكبراء على كل منجز في البلد مهما صغر إلى حد يثير الاشمئزاز. الشوارع، الجامعات، الكليات في الجامعات، المعاهد، المدن، المراكز، الكراسي البحثية، المستشفيات، الأحياء, في كل مدينة وقرية نفس الأسماء. ونفس المسميات, وبينما الناس يستطيعون قلب أنظمة حكمهم لمجرد احتراق مواطن على عربة خضار, لم نستطع إقناع السلطة بتغيير أمير لم تصلح به دنيا, ولم يقم به دين, ولم يندفع به ضرر, وغرق المئات من رعاياه مرتين, وهو مشغول بمحاربة التدين وجمع الحطام, عن الكف عن الفساد ومحاربته, لم نستطع طرد وزير فاشل مؤهله الوحيد الجرأة على طرد منتقديه من مكتبه وكأنه وزير في ملك أبيه أو أمه, بل ولا تغيير مدير جامعة بائس فتان مفضوح, لكأنما صارت وظائفنا العامة مراتع لهم, يسرحون فيها ويمرحون, أم تراه الظلم حرك الثورتين, فماذا نقول عن سجنائنا الباقين في سجنهم, بلا محاكمة ولا جرم, من سنين تجاوزت سني يوسف عليه السلام, وكأنهم أسرى عدو لا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة, وإذا كان سجَّانوهم يرفضون أن يخبرونا عددهم فهذا لا يطمس الحقائق, فنحن نجزم أنه ما من أسرة إلا ولها سجين منها أو من جيرانها أو من قرابتها, مما يجعل العدد بالآلاف, حتى البهائم في المملكة لها حرمة وكرامة, فكيف بمواطن مسلم كريم ؟, كيف لا نخاف عقوبة الله علينا جراء السكوت على هذا الظلم العظيم, وأما كرامة الشعب فذاهبة في تقبيل الأيدي والأكتاف, وانتظار الساعات الطوال لتصل إلى يوم كامل بلا ماء ولا طعام لتقديم المظالم لبعض الأمراء المسئولين, وذاهبة مع كل عطاء منقوص زهيد يأتيك ومعه ألف منة, تغلفه (يافطة) تقول: (مكرمة ملكية), لئن كان العطاء من المال الخاص فليس كل الشعب يقبل الصدقة, ولئن كان العطاء من المال العام الذي هو ملكنا فكيف يكون المرء كريماً من مال غيره؟, فلماذا المن والأذى؟, وتكاد تنعدم الغيرة على مواطنينا إذا انتهكت حقوقهم في الخارج, ومن انتهكت حقوقه في الداخل, فلا يطمعن في النصرة على الخارج, ونحن في المملكة في رعب دائم, فالهاجس الأمني جبل على رؤوسنا, تضيق بنقاطه شوارعنا, ويهدد به من يروم الإصلاح منا.

    ويختتم الشيخ خالد الماجد مقالته بالقول: إن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا, وعلى الدوام, أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة (الأُولى), نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.

    وما أن ظهر مقال الشيخ الماجد على صفحات المواقع الالكترونية حتى كانت سيارات الشرطة تطوق داره, وتقتاده مكبل اليدين معصوب العينين إلى جهة مجهولة.